بين الوعود الطموحة والمخاوف.. صحف أميركية تفكك مرافعة هاريس
تاريخ النشر: 23rd, August 2024 GMT
في لحظة فارقة من مسيرتها السياسية، ألقت نائبة الرئيس الأميركي، كامالا هاريس، خطاب قبول ترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، مستعرضة رؤيتها لقيادة البلاد، وموقفها من القضايا الداخلية والخارجية التي تهم الأميركيين.
وفي سعيها لكسب ثقة الناخبين، قدمت هاريس نفسها كزعيمة قادرة على توحيد الأمة، متعهدة بمستقبل أفضل لأميركا، ووجهت في الوقت ذاته انتقادات حادة لمنافسها الجمهوري، دونالد ترامب، في خطاب أثار ردود فعل وتحليلات متباينة من قبل وسائل إعلام أميركية.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أن هاريس وظفت خطاب قبول ترشيح الحزب الديمقراطي لها للرئاسة والذي يعد الأهم في مسارها السياسي لتقدم نفسها كممثلة للطبقة الوسطى الأميركية وكقناة لتوجيه البلاد بعيدا عن الأسلوب السياسي الصدامي الذي يتبناه دونالد ترامب.
وتقول الصحيفة، إن هاريس وجهت نقدا لاذعا للرئيس السابق مع تأكيدها على أهمية العمل المشترك بين الحزبين والقيم الوطنية خلال خطابها، في مسعى منها لمواجهة محاولات ترامب وحلفائه لوصمها بالتطرف أو اعتبارها غريبة عن المجتمع الأميركي.
وتناولت هاريس في كلمتها مجموعة واسعة من المواضيع بما فيها القضايا الداخلية وصولاً إلى التحديات الدولية، وركزت تحديدا على وعود بتعزيز الطبقة الوسطى، وقضية الإجهاض، وإصلاح نظام الهجرة، كما تطرقت إلى قضايا السياسة الخارجية، بما في ذلك الحرب في غزة والعلاقات مع حلف الناتو وأوكرانيا.
وأوضحت "نيويورك تايمز"، أن نائبة الرئيس استخدمت خطابها لتقديم نفسها كـ"زعيمة براغماتية" يمكنها توحيد جميع الأميركيين وراء "طريق جديد للمضي قدما".
واعتبر المصدر ذاته، أنه بـ"صوت ثابت ونظرة مباشرة، قدمت هاريس، المدعية العامة السابقة، أطول وأكثر قضية جدية ضد ترامب كمرشح رئاسي".
في السياق ذاته، اعتبر موقع "أكسيوس"، أن المدعية العامة السابقة، قدمت مرافعة قوية لإقناع الناخبين بعدم منح الرئيس السابق ترامب فترة رئاسية ثانية، إذ وجهت له وللجمهوريين انتقادات حادة مركزة بشكل خاص على موقفهم من قضية الإجهاض.
ووفقا للمصدر ذاته، دعت هاريس في هذه اللحظة الفارقة من حياتها السياسية إلى الوحدة الوطنية، ومن جهة أخرى، تناولت بصراحة وجرأة القضايا السياسية الحساسة التي ظهرت كنقاط ضعف محتملة في حملتها، وفي مقدمتها السياسة الخارجية وقضايا الهجرة.
بدورها، اعتبرت شبكة "سي أن أن"، أن هاريس توجت "واحدا من أكثر الشهور استثنائية في التاريخ السياسي الحديث"، مساء الخميس، بخطاب حشدت فيه الديمقراطيين بشأن مواضيع وطنية، وصورت دونالد ترامب كعدو للمبادئ الأميركية التقليدية.
وأوردت الشبكة، أن هاريس "لبّت التوقعات" التي علقها عليها كثير من الديمقراطيين، منذ إطلاق حملتها الرئاسية الأولى قبل خمس سنوات، وحين اختارها جو بايدن شريكة له في الترشح عام 2020.
"قصتي هي قصتكم"من جهته، ذهب تحليل لموقع "بوليتيكو" بعنوان "ما كانت كامالا هاريس تقوله حقا في خطابها أمام المؤتمر"، إلى أن خطاب المرشحة الديمقراطية حمل رسائل ضمنية أو ومعاني أعمق.
