إلغاء تكليف الصيادلة المنقطعين 30 يومًا.. الصحة تحصر الأعداد وتكشف الأسباب
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
بدأت وزارة الصحة والسكان حصر أعداد الصيادلة الذين امتنعوا عن استلام التكليف، والذين تجاوزوا غياب 30 يومًا "منفصلة أو متصلة"، تمهيدًا لإلغاء تكليفهم.
يأتي ذلك تنفيذًا لقرار اللجنة العليا للتكليف الصادر، والذي تضمن الموافقة على إلغاء تكليف الصيادلة المكلَّفين الذين لم يتسلموا العمل في المدد المحددة، أو المنقطعين عن العمل مدة تتجاوز 30 يومًا "بشكل منفصل أو متصل"، بعد اعتماد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، لتلك القرارات.
وخاطبت الوزارة كافة الجهات والهيئات التابعة لها، بضرورة حصر الصيادلة المكلَّفين الذين لم يتسلموا العمل في المدد المحددة من الدفعة الحالية 2022 والدفعات السابقة، مع بيان بأسماء المكلَّفين المنقطعين عن العمل، متضمنًا: "الدفعة – قرار التكليف – تاريخ استلام العمل – الإجازات والانقطاعات".
وأشار الخطاب، الذي اطلع عليه مصراوي، إلى ضرورة توضيح الإجراءات القانونية المتخذة ضدهم طبقًا لصحيح القانون، وذلك تمهيدًا للعرض على اللجان المختصة لإلغاء تكليفهم.
كما أبلغت مستشفيات جامعة عين شمس كافة المستشفيات التابعة لها بصيغة القرار، مؤكدة ضرورة إبلاغ الصيادلة في المستشفيات "لأن القرار سوف يُنفذ ويعمل به من تاريخ صدوره".
يأتي ذلك في الوقت الذي جدّد خريجو دفعة 2023 من كليات الصيدلة مطالبتهم للجهات المعنية بالإعلان عن حركة التكليف الخاصة بهم.
وفي أواخر 2022، وافق مجلس الوزراء على أن يكون تكليف الفئات الطبية من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائي العلاج الطبيعي وهيئات التمريض والفنيين الصحيين، وفقًا للاحتياجات الفعلية، اعتبارًا من عام 2025.
ويمنح القانون الحق لوزارة الصحة في تكليف خريجي الكليات الطبية (الأطباء والصيادلة وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والتمريض)، بشكل إجباري، للعمل في المستشفيات الحكومية أو الوحدات التابعة لها لمدة سنتين، مع إجازة تمديد التكليف لمدد أخرى.
بدوره، أوضح مصدر بوزارة الصحة أن السنوات الأخيرة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد خريجي التخصصات الطبية، بما يفوق الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.
ولفت في تصريحات لمصراوي إلى أن هذا الحصر الذي تجريه الوزارة حاليًا لأعداد الصيادلة المكلَّفين المنقطعين عن التكليف، يأتي لحصر الأعداد الحقيقية المطلوبة لتكليف الصيادلة بالدفعة الجديدة، وإتاحة الفرصة لتواجد العدد الفعلي من القوى البشرية داخل المنشآت الصحية بالشكل الذي يتوافق مع الاحتياجات التشغيلية للمنظومة.
لمعرفة حالة الطقس الآن اضغط هنا
لمعرفة أسعار العملات لحظة بلحظة اضغط هنا
وزارة الصحة إلغاء تكليف الصيادلة الدكتور خالد عبدالغفار أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: الطقس دولة التلاوة انتخابات مجلس النواب 2025 مهرجان القاهرة السينمائي المتحف المصري الكبير الطريق إلى البرلمان كأس السوبر المصري سعر الفائدة خفض الفائدة زيادة أسعار البنزين توقيع اتفاق غزة احتلال غزة مؤتمر نيويورك ترامب وبوتين صفقة غزة هدير عبد الرزاق وزارة الصحة الدكتور خالد عبدالغفار مؤشر مصراوي تکلیف الصیادلة
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.