لجريدة عمان:
2026-07-24@15:36:15 GMT

هل نواجه أزمة قيادة عالمية؟

تاريخ النشر: 31st, July 2024 GMT

تشكل القيادة على مستوى الأمة أو الدولة أمرا جوهريا ومحوريا له أبعاده الحساسة والخطيرة على راهنها وبعيد أمدها وأمنها القومي وتماسكها في وجه تقلبات الدول والمصائر والنوائب، وتحقيق غاياتها على كل صعيد يرتجى منه نفع وترسيخ وتوسيع لمصالح الدولة الوطنية وبقائها ورخاء شعوبها وكرامتهم. وتشغل مسألة القيادة حيزا واسعا من اهتمام علماء ومفكري وساسة الدول الفاعلة، ولعل أحد أهم منظري القيادة في هذا السياق، السياسي والدبلوماسي ووزير الخارجية الأمريكية الراحل هنري كيسنجر، الذي عاصر مرحلة مهمة من تحولات القرن العشرين وبالذات ما يخص منطقة الشرق الأوسط، بل وكتب في أواخر أيامه كتابا مهما عن القيادة (القيادة: ست دراسات في الاستراتيجية العالمية)، تناول فيه عدة قادة عالميين منهم الرئيس المصري الراحل أنور السادات.

ولا يتسع المقام لتلخيص الكتاب ولكنه يقدم رؤية عميقة حول مختلف أنماط القيادة في الشخصيات التي تناولها بالتحليل ضمن إطارها وثقلها الزمني ومزاياها القيادية في تلك المرحلة. على سبيل المثال يرى كيسنجر أنه «في وقت الأزمات تبزغ الحاجة إلى نمطين من قادة التحولات وهما رجل الدولة (statesman type) والقائد صاحب الرسالة (Prophetic leaders) حيث يرى أن «رجل الدولة» يتبنى عملية التغيير ولكنه يحتفظ برؤيته إزاء جوهر المجتمعات ويرتقى بها عبر عمليات وآليات تطورية ويتجاوز المؤسسات والقيم الراهنة إن تطلب الأمر، ويتجنب الشخصنة، مركزا جل شغفه للمصلحة العامة ولديه القدرة على استيعاب وتفهم ما يمكن لمجتمعه أن يسانده وتدعمه ويبذل جهوده بالنتيجة إلى الحض والتحفيز والإقناع والحث مثل الرئيس الأمريكي روزفلت والرئيس نهرو وأتاتورك وبسمارك.

في مقابل ذلك يرى كيسنجر النمط الثاني وهو «صاحب الرسالة» بأنهم أولئك القادة الذين يتصورون المستقبل مختلفا عن ماضيهم وهم «غير منطقيين» ولا يثقون بالتدرج والتغيير البطيء، ويهدفون إلى تجاوز الحالة الراهنة عوضا عن إدارتها مثل لينين وغاندي بحسب وصفه.

