خيارات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للرد إذا سمح الغرب لأوكرانيا باستخدام صواريخه بعيدة المدى في ضرب روسيا قد يكون من بينها ضرب الأصول العسكرية البريطانية بالقرب من روسيا أو في الحالات القصوى إجراء تجربة نووية للكشف عن نواياه، بحسب ما رجحه محللون تحدثوا لرويترز.

وقال بوتين، في أوضح تحذيراته حتى الآن، الخميس، إن الغرب سيكون قد دخل في القتال مباشرة مع روسيا إذا مضى قدما في مثل هذه الخطوة التي قال إنها ستغير طبيعة الصراع.

ووعد برد "مناسب" لكنه لم يذكر ما قد يقتضيه ذلك. لكنه تحدث في يونيو عن احتمال تسليح أعداء الغرب بأسلحة روسية لضرب أهداف غربية في الخارج، ونشر صواريخ تقليدية على مسافة قريبة من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.

رسالة نووية

قال أولريش كوهن، الخبير في الأسلحة في معهد أبحاث السلام والسياسات الأمنية في هامبورغ، إنه لا يستبعد أن يلجأ بوتين إلى بث رسالة نووية بطريقة ما، مثل إجراء تجربة نووية في محاولة لتخويف الغرب.

وأضاف "سيكون هذا تصعيدا كبيرا للصراع. والسؤال هو: ما هو السهم المتبقي في جعبة بوتين ليرمي به إذا ظل الغرب مستمرا في نهجه، غير الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية؟".

وذكر أن روسيا لم تجر أي اختبار لأسلحة نووية منذ عام 1990 الذي سبق انهيار الاتحاد السوفيتي، وأن أي تفجير نووي سيكون مؤشرا على بداية عصر أشد خطورة. 

وحذر كوهن من أن بوتين قد يشعر بأنه يُنظَر إليه على أنه ضعيف في ردود فعله على زيادة دعم حلف شمال الأطلسي لأوكرانيا.

وقال: "إجراء تجربة نووية سيكون أمرا جديدا. ولا أستبعد هذا، وسيتماشى مع تحطيم روسيا في العامين الماضيين لعدد من الترتيبات الأمنية الدولية التي وقعت عليها على مدى عقود".

احتمال غير مرجح

جيرهارد مانغوت، المتخصص في الأمن بجامعة إنسبروك في النمسا، قال من جانبه في مقابلة مع رويترز إنه يعتقد أن من الممكن أن يتضمن رد روسيا إشارة نووية بطريقة ما، وإن كان هذا الاحتمال غير مرجح في رأيه.

وأضاف مانغوت "الروس قد يجرون تجربة نووية. وقد اتخذوا كل الاستعدادات اللازمة. وقد يفجرون سلاحا نوويا تكتيكيا في مكان ما في شرق البلاد فقط لإظهار جديتهم حين يقولون إنهم سيلجأون في نهاية المطاف إلى الأسلحة النووية".

يذكر أن السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، قال لمجلس الأمن الدولي، الجمعة، إن حلف شمال الأطلسي سيكون "طرفا مباشرا في أعمال قتالية ضد قوة نووية‭‭‬‬‬ إذا سمح‭‭‭ ‬‬‬لأوكرانيا باستخدام أسلحة ذات مدى أطول ضد روسيا.

‭‭‭ ‬‬‬وأضاف "أعتقد أن عليكم ألا تنسوا هذا وأن تفكروا في العواقب".

وتعكف روسيا، وهي أكبر قوة نووية في العالم، على مراجعة عقيدتها النووية؛ أي الظروف التي قد تستخدم فيها موسكو الأسلحة النووية.

ويتعرض بوتين لضغوط من أحد صقور السياسة الخارجية المؤثرين لجعل هذه العقيدة أكثر مرونة بحيث تسمح بضربة نووية محدودة على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي.

