الاستفراد الصهيوني بغزة على مرأى من حليفها وعربها
تاريخ النشر: 17th, September 2024 GMT
الخرافة التي نسجتها المخيلة الصهيونية طيلة عقود، حول خطر إبادة مزعوم يتهدد إسرائيل بالزوال من وجود جيوش عربية عقيدتها تهدف تحقيق ذلك، ثم الادعاء أن هناك جماعات تأخذ هذه المهمة بممارسة "الإرهاب"؛ خرافة حلت محلها واقعة الرد الصهيوني عليها بإحداث جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي في غزة، وما دامت هذه الجريمة المستمرة محاطة بجيوش وهياكل أمنية عربية تتعايش مع الإبادة منذ عام تقريبا، ومصرّة بشكل أكثر من ذي قبل على ممارسة سياسات فيها تخلٍ واضح عن منع الجريمة الكبرى في فلسطين من إبادة وتهويد وتهجير واستيطان، يبقى حسم الأمر كله متعلقا بقضية فلسطين، وإخضاع شعبها للإرادة الصهيونية والتعامل مع نتائج هذه الإرادة على أرض الواقع انطلاقا من المصلحة الإسرائيلية أولا.
يجري العمل على إكساب الجريمة الصهيونية بُعدا واقعيا بجملة ذرائع ثابتة بالمفاهيم الغربية والأمريكية، وحصر الخطر القائم في المنطقة العربية بالفلسطينيين أنفسهم، كشعب صامد فوق أرضه وبمقاومته لاحتلاله بكل السبل والوسائل التي تكفلها الشرائع والقوانين، ولأن التهديد الحقيقي للمشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة العربية لا يأتي من جيوش عربية تمنح الطمأنينة المستمرة للاحتلال ولا من أنظمة شغلها الشاغل توفير الاستقرار للحاكم، فإن الخرافة الصهيونية والأساطير التلمودية عن الإبادة للأغيار تلقى إجماعا في الخطاب الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
تصاعد اللهجة والسلوك على الأرض في غزة ومدن الضفة والقدس يعني أن الاستفراد الإسرائيلي بالفلسطينيين شعبا وقضية يتحقق ليس لأن الفلسطينيين يقاومون محتلهم فقط، بل لأن هناك جملة من المتغيرات التي تضيف على جرائم الإبادة ذرائعها العربية المتوجسة من الفعل الفلسطيني المُقزِم لكل حالة عربية عسكرية وأمنية وسياسية
تصاعد اللهجة والسلوك على الأرض في غزة ومدن الضفة والقدس يعني أن الاستفراد الإسرائيلي بالفلسطينيين شعبا وقضية يتحقق ليس لأن الفلسطينيين يقاومون محتلهم فقط، بل لأن هناك جملة من المتغيرات التي تضيف على جرائم الإبادة ذرائعها العربية المتوجسة من الفعل الفلسطيني المُقزِم لكل حالة عربية عسكرية وأمنية وسياسية منشغلة في تبديد مخاوف زعزعة الاستقرار لها وللمحتل.
لذلك تسعى إسرائيل ومن خلفها القوى الغربية والولايات المتحدة، وبشكل أكثر تحديدا بعض النظام العربي، لتطويق وحصار مقاومة الفلسطينيين وإظهار جرائم الإبادة كعقوبة على أفعال غير "محسوبة" ولا تنتمي لصلب شعبٍ يرزح تحت احتلال فاشي عنصري دموي.
والحزام العربي القائم اليوم حول فلسطين وغزة يقدم دلائل قوية لمشهد الخزي من الانتظار العربي لإنهاء المحتل جريمته حتى يتسنى له إصلاح ما تزعزع في العقد الأخير من هياكل الاستبداد والطغيان العربي، والذي كشفت فيه المواجهة في غزة بين المقاومة والاحتلال التغيير النوعي الذي أحدثته في وعي الشارع العربي، وسقوط أكاذيب كثيرة متعلقة بالدعم والإسناد لفلسطين ولمقاومتها.
جرائم الإبادة تستمر لأن الفلسطينيين بلا ظهير وبلا سند سوى إيمانهم بسواعدهم لمواجهة مخاطر إبادة وجودهم، وما ظهر للآن بعد عام من جرائم الحرب والإبادة الجماعية من الجعبة العربية أو الإقليمية "المساندة" بأشكال مختلفة لا يرقى بأي شكل من الأشكال لمستوى القول إن هناك دعما وإسنادا لا لمقاومة الفلسطينيين ولا للضحايا ولا لمنع الجرائم، والحديث عن مشاغلة وإسناد من جبهات أخرى لا يرقى لفعل مقاوم حافي القدمين يلاحق دبابة الميركافاه ويزرع فوقها عبوة متفجرة.
