الجزيرة:
2026-07-24@14:32:44 GMT

هل اقتربت بكين من تحطيم التفوق الاقتصادي الأميركي؟

تاريخ النشر: 11th, September 2024 GMT

هل اقتربت بكين من تحطيم التفوق الاقتصادي الأميركي؟

في السنوات الأخيرة، أصبحت الصين تهدد التفوق الاقتصادي للولايات المتحدة بشكل متزايد، حيث اقتربت من تحقيق أهدافها التي وضعتها في خطتها الشهيرة "صنع في الصين 2025".

وفي مقاله بصحيفة واشنطن بوست، يحذر السيناتور الأميركي ماركو روبيو من أن الصين لم تعد مجرد منافس عادي، بل أصبحت الخصم الأكثر تقدما الذي واجهته الولايات المتحدة على الإطلاق.

وكانت الصين قد أطلقت في عام 2015 خطة "صنع في الصين 2025″، وهي إستراتيجية تهدف إلى تحقيق السيطرة على 10 قطاعات حيوية في الاقتصاد العالمي.

ووفقا لتقرير صدر عن مكتب السيناتور روبيو، فإن الصين قد أصبحت الآن رائدة عالميا في 4 من هذه القطاعات الرئيسية:

السيطرة على صناعة السيارات الكهربائية: الصين أصبحت المُصدر الأكبر للسيارات الكهربائية وللسيارات بشكل عام في العالم. الطاقة الشمسية: تسيطر الصين على 80% من سلسلة التوريد العالمية للطاقة الشمسية، وهي نسبة تجعلها تتفوق بفارق كبير على أي دولة أخرى. الطاقة النووية: أكملت الصين إنشاء أول مفاعل نووي من الجيل الرابع في العالم. صناعة سكك الحديد: تمتلك الصين شبكة سكك حديد عالية السرعة هي الأكبر في العالم، بطول 45 ألف كيلومتر. بالإضافة إلى ذلك، تجاوزت صناعة بناء السفن الصينية قدرة الولايات المتحدة بأكثر من 200 ضعف، وفقا لتقرير من مكتب الاستخبارات البحرية الأميركية.

هذا التقدم الهائل في الصناعات الحيوية يضع الصين في موقع متفوق في المنافسة الاقتصادية العالمية، وفق روبيو.

مصنع من مئات مصانع السيارات في الصين  (شترستوك) نجاحات كبيرة في التكنولوجيا

رغم النجاح الهائل في بعض القطاعات، فإن الصين لم تحقق كل أهدافها. ففي مجالات مثل الطيران التجاري، لم تحقق الصين بعد المستوى المطلوب، حيث ما زالت شركة الطائرات التجارية الصينية تعاني من التعثر.

ولكن في مجال صناعة الطائرات بدون طيار، حققت الشركات الصينية نجاحا كبيرا، حيث تستحوذ الآن على نحو 70% من السوق الأميركي.

وفي مجال التكنولوجيا الحيوية، لا تزال الشركات الصينية تعتمد بشكل كبير على رأس المال والتكنولوجيا الغربية، على الرغم من تقدمها الملحوظ في إنتاج أدوية وعلاجات جديدة.

من ناحية أخرى، فشلت الصين في تحقيق أهدافها في القطاع الزراعي، حيث زاد العجز التجاري الزراعي بشكل ملحوظ، مما يمثل تحديا كبيرا أمام جهود الحزب الشيوعي الصيني الحاكم لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.

لا يجب الاستهانة بالصين

وفي مقابلته مع مجلة تايم في يونيو/حزيران 2024، أشار الرئيس الأميركي جو بايدن إلى أن التحديات الديموغرافية في الصين قد تعرقل مسيرتها الاقتصادية، خاصة مع وجود شيخوخة سكانية تجعل الكثيرين في الصين غير قادرين على العمل.

وأضاف بايدن أن الاعتماد على الديون في الاقتصاد الصيني، الذي يتجاوز 180% من الناتج المحلي الإجمالي، يمكن أن يؤدي إلى انهيار اقتصادي، مشابه لما حدث للاتحاد السوفياتي في نهاية الحرب الباردة.

لكن السيناتور روبيو يحذر من الاستهانة بالصين. فبينما يعتقد البعض أن الصين قد تنهار تحت ثقل تناقضاتها الداخلية، يشير روبيو إلى أن الصين تمتلك قدرات اقتصادية وتكنولوجية تفوق بكثير تلك التي كانت موجودة في الاتحاد السوفياتي. ويضيف أنه حتى لو كانت هناك ثقة بأن الصين ستفقد قدرتها التنافسية في المستقبل، فإن ذلك لا يحل التحدي الذي تمثله اليوم.

ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله؟

بحسب روبيو، فإن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تظل مكتوفة الأيدي أمام التهديد الصيني المتزايد، ولمواجهة هذا التحدي تحتاج الولايات المتحدة إلى تبني سياسة صناعية قوية، تشمل عدة خطوات حاسمة:

استثمارات ضخمة في القطاعات الحيوية: يجب على الولايات المتحدة الاستثمار في القطاعات الأساسية التي تؤثر على الأمن القومي والازدهار الاقتصادي، وهذا يشمل الصناعات التكنولوجية المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي، الطاقة المتجددة، والروبوتات. تحفيز التصنيع المحلي: يعتقد روبيو أن هناك حاجة ملحة لإزالة القيود التنظيمية التي تعيق نمو التصنيع في الولايات المتحدة، وتحقيق هذا الهدف سيساعد على إعادة إحياء الصناعة الأميركية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. فرض تعريفات جمركية وقيود تجارية: يرى روبيو أن فرض تعريفات جمركية وقيود على نقل التكنولوجيا يمكن أن يساعد في حماية السوق الأميركية من المنتجات الصينية المدعومة والتي تشكل تهديدا للشركات الأميركية. مكافحة التجسس وسرقة الملكية الفكرية: هناك حاجة إلى تعزيز الحماية ضد التجسس الصيني وسرقة الملكية الفكرية، إذ يُعتقد أن الشركات الصينية تستفيد بشكل غير مشروع من الأبحاث والابتكارات الأميركية. روبيو يدعو إلى العودة إلى الجذور الأميركية التي تقوم على دعم الصناعات الحيوية وتشجيع الابتكار (رويترز)  الأساسيات الأميركية

يؤكد روبيو أن مواجهة إستراتيجية الصين لا تعني تبني الأساليب نفسها التي تستخدمها بكين، مثل تأميم الشركات أو استخدام العمالة القسرية.

وبدلا من ذلك، يدعو روبيو إلى العودة إلى الجذور الأميركية التي تقوم على دعم الصناعات الحيوية وتشجيع الابتكار، ويؤكد أن على الولايات المتحدة أن تستجيب سريعا لهذه التحديات، وإلا فإنها ستجد نفسها في وضعية ضعف أمام القوة الاقتصادية المتزايدة للصين.

ختاما، يحذر روبيو من أن الفشل في التعلم من تجربة "صنع في الصين 2025" قد يؤدي إلى تفوق الصين بالكامل على الولايات المتحدة في العقود المقبلة.

لهذا السبب، يجب على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات قوية وحاسمة للحفاظ على تنافسيتها الاقتصادية وتفادي الانهيار أمام الخصم الأكثر تقدما الذي واجهته على الإطلاق.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حراك الجامعات حريات على الولایات المتحدة فی الصین أن الصین الصین قد

إقرأ أيضاً:

ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة

أعلنت الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية جديدة على 60 شريكًا تجاريًا، بحجة التصدي لمخاوف مرتبطة بالعمل القسري، لتدخل هذه الإجراءات حيز التنفيذ الجمعة بدلًا من تعرفات سابقة فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وانتهت صلاحيتها.

وتتراوح الرسوم الجديدة بين 10% و12.5%، وتشمل اقتصادات كبرى من بينها الصين والهند والاتحاد الأوروبي، في خطوة جديدة ضمن سياسة واشنطن التجارية خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير إن “الولايات المتحدة تفرض منذ نحو قرن حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري وتنفذه بصرامة، وحان الوقت الآن كي يحذو شركاؤنا التجاريون حذونا”.

وجاء القرار بعد تحرك إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحفاظ على سياستها الجمركية، عقب قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي ألغى جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب سابقًا، معتبرة أن استخدامه للقانون لتبرير تلك الإجراءات تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

وبعد ذلك القرار، لجأت إدارة ترامب إلى فرض رسوم مؤقتة بنسبة 10% استنادًا إلى قانون آخر يسمح بفرض هذه الرسوم الإضافية لمدة تصل إلى 150 يومًا، قبل أن تنتهي صلاحيتها الجمعة.

وتدخل الآن حزمة الرسوم البديلة التي طُرحت للمرة الأولى في يونيو، والتي ترى الإدارة الأمريكية أنها أكثر قدرة على الصمود أمام الطعون القانونية.

وبموجب القرار الجديد، تخضع الدول التي طبقت حظرًا على استيراد السلع المنتجة بالعمل القسري، أو التزمت بهذه الإجراءات، للمعدل الأقل من الرسوم البالغ 10%، وتشمل هذه الفئة كندا والاتحاد الأوروبي والهند والمملكة المتحدة.

أما الصين واليابان وكوريا الجنوبية وعدد من الدول الأخرى، فتخضع للرسوم الأعلى البالغة 12.5%.

وحصل الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا على إجراءات مخففة، بما يتماشى مع الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها هذه الدول سابقًا مع الولايات المتحدة.

وأعربت الحكومة اليابانية عن “أسفها لفرض هذا الإجراء”، وفق ما قال المتحدث باسم الحكومة مينورو كيهارا.

كما وصف وزير التجارة الأسترالي دون فاريل الرسوم الأمريكية الجديدة بأنها “غير مبررة وتتعارض مع اتفاقية التجارة الحرة التي أبرمناها، ويجب إلغاؤها”.

من جهته، انتقد رئيس وزراء نيوزيلندا كريستوفر لوكسون الرسوم، واصفًا إياها بأنها “مخيبة للآمال”، وقال عبر منصة “إكس” إن الولايات المتحدة لم تقدم “أدلة جوهرية تدعم المزاعم المتعلقة بالعمل القسري”.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهادفة إلى إعادة صياغة العلاقات التجارية مع شركاء الولايات المتحدة عبر استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي.

مقالات مشابهة

  • وزيرة التضامن تناقش مع الأمم المتحدة الإنمائي أنشطة التمكين الاقتصادي
  • شراكة جديدة بين التضامن وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتعزيز التنمية والتمكين الاقتصادي
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • رسوم الأدوية الجنيسة.. اختبار جديد للمنافسة الأمريكية الصينية
  • رئيس هيئة الأركان يزور مقبرة أرلينغتون الأميركية رسمياً
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • انتخاب السفير بن جامع رئيسًا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة
  • الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران