صحف عالمية: صعوبات أمام حشد الدعم لنشر قوة دولية بغزة وغياب الضغوط بشأن السودان
تاريخ النشر: 30th, November 2025 GMT
سلطت صحف ومواقع عالمية الضوء على الصعوبات التي تواجه الخطة الأميركية لنشر قوة دولية في قطاع غزة، وعلى تعذيب الفلسطينيين في سجون إسرائيل، بالإضافة إلى تطورات ملفي السودان وفنزويلا.
وفي موضوع غزة، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية تقريرا جاء فيه أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنشر قوة دولية في قطاع غزة تواجه صعوبات متزايدة في حشد الدعم، وسط جدل دولي بشأن طريقة تعامل هذه القوات مع الفلسطينيين.
وأضاف التقرير أن "دولا كإندونيسيا تعتزم خفض التزامها العسكري وتركز مهام من تقرر إرسالهم في مجال الصحة والبنية التحتية، في حين تشترك أذربيجان بوقف القتال كليا قبل المشاركة".
وتبدل إدارة ترامب جهودا للحصول على التزامات من الدول التي أبدت نية للمشاركة بقوات لحفظ السلام في غزة، لكن المهمة بدت صعبة بمرور الوقت، بحسب واشنطن بوست.
ونشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا أمميا خلص إلى أن إسرائيل تعتمد سياسة ممنهجة لتعذيب الفلسطينيين في سجونها، وعلقت بأن نتيجة التقرير أثارت قلق منظمات إنسانية بشأن الإفلات من العقاب.
وتشير الصحيفة إلى أن التقرير نبّه إلى عدد متزايد من الأطفال الذين يصنفون على أنهم سجناء ويخضعون لضوابط صارمة تصل إلى حد حرمانهم من أقاربهم وحبسهم انفراديا، وذكرت الصحيفة أن إسرائيل تنفي باستمرار ما تعتبرها اتهامات باطلة بشأن ظروف الفلسطينيين في سجونها.
وأوضح التقرير الأممي -تضيف الغارديان- أنه خلال عامين من الحرب على غزة لم توجه أي تهم جنائية للمسؤولين عن تعذيب المعتقلين الفلسطينيين وإساءة معاملتهم، رغم كثرة التقارير عن الانتهاكات تجاههم.
دبلوماسية سطحيةوفي الشأن السوداني، رأى مقال في موقع "ذا هيل" الأميركي أن "مساعي الرئيس الأميركي لوقف إطلاق النار في السودان، رغم الترحيب بها، تواجه تشكيكا واسعا بسبب ما وصفه الخبراء بالدبلوماسية السطحية وغياب رؤية جادة لتحقيق اختراق".
إعلانوأوضح المقال أن الجهود الأميركية الأخيرة فشلت في دفع الأطراف نحو تهدئة في وقت تتزايد فيه الشكوك مع استمرار تقدم ميداني قرب الخرطوم، ووسط غياب ضغوط دولية مؤثرة أو مبعوث أميركي رفيع يتولى الملف، وأضاف أنه في ظل غياب ضغط حقيقي لا يرى طرفا الصراع سببا لوقف القتال، في حين تبقى عملية إعادة بناء السودان طويلة ومعقدة.
وفي تناولها لموضوع فنزويلا، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية في مقال أن روسيا والصين، ورغم كونهما حليفين تاريخيين لفنزويلا، يقدمان دعما محدودا فقط للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في ظل التصعيد العسكري الأميركي.
ويرى المقال أن سبب الدعم المحدود يعود لانشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا وضعف الاقتصاد الصيني وقيود العقوبات الأميركية على فنزويلا، ورغم الدعم السابق في المعدات العسكرية والقروض الاقتصادية، فإن المساعدات الحالية غير كافية لمواجهة الضغوط الأميركية، كما تقول الصحيفة.
