يمانيون:
2026-07-24@22:58:01 GMT

شمال غزة.. حصار المحاصر “قتلٌ لا يدعو للقلق”!

تاريخ النشر: 13th, October 2024 GMT

شمال غزة.. حصار المحاصر “قتلٌ لا يدعو للقلق”!

يمانيون|

في شمال غزة، تعود آلة الإبادة الصهيونية بوتيرة أقوى، وأسرع، تعمل بموازاة الحصار، والتجويع. المنظمات الأممية تبدو مجردة من كل وسائلها، لا تملكُ، إلا التوصيف، والتنديد، وهذا لا يوقف الجريمة.

حربُ الإبادةِ لا تتوقّف في غزة، الإعلام فقط ينشغلُ عنها، وتنصرف الأضواء لسواها من المناطق والمجازر والأحداث.

جباليا، مدينةٌ في الشمال، ما ذا يعني حصار المحاصر؟!، تعرّفه الفظائع الميدانية بالموت الصامت لكن السريع، تتعدد مصادر النيران على المدينة من البر والجو وتنقطع بقية السبل الواصلة إليها.

برنامج الغذاء العالمي أعلن اليوم انقطاع خطوط المساعدات الغذائية عن شمال غزة بالكامل، وتصف منظمات أممية أخرى الوضع الإنساني بالأسوأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، واليوم أيضاً تعود الأممُ المتحدة في الوقت نفسهِ لتعلن أن الوضع في غزة وصل إلى نقطة الانهيار، والانهيار وصف يندرُ استخدامه في هكذا حالات، ومع ذلك ينعدم أيضاً التفاعل معه. لقد بدى العدو الإسرائيلي كمن نجح في تطبيع وعي العالم، فلا شيء في غزة يثير القلق، ويدعو للتنديد، والشجب، ناهيك عن التظاهرات إلا في ما ندر أيضاً.

تدهور الوضع الإنساني

وحدهم مسؤولوا الصحة في غزة يكررون النداءات الإنسانية بين الفينة والأخرى، يقول المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني رائد النمس في معرض مناشدته: “إن الوضع الإنساني في محافظة الشمال يتدهور بشكل سريع مع استمرار الحصار الإسرائيلي”. وتابع إن “هذا الحصار يمنع وصول الإمدادات الأساسية الإنسانية والصحية والإغاثية للمحافظة“.وأوضح أن صدور أوامر الإخلاء الإسرائيلية القسرية لمناطق الشمال والتهديدات، التي وجهت للسكان والطواقم الطبية هناك، تسببت في خروج 4 نقاط طبية ميدانية عن الخدمة.

وذكر أن مستشفيات شمال القطاع تواصل عملها رغم الظروف الخطيرة التي تتعرض لها من تهديدات “إسرائيلية” أو استهداف مستمر لفرقها الميدانية. وأشار إلى أن النقص الحاد في المعدات الأساسية والمستلزمات الطبية، مثل الأكسجين وأدوية التخدير، يفاقم من الظروف الصعبة التي تمر بها المستشفيات.

ولفت المسؤول إلى أن الهلال الأحمر يواصل التنسيق مع الجهات الدولية، مثل منظمة الصحة العالمية، ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (أوتشا)، لمحاولة إدخال المساعدات الطبية والإغاثية إلى الشمال، في ظل الوضع الحرج للغاية بسبب نقص الوقود والأدوات الطبية الضرورية.

ومع تكرار أوامر الاخلاء من قبل قوات العدو فإن الأهالي يرفضون النزوح من المدينة الصغيرة، ويلتصقون بركام منازلهم المدمّرة، بينما توغل قوات العدو في القصف، والزحف تمنع الحركة والتنقل، تقول الأرقام الرسمية لعدد من يصل فقط للمشافي إن زيادة عن 150 من أهالي جباليا قتلوا في الأيام القليلة الماضية، فضلاً عن العديد لا يزالون تحت الأنقاض.

 

الخبز أيضاً ممنوع:

المخبز الوحيد في جباليا المعني بإطعام آلاف الأهالي قصفه العدو وأحرقه، وأحرق فيه مخزن الطحين، على الأهالي الاستعداد للموت جوعاً وقد اعتادوا فعل ذلك بصمت!

وكان برنامج الأغذية العالمي كشف أن نقاط توزيع الأغذية شمال غزة اضطرت للإغلاق تحت ضغط النيران وبسبب العمليات العسكرية وأوامر الإخلاء، مؤكدا اندلاع النيران في المخبز الوحيد العامل في جباليا بعد إصابته بذخيرة متفجرة

وقال فرحان حق المتحدث باسم الأمم المتحدة إن المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة أصبحت في أقل مستوى لها منذ أشهر ولم يحصل أحد في غزة على حصة غذاء في الشهر الجاري بسبب فرض قيود على دخول إمدادات الإغاثة.

وأكد “حق” -في مؤتمر صحفي يومي- أن برنامج الأغذية العالمي أفاد بتوقف دخول مساعدات الإغاثة المنقذة للحياة إلى شمال غزة، مضيفا أن المعابر الرئيسية إلى شمال قطاع غزة أغلقت ولن يكون من الممكن عبورها إذا استمر التصعيد.

وأوضح المتحدث أن برنامج الأغذية العالمي قام بتوزيع آخر مخزوناته المتبقية من الأغذية في شمال غزة على شركاء ومطابخ تؤوي العائلات النازحة حديثا، لكنها لا تكفي لمدة أسبوعين.

وأضاف المسؤول الأممي “لقد وصل الوضع إلى نقطة الانهيار وكذلك في جنوب غزة”، مؤكدا أنه لا يوجد توزيع للغذاء والمخابز تكافح لتأمين الدقيق، وهو ما يهدد باضطرارها لإغلاق أبوابها في أي وقت.

 

المشافي تحت النار.. لا وقود ولا دواء:

و قالت وزارة الصحة في غزة الثلاثاء الماضي إن جيش العدو أنذر مشافي شمال القطاع بالإخلاء من الطواقم الطبية والمرضى، موضحة أن الجيش هدد بـ”القتل والتدمير والاعتقال” على غرار جرائمه في مستشفى الشفاء  قبل شهور.

يأتي ذلك بعد أن أعلن جيش العدو الإسرائيلي بدء عملية عسكرية في جباليا الأحد الماضي، وذلك بعد ساعات من بدء هجمة شرسة على المنطقتين الشرقية والغربية لشمالي القطاع وُصفت بالأعنف منذ مايو الماضي.

وقبل صدور أوامر الاخلاء من قبل قوات العدو فإن المشافي الأربعة الوحيدة العاملة في شمال القطاع تعاني من نقص الوقود ما أدى لتوقف معظم الأجهزة والمعدات وكذلك سيارات الإسعاف وتوشك أن تغلق، ما دفع بوزارة الصحة في غزة لإصدار عدة مناشدات لتوفير الوقود دون جدوى بسبب تعنّت قوات العدو.

ويوم الخميس أعلن ماهر شامية، وكيل مساعد وزارة الصحة، أن جيش العدو الإسرائيلي أعاد وفد منظمة الصحة العالمية المكلف بإجلاء مرضى العناية المركزة والأطفال من مستشفيات الشمال، ولم يسمح له بالوصول إلى شمال القطاع.

وأفادت مصادر من الأهالي أن قوات العدو المتوغلة تطلق النيران على كل من يتحرك في شوارع المدينة ما يهدد الآلاف بالموت جوعاً، والجوع أحد أقوى أسلحة العدو التي مارسها ضد أهل غزة من اليوم الأول لعدوانه عليهم حيث “الموت” فقط خيارٌ وحيد ومتاحٌ بوفرة.!.

المصدر/ موقع أنصار الله/

 

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: شمال القطاع قوات العدو شمال غزة فی شمال فی غزة

إقرأ أيضاً:

آن الأوان لكسر القيود

مثّل إغلاقُ مطار صنعاء الدولي والحصار على الموانئ ونهب الموارد السيادية، حكمَ إعدام مؤجل يُنفذ بحق ملايين اليمنيين يوميًا، وسور عازل يطبق على رقاب السكان، يحرمهم حقهم الإنساني في التواصل مع العالم، ويقطع أوصال العائلات، ويحول السفر إلى حلم بعيد المنال.

