في تطور درامي ساخر، بات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشبه بـ "نجم مسرحي" فقد بريقه، حيث يواصل العزف منفرداً على وتر الحرب المستمرة، بينما يغادر الجمهور القاعة ويصوت ضده. المشهد الدبلوماسي اليوم يصف عزلة إسرائيل المتزايدة بكونها "فاعل غير عقلاني يهدم ذاته بيده"، وهي جملة تلخص بدقة كيف انقلب العالم على نتنياهو بسبب إصراره على "نموذج الحرب المستعرّة" كأقصر طريق لإنقاذه الشخصي.

الهزيمة الأكبر: تدمير غزة والهروب إلى الأمام

لم يكن تدمير قطاع غزة وتحويله إلى منطقة غير صالحة للحياة مجرد "نتيجة عرضية" للحرب المسعورة ضد المدنيين والأبرياء، بل هو نتاج "رؤية حكومية معلنة" لدى بعض الوزراء الذين يريدون "كسر روح الخصم" مهما كان الثمن. لكن هذا التدمير، الذي عزز القناعة الدولية بأن الحملة "ترقى إلى إبادة جماعية"، لم يمنح نتنياهو نصراً حقيقياً، بل أسقطه في فخ العزلة الدبلوماسية:

الانتصار العسكري الهش: تظن إسرائيل أنها حققت مكاسب ميدانية كـ إضعاف حماس وتوجيه ضربات لحزب الله، لكن هذه النجاحات لم تُترجم أبداً إلى استقرار أو سلام، بل دفعت إسرائيل إلى الانغماس أكثر في الحروب المتتالية.المكافأة الأمريكية المشروطة: حتى خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب، والتي تبناها نتنياهو بوصفها "انتصاراً شخصياً"، لم تكن خطة سلام بقدر ما كانت "إنذاراً لحماس"، تعتمد في الأساس على ضغوط سياسية أمريكية مستمرة على الطرفين، ما يجعل الإنجازات الأمنية المزعومة هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.عروض نتنياهو المنفردة: "المقامرة من أجل البقاء"

يرى المحللون أن سلوك نتنياهو، خصوصاً بعد عملية الدوحة الفاشلة في سبتمبر، لا يخرج عن كونه "المقامرة من أجل البقاء" (Gambling for resurrection). هذا المصطلح يصف استراتيجية يائسة يلجأ إليها القائد الذي يواجه مأزقاً داخلياً، مثل المحاكمات المعلقة والسخط الشعبي المتصاعد. الحرب هنا تتحول من هدف أمني إلى "بطاقة خروج من السجن":

توظيف الحرب كدرع قانوني: يُتهم نتنياهو بـ إطالة أمد الحرب عمداً والإصرار على شروط وقف إطلاق نار يعلم أن خصومه سيرفضونها، بهدف تأجيل "يوم الحساب" وتجميد الإجراءات القانونية المتعلقة بتهم الفساد. الحرب بالنسبة له هي وسيلة لـ "بعث شرعية ميتة".تاريخ من المغامرات الطائشة: استخدام الصراع كاستراتيجية بقاء ليس جديداً على نتنياهو. فكل عملية عسكرية كـ "عامود السحاب" (2012) و"الجرف الصامد" (2014) كانت تأتي في وقت تراجع شعبيته أو اقتراب تفكك حكومته أو اقتراب لوائح اتهام بالفساد.عقلية "منطقة الخسارة": نتنياهو، كشخص يشعر أنه يخسر، يدخل "منطقة الخسارة" في علم الاقتصاد السلوكي، ما يجعله مستعداً للمخاطرة أكثر بكثير لتجنب الخسارة الشخصية والنجاة السياسية، حتى لو كان ذلك على حساب مصالح المواطنين، ويُتهم بـ "التخلي عن الأسرى" لتحقيق غايته. صفعات الاعتراف الدولي: 159 لكمة دبلوماسية

أصبحت الأمم المتحدة مؤخراً مسرحاً للهزيمة السياسية لنتنياهو، حيث غادرت وفود عدة القاعة أثناء كلمته وسط صيحات الاستهجان والتصفيق الحار للوفود المغادرة. لكن الصفعة الأقوى جاءت من حلبة الاعترافات الدولية:

العدد القياسي: ارتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى 159 دولة (وفقًا لأحدث البيانات التي تم الوصول إليها من موقع السفارة الفلسطينية لدى المجر en.palestine.hu)، وهذا الرقم يمثل حوالي 82% من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.الصفعة الأوروبية المتأخرة: بعد أن كانت أوروبا "منقسمة"، قررت دول أوروبية كبرى الانضمام إلى "المعترفين"، وكأنها تقول لإسرائيل: "لم نعد نرى وجهك من كثرة اللطمات!"???? "بتخوني، يا غدارة!": نتنياهو يتلقى طعنة من الحلفاء

“إسرائيل تغني: ‘بتخونني يا غدارة!’”