ويوضح التحليل، أن "ما فعلته هاريس في خطاب قبولها، كان أن روت قصتها وأوضحت أنها تقع تماما ضمن التيار الأميركي السائد"، مضيفا أن "ما أخبرت به الجمهور كان في جوهره، أنا لست مختلفة عنكم، أنحدر من نفس الجذور التي تنحدرون منها، حياتي تشبه حياتكم".
واعتبر المصدر ذاته، أن خطابها جاء بنفس الصياغة التي حملتها خطابات ثلاثة مرشحين سابقين مختلفين تماما (جورج بوش الأب، وبيل كلينتون ثم باراك أوباما) الذين تطرقوا أيضا إلى أهمية العائلة والتغلب على المصاعب، وجميعهم فازوا بالرئاسة في النهاية.
وذكر الموقع، أن الهدف من خطابات الرؤساء المذكورين، كان "سياسيا بشكل أساسي"، لكن ليس بتقديم قائمة من السياسات والبرامج، بل بتوصيل رسالة أكثر عمقا للناخبين: هذه هويتي، هذا هو أصلي، وفي النواحي المهمة، قصتي هي قصتكم".
وهذه هي نفس الرسالة التي قدمتها كامالا هاريس، الخميس. وبدأت بها منذ اللحظات الأولى لخطابها، حيث روت قصة رحلة والدتها من الهند. وصفت نشأتها في حي عمالي، مؤكدة على انتمائها للطبقة الوسطى.
وقالت هاريس: "نعلم أن الطبقة الوسطى القوية كانت دائما حاسمة لنجاح أميركا. وبناء هذه الطبقة الوسطى سيكون هدفا محوريا لرئاستي. هذا أمر شخصي بالنسبة لي. الطبقة الوسطى هي أصلي."
"إثارة الخوف"من جهته، سلط موقع شبكة "فوكس نيوز"، الضوء على خطاب هاريس، مشيرا إلى أنها ركزت على مهاجمة وانتقاد ترامب، في وقت تتعهد فيه بأن تكون "رئيسة لجميع الأميركيين".
ونقل تقرير فوكس نيوز، مجموعة من الانتقادات التي وجهها ترامب لمنافسته وخطابها الذي صرح أنه لم يركز على القضايا الهامة، قائلا: "الكثير من الحديث عن الطفولة، علينا أن نتطرق إلى الحدود والتضخم والجريمة!".
وانتقد ترامب أيضا عدم القيام بأي شيء خلال فترة نيابتها للرئاسة، قائلا "لماذا لم تفعل شيئا حيال الأمور التي تشكو منها؟".
ووصف الرئيس السابق خطاب هاريس بأنه تضمن "الكثير من الشكوى"، دون الحديث عن "الصين والجريمة والفقر ومشاكل الإسكان"، لافتا كذلك إلى ضعف أمن الحدود خلال فترة إدارتها، قائلا: "لقد ترأست أضعف حدود في تاريخ بلادنا."
بدوره، أفاد موقع "نيوزويك"، بأنه بعد أن وصف الديمقراطيون مؤتمرهم في شيكاغو بأنه "احتفال مفعم بالبهجة"، لجأت مرشحة الحزب الرئاسية، إلى استراتيجية راسخة منذ القدم في عالم السياسة، متمثلة في: إثارة الخوف".
وذكر الموقع، أن هاريس قبلت ترشيح حزبها للرئاسة، بمواجهة الخطر الماثل فيما وصفه الموقع "بالفزاعة على الجانب الآخر"، في إشارة إلى مغالاتها في تصوير التهديد الذي يمثله ترامب.
وتطرق الموقع أيضا إلى أن المرشحة الديمقراطية ربطت ترامب مرة أخرى بـ"مشروع 2025"، والذي تبرأ منه وندد به الرئيس السابق مرارا باعتباره "متطرفا".
واعتبر المصدر ذاته، أن هاريس "أعادت فتح ملف" أحداث 6 يناير، مما يوحي إلى أنها تستغل أحداثا سابقة لإثارة المخاوف.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الطبقة الوسطى کامالا هاریس أن هاریس إلى أن
إقرأ أيضاً:
قراءة سياسية لمركز البحر الأحمر للدراسات: تفكك مراكز القوة الحوثية وتنامي فاعلية الشرعية
أصدر مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية اليوم الخميس قراءة سياسية بحثية تحليلية معمقة حول المشهد اليمني الراهن، حملت عنوان: "تفكك مراكز القوة لدى مليشيا الحوثي وتنامي فاعلية مجلس القيادة الرئاسي ومؤسسات الشرعية.. قراءة سياسية في المشهد اليمني الراهن".
وتعود هذه القراءة السياسية إلى رئيس المركز والباحث السياسي محمد الولص بحيبح، وقدم فيها ملخصًا شاملًا لأبرز التحولات التي يشهدها الملف اليمني خلال الشهرين الأخيرين.
وبحسب الملخص الصادر عن المركز، فإن المشهد اليمني يعيش منذ نحو شهرين تحولات نوعية لافتة، لم تعد مقتصرة على مستوى الخطاب السياسي أو نشاط اللاعبين التقليديين في الساحة، بل امتدت – للمرة الأولى بهذا الوضوح – إلى مراكز القوة داخل البنية الأساسية لمليشيا الحوثي، وإلى موقع الشرعية اليمنية التي باتت تنتقل تدريجيًا من مجرد "وجود هيكلي" إلى فاعلية سياسية وإدارية واقعية.
وأكدت القراءة أن هذه التحولات ليست معزولة عن السياق العام للصراع المستمر منذ عام 2014، لكنها تشكل مؤشرات واضحة على تغير البيئة السياسية والعسكرية والدولية المؤثرة في الملف اليمني، وهو ما يجعل تحليل هذه المرحلة ضرورة تتجاوز حدود رصد الأحداث إلى محاولة فهم "تحولات البنية" التي يعاد من خلالها تشكيل المشهد.
وتناولت الدراسة الوضع الراهن عبر ستة محاور رئيسية، قدّمت خلالها تفاصيل وحقائق وشواهد موثوقة مبنية على بحث مهني، مركّزة على الأسس العميقة للتغيرات الحالية.
وأشار التقرير إلى أنه خلال الفترة بين 2018 و2022 تحركت جماعة الحوثي ضمن معادلة دعم غير معلَن من قوى دولية وإقليمية، ما أتاح لها مساحة واسعة للمناورة وقدرة على استمرار الحرب بأقل كلفة، وهو ما ساعدها على تحقيق تقدم محدد ميدانيًا وتعزيز أدوات السيطرة في مناطق نفوذها.
غير أن المتغيرات التي برزت منذ عام 2023 و2024، وتبلورت بشكل أوضح خلال الشهرين الماضيين، فتحت الباب أمام سؤال محوري يتعلق بمستقبل الجماعة:
هل لا يزال الحوثيون قادرين على الاستمرار بالبنية ذاتها؟ وهل ما يزال الدعم الخارجي يعمل لصالحهم كما كان؟ أم أن الجماعة انتقلت إلى مرحلة "الدفاع عن المكاسب" بدل "توسيع النفوذ"؟
وتجيب القراءة عن هذا التساؤل من خلال مسارين متزامنين:
الأول: التفكك المتدرج داخل مراكز القوة الحوثية، والذي لم يعد قابلًا للإخفاء بعد سقوط قيادات عسكرية بارزة، وارتفاع مستوى النزاعات داخل دوائر صنع القرار، وظهور توترات واضحة بين مراكز النفوذ المرتبطة بالمال والاستخبارات والجبهات.
الثاني: عودة الشرعية إلى مسار الحضور الفعّال عبر خطوات اقتصادية وإدارية محسوبة، وتحركات سياسية خارجية أسهمت في إعادة رسم أجزاء من التوازن الدولي في الملف اليمني لصالح المنطق الوطني.
وشددت الدراسة على أنها لا تنطلق من فرضية "هزيمة الحوثي" ولا "نهوض شامل للشرعية"، بل من مقاربة أكثر واقعية ترى أن المشهد اليمني تغيّر جذريًا، وأن الجماعة الحوثية تواجه اليوم مستوى أعلى من الانكشاف الدولي، وتراجعًا لبعض الامتيازات التي تمتعت بها خلال مراحل متعددة من الحرب، إلى جانب تصاعد اعتمادها على أدوات القمع الداخلي. وهي معطيات تستدعي – بحسب المركز – قراءة موضوعية بعيدًا عن التوقعات العاطفية أو الحسابات السياسية الضيقة.