27 نونبر، 2025

بغداد/المسلة:  مفاهيم الشراكة والتوافق والتوازن رُفعت كشعارات لبناء دولة عادلة، قبل أن تتحول تدريجياً إلى منظومة محاصصة تُدار بمنطق اقتسام النفوذ لا إدارة الدولة.

ويوضح السرد المتراكم للأحداث أن الشراكة التي كان يفترض أن تقوم على العمل الجماعي وفق القانون انزلقت إلى تفاهمات ضيقة بين قوى نافذة، تحولت فيها المناصب إلى حصص موزعة وفق حسابات الولاء السياسي.

ويؤكد تحليل سياسي أن “جوهر الأزمة يكمن في أن الشراكة تحولت إلى ساحة يتقاسم فيها اللاعبون الكعكة، لا مسؤولية بناء الدولة”.

ويشير مسار العملية السياسية إلى أن التوافق، الذي يُعد في الدول المستقرة آلية لتجاوز الأزمات، أصبح في العراق مصدراً دائماً للتعطيل.

وحفلت منصات التواصل خلال الأشهر الماضية بتدوينات تُعرّي هشاشة هذا النظام، حيث كتب ناشط: “لا ملف يُفتح دون عشرين توقيعاً، ولا قرار يُمر ما لم تُرضِ كل الأطراف”. وتعكس هذه الدعوات حجم الشلل الذي أصاب المؤسسات نتيجة فيتو القوى المتصارعة.

ويكشف تتبع تطور مفهوم التوازن عن تحوّله إلى غطاء لتوزيع النفوذ لا المسؤوليات.

ويصف خبير إداري هذا التحول بأنه “ولّد جهازاً مترهلاً تُدار قياداته بطريقة تشبه إدارة الشركات العائلية، لا مؤسسات الدولة”.

وتبرز في هذا السياق وثائق ومداولات داخلية أظهرت تأجيل مشاريع حيوية في الخدمات والبنى التحتية بسبب عدم توافق الكتل السياسية على مواقع إشرافها.

ويعمق هذا النهج الفجوة بين المواطن والسلطة، إذ يشعر الشارع بأن الإصلاح الحقيقي أصبح حلماً مؤجلاً مرهوناً بتغيير قواعد اللعبة السياسية.

ويؤكد محلل آخر في تصريح افتراضي أن “العراق اليوم لا يعاني نقصاً في الكفاءات، بل يعاني من فائض في القيود السياسية التي تمنع تلك الكفاءات من الظهور”.

ويضيف أن استمرار هيمنة المحاصصة يجعل القرار التنفيذي أسير تحالفات تتبدل وفق المصالح، لا وفق المصلحة العامة.

وتتجمع المؤشرات الاقتصادية والإدارية لتدل على أن خسائر الدولة بسبب هذا النهج تجاوزت مليارات الدولارات في مشاريع متوقفة وقرارات مؤجلة وموارد مهدورة، فيما بات تطبيق القوانين رهينة التفاهمات السياسية لا المؤسسات الدستورية.

وتبدو الحاجة ملحة لعودة الدولة إلى موقعها الطبيعي كمرجعية قانونية ومهنية قادرة على اتخاذ قرارات واضحة تنهي العبث بالمؤسسات وتستعيد الثقة في الحكم.

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author Admin

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

محافظ الفيوم يوجه بتوفير العلاج اللازم لمسن يعاني من آلام بالمخ والقلب

وجّه الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، خلال اللقاء الدوري لخدمة المواطنين، بتوفير العلاج اللازم لمسن من الأولى بالرعاية، يعانى من آلام بعد إجراء عمليتين إحداهما بالمخ وأخرى بالقلب، وتيسير إجراءات عمليتين جراحيتين بالتأمين الصحي لمريضين من الأولى بالرعاية، كما وجه المحافظ، بإجراء الفحص الطبي اللازم لمسن يحتاج لإجراء عملية إزالة مياه بيضاء على العين، وصيانة قوقعة أذن لطفلة من ذوي الهمم.

جاء ذلك بحضور، الدكتورة إنجي حسن مدير مديرية التضامن الاجتماعي، والمهندس مصطفى عوبس رئيس قطاع كهرباء الفيوم، والدكتور أحمد ثابت رئيس الإدارة المركزية لشئون مكتب المحافظ، والدكتور ياسر فوزي مدير فرع الهيئة العامة للتأمين الصحي بالفيوم، و محمد فتحي رئيس مركز ومدينة سنورس، ورحاب أبو غرب مدير عام خدمة المواطنين بديوان عام المحافظة، سيد صلاح رئيس وحدة المتابعة الميدانية، ومديري عموم إدارات "المراجعة الداخلية والحوكمة، والشئون القانونية، والشئون المالية والإدارية، والموارد البشرية"، وممثلي مؤسستي "مصر الخير، والجارحي للتنمية المجتمعية"، وجمعيتي "صلاح الدين، وهدي المصطفى"، وعددٍ من مسئولي الجهات ذات الصلة.

خلال اللقاء، وجه محافظ الفيوم، مدير عام فرع الهيئة العامة للتأمين الصحي، بسرعة توفير العلاج اللازم لمسن يعاني من آلام بعد إجراء عمليتين جراحيتين إحداهما لاستئصال ورم بالمخ وأخرى لتوسيع الشرايين بتركيب أسترة بالقلب، كما وجه بسرعة إجراء الفحص الطبي اللازم له، لإجراء عملية لإزالة مياه بيضاء على العين، فضلاً عن إجراء الفحص الطبي اللازم لمريض بضعف البصر يحتاج إلى تركيب عدسة لإحدى عينيه.

كما وجه المحافظ، مدير مديرية التضامن الاجتماعي بالفيوم، بالتنسيق مع إحدى المؤسسات أو الجمعيات الأهلية، لتحمل تكلفة إجراء الصيانة اللازمة لقوقعة أذن لطفلة من ذوي الهمم تعاني من ضعف بالسمع، وصرف مساعدة عاجلة لأمها التي تعانى من آلام بغضاريف الظهر، فضلاً عن توفير مشروع لسيدة معيلة يتناسب وظروفها الصحية حيث أنها تعالج من نزيف بإحدى عينيها، كما وجه المحافظ، بصرف كوبونات مالية لشراء مستلزمات غذائية للمستحقين من الفئات الأكثر احتياجاً.

كما استمع محافظ الفيوم، خلال اللقاء، لمطلب أحد مواطني عزبة الشيخ موسى التابعة للوحدة المحلية بقرية نقاليفة، مركز سنورس، بشأن تركيب أعمدة إنارة بالطريق الواصل بين العزبة والقرية، ووجه المحافظ، رئيس مركز ومدينة سنورس بدراسة مدى إمكانية إدراج أعمال إنارة الطريق بالخطة الاستثمارية للمحافظة، وفقاً للأولويات والاعتمادات المالية المتاحة.

خلال اللقاء أكد محافظ الفيوم، على إعلاء المصلحة العامة وحسن التعامل مع المواطنين وتيسير حصولهم على الخدمات، مشيراً أن إرضاء المواطن الفيومي وتوفير الخدمات الملائمة له، تأتي على رأس أولويات الأجهزة التنفيذية بالمحافظة.

مقالات مشابهة

  • مصر واليابان تطلقان الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي لتعزيز الشراكة الثنائية
  • باحث سياسي: الفترة الماضية شهدت محاولات منظمة لإضعاف مؤسسات الدولة
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • محافظ الفيوم يوجه بتوفير العلاج اللازم لمسن يعاني من آلام بالمخ والقلب
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة