د. هشام الهلباوي يكتب: تنمية شاملة
تاريخ النشر: 28th, October 2024 GMT
يعد برنامج تنمية الصعيد نموذجاً رائداً لجنى ثمار التنمية المستدامة التى دعت لها القيادة السياسية، ويأتى فى إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى لتحقيق طفرة تنموية شاملة فى محافظات الصعيد.
ما أحدثه هذا البرنامج، بالتعاون مع البنك الدولى، تجاوز كل التوقعات والأهداف التنموية التى وضعتها الحكومة المصرية، ما يجعله محوراً أساسياً فى استراتيجيات التنمية المحلية.
ويعتمد برنامج تنمية الصعيد على مبدأ التنمية المحلية، الذى يقوم على تحقيق توازن بين المشروعات القومية الكبرى والمشروعات المحلية الصغيرة، بحيث تصل ثمار التنمية إلى المواطنين بشكل مباشر.
أحد المحاور الرئيسية فى هذا البرنامج هو إنشاء أنشطة اقتصادية وحرفية جديدة، مما يعزز من فرص العمل ويزيد من تنوع الاقتصاد المحلى.
ولعل أبرز إنجازات البرنامج هو ترفيق مناطق صناعية جديدة مجهزة بالكامل، فى خطوة لم تشهدها المنطقة من قبل.
هذه المناطق توفر بيئة مثالية للشركات والمصانع للعمل، مع وجود ورش ومناطق حرفية بالقرب منها لتلبية احتياجات الصناعات المختلفة.
فالحكومة تبنت إصلاحات هيكلية فى عملية التخطيط المحلى لتحسين وتبسيط الإجراءات المتعلقة بخدمات المواطنين والمستثمرين. تشمل هذه الإصلاحات تحسين إدارة الأصول المحلية، وزيادة الإيرادات الذاتية للإدارة المحلية، فضلاً عن تقديم منح مالية مبنية على الأداء للمحافظات.
هذه الإجراءات أدت إلى تحسين كبير فى الخدمات المحلية، حيث تم تطوير 48 مركزاً تكنولوجياً لتقديم الخدمات بشكل أسرع وأكثر كفاءة، مما أدى إلى استفادة 77 ألف مواطن من هذه الخدمات.
وخلال السنوات الست الماضية، حقق برنامج تنمية الصعيد نجاحاً على مستوى التنفيذ، وهو ما تكلل بالعديد من الإشادات من مؤسسات دولية مثل البنك الدولى، الذى أشاد بجهود الحكومة المصرية نحو تحقيق اللامركزية.
كما حصل البرنامج على جائزة أفضل برنامج تنموى ممول من البنك الدولى فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2023، وتم تصنيفه من قِبل الأمم المتحدة كإحدى أهم الممارسات التنموية التى ساهمت فى توطين أهداف التنمية المستدامة.
وواحد من الإنجازات المهمة للبرنامج توفير البيئة الداعمة للاستثمار، مما ساهم فى استفادة أكثر من 50 ألف شركة من القطاع الخاص، بنسبة رضا تجاوزت 85%. تم ترفيق 4 مناطق صناعية ودعم 12 تكتلاً اقتصادياً فى القطاعات الزراعية والحرفية، ما عزز من تنافسية المحافظات ومكنها من قيادة عملية التنمية الاقتصادية.
ونفذ البرنامج 5130 مشروعاً فى مختلف القطاعات الحيوية، مثل الصرف الصحى، مياه الشرب، الطرق، الكهرباء، والإنارة، مما أحدث نقلة نوعية فى مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين فى محافظتى سوهاج وقنا، بإجمالى استثمارات بلغت 22.25 مليار جنيه.
هذه المشروعات ساهمت فى تحسين البيئة المعيشية وتعزيز التنمية الحضرية والاقتصادية فى الصعيد.
فالخطة المستقبلية للبرنامج تركز على تطوير المزيد من المناطق الصناعية والتكتلات الاقتصادية، مع استكمال مشروعات تحسين البنية التحتية وإنارة الطرق وتطوير المناطق الريفية.
كما يسعى البرنامج إلى إصدار دليل إرشادى لتطبيق المعايير البيئية والاجتماعية بالتعاون مع البنك الدولي، ودمج المجتمعات المحلية فى دورة حياة المشروعات العامة، مع تعزيز دور القطاع الخاص.
ويعد برنامج تنمية الصعيد المسرى رؤية تنموية متكاملة تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، ويثبت أن استثمار الدولة فى البنية التحتية والخدمات المحلية يمكن أن يحقق نقلة نوعية فى حياة المواطنين، ويعزز من قدرات مصر الاقتصادية على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: تنمية الصعيد البنية التحتية التنمية المحلية شبكة طرق
إقرأ أيضاً:
وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي سبل دفع العلاقات الاقتصادية
التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الجمعة ٢٤ يوليو، مع "توم بريندسين"، وزير خارجية هولندا، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع الوزاري لمنظمة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد في مانيلا، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.
رحب الوزير عبد العاطي خلال اللقاء بالتطور الملحوظ الذي شهدته علاقات البلدين خلال الفترة الماضية، وهو ما انعكس في الاتصالات والزيارات المتبادلة بين الجانبين، معرباً عن التطلع لمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية فى شتى المجالات، ومشيراً إلى أهمية الاستفادة من الفرص الواعدة المتاحة لدفع العلاقات الاقتصادية في مختلف المجالات وتعزيز الاستثمارات الهولندية في مصر لاسيما في المناطق الاقتصادية الجديدة والمشروعات القومية الكبرى وتطوير الموانئ والبنية التحتية والرقمنة والذكاء الاصطناعي وكذا في مجال الهيدروجين الأخضر.
كما أعرب عن التطلع لتعزيز التعاون فى الملفات المختلفة ذات الاهتمام المشترك، وفى مقدمتها ملف الهجرة، وملف إدارة المياه، مثمناً دعم هولندا لمصر داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبى المختلفة.
وتناول الوزيران عدد من الملفات الإقليمية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الاولى من خطة الرئيس الأمريكي، وضمان النفاذ الكامل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون عوائق، والإسراع في بدء مباشرة عمل اللجنة المعنية بإدارة القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية، فضلًا عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يسهم في احتواء التصعيد وتهيئة المناخ لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتطورات المتسارعة في المنطقة، أكد الوزير عبد العاطي ضرورة خفض التصعيد وتغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار والالتزام بمذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين الأمريكي والإيراني واستئناف المفاوضات، وصولاً للتوصل لاتفاق نهائي بين الجانبين. وأطلع نظيره الهولندي على الجهود المصرية الحثيثة لخفض التصعيد في المنطقة، منوهاً بأهمية تضافر الجهود الدولية في هذا الشأن أخذاً في الاعتبار التداعيات الاقتصادية والأمنية والجيواستراتيجية الوخيمة الناجمة عن الحرب على المنطقة والعالم بأسره.