يرى البعض أننا نشهد ضعفا وتدهورا على المستوى العالمي في القيادة وتفتقر العديد من الدول الفاعلة الكبرى إلى هذا المستوى الرفيع والوزن القيادي الثقيل من القادة الكبار وهو ما يظهر جليا في وقت الأزمات والنوائب الكبرى حيث نرى على سبيل المثال حجم الانحدار في الأداء والخطاب السياسي الأمريكي الراهن في التعاطي مثلا مع حرب الإبادة التي يشنها مجرمو الحرب في القيادة الإسرائيلية ويحار المرء كيف للآلة الأمريكية العملاقة فكرا وسياسة وصناعة وتكنولوجيا وجامعات بحجم هارفارد وستانفورد ومراكز دراسات عملاقة والمؤسسة العسكرية والأمنية الأضخم في العالم أن تنتج في نهاية المطاف قادة بهذا الانحدار العجيب، ويصدم المتابع لمستوى اللغة التي تتجاوز الحد الأدنى من احترام الخصوم ووصفهم بأبشع الألفاظ والتراشق الرخيص في التخاطب (المناظرة الأخيرة على سبيل المثال بين جو بايدن وترامب). وحتى على مستوى قيادات الكونجرس، لم يتردد أحد أعضاء الكونجرس المدعو ليندسي جراهام باقتراح إلقاء قنبلة نووية على سكان غزة لمحوهم من الوجود! ولا أريد الخوض في ذلك المشهد البائس لخطاب نتانياهو في الكونجرس الأمريكي ودلالاته. يلاحظ الهزال القيادي ذاته على ضفاف أوروبا الغربية، في فرنسا مثلا هناك هوس بوضع المثلية ونشرها على رأس أولويات الدولة وهو ما صدم شرائح واسعة من الغربيين أنفسهم خلال الاحتفال بالألعاب الأولمبية مثلا والسخرية الفاضحة من السيد المسيح في لوحة العشاء الأخير! والحال نفسه على الجانب الألماني والفاشية التي يتبناها قادتهم لقمع كل صوت يساند فلسطين وهي التي خرجت جريحة محطمة مقسمة بعد الحرب العالمية الثانية، ولا ننسى المملكة المتحدة التي شهدت تغيير أربعة رؤساء وزارات في ظرف خمس سنوات (ليز تراوس التي انتخبت في سبتمبر 2022 بقيت في المنصب لمدة 44 يوما!).

ولا يتسع المقام في هذا السياق للتطرق إلى غياب الزعامات والقيادات التاريخية في الحالة العربية والتي لا يقل بعضها بؤسا وانحدارا، بل وتسبب بعض قادتها إلى الزج بدولهم خارج التاريخ ومسار القرن الحادي والعشرين وتحويلها إلى دول فاشلة بالمعنى السياسي والاقتصادي والأمني.

ولعل الحالة الصينية في الوقت الراهن تشكل نمطا من الزعامة والقيادة الفاعلة المتزنة تشبه ما يشير إليه كيسنجر من نمط قيادة «رجل الدولة» وهو ما نرى تجلياته حول وضع الصين في العالم الآن ومنافستها للولايات المتحدة على أكثر من جبهة والتركيز على تحويل الصين إلى دولة كبرى بالمعنى الاستراتيجي والاقتصادي والعسكري.

في سياق كهذا، ما أشد الحاجة إلى قيادات عالمية راشدة ووازنة تعيد للعالم بعض الاتزان إن صح التعبير وهو ما لن يحدث قريبا كما يبدو!. ولا يفوتني كمواطن أن أعتز وأفخر بالمستوى القيادي الثقيل والرفيع الذي قدمته سلطنة عُمان للمنطقة في ذلك الانتقال الحضاري والنبيل للحكم بعد رحيل السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- والمسيرة القيادية المظفرة التي يقودها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- رغم كل التحديات واستحقاقات المرحلة وكيف نجح بقيادته الحكيمة إلى العبور الآمن بالبلاد من تحديات جسام إلى مرحلة يتطلع العمانيون فيها بكل اهتمام إلى عهد متجدد يرسخ ويجذر دولة المؤسسات والقانون ووضع مكونات المجتمع والنخب في مسارها الأصوب في عُمان القرن الحادي والعشرين وفرض هيبة الدولة وتعزيز الاقتصاد وتنويعه في ظل سياق محلي وإقليمي متربص وصراع مصالح لا يرحم.

يحيى العوفي كاتب ومترجم عماني

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وهو ما

إقرأ أيضاً:

عودة بعد 13 عامًا.. ريال مدريد يواجه ألكوركون في أول مباراة ودية تحت قيادة جوزيه مورينيو

يبدأ جوزيه مورينيو مهمته الجديدة مع ريال مدريد مساء اليوم الجمعة، عندما يقود الفريق الملكي للمرة الأولى منذ عودته إلى النادي بعد غياب استمر 13 عامًا، خلال المواجهة الودية أمام ألكوركون على ملعب فالديبيباس، ضمن التحضيرات للموسم الجديد.

موعد مباراة ريال مدريد وألكوركون الودية

وتقام المباراة في تمام الخامسة والنصف مساءً بتوقيت إسبانيا، حيث ستكون المواجهة متاحة أمام وسائل الإعلام خلال أول 50 دقيقة فقط، قبل استكمال اللقاء بعيدًا عن التغطية الإعلامية، وفقًا لما ذكرته صحيفة "آس" الإسبانية.