في تحدٍّ دبلوماسي غير مسبوق، وجّه بنيامين نتنياهو اتهامات قاسية إلى فرنسا، واصفًا خطوة ماكرون نحو الاعتراف بدولة فلسطين بأنها ليست مجرد تحرك سياسي، حيث:

قال نتنياهو إن مبادرة ماكرون “تكافئ إرهاب حماس” وليست دبلوماسية بقدر ما هي “استرضاء سياسي”.

 وذهب أبعد من ذلك، عندما قال إن هذا الموقف “يغذّي الكراهية التي تجوب شوارع فرنسا الآن ضد اليهود”.

 من جهته، ردّت باريس بعنف: وزير فرنسي أكد أن فرنسا “لا تحتاج دروسًا من إسرائيل في محاربة معاداة السامية”.

 وما زاد من التوتر: نجل نتنياهو (ياير) غرد ضد ماكرون قائلاً “اذهب إلى الجحيم وتبا لك” ومُناشدًا بتحرير المناطق التي سمّاها “مستعمرات فرنسية”، مثل كاليدونيا وكورسيكا.

 

ماكرون قرر الاعتراف بفلسطين، ونتنياهو يردّ بغضب: “بتخونني يا غدارة”، مكتشفًا أن حليفه القديم قد تحول إلى خصم في معركة دبلوماسية.

الخاتمة

في المحصلة، يخلص المشهد إلى أن المسؤولية لا تقع على نتنياهو وحده، بل على مجتمع إسرائيلي كامل بمؤسساته العسكرية والإعلامية والسياسية، الذي شارك في مشروع الحرب المستعرة. لكنه هو الرجل المأزوم الذي يرفع الرهانات على حساب الجميع لضمان استمراره الشخصي في الحكم. اليوم، يرى العالم كله (159 دولة على وجه الدقة) أن الأمن لا يتحقق عبر السيطرة المطلقة وسحق الخصوم، بل عبر الاعتراف بالآخر، تاركين "المتنمر الإقليمي" وحيداً يصرخ في قاعة شبه فارغة.

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

ذكرى رحيل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. سفير القرآن الذي صدح صوته آفاق العالم

في مثل هذا اليوم، تحل ذكرى رحيل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، أحد أبرز قراء القرآن الكريم في العصر الحديث، وصاحب الصوت الذي ارتبط في وجدان الأمة الإسلامية بخشوع وسكينة لا تنسى.


ولد الشيخ عبدالباسط عبدالصمد في الأول من يناير عام 1927 بقرية المراعزة التابعة لمركز أرمنت بمحافظة قنا (قبل ضمها لاحقا إلى محافظة الأقصر)، ونشأ في أسرة عرفت بحفظ كتاب الله وأتقنت تجويده جيلا بعد جيل، فقد كان جده من كبار الحفاظ، ووالده الشيخ محمد عبد الصمد من المجودين المتقنين للقرآن الكريم.


التحق منذ صغره بكتاب الشيخ الأمير في أرمنت، حيث ظهر نبوغه المبكر وسرعة حفظه، وتميز بعذوبة صوته ودقة مخارج حروفه، حتى أتم حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره، وتتلمذ بعد ذلك على يد الشيخ محمد سليم حمادة، فدرس علم القراءات، وحفظ متن الشاطبية في القراءات السبع، وكان من أكثر تلاميذه نبوغا وإتقانا.


بدأت شهرة الشيخ عبد الباسط تتسع في محافظته، حتى توالت الدعوات إليه من قرى ومدن قنا والوجه القبلي، يشهد له الجميع بالأداء المتميز وصوته الذي يأسر القلوب، ومع نهاية عام 1951م شجعه الشيخ الضباع على التقدم لاختبارات الإذاعة المصرية، فقدم للجنة تسجيلا من تلاوته في المولد "الزينبي"، فانبهر الجميع بصوته وتم اعتماده قارئا رسميا بالإذاعة ، وكانت أول تلاواته من سورة فاطر، ومنها انطلق صوته إلى كل بيت في مصر والعالم الإسلامي.