القضية الفلسطينية وجرائم الإبادة الصهيونية بحق شعبها، ليست عالة إنسانية تستدر العطف، هي واقع تثويري نضالي لمستعمر استيطاني احلالي، مقاومته ستستمر، ونهايته محتومة بمنطق المصير الطبيعي لكل قوى الاحتلال
فهذه الجرأة الفلسطينية من البسالة التي تعادل عمل جيوش أنظمة عربية، وتعادل جدوى مخزون السلاح لمن يتشدق بامتلاكه من حليف الفلسطينيين وبقدرته على مسح العدو ولا يفعل، ويراقب مسح العدو لحياة حليفه ويقتلعه من جذوره، لا تفهم من هذا بعد حصول الجرائم والإبادة الجماعية عن جدوى التغني بذات الشعارات التي فشلت بأن تترجم على أرض الواقع، وأنت تعلم كضحية أنه باستطاعة حليفك أن يناصرك بشكل يمنع إبادتك ولا يفعل، فهذا يُفهم لدى المؤسسة الصهيونية ويترجم بالاستفراد الماثل أمامنا في غزة وبقية فلسطين، وعليه يبرز الوجه الآخر للنتائج المترتبة عن الجرائم، وعن حالة الخذلان والنفاق الدولي والعربي للفلسطينيين كعنصر يراكم على ما سبقه.
والقضية الفلسطينية وجرائم الإبادة الصهيونية بحق شعبها، ليست عالة إنسانية تستدر العطف، هي واقع تثويري نضالي لمستعمر استيطاني احلالي، مقاومته ستستمر، ونهايته محتومة بمنطق المصير الطبيعي لكل قوى الاحتلال والاستعمار في التاريخ.
أخيرا، لا عجب إطلاقا أن تكون قضية وقف جرائم الإبادة في غزة، شعارا عربيا جافا غير مصحوب بأي سلوك عربي دبلوماسي وسياسي وأمني يمنح مصداقية لكل الادعاءات المرتبطة بالجهود والتحرك الذي تطلقه بيانات رئاسية عربية ومن زيارات خارجيتها لتفخيم جهودها، بينما القضية المهيمنة أساسا أن هناك استفرادا صهيونيا قد تم بالفعل في غزة على مرأى ومسمع عربي محيط بغزة وفلسطين، وتفسير ذلك ما ورد أعلاه لفحوى الجهد العربي الذي تُستشف منه حقائق الاستفراد الصهيوني بغزة وبجرأته على استمرار ارتكاب الجرائم، وهو مؤشر عميق أيضا على من تعلق بأهداب أملٍ على نصرة غزة وقد أصبح سرابا بعد إكمال المجرم مذبحته وقد اندحرت أمامه كل شعارات النفاق الغربي والعربي.
x.com/nizar_sahli
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الإبادة المقاومة الاحتلال غزة الاحتلال المقاومة الإبادة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة من هنا وهناك صحافة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جرائم الإبادة أن هناک فی غزة
إقرأ أيضاً:
بالأرقام.. حكومة غزة لـعربي21: الاحتلال يمارس الخداع ويواصل الإبادة وتجويع سكان غزة
كشف مسؤول حكومي فلسطيني في قطاع غزة عن بالأرقام عن عودة شبح المجاعة الممنهجة في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 19 عاما على قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف.
وأكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي، إسماعيل الثوابتة، أنه "في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو جهود التهدئة، يُمعن الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة أبشع سياسات الخداع الاستراتيجي والتضليل، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية والإنسانية".
آلة القتل مستمرة
وعبر معطيات رقمية وإحصائيات كارثية وموثقة، كشف الثوابتة في تصريح خاص لـ"عربي21"، عن "الوجه الحقيقي للاحتلال الذي ينتهك اتفاق وقف إطلاق النار بشكل ممنهج، ويستخدم التجويع كسلاح دمار شامل لتركيع أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة، بالتزامن مع استمرار جريمة الإبادة الجماعية التي تجاوزت يومها الألف".
ونبه أن جيش الاحتلال مستمر في خروقاته الدموية لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم 284، مؤكدا أن "ما يجري على الأرض هو قرار سياسي وعسكري مبيت باستمرار آلة القتل، حيث سجلت طواقمنا إحصائيات فادحة شملت أكثر من 3 الاف و795 خرقا عسكريا موثقا لاتفاق وقف إطلاق النار، أدت إلى ارتقاء 1,185 شهيداً نتيجة هذه الانتهاكات والاستهدافات المتواصلة، في خرق صارخ للحق في الحياة، إضافة إلى 3 الاف و816 جريحاً ومصاباً سقطوا جراء القصف المستمر خلال فترة الاتفاق، وتسجيل 149 حالة اعتقال تعسفي نُفذت بحق المواطنين خلال ذات الفترة".
وعن شبح المجاعة، أوضح أن "الاحتلال يواصل جريمة التجويع الممنهج ومنع الإمدادات الإنسانية، حيث يحكم جيش الاحتلال خناقه على قطاع غزة، مغلقا المعابر لأكثر من 650 يوما، ومؤسسا لمجاعة حقيقية تفتك بالمدنيين، وتتجسد بالأرقام؛ فلم يسمح الاحتلال بدخول سوى 59,613 شاحنة فقط من أصل 168,000 شاحنة كان يُفترض دخولها، بنسبة التزام متدنية جداً لم تتجاوز 35 في المئة".
وأفاد مدير عام المكتب الإعلامي، أن "الاحتلال منع أكثر 390 ألف شاحنة مساعدات ووقود من الدخول منذ بدء الإبادة، كما استهدف جيش الاحتلال بشكل منهجي وواضح قوافل المساعدات 128 مرة، ومراكز التوزيع 64 مرة، ما أسفر عن ارتقاء 2,605 شهداء و19 ألف و124 جريحا فيما بات يُعرف بـ"مصائد الموت" لطالبي المساعدات".
وكشف أن "460 شهيدا ارتقوا بشكل مباشر بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 164 طفلا"، منوها أن 650 ألف طفل يواجهون خطر الموت المحدق بسبب سوء التغذية، بينهم 40 ألف طفل رضيع (أقل من عام) مهددون بالموت جوعا لنقص حليب الأطفال".
غزة سجن كبير
وعن سياسية "الخنق الإنساني" ومنع حرية الحركة والعلاج التي يعتمدها الاحتلال في التعامل مع سكان القطاع، أكد الثوابتة أن "المأساة تتضاعف مع تحويل القطاع إلى سجن كبير، وحرمان آلاف المرضى والجرحى من حقهم الأساسي في تلقي العلاج في الخارج"، كاشفا أن الاحتلال سمح بسفر 9 الاف و268 مسافرا فقط من أصل 24 ألف و600 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر عبر معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 37% فقط".
وتابع: "أما بالنسبة للمرضى والجرحى؛ هناك أكثر من 22 ألف مريض بينهم 12 ألف و500 مريض سرطان، بحاجة ماسة للعلاج في الخارج ويُمنعون من السفر، إلى جانب 5 الاف و200 طفل يحتاجون إجلاء طبيا عاجلا لإنقاذ حياتهم".
وأمام هذا "التردي الكارثي"، والانتهاك الفاضح للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف من قبل دولة الاحتلال، أدان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بـ"أشد العبارات سياسة الاحتلال المنهجية في استهداف وإبادة شعبنا الفلسطيني، وتحويل ملف المساعدات الإنسانية إلى أداة للابتزاز والتطهير العرقي" وحمل "الاحتلال والإدارة الأمريكية المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية الكاملة عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية، وتفشي المجاعة، وسقوط هذا العدد المهول من الضحايا الذي تجاوز 73 ألف و311 شهيدا وصلوا المستشفيات المتبقية في القطاع.
كما طالب الثوابتة، الوسطاء، والمجتمع الدولي، والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار، بـ"الخروج من مربع الصمت، والتدخل الفوري والعاجل لإلزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود الاتفاق، وفتح المعابر، وتدفق الشاحنات والمواد الأساسية ووقف سياسة التجويع الممنهجة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان".
وشرع جيش الاحتلال الإسرائيلي في حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 استمرت نحو عامين، ويسيطر جيش الاحتلال عسكريا على مختلف مناطق القطاع وينفذ بشكل مستمر عمليات تدمير ونسف واسعة، إضافة إلى تحليق مستمر لطائرات الاحتلال وشن غارات بشكل شبه يومي تستهدف المواطنين الفلسطينيين في المناطق التي أعلن أنها مناطق آمنة.