الضحايا الأكثرُ هشاشةً يقفون في الصفوف الأمامية لهذه المأساة: مرضى السرطان والفشل الكلوي يتوسدون الموت على أعتاب مطار مغلق، طلاب الابتعاث الذين تحطمت أحلامهم، وعائلات مزقتها الجغرافيا والحدود، وشيوخ عاجزون عن الحركة، حتى المنظمات الإنسانية ذاتها باتت مقيدة الأيدي، عاجزة عن إيصال كوادرها وإغاثتها.
اختنقت المنافذُ الجوية، فمات معها شريان الدواء، الأدوية المنقذة للحياة والمستلزمات الطبية التي تعجزُ المنافذُ البرية والوعرة عن نقلها باتت حبيسةَ المستودعات خارج البلاد، والنتيجة: قطاعُ صحي يلفُظُ أنفاسَه، ومعدلات وفاة ترتفعُ بصمت بعيدًا عن ضجيج الإعلام.
ونتيجةَ إغلاق المطار بَرَزَ عَبْءُ الرحلات القسرية البرية الملغومة بالمخاطر، حيث يُدفع بالمواطنين إلى قطع مئات الكيلومترات عبر طرق مميتة للوصول إلى مطارات بديلة، تحت رحمة الاستغلال والحوادث ونقاط التفتيش، في رحلة تثقل كاهل الأسرة ماديًّا ونفسيًّا بما لا طاقة لإنسان على احتماله.
أما حصارُ موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، فهو حصار للحياة ذاتها، هي رئة اليمن التي يستنشق من خلالها غذائه ودوائه ووقوده، وبتقييد السفن ومنع البضائع، تحوّلت لقمة العيش إلى سلعة نادرة، وانفجرت أسعار المواد الأساسية، على أنقاض جياع يكافحون للبقاء.
الوقودُ الذي كان يشغل مولداتِ المستشفيات ومضخات مياه الشرب أصبح شحيحًا، فصمتت أجهزةٌ طبيةٌ حيويةٌ فوق صدور مرضى، وأُظلمت غُرَفُ العمليات، وجفّت الحنفيات، وسائل النقل والإسعاف توقفت عن الحركة، تاركة ملايين الأطفال والمرضى وكبار السن يواجهون مصيرهم وحدهم.
اقتصاديًّا، تعطَّلت المصانع، وأُغلقت المخابز، وماتت المزارع، فقد مئات الآلاف مصادر أرزاقهم، وانهارت قدرة الدولة على تقديم أبسط الخدمات، لتغرق أُسَرٌ بأكملها في مستنقع الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.
وإذا كان الحصار قد منع الدواء والغذاء، فإن قطع رواتب الموظفين قد سلب القدرة على شرائها، ودفع بملايين الأسر من حافة الكفاف إلى هاوية الجوع.
عجز عن توفير السكن أو التعليم، وتأمين رغيف الخبز معركة يومية، ديون خانقة، أطفال يُسحبون من مدارسهم إلى سوق العمل، أُسَرٌ تبيع أثاثها وكرامتها لتعيشَ يومًا آخر.
المؤسَّسات العامة، من مستشفيات ومدارس، أصيبت في الصميم، العاملون الذين يستمرون في أداء واجبهم دون أجر فيما أسرهم تنامُ جائعة، تداعت الخدمات الأساسية، وتوقفت قطاعات الصحة والتعليم والنظافة، وتضاعف بؤس المناطق النائية التي كانت تعاني أصلًا من التهميش.
نفسيًّا واجتماعيًّا، زرع هذا الواقعُ المريرُ شعورًا بالغضب الشعبي المطلق نتيجة انسداد الأفق، تحول فقدان الدخل والقدرة على السفر إلى قنابل موقوتة تنفجر في جدران البيوت، ضغوطًا أسرية ونزاعات، وموجات نزوح وهجرة يائسة، وأيضًا شعور ساحق بفقدان الكرامة الإنسانية.
منظومةُ حصار شامل وممنهج يتحمل كُلّ آثاره وتداعياته النظام السعودي المجرم، بين القتل والتدمير وإغلاق المطار الوحيد وخنق الموانئ وتجفيف رواتب الموظفين، حصار يقيّد حركة الناس، ويمنع وصول الغذاء والدواء والوقود، ثم يسلب القدرةَ المالية على الصمود، سياسة متكاملة تقتل ببطء، وتفتت نسيج المجتمع، وتدفع 30 مليون إنسان نحو هاوية الانهيار.
بعد كل هذا العذاب الممنهج، وبعد سنوات من استنفاد كل جهود السلام، نقولُها صريحةً مدويةً: لقيادتنا الحَقُّ الكاملُ في اتخاذ ما تراه من إجراءات تنهي هذا الحصار عن شعبنا العظيم، وليس من حق أحد في هذه الدنيا، لا نظام آل سعود ولا غيره، أن يشرعن حالةَ حصار ظالم تُجوّع وتمرض وتذل ثلاثين مليون إنسان.
آن الأوانُ ليكسر هذا الحصار، بقوةٍ تحمي الكرامة بعد أن أُغلقت الأبواب، ويدٍ امتدت للسلام لم يستجَب لها.

مقالات مشابهة

  • آن الأوان لكسر القيود
  • العدو الصهيوني يقتحم مستشفى نابلس لاعتقال جرحى ويعتدي على الطواقم الطبية
  • الصحة اللبنانية: 4330 شهيداً و12236جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • تحية حارة.. عمومية المهن الطبية تدعم مدير مستشفى قنا العام
  • 6 مطالب.. رئيس المهن الطبية يدعو للإفراج عن أطباء غزة ووقف التوسع في إنشاء كليات القطاع الطبي
  • عمومية الشمال تستعرض إنجازات الموسم الماضي
  • استشهاد فلسطينية وإصابة آخر في قصف للعدو الصهيوني على غزة
  • وزارة الصحة دانت الاستهداف المباشر لفريق إسعافي في النبطية الفوقا
  • الصحة اللبنانية: 4329 شهيداً و12233 جريحاً جراء العدوان الصهيوني
  • إنفوجرافيك | تأثيرات خطيرة ومتعددة المستويات على القطاع الصحي والوضع الإنساني في البلاد، نتيجة الحصار المفروض على مطار صنعاء الدولي من قبل العدو السعودي واستمرار إغلاقه لأكثر من 11 عاماً