يواصل منصف الطوب، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، إثارة المشاكل التي يعرفها إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، بجرأة سياسية كبيرة، حيث يضع في كل مراسلة لمسؤول حكومي، يده على عمق الإشكالات التي أدت إلى خلق وضع اقتصادي واجتماعي جِد مأزوم، إذ تكاد الأوضاع تخرج في الآونة الأخيرة عن السيطرة من خلال محاولات جماعية مكثفة للهجرة غير الشرعية نحو الضفة الأخرى.

وعلق الطوب على أجوبة وزير الصناعة والتجارة عن أسئلته الكتابية والشفوية حول نفس المواضيع قائلا: « أجوبتكم للأسف جاءت مخيبة لآمال الساكنة المعنية لدرجة أصبح معها الشباب والأطفال يغامرون بحياتهم وحياة ذويهم بحثا عن لقمة العيش خارج إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، وخير دليل على ذلك، ما وقع مؤخرا من الهروب الجماعي لعشرات الشباب بل وحتى القاصرين من شاطئ مدينة الفنيدق نحو ثغر سبتة المحتل ».

وأبرز الطوب أن الهروب الجماعي الذي وقع جاء رغبة في « البحث عن ظروف عيش أفضل، إلا أن مغامرات الشباب والأطفال غالبا ما تنتهي بالموت للأسف »، مشيرا إلى أن « ذلك يقع أمام صمت وزارتكم وعجزها عن تقديم بدائل لهؤلاء الشباب الذين راسلناكم بخصوص معاناتهم أكثر من مرة، وطالبنا بخلق مناطق صناعية واقتصادية من شأنها خلق فرص للشغل، لكن دون جدوى، بل وازداد الوضع سوءا بمشاهد مؤسفة لشبابنا وأطفالنا، حيث تسيء لسمعة بلادنا، ولا تتماشى مع أسس الدولة الاجتماعية، وعلى رأسها حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن »، وفق تعبيره.

ونبه المتحدث، المسؤول الحكومي، إلى أنه أثار لديه الإشكالات سابقا، وأردف: « سبق وراسلناكم عدة مرات بخصوص الوضع الاقتصادي والاجتماعي المزري الذي تعيشه ساكنتا إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، وذلك منذ إغلاق المعبر الحدودي باب سبتة سنة 2019، إذ بالرغم من تواجدهم بالقرب من ثاني أكبر قطب اقتصادي ببلادنا، لا تزال نسب البطالة مرتفعة في صفوف الشباب لانعدام الاستثمارات الصناعية وغيرها، ناهيك، عن غياب أي تأهيل اقتصادي أو اجتماعي من شأنه امتصاص غضب الساكنة التي ضاقت ذرعا من الوضع في هاته المناطق ».

ولفت الطوب الانتباه إلى أنه « بالرغم من تشييد المنطقة الصناعية بمدينة الفنيدق، إلا أنها لم تساهم في جذب واستقطاب الشركات التي من شأنها خلق فرص للشغل، وخلق نوع من الرواج الاقتصادي، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الذي افتقدته الساكنة منذ سنوات ».

وأكد في السؤال الكتابي نفسه أنه « أضحى من الضروري إحداث مناطق صناعية بهدف تنمية إقليم تطوان وعمالة المضيق الفنيدق، وذلك لتشغيل الشباب وخلق رواج اقتصادي »، مسائلا وزير الصناعة والتجارة عن « التدابير التي ستتخذونها من أجل جذب استثمارات جديدة، وعن استراتيجيتكم لجلب المستثمرين عبر تخصيص تسهيلات وتحفيزات ضريبية جاذية، من أجل خدمة التنمية وتسريع وتيرة النمو وإنعاش التشغيل، وتحسين ظروف العيش، وتحقيق التوازن والاستقرار الاجتماعي الذي تتطلع إليه الساكنة ».

كلمات دلالية الطوب الفنيدق تطوان

المصدر

المصدر: اليوم 24

كلمات دلالية: الطوب الفنيدق تطوان

إقرأ أيضاً:

مختصون: المخلفات الزراعية مورد اقتصادي يعزز الأمن الغذائي

صراحة نيوز – دعا متخصصون في الإنتاج الحيواني إلى عدم الاستمرار في التعامل مع المخلفات الزراعية باعتبارها نفايات ينبغي التخلص منها، بل التعامل معها كمورد اقتصادي ضمن منظومة الاقتصاد الدائري واستثمارها لتعزيز الأمن الغذائي، وخفض كلف الإنتاج.

