"ردع العدوان" هي عملية عسكرية أطلقتها فصائل المعارضة السورية المسلحة في شمال غربي سوريا يوم 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، وشكلت من أجلها ما تسمى "إدارة العمليات العسكرية"، وقالت إنها تهدف إلى توجيه "ضربة استباقية لقوات النظام السوري"، وتُعد أول اختراق لخطوط التماس بين الطرفين في محافظة إدلب منذ الاتفاق "التركي الروسي" لوقف إطلاق النار في مارس/آذار 2020.

وجاءت العملية في وقت شهدت فيه مناطق ريف حلب الغربي اشتباكات وقصفا عنيفا متبادلا بين الجيش السوري والمليشيات الإيرانية من جهة، والمعارضة السورية في الشمال من جهة أخرى، في ظل تصعيد الجيش قصفه للمناطق المدنية.

وفي اليوم الـ12 من المعركة أعلنت المعارضة السورية سيطرتها على العاصمة دمشق وإسقاطها حكم عائلة الأسد الذي استمر لأكثر من 50 عاما.

من التدريب إلى الحرب النفسية… خمسة مفاتيح حسمت معركة ردع العدوان pic.twitter.com/4nU1vDjhGy

— SyriaNow – سوريا الآن (@AJSyriaNow) December 7, 2025

لكن هناك تفاصيل كثيرة عن المعركة تُكشف تباعا، فقد كشفت مصادر ميدانية عن أبرز التكتيكات العسكرية التي اعتمدتها قوات ردع العدوان خلال معارك تحرير القرى والبلدات والمدن السورية، والتي ساهمت في تغيير مسار المواجهة مع قوات النظام وإسقاط خطوط دفاعه.

هذه الإستراتيجيات يكشف عنها مراسل منصة "سوريا الآن" أحمد أمين، وكيف تنوعت بين العمل النوعي وقطع الاتصالات وتوظيف أبناء المناطق والتمويه الميداني، وصولا إلى الإيمان الشعبي بصمود المعركة.

أولا: قوات النخبة وضرب العدو في العمق

على مدى سنوات قامت قوات المعارضة السورية بتدريب مجموعات خاصة ضمن معسكرات مغلقة، لتكون قادرة على تنفيذ عمليات التفاف والوصول إلى عمق مواقع جيش الأسد.

هذا النوع من المهام لا يمكن أن يؤديه أي مقاتل، بل يتطلب أفرادا مدربين بدقة على التخفي والمناورة واستهداف النقاط الحساسة من الداخل، مما سرّع انهيار دفاعات جيش بشار الأسد وإسقاط المناطق.

إعلان بدء عملية #ردع_العدوان
لحماية أهالي المناطق المحررة من اعتداءات عصابات الأسد والميليشيات الإيرانية.

– إدارة العمليات العسكرية pic.twitter.com/CNOLjYFwkL

— مُضَر | Modar (@ivarmm) November 27, 2024

ثانيا: استهداف أبراج الاتصالات لتقطيع أوصال جيش الأسد

من اليوم الأول للمعركة جرى تنفيذ ضربات دقيقة على أبراج الاتصالات في محاور حساسة، خاصة في منطقة قبتان الجبل بريف حلب الغربي، إضافة إلى محاور الشيخ عقيل وتلة الراقم.

إعلان

وتم استخدام طائرات مسيّرة انتحارية لضرب الدشم والآليات، مما أحدث شلا في شبكة القيادة والسيطرة لدى قوات النظام السابق.

ثالثا: "أهل مكة أدرى بشعابها".. توظيف أبناء المناطق

اعتمدت إدارة العمليات العسكرية على مقاتلين من أبناء كل منطقة، فأبناء حلب شاركوا في تحرير حلب، وأبناء حمص في تحرير حمص، وهكذا.

هذه الإستراتيجية ضمنت معرفة دقيقة بديمغرافية الأرض والمباني والمسالك، كما عززت الروح القتالية لدى المقاتل الذي يدافع عن بيته وقريته، مما رفع فعالية الهجوم وسرّع وتيرته.

أبرز محطات سوريا خلال 365 يومًا.. من ردع العدوان إلى التحرير وما بعده#الجزيرة_فيديو pic.twitter.com/TS1YP9kGd2

— قناة الجزيرة (@AJArabic) December 7, 2025

رابعا: التمويه وإرباك خطوط الدفاع

اتبعت قوات ردع العدوان تكتيك نشر الإشاعات عند اقتراب انطلاق عمليات عسكرية، مما دفع قوات النظام السابق إلى الحشد المسبق على خطوط الدفاع الأولى، ثم كان يتم تبريد الأخبار وإعادة تكرارها، وهو ما أنهك العدو وأجبره على استنزاف قواته بين الخطوط الأمامية والخلفية.

