دعت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في دولة فلسطين أجابيكيان بارسين، اليوم الجمعة، إلى تدخل دولي عاجل لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مؤكدة استعداد السلطة الفلسطينية لتولي المسؤولية الكاملة عن الحكم والأمن في قطاع غزة بدعم عربي ودولي.

واستهلت بارسين كلمتها خلال جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، بالتأكيد على أنه رغم تصاعد الدعوات الدولية لوقف الحرب وإحياء مسار سياسي عادل استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، وقرار الجمعية العامة الصادر في 19 سبتمبر 2024، وإعلان نيويورك، وخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وقرار مجلس الأمن رقم 2833، فإن القوة القائمة بالاحتلال تواصل انتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وشددت على أن الشعب الفلسطيني طال انتظاره لتدخل دولي يعالج جذور المأساة، مشيرة إلى أن العقود الماضية شهدت تآكلا للأرض وتكرارا للجرائم دون مساءلة حقيقية، ما أدى إلى إفلات ممنهج من العقاب شجع على التمادي في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، قالت الوزيرة الفلسطينية إن الاحتلال يواصل فرض حصار خانق وإغلاق للمعابر، ومنع إدخال المساعدات الإنسانية واستهداف الطواقم العاملة في المجال الإغاثي، إضافة إلى فرض قيود تعسفية على إدخال الغذاء والدواء.

كما أشارت إلى استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، وصولا إلى قرار منع 37 منظمة إنسانية من العمل، في ما اعتبرته محاولة لحجب الشاهد وتجفيف مصادر الحماية والخدمات عن ملايين اللاجئين والنازحين.

توسيع المستوطنات

أما في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، فأوضحت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين في دولة فلسطين أن خطوات الضم الفعلي تتسارع عبر توسيع المستوطنات ومصادرة الأراضي وإقامة أكثر من 1200 حاجز وبوابة إلكترونية، إلى جانب نقل صلاحيات مدنية لسلطات الاحتلال، بهدف تكريس السيطرة على مزيد من الأراضي وتسجيلها باسم المستوطنين.

إعلان

كما تحدثت عن تصاعد اعتداءات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال، من حرق محاصيل واقتحام قرى إلى تهجير قسري للعائلات وتفريغ الأرض من سكانها الأصليين.

وأكدت أن بارسين أن القدس المحتلة هي العاصمة التاريخية لدولة فلسطين، وحذرت من محاولات تغيير واقعها القانوني والديموغرافي والاعتداء على الأماكن المقدسة، ومشددة على أنه لا حل عادلا دون أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

وفي ملف الأسرى، قالت إن المعتقلين الفلسطينيين يواجهون سياسات تعسفية تشمل الاعتقال الإداري دون محاكمة عادلة، والعزل الانفرادي، والتعذيب، وسوء المعاملة، والإهمال الطبي، فضلا عن تمرير قرار بالقراءة الأولى لتشريع قانون يقضي بحكم الإعدام بحق الأسرى، معتبرة أن ذلك يشكّل انتهاكا لاتفاقيات جنيف واتفاقية مناهضة التعذيب.

كما اتهمت الوزيرة الفلسطينية سلطات الاحتلال بمحاصرة دولة فلسطين سياسيا وماليا وأمنيا، مشيرة إلى ما وصفته بقرصنة أكثر من 4.4 مليارات دولار من أموال الضرائب الفلسطينية والتهديد بشلل القطاع المصرفي. ورغم ذلك، أكدت أن الإستراتيجية الوطنية ستبقى قائمة على وحدة الأرض الفلسطينية وتثبيت الشعب على أرضه، لافتة إلى أن دولة فلسطين معترف بها من أكثر من 160 دولة حول العالم.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات دولة فلسطین

إقرأ أيضاً:

حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة

تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.

يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of list

وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.

لاعبو نادي البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال التدريب (الأناضول )

وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.

عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمرية

ويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.

إعلان

ويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".

عودة نشاط كرة القدم الفلسطيني بعد انقطاع لنحو 3 سنوات (الأناضول )

ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.

أزمة مالية تثقل كاهل الأندية

ولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.

ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".

أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرة

وعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.

ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.

ثمن باهظ وخطوات تدريجية

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.

إسرائيل دمرت مقر نادي الهلال وملعبه في قطاع غزة (اللجنة الأولمبية الفلسطينية) 

وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".

وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.

إعلان

مقالات مشابهة

  • عماد الساعي : مصر أكثر دولة إفريقية حصلت على جائزة نوبل
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • إسرائيل تدفع بتوسيع الاستيطان وهدم منشآت فلسطينية عقب عملية نابلس
  • محدث: شهيد فلسطين برصاص الاحتلال قرب جنين
  • أكثر من 2300 مستوطن يقتحمون الأقصى بحماية الاحتلال.. والأوقاف تحذّر من “التقسيم الزماني والمكاني”  
  • رفض عربي واسع لتهديد الحوثيين السعودية والملاحة البحرية
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة