علاج الأورام بالموجات الصوتية... تقنية جديدة تفتح افاقًا جديدة في الطب
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
"الهيستوتريپسي" تقنية طبية تستخدم موجات صوتية مركزة لتفتيت الاورام من دون جراحة، وقد أظهرت نتائج واعدة في الكبد وغيرها، مع دقة عالية ومضاعفات اقل من العلاجات التقليدية.
مع تزايد حالات السرطان عالميا، لا تزال الخيارات العلاجية التقليدية تعتمد على الجراحة أو العلاج الإشعاعي أو الكيميائي، وهي خيارات ترافقها في العادة آلام وآثار جانبية ومخاطر متعددة.
تعتمد هذه التقنية على مبدأ قريب من التصوير بالموجات فوق الصوتية، لكنها تستخدم طاقة اعلى بكثير. فبدلا من إنتاج صورة، تطلق دفعات مركزة تولد فقاعات مجهرية (Cavitation Bubbles: فقاعات دقيقة تتشكل داخل النسيج عند تعرضه لموجات شديدة الطاقة) داخل الورم. وعندما تتمدد هذه الفقاعات ثم تنهار بسرعة، تتفكك الخلايا السرطانية إلى جزيئات صغيرة يتولى الجسم التخلص منها خلال اسابيع، من دون ترك ندبات او إتلاف للأنسجة المحيطة.
ومن أبرز مزايا الهيستوتريپسي انها غير جراحية (Non-Invasive: لا تتطلب أي شقوق أو أدوات تدخل داخل الجسم)، ما يعني ألما اقل، واحتمالا منخفضا للعدوى، وشفاء اسرع مقارنة بالجراحة والعلاجات التي تعتمد على الحرارة.
Related باحثون يكتشفون طريقة لإعادة تنشيط المناعة وتقوية قدرة الجسم على القضاء على الأورامدواء تجريبي للسرطان يُظهر فعالية استثنائية في مكافحة الأورامكيف تُسهم البكتيريا في تعزيز مقاومة الأورام للعلاج؟ولا تستخدم التقنية الإشعاع المؤين (Ionizing Radiation: إشعاع عالي الطاقة قد يسبب ضررا للخلايا السليمة) ولا الحرارة. ويتم توجيه العلاج في الوقت الحقيقي باستخدام التصوير الفوري (Real-Time Imaging: متابعة مباشرة لموقع العلاج)، ما يسمح للطبيب برؤية الهدف بدقة وضبط العلاج لحظة بلحظة، وهو عامل اساسي في ضمان السلامة.
نتائج واعدة من التجارب السريريةشهد مجال البحث تقدما ملحوظا، إذ أظهرت الدراسات المخبرية وعلى الحيوانات قدرة الهيستوتريپسي على تدمير اورام الكبد والكلى والبنكرياس وغيرها من الانسجة. وتزداد اهميتها مع الاورام القريبة من الاوعية الدموية او القنوات الحيوية، بفضل قدرتها على تحديد منطقة العلاج بدقة عالية من دون المساس بالبنى المحيطة.
واقترَبت التقنية من الاستخدام الواسع بعد أن وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA: الجهة المنظمة للأدوية والأجهزة الطبية في الولايات المتحدة) على استخدامها في بعض علاجات الكبد. وجاء ذلك استنادا إلى نتائج تجربة Hope4Liver متعددة المراكز، والتي نجحت في استهداف الاورام الكبدية وإزالتها مع مضاعفات اقل من العلاجات القياسية.
تنشيط الجهاز المناعييتجاوز تأثير الهيستوتريپسي تفتيت الورم ميكانيكيا. فحين تتحطم الخلايا السرطانية، تطلق إشارات مناعية (Immune Signals: مواد كيميائية تنبه جهاز المناعة) تساعد الجسم على التعرف إلى الورم بوضوح اكبر. وأظهرت دراسات عدة ما يُعرف بـ التأثير الابسكالي (Abscopal Effect: استجابة مناعية تحدث في مناطق بعيدة عن موقع العلاج الأصلي)، وهو ما يفتح الباب امام دمج التقنية مع العلاجات المناعية الحديثة لتعزيز فعاليتها.
وتسمح دمج التقنية مع التصوير الفوري بالتكيف مع حركة المريض، مثل التنفس، والتعامل مع الاختلافات التشريحية الدقيقة، ما يمنح الأطباء سيطرة كاملة خلال الإجراء.
استخدامات اوسع تتجاوز السرطانلا يقتصر اهتمام الباحثين بالهيستوتريپسي على علاج السرطان فقط. فقد أظهرت تجارب مبكرة دورها في علاج تضخم البروستاتا الحميد (Benign Prostatic Hyperplasia)، وتليين الصمامات القلبية المتكلسة (Calcified Heart Valves: صمامات تصبح صلبة نتيجة الترسبات الكلسية)، وحتى بعض الاضطرابات العصبية.
وفي دراسات امراض الصمامات، تمكنت التقنية من تليين الشرفات (Valve Cusps: الأجزاء المتحركة من الصمام) وتحسين حركتها وتقليل الضغط، رغم انها لا تزال غير قادرة على إزالة كامل التكلسات أو استبدال الصمام، إذ تعتمد الأدلة الحالية أساسا على ابحاث ما قبل السريرية.
التحديات الراهنةورغم التقدم السريع، تواجه الهيستوتريپسي تحديات تقنية، منها الانحراف الصوتي (Acoustic Aberration: تشوه مسار الموجات الصوتية عند مرورها قرب العظام او الانسجة ذات الكثافة المختلفة)، إضافة إلى صعوبة الاستهداف لدى بعض المرضى بسبب اختلاف البنية التشريحية او الحركة غير المنتظمة.
كما ان السرطان غالبا يكون اوسع انتشارا مما تظهره وسائل التصوير، فيما تستهدف الهيستوتريپسي آفات محددة فقط، ما يعني انها قد تشكل جزءا من خطة علاجية شاملة وليست بديلا كاملا عن الخيارات التقليدية.
آفاق مستقبلية واعدةيرى الباحثون ان الهيستوتريپسي مرشحة لتشكيل نقطة تحول في علاج الاورام، بفضل دقتها العالية، وقلّة الضرر الذي تسببه، وقدرتها على تعزيز الجهاز المناعي. ومع توسع التجارب السريرية وتطوير اجهزة اكثر تخصصا لكل عضو، يتوقع الأطباء فهما ادق للفئات التي ستستفيد منها.
وإذا اثبتت الدراسات اللاحقة فعاليتها على نطاق واسع، فقد تقلل التقنية من الحاجة إلى الجراحة التقليدية وتمنح المرضى خيارات إضافية حين تصبح العلاجات الأخرى غير مناسبة.
إن تحويل الموجات الصوتية إلى أداة دقيقة للتخلص من الاورام يمثل تقدما طبيا كبيرا. ومع استمرار الأبحاث، تبدو الهيستوتريپسي في طريقها إلى إعادة تشكيل طرق علاج السرطان لسنوات قادمة.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إسرائيل روسيا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر حزب الله لبنان إسرائيل روسيا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر حزب الله لبنان سرطان الصحة أخبار إسرائيل روسيا دونالد ترامب البابا ليو الرابع عشر حزب الله لبنان إسطنبول أوكرانيا المسيحية دراسة الحرب في أوكرانيا بحث علمي من دون
إقرأ أيضاً:
إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
"العُمانية": أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "ساس للتميز" ضمن برنامج "ساس" لدعم الشركات التقنية، ضمن مساعيها لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين التقنيات وبناء صناعة رقمية عُمانية ذات قيمة مضافة، وذلك بالشراكة مع وزارة المالية، ووزارة العمل، وجهاز الاستثمار العُماني، وهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، وبنك التنمية بهدف تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير حلول محلية قابلة للنمو والتوسع عالميًّا.
وتركز المبادرة على تعزيز الاكتفاء الرقمي المحلي عبر دعم الشركات التقنية الوطنية لتطوير وامتلاك منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، ما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء قاعدة شركات عُمانية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن المبادرة تسهم في دعم توطين التقنيات وتعزيز الصناعة الرقمية الوطنية من خلال تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير وامتلاك حلول ومنتجات رقمية محلية، وبناء قدراتها التنافسية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، ما يعزز السيادة الرقمية والاكتفاء الرقمي المحلي، ويدعم نمو الشركات الناشئة والشركات التقنية الوطنية لتصبح قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًّا وعالميًّا.
وأضاف سعادته أن المبادرة تجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والاستثمارية والقطاع الخاص، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لبناء منظومة تقنية وطنية قادرة على الابتكار والنمو والتوسع عالميًّا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز المحتوى المحلي الرقمي.