وأوضحوا، أن هذا التدوير يسهم في إنتاج الأعلاف والأسمدة والطاقة الحيوية، ويحقق قيمة مضافة للقطاع الزراعي خصوصاً مع ارتفاع كلف الأعلاف والاعتماد على استيراد نسبة كبيرة من احتياجات الثروة الحيوانية وبالتالي ضرورة إعادة النظر في مجال المخلفات الزراعية والاستفادة منها بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

وقالوا في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن عملية تدوير المخلفات الزراعية الحاصلة الآن هي جهود فردية وليست على المستوى الوطني، مؤكدين أهمية العمل على هذا المجال كقطاع مستقل وبدراسات وجهود جماعية رسمية وأهلية وضمن عملية إرشاد حقيقيّة.

ورأوا أن هذه المخلفات تمثل فرصة حقيقية لتعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري في القطاع الزراعي، من خلال إعادة استخدامها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، مثل الأعلاف غير التقليدية، والأسمدة العضوية، ومحسنات التربة، ومصادر الطاقة الحيوية، بما يسهم في تقليل الفاقد الزراعي وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المحلية.

وحسب الإحصائيات، تنتج المملكة سنوياً كميات كبيرة من المخلفات الزراعية الناتجة عن زراعة النخيل والموز والمحاصيل الحقلية والخضروات، خاصة في مناطق الأغوار الأردنية، إلا أن جزءاً كبيراً منها لا يزال يُحرق أو يُترك في الحقول أو يُتخلص منه بطرق تقليدية، الأمر الذي لا يمثل خسارة اقتصادية فحسب، بل يشكل تحدياً بيئياً نتيجة زيادة الانبعاثات الكربونية وتلوث الهواء، إضافة إلى إهدار مورد يمكن أن يشكل أساساً لصناعات زراعية جديدة.

وبحسب التقارير، تعتبر مخلفات أشجار النخيل ومن أهمها السعف، ذو أهمية اقتصادية كبيرة، إذ تشير الإحصائيات إلى كمیات سنوية تزيد عن 1.2 مليون طن سنوياً من مخلفات النخيل التي تحتاج إلى الطحن قبل استخدامھا، وھي مصدر غني بالألیاف، أما الكميات الكبيرة، مثل مخلفات الموز وأوراق وسیقان أشجار الموز، فهي غنیة جداً بالألیاف وجيدة في محتواها من البروتین، بينما مخلفات المحاصيل الحقلية العلفية من محصول الذرة الصفراء والذرة العلفية تُزرع في مساحة قدرها حوالي 6.5 ألف دونم سنوياً ويُقارب إنتاجها السنوي 23 ألف طن، وتعتبر من أھم المخلفات الزراعیة.

ويؤكد أستاذ الإنتاج الحيواني في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية الدكتور حسام التيتي، أن مستقبل الزراعة لم يعد يقاس فقط بزيادة حجم الإنتاج، وإنما بمدى كفاءة إدارة الموارد المتاحة وتعظيم الاستفادة منها، مشيراً إلى أن استثمار المخلفات الزراعية يتطلب تعزيز البحث العلمي التطبيقي، وربط مخرجات الدراسات الجامعية باحتياجات القطاع الزراعي، إلى جانب بناء شراكات فاعلة بين الجامعات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف نقل التقنيات الحديثة من المختبرات إلى المزارع ومواقع الإنتاج .

كما أوضح، أن التدوير ليس فقط المخلفات الزراعية بل أيضاً المخلفات الغذائية التي تنتج عن المصانع، وهو قطاع كبير يمكن تحويله إلى مورد وطني مفيد ويُصحح التعامل البيئي المستدام، مشيراً إلى أن إدخال المخلفات الزراعية ضمن خلطة علفيّة تضم مواد أخرى يتطلب تناسق عالي بين المكونات؛ لتكون مفيدة مع ضرورة التعامل مع أي مادة قد تكون ضارة بصحة الحيوان تنتج أثناء عملية التدوير.

