قالت دار الإفتاء المصرية إن شراء السلع وتخزينها وحبسها حتى تقل بين الناس، ثم يظهرها البائع ويرفع سعرها ارتفاعًا مبالغًا فيه استغلالًا لنُدرتها -من الاحتكار، وهو محرَّمٌ في الشريعة الإسلامية.

عقوبة من يحتكر السلع لزيادة أسعارها

وبينت عبر موقعها الرسمى ان هذا الاحتكار يجلب لصاحبه اللَّعن في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة؛ لما فيه من وقوع الضرر والتضييق على الناس،  فهو محرَّم شرعًا ومجرَّم قانونًا.

على من تجب نفقة تجهيز الميت؟.. الإفتاء تحسم الجدلكنت مخطوبة وقولتله زوجتك نفسي واتجوزت غيره.. الإفتاء تجيبهل يجوز إعطاء زميلي في العمل من زكاة المال ؟.. الإفتاء: جائز الشروطهل أحصل على ثواب الأذكار حال ترديدها بعد خروج وقتها؟.. الإفتاء توضح

أحل الله البيع تحقيقا لمصالح العباد
وأوضحت انه من المقرر شرعًا أنَّ الله سبحانه وتعالى قد أحلَّ لنا البيع؛ لما فيه من تحقيق مصالح العباد، وتبادُل المنافع بينهم، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، ويُستثنَى من ذلك ما نهى عنه الشرع الشريف من بعض التصرفات التي قد تضرُّ بمصالح الناس؛ قال الإمام الشافعي في "الأم" (3/ 3، ط. دار المعرفة): [فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا إلَّا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها] اهـ.

حكم الاحتكار لزيادة الأسعار وتحقيق أرباح عالية
من التصرفات التي قد تضرُّ بمصالح الناس "الاحتكار"، وهو: رصد الأسواق انتظارًا لارتفاع الأثمان، كما في "الشرح الصغير" للشيخ الدردير المالكي -ومعه حاشية الصاوي-" (1/ 639، ط. دار المعارف).

ومفاد هذا التعريف أنَّ الاحتكار: حبسُ كلِّ ما يضرُّ العامَّةَ حبسُه؛ وذلك عن طريق شراء السلع وحبسها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لنُدرتها، ويصيب الناس بسبب ذلك الضرر.

وقد نهى الشارع عن الاحتكار وحرَّمه؛ ودَلَّت النصوص الشرعية على أَنَّه من أخطر الذنوب والمعاصي، والتي تجلب لصاحبها اللَّعن في الدنيا، والعذاب الأليم في الآخرة؛ فعن معمر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» أخرجه الإمام مسلم.

وعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» رواه ابن ماجه والبَيْهَقِي.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنِ احْتَكَرَ حُكْرَةً يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئٌ» رواه الإمام أحمد.

وقد حمل جمهور الفقهاء هذه الأحاديث وغيرها على الحرمة، وعدَّه البعض من الكبائر؛ قال الإمام النووي الشافعي في "شرحه على صحيح مسلم" (11/ 43، ط. دار إحياء التراث العربي): [قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم، وهذا الحديث صريحٌ في تحريم الاحتكار] اهـ.

وقال العلامة المُلَّا علي القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (5/ 1951، ط. دار الفكر): [(والمحتكر ملعون): أي: آثم بعيد عن الخير ما دام في ذلك الفعل ولا تحصل له البركة. قال الطِّيبي: "قوبل الملعون بالمرزوق والمقابل الحقيقي مرحوم أو محروم ليعم، فالتقدير: التاجر مرحوم ومرزوق لتوسعته على الناس، والمحتكر محروم وملعون لتضييقه عليهم"] اهـ.

وقال العلامة ابن حجر الهَيْتَمِي في "الزواجر عن اقتراف الكبائر" (1/ 387، ط. دار الفكر): [الكبيرة الثامنة والثمانون بعد المائة الاحتكار] اهـ.

هذا، والاحتكار إنما حرم للإضرار؛ لأنَّ فيه تضييقًا على الناس يُلْحق بهم ضررًا؛ قال العلامة ابن مودود الحنفي في "الاختيار لتعليل المختار" (4/ 160، ط. الحلبي): [لأنَّ فيه -أي: الاحتكار- تضييقًا على الناس فلا يجوز] اهـ.

قال العلامة الحَطَّاب في "مواهب الجليل" (4/ 227، ط. دار الفكر): [وحكمة مشروعيته -أي: البيع- الرفق بالعباد، والتعاون على حصول المعاش؛ ولهذا يمنع من احتكار ما يضر بالناس، قال في كتاب التجارة إلى أرض الحرب من "المدونة": قال مالك: والحكرة في كل شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو عصفر أو غيره فما كان احتكاره يضر بالناس مُنِعَ محتكره من الحكر] اهـ.

وقال العلامة السبكي في تكملة "المجموع" (13/ 48، ط. دار الفكر): [والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنَّه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أُجبِر على بيعه دفعًا للضرر عن الناس] اهـ.