كما لجأت قوات ردع العدوان إلى أساليب تمويه ميدانية، مثل قطع الكهرباء عن الطرق المؤدية إلى جبهات القتال، ونقل القوات ليلا وإعادتها قبل ساعة الصفر لإخفاء التوقيت الفعلي للهجوم.

وأخيرا، الإيمان الشعبي بالصمود والنصر

إلى جانب الاستراتيجيات الميدانية كان هناك عامل معنوي بارز تمثل في صمود الشعب وإيمانه بحتمية النصر، وهو ما وصفته المصادر بأنه "إيمان من شعب صبر وصمد وانتصر"، ليبرهن على أن إرادة المستضعفين قادرة على قلب موازين القوى.

مع اقتراب ذكرى تحرير سوريا✌️، هذه بعض القصص التي تستحق أن تروى بينما نستذكر معركة "ردع العدوان" في سنويتها الأولى pic.twitter.com/k06m3Bhpnr

— Atheer – أثير (@AtheerPlatforms) November 27, 2025

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات قوات ردع العدوان قوات النظام pic twitter com

إقرأ أيضاً:

حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة

تستعد كرة القدم الفلسطينية للعودة إلى الملاعب مطلع سبتمبر/أيلول المقبل بعد توقف قسري دام قرابة 3 سنوات جراء الحرب الإسرائيلية. ورغم الدمار الواسع الذي طال المنشآت واستشهاد المئات من الأسرة الرياضية، تكافح الأندية في الضفة الغربية وقطاع غزة لاستعادة إيقاعها وسط أزمات مالية خانقة وقيود لوجستية، في خطوة يعتبرها الرياضيون بارقة أمل لإنعاش حلم الاحتراف وإعادة بناء المنظومة الكروية.

يركض نحو 25 لاعباً بين الأقماع البرتقالية على أرضية ملعب نادي "ثقافي البيرة" وسط الضفة الغربية المحتلة، بينما تراقب العيون الفنية تحركاتهم بشغف وحذر، بعد انقطاع طويل استمر قرابة 3 سنوات عن المنافسات الرسمية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تشلسي والهلال يقودان سباق الإنفاق القياسي في سوق الانتقالاتlist 2 of 2قبل شهر من انطلاق الدوري التونسي.. الكنزاري يخلف البنزرتي في النادي الأفريقيend of list

وبين تمريرة وأخرى، يحاول اللاعبون استعادة الإيقاع المفقود، تأهباً لعودة الروح إلى ملاعب كرة القدم الفلسطينية مطلع سبتمبر/أيلول المقبل، وذلك إثر إعلان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم استئناف الأنشطة الكروية في الضفة الغربية – بما فيها القدس الشرقية – وقطاع غزة والشتات.

لاعبو نادي البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة خلال التدريب (الأناضول )

وتمثل هذه التدريبات أول استعداد فعلي لعودة المنافسات منذ توقف النشاط بفعل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية في أكتوبر/تشرين الأول 2023. إلا أن هذه العودة المنتظرة لا تعني تعافي الكرة الفلسطينية تماماً؛ فبينما تكافح أندية الضفة للتغلب على القيود الإسرائيلية والأزمات المالية، تواجه أندية غزة تحدياً وجودياً يتمثل في إعادة بناء فرقها بعد دمار هائل طال الملاعب والمنشآت، وفقدان عدد كبير من نجوم اللعبة.

عودة محفوفة بالتحديات والفجوات العمرية

ويؤكد مدرب نادي ثقافي البيرة، عمر البرغوثي، أن توقف النشاط الرياضي منذ أواخر عام 2023 أحدث فجوة فنية وبدنية عميقة في مستوى اللاعبين نتيجة الغياب التام للبطولات الرسمية.

إعلان

ويوضح البرغوثي أن سياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية ونشر الحواجز العسكرية الإسرائيلية جعلت من تنقل الفرق مهمة شاقة، مشيراً إلى أزمة أخرى تتعلق بالأجيال الكروية: "اللاعب الذي كان يبلغ من العمر 28 عاماً عند توقف النشاط أصبح اليوم في 31 دون خوض أي منافسة رسمية، بينما فقدت المواهب الناشئة أهم سنوات تكوينها الرياضي، وهي خسارة لا يمكن تعويضها بسهولة".

