تكنولوجيات زراعة حديثة ومنحة يابانية.. تفاصيل استقبال وزير الزراعة السفيرَ الياباني بالقاهرة
تاريخ النشر: 14th, September 2024 GMT
كتب- أحمد السعداوي:
استقبل علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، السفير أوكا هيروشي سفير اليابان بالقاهرة ووفد الجايكا اليابانية، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
واستهل الوزير الحديثَ بتأكيد العلاقات المتميزة التي تجمع البلدَين، مشيرًا إلى تطور علاقات التعاون الزراعي خلال السنوات الماضية، وتطلَّعَ الجانبان إلى استمرار العمل سويًّا من أجل تدعيم هذا التعاون مستقبلًا.
وتناول الاجتماعُ استعراض الموقف التنفيذي لبعض مشروعات التعاون الفني المقدمة من الجانب الياباني في إطار برامج المساعدات التنموية اليابانية، وتحديدًا البرامج التدريبية للتعاون الثلاثي بين مصر واليابان وإفريقيا، والتي تركز على قضايا الأمن الغذائي في القارة الإفريقية؛ خصوصًا زراعة الأرز، للوصول بها إلى أعلى إنتاجية ما بين 10– 12 طنًّا للهكتار، شاكراً للوزارة التعاون والتنسيق المثمر في هذا الإطار.
وأكد الوزير أهمية تعظيم الاستفادة من نقل التكنولوجيات اليابانية والخبرات في مجال زراعة أصناف من الأرز المقاوم للملوحة والجفاف والانعكاسات البيئية في ظل تحديات التغيرات المناخية وندرة المياه، مع إمكانية التباحث حول سبل التعاون في إدخال تكنولوجيات الزراعة المائية (Hydroponic) الموفرة للمياه.
وتناول لقاء الوزير والسفير آفاق التعاون بين الجانبين في مجال ترشيد المياه من خلال تطوير أنظمة الري الحقلي والتحول من الأنظمة التقليدية إلى الأنظمة الحديثة الموفرة للمياه؛ خصوصًا زراعات قصب السكر، وهو الأمر الذي أكد الوزير أهميته للقطاع الزراعي ودعمه للتعاون بشأنه.
وأشار السفير الياباني إلى زيارته إلى المركز العالمي للأسماك، في إطار التعاون مع الجانب المصري في مجال تنمية المصايد السمكية والاستزراع السمكي والمنفذ مع جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية.
وأكد السفير، في ما يتعلق بالتعاون في مجال الميكنة الزراعية، أنه من المنتظر القيام قريبًا بالتوقيع على الخطابات المتبادلة بين الجانبين لتوفير منحة يابانية لقطاع الزراعة الآلية بالوزارة لتوفير الآلات الزراعية الحديثة، بالإضافة إلى تقديم تكنولوجيا الـGPS الحديثة، لربط مراكز الخدمة الآلية في جميع أنحاء الجمهورية من خلال المنحة المقدمة من الجانب الياباني.
وأعرب الوزير عن إمكانية التباحث حول إقامة مصنع لتصنيع الآلات الزراعية في مصر باستثمارات يابانية، حيث أشار إلي إمكانية النظر في التعاون من أجل إقامة مركز لصيانة المعدات اليابانية وضمان استدامة التطوير في المراحل المقبلة.
وأشار السفير الياباني، في ما يتعلق بمشروعات الدعم الفني، إلى نتائج المرحلة الأولى من مشروع "الزراعة الموجهة"، أي الزراعة من أجل السوق أدَّت إلى توجيه عدد كبير من صغار المزارعين لمفهوم زراعة المنتجات التي تحتاج إليها السوق المصرية "ISMAP"؛ حيث نفذت المرحلة الأولى منه في صعيد مصر بمحافظتي المنيا وأسيوط، والذي ستتم المرحلة الثانية منه في محافظات جديدة مثل سوهاج والدقهلية.
وتقدم السفير الياباني بالقاهرة بتوجيه الدعوة إلى مشاركة مصر في المعرض الدولي للمنتجات البستانية والمقرر تنظيمه في عام 2027 بمدينة يوكوهاما اليابانية، مؤكداً أن هذا المعرض سيوفر فرصة جيدة لتعريف السوق اليابانية بجودة المنتجات المصرية من المحاصيل البستانية المختلفة؛ أملاً في أن يقوم المصدرون والمصنعون المصريون بالمشاركة الفعالة في المعرض القادم.
حضر الاجتماع د.سعد موسى المشرف على العلاقات الزراعية الخارجية، وبعض قيادات الوزارة والسفارة اليابانية والجايكا.
المصدر
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: محور فيلادلفيا الدوري الإنجليزي الانتخابات الرئاسية الأمريكية سعر الدولار إيران وإسرائيل الطقس أسعار الذهب التصالح في مخالفات البناء سعر الفائدة فانتازي علاء فاروق وزير الزراعة العاصمة الإدارية الجديدة فی مجال
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]