وأوضح سعادة الدكتور أن مبادرة "ساس للتميز" تركز على اختيار شركات تقنية عُمانية وفق معايير وضوابط محددة ومن ثم منحها مجموعة من المزايا والحوافز لتسريع نموها وتعزيز قدراتها التنافسية للتوسع في الأسواق الإقليمية، حيث يشتمل ساس للتميز على حزمة من الأدوات والبرامج الداعمة التي تساعد الشركات التقنية العُمانية على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية، وفتح أسواق خارجية جديدة، ما يعزز حضور الشركات العُمانية عالميًّا.
وأضاف سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني أن المبادرة ستعطي الأولوية للشركات العُمانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير وتصميم الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الناشئة حيث ستحصل الشركات التي يقع عليها الاختيار على حزمة من أدوات الدعم، أبرزها: دعم الأجور لما يصل إلى 40 موظفًا عُمانيًّا لكل شركة، وتوفير السيولة النقدية للشركات بما يصل إلى مليون ريال عُماني لكل شركة، إلى جانب ميزات تنافسية في مناقصات المؤسسات والشركات الحكومية.
وأكد سعادة محمود بن عبد الله العويني أمين عام وزارة المالية، أن دعم الوزارة للمبادرة التي يأتي في إطار تكامل الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتطوير قطاع تقنية المعلومات، باعتباره الممكن الأول لقطاعات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ولما يتيحه من فرص واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأشار إلى أن دعم هذه المبادرات يأتي إيمانًا بقدرات وكفاءة الشركات العُمانية للوصول إلى مستويات عالية من التنافسية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي بأنه بناء على مبادرة ساس للتميز ستُمنح الشركات المحلية في تقنية المعلومات المتوافقة مع معايير محددة أولوية في بعض المنافسات والتعاقدات الحكومية بهدف دعم التحول التقني وتعزيز الابتكار ورفع كفاءة الخدمات والمشروعات.
من جانبه، أوضح عمار بن سالم السعدي مدير عام المديرية العامة للعمل بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن قطاع شؤون العمل، أن مبادرة "ساس للتميز" تجسد رؤيتها في تحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الشركات التقنية الوطنية وتمكينها من النمو والتوسع، بما يعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار والتقنية إقليميًّا وعالميًّا، ويرسخ مكانتها بوصفها أرضًا تصنع المستقبل ومركزًا صاعدًا للاقتصاد المعرفي والتقني.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية على أن المبادرة تمثل خطوة وطنية لدعم الشركات التقنية العُمانية الواعدة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا، مشيرًا إلى التزام البنك بدور محوري في إنجاح المبادرة من خلال تقديم حلول تمويلية محفزة وإجراءات مبسطة تتواكب مع احتياجات قطاع التقنية، وتسهم في ترسيخ بيئة أعمال داعمة للابتكار والنمو المستدام.
وقال أحمد بن عبدالله العبري مدير الحلول الرقمية بشركة تنمية نفط عُمان تمثل مبادرة "ساس للتميز" فرصة استراتيجية لتسريع طموحات التحول الرقمي في شركة تنمية نفط عُمان، بما يتماشى مع رحلة التحول المؤسسي لسلطنة عُمان، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والسيادة الرقمية. وفي شركة تنمية نفط عُمان، نؤمن بأن بناء منظومة وطنية مزدهرة للتقنية والابتكار يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عمان واستدامة نموها على المدى الطويل.
وأضاف أن مشاركة شركة تنمية نفط عُمان في المبادرة يعكس التزامنا بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز القدرات الرقمية المحلية. ومن خلال دعم نمو الشركات التقنية القابلة للتوسع، نسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص نوعية للعُمانيين، وترسيخ مكانة سلطنةعُمان كمركز إقليمي للابتكار والتميز الرقمي.
وتستند عملية اختيار الشركات المشاركة إلى مجموعة من المعايير التي تضمن جاهزيتها للنمو والتوسع، أبرزها أن تكون الشركة عُمانية 100 بالمائة وتزاول نشاطًا تقنيًّا منذ ثلاثة أعوام على الأقل، وأن تحقق نسبة تعمين لا تقل عن 50 بالمائةمع وجود ما لا يقل عن 15 موظفًا عمانيًّا، إضافة إلى امتلاكها منتجًا أو خدمة تقنية مطورة ومملوكة محليًّا، وخطة واضحة للتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب تحقيق معدل نمو مركب في الإيرادات لا تقل عن 15بالمائة خلال العامين الماضيين.