عودة نشاط كرة القدم الفلسطيني بعد انقطاع لنحو 3 سنوات (الأناضول )

ويلفت المدرب إلى أن الاتحاد الفلسطيني ينظم حالياً بطولات تجريبية للمناطق تمهيداً للاستئناف الرسمي، معرباً عن أمله في أن تمهد هذه الخطوة لعودة الموسم الرياضي بشكله الطبيعي العام المقبل، شريطة توفر الدعم اللوجستي والاقتصادي اللازم للأندية.

أزمة مالية تثقل كاهل الأندية

ولا تقتصر تداعيات التوقف على الجانب الفني، بل تمتد لتخنق الأندية مالياً بعد نضوب مواردها. وفي هذا السياق، يشير المشرف الرياضي في نادي ثقافي البيرة، محمد سدر، إلى أن قرار عودة النشاط أعاد الأمل للرياضيين، لكنه اصطدم بواقع اقتصادي مرير.

ويضيف سدر: "نواجه صعوبات جمة، أبرزها الارتفاع الباهظ في تكاليف إقامة المباريات الودية وصعوبة التنقل. لقد اضطر العديد من اللاعبين خلال فترة التوقف للبحث عن أعمال بديلة لتأمين لقمة العيش، وتركيزنا ينصب حالياً على إعادة تأهيلهم بدنياً بالاعتماد على أبناء النادي حصراً لصعوبة إبرام تعاقدات جديدة".

أحلام الاحتراف معلقة بانتظار الصافرة

وعلى الصعيد الفردي، تبددت طموحات العديد من المواهب الشابة، وهو ما يؤكده باسل حرباوي، لاعب المنتخب الفلسطيني للناشئين ونادي ثقافي البيرة، مبيناً أن الحرب لم تدمر الحجر فقط، بل أصابت الأحلام الرياضية في مقتل.

ويقول حرباوي إن غياب المنافسات الرسمية والبطولات التنافسية أجبر اللاعبين على اللجوء للبطولات الأهلية البسيطة للحفاظ على لياقتهم، مضيفاً: "حلمي بالاحتراف الخارجي تأثر بشدة، فالسنوات التي كان يُفترض أن نصقل فيها خبراتنا ضاعت في ظل التوقف". ورغم ذلك، يتمسك اللاعب الشاب بالأمل في أن تكون العودة المرتقبة خطوة نحو تمثيل المنتخب الوطني الأول وتحقيق حلم الاحتراف.

ثمن باهظ وخطوات تدريجية

وكان الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم قد رسم ملامح المرحلة القادمة، حيث أكدت الناطقة باسم الاتحاد ديما يوسف أن المرحلة الأولى من العودة في سبتمبر/أيلول ستكون "تنشيطية فقط"، ولن يُعتمد فيها نظام الصعود والهبوط، ريثما يتم ترتيب المشهد الرياضي وتأهيل المنشآت لإطلاق الموسم الثامن من دوري المحترفين العام المقبل.

إسرائيل دمرت مقر نادي الهلال وملعبه في قطاع غزة (اللجنة الأولمبية الفلسطينية) 

وكشفت يوسف عن حجم الفاتورة الباهظة التي دفعتها الرياضة الفلسطينية قائلة: "لقد دفعنا ثمناً غالياً خلال السنوات الثلاث الماضية، مع ارتقاء أكثر من ألف شهيد من الأسرة الرياضية، وإصابة وفقدان الآلاف، فضلاً عن تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية".

وتأتي هذه التحركات الكروية وسط واقع سياسي وميداني معقد؛ فبعد اندلاع الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تاركاً خلفه حصيلة ثقيلة تجاوزت 73 ألفاً شهيد و173 ألفاً جريح، في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها اليومية وتشديد حصارها الخانق، لتظل كرة القدم الفلسطينية تبحث عن مساحتها الخاصة للتنفس وسط هذا الركام.

إعلان

مقالات مشابهة

  • لبنان: ارتفاع حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 4329
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • وزير الصحة لـ بسمة وهبة : تحرير 507 محاضر لمراكز علاج الإدمان المخالفة
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • إحباط محاولات تهريب كميات كبيرة من الحشيش والكبتاغون من لبنان إلى سوريا
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين
  • حصار وملاعب مدمرة.. كرة القدم الفلسطينية تتحدى العدوان وتعود للحياة