عين عبدالصمد قارئا لمسجد الإمام الشافعي عام 1952 ، ثم لمسجد الإمام الحسين عام 1958 خلفا للشيخ محمود علي البنا، ليصبح أحد أعمدة الإذاعة المصرية، التي ازدادت شعبيتها بشكل غير مسبوق مع صوته المهيب، حتى صار اقتناء جهاز الراديو في القرى وسيلة للاستماع إلى تلاواته.


ومن القاهرة بدأت رحلته الدولية التي حمل خلالها صوت القرآن إلى بقاع الأرض؛ فقرأ في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، ولقب بـ "صوت مكة" بعد تسجيلاته الشهيرة في الحرمين الشريفين، وجاب بلاد العالم قارئا لكتاب الله ، فكان بحق سفيرا للقرأن.


حظى الشيخ الراحل بتكريم واسع في العالم الإسلامي ، حيث استقبله قادة الدول استقبالا رسميا، ونال عدة أوسمة ، من أبرزها : وسام الاستحقاق من سوريا عام 1959، ووسام الأرز من لبنان، والوسام الذهبي من ماليزيا عام 1965، ووسام العلماء من الرئيس الباكستاني ضياء الحق عام 1984، ووسام الاستحقاق عام 1987 في الاحتفال بيوم الدعاة.


وعن مواقفه المؤثرة، تروي كتب سيرته أنه خلال زيارته للهند فوجئ بالحاضرين يخلعون أحذيتهم ويقفون خاشعين وأعينهم تفيض بالدموع أثناء تلاوته، كما قرأ في المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي بفلسطين، وفي المسجد الأموي بدمشق، إضافة إلى مساجد كثيرة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، حيث كان حضوره يملأ القلوب إجلالا لصوت القرآن.


ظل الشيخ عبد الباسط وفيا لرسالته حتى أواخر أيامه، رغم إصابته بمرض السكري والتهاب كبدي أنهك جسده، سافر إلى لندن للعلاج، لكنه طلب العودة إلى مصر ليقضي أيامه الأخيرة في وطنه، وفي يوم الأربعاء 21 ربيع الآخر 1409 هـ الموافق 30 نوفمبر 1988 ، رحل عن دنيانا عن عمر يناهز 61 عاما ، بعد مسيرة حافلة بتلاوة كتاب الله، تاركا إرثا خالدا من التسجيلات والمصاحف المرتلة والمجودة التي لا تزال تبث في الإذاعات العربية والعالمية حتى اليوم.


رحل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، لكن صوته ما زال يملأ الدنيا نورا وخشوعا ، لقد كان سفيرا للقرآن بحق؛ جمع بين الإتقان والجمال والصدق، فصار اسمه رمزا للسكينة والروحانية، سيبقى صوته يرافق الأجيال، يشهد على أن تلاوة القرآن حين تخرج من قلب مؤمن، فإنها لا تموت أبدا.

طباعة شارك ذكرى رحيل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد أبرز قراء القرآن الكريم العصر الحديث صاحب الصوت الذي ارتبط في وجدان الأمة الإسلامية عذوبة صوته

مقالات مشابهة

  • القاهرة الإخبارية: نتنياهو يطلب العفو الرئاسي.. والمعارضة تشترط الاعتراف بالذنب والاستقالة
  • أمير الرياض ينوه بالدعم الكبير الذي يحظى به التعليم من جانب القيادة
  • جاغ كباب التركي بين أفضل أطباق العالم.. ما الذي يميّز سفير أرضروم الغذائي؟
  • وزير خارجية تركيا: توسع إسرائيل الإقليمي هو التهديد الأول في المنطقة
  • لابيد: لا يمكن منح نتنياهو عفوا دون الاعتراف بالذنب
  • ذكرى رحيل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. سفير القرآن الذي صدح صوته آفاق العالم
  • ذكرى الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. سفير القرآن الذي صدح صوته أفاق العالم
  • زيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس الاثنين وسط تجاهل روسي لمحاولات إنهاء الحرب
  • الجامعة العربية: عدوان إسرائيل على سوريا تهديد خطير للأمن الإقليمي ويجب وقفه فورًا