وتابع المقال: "قد يفقد تحالف مادورو مع الصين وروسيا أهميته إذا سقط عن السلطة، مما قد يعيد توجيه النفط والعلاقات الاقتصادية نحو واشنطن".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية.. خبراء يكشفون أسباب حادث ترعة المريوطية المأساوي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تحولت أجواء البهجة والسرور التي طالما واكبت أيام عيد الأضحى المبارك إلى سرادق عزاء مفتوح يخيم عليه الحزن والألم الرهيب في محافظة الجيزة، وتحديدًا بالقرب من منطقة البدرشين. ففي مشهد مأساوي اهتزت له القلوب الحية، ابتلعت ترعة المريوطية سيارة ملاكي كان يستقلها سبعة أفراد من عائلة واحدة، ليفارقوا الحياة جميعًا في غضون دقائق معدودة ومؤلمة. الحادث الأليم وقعت عندما اختلت عجلة القيادة بشكل مفاجئ في يد السائق، مما أدى إلى انحراف المركبة بقوة وسقوطها مباشرة في المجرى المائي. هذه الفاجعة المروعة فتحت من جديد جرحًا نازفًا طالما عانى منه أهالي المناطق المجاورة والمسافرون على هذا الطريق الحيوي.
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها بل تجسد سلسلة طويلة ومستمرة من حوادث الغرق المشابهة التي تكررت بصورة مرعبة ومخيفة خلال الفترات الأخيرة، حتى أصبحت الترعة بمثابة مصيدة حقيقية تتربص بمرتادي الطريق دون سابق إنذار. الاستجابة السريعة من قوات الإنقاذ النهري، التي هرعت فورًا للموقع لانتشال الجثامين، لم تنجح في إنقاذ الأرواح المفقودة، الأمر الذي يضعنا أمام علامات استفهام كبرى حول غياب إجراءات الأمان والسلامة المهنية الكافية على طول هذا الممر، وحتمية البحث السريع عن الأسباب الهندسية العميقة الكامنة وراء تلك الكوارث المتلاحقة لتفاديها مستقبلًا.
شرك الموت الهندسي: عيوب التصميم وغياب المصدات الخرسانية الحامية
من جانبه قال أستاذ وخبير هندسة المجاري المائية الدكتور أحمد محمود الشناوي لـ"البوابة نيوز": أن تكرار حوادث سقوط السيارات وغرقها في ترعة المريوطية يرجع أساسًا إلى غياب كامل للمصدات الخرسانية المتطورة أو الحواجز الحديدية القوية على الجوانب.
وأوضح دكتور "الشناوي": أن تصميم هذا الممر المائي المحاذي لطريق سريع وضيق لا يتماشى مع المعايير الهندسية الحديثة للأمن والسلامة المرورية.
واضاف دكتور "الشناوي": فالطريق يفتقر تمامًا إلى مساحات الارتداد أو مسارات الطوارئ الجانبية التي يمكن للسائقين استخدامها في حالات اختلال التوازن أو التعرض لخلل مفاجئ في المكابح.
وأكد دكتور "الشناوي": أن انزلاق السيارات المباشر نحو قاع المجرى المائي يعزى هندسيًا إلى قرب حافة الأسفلت من حافة الترعة، حيث لا تتعدى المسافة الفاصلة في بعض القطاعات بضعة سنتيمترات خطيرة ومكشوفة وهذا العيب التصميمي يمنع أي فرصة لتدارك المركبة المنحرفة قبل السقوط القاتل.
كما أشار دكتور "الشناوي": إلى أن زاوية ميل المنحدر الجانبي للترعة شديدة الانحدار، مما يسرع من عملية تدحرج السيارة وارتطامها بالمياه بقوة هيدروليكية مضاعفة تجعل من الصعب السيطرة عليها.