وفي حالة بريطانيا، من المرجح أن تعلن موسكو أن لندن انتقلت من حالة حرب هجينة بالوكالة مع روسيا إلى العدوان المسلح مباشرة، إذا سمحت لكييف بإطلاق صواريخ ستورم شادو على روسيا، وفقا لما ذكره مستشار الكرملين السابق سيرجي ماركوف على منصة التواصل الاجتماعي تيليجرام اليوم الجمعة.

"رسالة واضحة"

توقع ماركوف أن تغلق روسيا على الأرجح السفارة البريطانية لدى موسكو وسفارتها لدى لندن، وتضرب الطائرات المسيرة والطائرات الحربية البريطانية بالقرب من روسيا، على سبيل المثال فوق البحر الأسود، وربما تطلق صواريخ على طائرات حربية من طراز إف-16 تحمل صواريخ ستورم شادو في قواعدها في رومانيا وبولندا.

وحاول بوتين وفشل في رسم خطوط حمراء للغرب من قبل، مما دفع الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الذي يحث الغرب على أن يكون أقل حذرا فيما يتعلق بمواجهة موسكو، إلى تجاهل أهميتها.

لكن تحذير بوتين الأخير بشأن الصواريخ بعيدة المدى يُنظر إليه في الداخل الروسي وفي الخارج على أنه شيء سيتعين عليه أن يتصرف بناء عليه، إذا سمحت لندن أو واشنطن باستخدام صواريخهما ضد روسيا.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين في مؤتمر صحفي، الجمعة، إن رسالة الرئيس الروسي "واضحة للغاية ولا لبس فيها".

والسبت، هدد مسؤولون روس، الغرب، بتصعيد بلا قيود للحرب يتم خلاله تدمير العاصمة الأوكرانية كييف تماما، وذلك بالتزامن مع بحث زعماء غربيين ما إذا كانوا سيسمحون لأوكرانيا باستخدام أسلحتهم لشن ضربات في عمق الأراضي الروسية.

وكان زيلينسكي قال في ساعة متأخرة من مساء الجمعة إن خطته لتحقيق النصر تعتمد على قرار واشنطن، في إشارة واضحة إلى التفويض بشن الضربات طويلة المدى الذي تسعى كييف منذ فترة طويلة للحصول عليه من دول حلف شمال الأطلسي.

وقال أندريه يرماك مدير مكتب زيلينسكي عبر تطبيق تيليغرام، السبت: "هناك حاجة إلى قرارات قوية. يمكن وقف الإرهاب من خلال تدمير المرافق العسكرية التي ينشأ فيها".

وتقول كييف إن الضربات بعيدة المدى لأزمة من أجل دعم جهودها الرامية للحد من قدرة موسكو على مهاجمة أوكرانيا، لكن أعضاء في حلف شمال الأطلسي ما زالوا مترددين في السماح بتلك الضربات ويشيرون إلى مخاوف من أن موسكو ستتعامل معها على أنها تصعيد كما يشككون في جدواها.

وبينما لم يتم بعد إعلان أي قرار رسمي بشأن هذه المسألة، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن القرار تم اتخاذه بالفعل وإبلاغ كييف به وإن موسكو سيتعين عليها الرد بإجراءات خاصة بها.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن ريابكوف قوله "تم اتخاذ القرار ومنح التفويض المطلق... (لكييف)، لذلك نحن مستعدون لكل شيء".

وأضاف "سنرد بطريقة لن تكون جميلة".

كتلة منصهرة

قال دميتري ميدفيديف الرئيس السابق للبلاد ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي حاليا إن الغرب يختبر صبر روسيا وإن له حدود.

وأضاف أن التوغل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية، والذي وصفه زيلينسكي بأنه عملية ناجحة أبطأت التقدم الروسي، أعطى موسكو بالفعل أسبابا رسمية لاستخدام ترسانتها النووية.

وقال إن موسكو يمكنها إما أن تلجأ إلى الأسلحة النووية في النهاية أو تستخدم بعض أسلحتها الجديدة الفتاكة غير النووية لشن هجوم واسع النطاق.

وأضاف عبر تيليغرام "سيكون هذا هو الحال. بقعة عملاقة رمادية منصهرة وليس ’أم المدن الروسية’"، في إشارة إلى كييف.

وقال يرماك "التهديدات الصاخبة التي يصدرها نظام بوتين دليل على خوفه (بوتين) من أن الإرهاب قد ينتهي".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: حلف شمال الأطلسی تجربة نوویة على أن

إقرأ أيضاً:

مشاركة رئيس هيئة المحطات النووية في مؤتمر العلماء الشباب بمدينة سوتشي – روسيا

شارك  الدكتور شريف حلمي - رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، في فعاليات مؤتمر العلماء الشباب بمدينة سوتشي – روسيا خلال الفترة من ٢٥ إلى ٢٨ نوفمبر ٢٠٢٥، بمشاركة واسعة من الخبراء والقيادات الدولية في مجال الطاقة النووية.


وخلال الجلسة الرئيسية للمؤتمر بعنوان: “من أول محطة نووية روسية إلى ريادة التكنولوجيا العالمية”،استعرض  الدكتور شريف حلمي التطور الكبير الذي يشهده مشروع الضبعة النووي، مؤكدًا أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بحضور رئيسي مصر وروسيا عبر خاصية الفيديو كونفرانس يمثل محطة تاريخية تعكس قوة الدعم السياسي في البلدين.
وأشار  إلى اتساق البرنامج النووي المصري مع استراتيجية مصر الوطنية لتغيّر المناخ ٢٠٥٠، وأكد على أهمية دور الطاقة النووية في دعم التنمية الاقتصادية والصناعية، كما أكد سيادته أن الأولوية في الوقت الحالي هي استكمال تنفيذ مشروع الضبعة وفق الجدول الزمني، بالإضافة الى متابعة أحدث تطورات المفاعلات الصغيرة المعيارية (SMRs).


كما أشاد  الدكتور شريف حلمي بالتعاون المصري - الروسي، مؤكدًا أنه يمثل شراكة استراتيجية قوية وداعمًا رئيسيًا لتحقيق أهداف المشروع. كما أعرب سيادته عن تطلع الهيئة لتعميق التعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية ودعم مبادرات نشر الطاقة النووية في إفريقيا.
وفي ختام مشاركته، أكد السيد الدكتور شريف حلمي استمرار الجهود في تأهيل الكوادر المصرية وتعزيز التعاون الدولي وتطوير البنية العلمية والتقنية لضمان تحقيق رؤية مصر في مجال الطاقة المستدامة.

طباعة شارك الكهرباء هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء الطاقة النووية

مقالات مشابهة

  • مسؤول فرنسي سابق: روسيا زعيمة عالم ما بعد الغرب .. ننكر هزيمتنا في أوكرانيا وسندفع ثمن التهور
  • مسئول مُقرّب من «بوتين» يُهاجم الغرب بسبب سياسات الهجرة.. ويصفها بـ«الكارثة الحضارية»
  • رئيس المحطات النووية يشارك في مؤتمر العلماء الشباب بمدينة سوتشي- روسيا
  • مشاركة رئيس هيئة المحطات النووية في مؤتمر العلماء الشباب بمدينة سوتشي – روسيا
  • رئيس هيئة المحطات النووية يشارك في مؤتمر العلماء الشباب بمدينة سوتشي – روسيا
  • روسيا: ننتظر خطوات عملية من الغرب لإعادة العلاقات
  • روسيا تنتظر خطوات عملية من الغرب لإعادة توازن العلاقات الثنائية
  • الأردن يعلن مقتل اثنين من مواطنيه تم التغرير بهما للقتال في الجيش الروسي .. ويطالب موسكو بـوقف التجنيد
  • بوتين: روسيا ستوقف القتال إذا انسحبت أوكرانيا من أراض تطالب بها موسكو
  • بوتين يُعلّق على خطة ترامب بشأن أوكرانيا ويوضح الموعد المتوقع لوصول وفد أمريكي إلى موسكو