ويستهدف مورينيو من خلال التجربة الأولى الوقوف على جاهزية اللاعبين، إلى جانب تطبيق الأفكار الفنية التي عمل عليها الجهاز الفني خلال الأسبوعين الماضيين من فترة الإعداد.

ويركز المدرب البرتغالي خلال المرحلة الحالية على بناء هوية جديدة للفريق، بعدما بدأ في تطبيق أسلوب يعتمد على سرعة استعادة الكرة بعد فقدانها، مع الاعتماد على اللعب المباشر والتحولات السريعة، وهي الملامح الأولى لمشروعه الفني مع الميرنجي.

ويخوض ريال مدريد اللقاء في ظل غياب عدد كبير من لاعبيه الدوليين الذين شاركوا في منافسات كأس العالم 2026، حيث يعد الثنائي أردا جولر وفيديريكو فالفيردي فقط من العائدين مبكرًا، بعدما ودعا البطولة من الأدوار الأولى، ولم يخوضا سوى حصتين تدريبيتين، ما يجعل مشاركتهما أمام ألكوركون غير مؤكدة.

في المقابل، ينتظر أن يحصل عدد من اللاعبين على دقائق أكبر لإظهار قدراتهم أمام الجهاز الفني، وعلى رأسهم إدواردو كامافينجا، وترينت ألكسندر أرنولد، وألفارو كاريراس، بعد انضمامهم مبكرًا إلى فترة التحضير تحت قيادة مورينيو.

وتحظى مجموعة من لاعبي ريال مدريد كاستيا بمتابعة خاصة خلال المباراة، وعلى رأسهم مانويل أنخيل، وفران جونزاليس، وخورخي سيستيروس، بعدما شاركوا في تدريبات الفريق الأول خلال الفترة الماضية، ويسعون للحصول على ثقة مورينيو وحجز مكان ضمن حساباته.

ويواصل ريال مدريد تحضيراته قبل بداية مشواره في الدوري الإسباني يوم 22 أغسطس المقبل، عندما يواجه إسبانيول في الجولة الثانية، بعد تأجيل مباراته الأولى بسبب مشاركة عدد من لاعبيه في كأس العالم.

ويخوض الفريق الملكي قبل انطلاق الليجا ثلاث مباريات ودية أخرى، حيث يواجه ليجانيس يوم 28 يوليو، ثم يلتقي فيورنتينا في النمسا يوم 1 أغسطس، قبل إنهاء فترة الإعداد بمواجهة ديبورتيفو لاكورونيا في بطولة كأس تيريزا هيريرا يوم 12 أغسطس.

اقرأ أيضًا:

تحت أنظار فليك.. حمزة عبد الكريم في مهمة خاصة مع برشلونة أمام أوروبا الكتالوني

بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير

بتهمة التشكيك في الذمة المالية للمجلس.. الزمالك يتقدم بشكوى رسمية ضد إعلامي شهير

مقالات مشابهة

  • 23 مليون توقيع يهزون الفيفا.. عريضة عالمية تطالب بحرمان الأرجنتين من كأس العالم إلى الأبد
  • بيراميدز يستعد للموسم الجديد بـ4 مباريات ودية تحت قيادة موكوينا
  • جورديولا يكشف عن موقفه النهائي بشان قيادة منتخب إيطاليا
  • ميسي يتصدر قائمة الأكثر تتويجًا بالألقاب في القرن الـ21 رغم خسارة المونديال
  • عودة بعد 13 عامًا.. ريال مدريد يواجه ألكوركون في أول مباراة ودية تحت قيادة جوزيه مورينيو
  • توقع موجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • تعز تشهد حشدًا جماهيريًا دعمًا لمجلس القيادة الرئاسي ورفضًا للانقلاب الحوثي .. تقرير موسع
  • تأييدًا لقرارات القيادة اليمنية.. مسيرة جماهيرية حاشدة في تعز تطالب بفك الحصار واستكمال التحرير