بدوره، قال المهندس الزراعي في مديرية زراعة محافظة العاصمة يزيد الرقاد، إن نجاح أي توجه تنموي يرتبط بقدرة المجتمع على إدراك أهميته وتبني ممارساته، موضحاً أن تغيير النظرة التقليدية للمخلفات الزراعية يتطلب جهداً توعوياً مستمراً يقوم على المعلومات العلمية الدقيقة، بحيث تتحول هذه المخلفات في وعي المجتمع من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي يمكن أن يساهم في دعم المزارعين وتشجيع المستثمرين على الدخول في مشاريع قائمة على إعادة التدوير وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.

وأشار الرقاد الذي قدّم دراسة في مجال تدوير المخلفات الزراعية، إلى أن الواقع الميداني يؤكد وجود فرص واسعة للاستفادة من المخلفات الزراعية، خاصة في المناطق ذات النشاط الزراعي المكثف، مبيناً أن تحويل هذه المخلفات إلى أعلاف بديلة يمكن أن يسهم في تخفيض كلف الإنتاج، لا سيما أن الأعلاف تشكل نسبة كبيرة من تكاليف تربية الحيوانات، الأمر الذي يجعل توفير بدائل محلية مستدامة ضرورة اقتصادية لتعزيز استقرار قطاع الثروة الحيوانية.

وأضاف، أن من أبرز المشاريع الواعدة في هذا المجال، إنشاء معامل متخصصة تستفيد من الموارد المتوفرة محلياً، مثل سعف النخيل، ومخلفات الموز، وبقايا المحاصيل الحقلية والخضروات، من خلال عمليات الجمع والفرز والمعالجة والتصنيع، بما يسهم في رفع القيمة الغذائية لهذه المخلفات وتحويلها إلى منتجات علفية قابلة للاستخدام في تغذية الثروة الحيوانية.

ويؤكد، أن مثل هذه المعامل تمثل نموذجاً عملياً لتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري في القطاع الزراعي، إذ تجمع بين البعد الاقتصادي والبيئي، من خلال تقليل الهدر الزراعي، وتوفير مصادر علفية محلية، وخفض الاعتماد على الأعلاف المستوردة، إضافة إلى خلق فرص استثمارية جديدة في مجالات التصنيع الزراعي والخدمات المرتبطة بجمع ومعالجة المخلفات.

كما أشار إلى أن استثمار المخلفات الزراعية يحد من الحرق العشوائي للمخلفات، ويقلل كميات النفايات الزراعية، ويخلق فرص عمل جديدة في مجالات الجمع والفرز والمعالجة والتصنيع، إضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي وتحقيق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية.

وأكّد الرقاد أن تطوير منظومة متكاملة لإدارة المخلفات الزراعية في الأردن يتطلب وضع آليات واضحة للجمع والاستفادة والمعالجة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الزراعية القائمة على إعادة التدوير، إلى جانب تعزيز دور الإرشاد الزراعي في تعريف المزارعين بأهمية هذه الموارد وطرق التعامل معها .

ويتفق المختصون على أن الأردن يمتلك مقومات تؤهله ليكون نموذجاً إقليمياً في إدارة المخلفات الزراعية، نظراً لتنوع إنتاجه الزراعي، ووجود مؤسسات بحثية وجامعات تمتلك خبرات علمية متقدمة، إضافة إلى الخبرة الميدانية التي تمتلكها وزارة الزراعة في مجالات الإرشاد والتنمية الزراعية.

مقالات مشابهة

  • رابطة العالم الإسلامي تُدين التفجير الذي استهدف حاجزًا أمنيًّا في إقليم خيبر بختونخوا بباكستان
  • برلماني: خطاب الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو يجسد ثوابت الدولة ويؤكد استمرار التنمية
  • مختصون: المخلفات الزراعية مورد اقتصادي يعزز الأمن الغذائي
  • أزمة وقود حادة تضرب إقليم كوردستان.. شلل بالمحطات وطوابير على المدعوم (صور)
  • إيران تعلن استهداف إقليم كوردستان والكويت والبحرين والأردن (فيديو)
  • تحذيرات من تأثير الحرارة المرتفعة على مرضى الفشل والغسيل الكلوي
  • برلماني: سوق العقارات يقود قطار التنمية في مصر.. وتصدير العقار ضرورة
  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • بسعر اقتصادي.. HMD تكشف عن هاتف Nokia 123 Shield المتين
  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست أسس الدولة الحديثة والرئيس السيسي يقود استكمال مسيرة التنمية