وقال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 262-263، ط. دار الحديث): [وظاهر أحاديث الباب أنَّ الاحتكار محرَّم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره. والتصريح بلفظ: (الطعام) في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل هو من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق؛ وذلك لأنَّ نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب، وهو غير معمول به عند الجمهور، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول.. والحاصل أنَّ العلة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يحرم الاحتكار إلَّا على وجه يضرُّ بهم، ويستوي في ذلك القوت وغيره؛ لأنَّهم يتضررون بالجميع] اهـ.

طباعة شارك حكم الاحتكار بقصد زيادة الأسعار البيع الاحتكار عقوبة من يحتكر السلع لزيادة أسعارها حكم الاحتكار

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: البيع الاحتكار حكم الاحتكار رسول الله صلى الله علیه قال العلامة دار الفکر على الناس

إقرأ أيضاً:

أفضل الأدعية المستحبة يوم الجمعة لزيادة الرزق وقضاء الحوائج «رددها الآن»

دعاء يوم الجمعة.. ورد في فضل دعاء يوم الجمعة العديد من الأحاديث ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم أن يوم الجمعة: «فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها» وقوله صلى الله عليه وسلم: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها».

وتستعرض «الأسبوع»، لزوارها ومتابعيها كل ما يخص دعاء الجمعة اليوم، وذلك من خلال خدمة إخبارية شاملة يقدمها الموقع على مدار اليوم من خلال السطور التالية:

دعاء يوم الجمعة

اللهم يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، أسألك باسمك الأعظم الطيب المبارك، الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت، أن تجعلنا في هذه الدنيا من المقبولين وإلى أعلى درجاتك سابقين، واغفر لي ذنوبي وخطاياي وجميع المسلمين.

اللهم اغفر لي وعافني، واعف عني واهدني إلى صراطك المستقيم وارحمني يا أرحم الراحمين برحمتك أستعين سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، وأستغفر الله عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك، ومداد كلماتك.

اللهم اغفر للمسلمين جميعا الأحياء منهم والأموات وأدخلهم جناتك، وأعزهم من عذابك.

لا إله إلا الله الملك الحق المبين لا إله إلا الله العدل اليقين، لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وإليه المصير وهو على كل شيء قدير.

اللهم لا تحرم سعة رحمتك، وسبوغ نعمتك، وشمول عافيتك، وجزيل عطائك، ولا تمنع عنى مواهبك لسوء ما عندي، ولا تجازني بقبيح عملي، ولا تصرف وجهك الكريم عنى برحمتك يا أرحم الراحمين.

سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، وأستغفر الله عدد خلقك، ورضى نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم اغفر للمسلمين جميعا الأحياء منهم والأموات وأدخلهم جناتك، وأعزهم من عذابك، ولك الحمد.

اللهم لا تمنع بذنوبنا فضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.

اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لايخافك فينا ولا يرحمنا.

اللهم إني أسألك يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا يا رحيم الآخرة، ارحمني برحمتك.

اللهم ارزقنا لذة النظر لوجهك الكريم، والشوق إلى لقائك غير ضالين، ولا مضلين، وغير مفتونين، اللهم ظلنا تحت ظلك يوم لا ظل إلا ظلك.

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ويا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك.

اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب.

اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت.

اللهم فرج همي ويسر أمري واشرح لي صدري.

اللهم اجمعنا ووالدينا وأزواجنا وأولادنا وإخواننا وأخواتنا ومَنْ نحب في الفردوس الأعلى من الجنة.

اللهم إني أسألك رزقًا حلالاً طيباً، مباركاً فيه.

اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مبارك فيه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، اللهم لك الحمد عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد على الرضى.

اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك.

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال

اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير.

اللهم رب السماوات ورب الأرض، ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل، أعذني من شر كل ذي شر، أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، اقض عني الدين وأغنني من الفقر.

اقرأ أيضاًأذكار الصباح اليوم الجمعة 28 نوفمبر 2025.. «اللهم عافني في بَدَني»

دعاء الصباح اليوم الجمعة 28 نوفمبر 2025.. «اللهم ارزقني رزقًا واسعًا»

دعاء الصباح اليوم.. كلمات نورانية تجلب لك الحفظ والتيسير| رددها الآن

مقالات مشابهة

  • هل يجوز إعطاء زميلي في العمل من زكاة المال ؟.. الإفتاء: جائز الشروط
  • العلامة فضل الله واصل زيارته للعراق
  • حكم إقراض المال للناس على كراهية باطنية؟
  • من يعذب بعد الموت… الروح أم النفس؟.. الإفتاء توضح
  • إحسان الظن بين الناس.. منهج نبوي يواجه الغلو وسوء التأويل
  • أفضل الأدعية المستحبة يوم الجمعة لزيادة الرزق وقضاء الحوائج «رددها الآن»
  • هل يجازى العبد على أعماله في الدنيا أم يحاسب عليها في الآخرة
  • هل يجوز إطلاق اسم "البخاري" على الشركات؟.. دار الإفتاء توضح
  • فتاوى| النيابة في العمرة.. الإفتاء توضح ضوابطها الشرعية.. أجد نفسي في تكرار العمرة فهل آثم على عدم الحج؟.. كيف نستعين على الصبر عند وقوع البلاء؟