ويرى دكتور "الشناوي": أن هذه العوامل الهندسية المجتمعة تخلق بيئة عالية الخطورة تزيد من فرص الانزلاق المباشر، وتجعل القيادة ليلًا أو في أوقات التكدس المروري بمثابة مجازفة حقيقية تتطلب تدخلًا هندسيًا عاجلًا وجذريًا لإعادة تخطيط المنحدرات الجانبية.
وفي سياق متصل، يشرح أستاذ هندسة المجاري المائية الدكتور محمود زكي لـ"البوابة نيوز": أن
الأبعاد الديناميكية والمائية المسببة لهذه الظاهرة المتكررة بقوله: أن ترعة المريوطية تتميز بعمق مائي كبير يسهم في إحداث دوامات مائية غير مرئية عند سقوط أي جسم ثقيل بداخلها وهذا العمق المائي، المقترن بسرعة تدفق التيار في بعض المواسم، يشكل ما يُعرف علميًا بـ "الفخ الهيدروليكي"؛ حيث يندفع الماء بقوة هائلة لملء الفراغات داخل السيارة، مما يضغط على الأبواب والنوافذ ويمنع الركاب تمامًا من فتحها أو الهروب منها.
وأضاف دكتور "زكي": أن التعرجات والمنعطفات الحادة على طول مسار الطريق المحيط بالترعة تمثل تحديًا هندسيًا قاتلًا، إذ تفتقر هذه المنحنيات الخطرة إلى اللوحات الإرشادية الضوئية والعلامات الفوسفورية التحذيرية التي تنبه السائقين بضرورة تخفيف السرعة قبل المنعطف.
ولفت دكتور "زكى": إلى إن غياب الإنارة الكافية في الفترات المسائية يؤدي إلى فقدان السائق لتقدير المسافة الحقيقية بين سيارته ومجرى المياه الراكدة. تساهم هذه الظلمة الدامسة مع الرطوبة العالية في تقليل مستويات الرؤية الأفقية بشكل حاد، مما يجعل أي خطأ بشري صغير في التوجيه ينتهي بكارثة مأساوية في غياب العوازل الجدارية الفاصلة والممتدة على طول المجاري المائية المكشوفة بالمناطق السكنية.
ولم تكن فاجعة غرق العائلة في ترعة المريوطية مجرد حادث عابر، بل هي جرس إنذار شديد اللهجة يوجب على الجهات التنفيذية والمسؤولين التحرك الفوري لوضع حد لهذه المعاناة المستمرة.
تتطلب المواجهة الهندسية الفعالة تطبيق إستراتيجية شاملة ترتكز أولًا على إنشاء أسوار خرسانية مسلحة "نيوجيرسي" بارتفاعات مناسبة على طول حواف الترعة لامتصاص الصدمات ومنع نفاذ السيارات.
كما يجب الإسراع في توسعة وتطوير الطريق البري الموازي، مع إدخال منظومة إضاءة حديثة تعتمد على الطاقة الشمسية لكشف كافة المنعطفات الخطرة بوضوح تام طوال الليل.
تشمل التوصيات الهندسية أيضًا تغطية الأجزاء الأكثر خطورة والقريبة من الكتلة السكنية، أو إقامة حواجز شبكية مرنة قادرة على إيقاف المركبات المسرعة. إن حماية أرواح المواطنين الأبرياء تستدعي تضافر جهود وزارتي الموارد المائية والنقل، مع تشديد الرقابة المرورية لضبط السرعات الزائدة لمنع تكرار مثل هذه المآسي المفجعة. إن الاستثمار في البنية التحتية الوقائية وإصلاح العيوب الهندسية الحالية وتوفير مصدات الأمان للأماكن الحرجة يمثل السبيل الوحيد والآمن لضمان عدم تحول رحلات الأعياد والإجازات إلى جنازات جماعية تدمي قلوب المجتمع، ولتصبح المريوطية ممرًا للتنمية لا طريقًا يودي بالأرواح إلى قاع الهلاك.