جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-03@03:34:50 GMT

عروس مُهداة للنيل (13)

تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT

عروس مُهداة للنيل (13)

 

 

 

 

مُزنة المسافر

 

استيقظي يا عزيزة، استيقظي يا حلوة، لا بُد أن تستفيقي من أوهام بشرية، لقد غلفكِ الفضول والمجون، إنه الجنون أن تحبي ابن البيه الكبير، لقد ظلم الكثير.

كانت نوسة شبه نائمة، وهي تستمع لعروس النيل بملابس مصر القديمة، تُفيقها من سبات عميق أو من حلم بعيد، ما الذي جاء بها الآن؟ لماذا عادت؟ ماذا أرادت؟ وماذا تريد في التوِّ منها؟

عروس النيل: القربان يا نوسة لم يتم بعد للنيل، والنيل اختارك يا حلوة أن تكوني قربانه في اللحظة.

نوسة: لقد جننتِ يا امرأة.

عروس النيل: الوعد وعد، وليس فيه عودة أو رد يا حلوة.

نوسة: لقد غبتِ عني.

عروس النيل: غبت لأعود بجواب كبير، أن تكوني القربان القادم، حين يكون رمزي هو النائم.

تخرج عروس النيل من غرفة نوسة في منزل العريش، تحمل نوسة القنديل بعيدًا عن السرير وتلحق بعروس النيل، تصدح نوسة عاليًا.

نوسة: أنتِ تغارين من حب رمزي لي؟! قولي ذلك.

عروس النيل: أنتِ مخبولة، أنه يحبك! هو يحب المال والسلطة، ولن يترك السراي من أجلك.

نوسة: وعرفتِ إزاي؟

عروس النيل: نحن نعرفهم جميعًا، إنهم يعيشون ليطحنوا الآخرين، صدقيني.

غابت عروس النيل وسط ظلام دامس، وبات قلب نوسة هو العابس، لماذا تخبرها هذا الكلام؟ هل هو الصيام عن حب رمزي من جديد، ولماذا تذهب هي للنيل الذي لا يعرفها؟ وهل تغرق فيه كلعنة كافية أن تنقذ أبناء القرية من ظلم أهل السراي.

لقد فكرت بالشربات والفرح، وراحت بعيدًا في شعورها نحو ناي وخلاخيل وطقطقة وفرقعة للبنادق في الهواء، وخصر يميل نحو الإيقاع، وهل تحلم بأكثر من هذا؟

أم تكتفي هنا وتبكي أن قلبها سيتقطع، وستودع رمزي ونعيمة وعبد الرؤوف وأحمد ومريم، ولوزة وحمدي المجنون، وبطة والأراجوز.

كلهم جزء من حكاية الحب هذه، كلهم يعلمون أنه يكن الود لها، ويحبها ويرغب في قرب جميل، ليس له مثيل كما هي الحكايات القديمة والرموز الشعبية والأفكار المنسية.

فهل ستصبح حكايتها محكية؟

لمن؟ لأهل النيل، للغرقى، للعطشى، للمائلين للاختباء والاختفاء وسط تيار سريع، لا يرحم.

هل ستلقي بنفسها هناك؟ من أجل شبح يتكلم معها، عروس النيل هذه وَهْمٌ كبير أم ظل يلاحق نفسها.

هل ستقول لرمزي هذا الكلام؟

كيف تخبره أنها ترى الأشباح؟

بَكَتْ نوسة، بكاءً فيه حرقة، فيه زعل كبير على نفسها التي صدقت أن رمزي حولها، لكنه هنا في عقلها يسكن، وفي قلبها يقطن، وفي عيونها لا ترى غيره، يااااه من حبه يا نوسة، لا تضيعيه، لا تبدديه، لا تبدليه بفكرة أخرى، بآخرة ليس فيها عودة.

وهل سيعود رمزي؟

أم أنه لم يغادر أبدًا مساحة الحب التي يعرفها جيدًا، إنه لاعب جيد يا نوسة، لكنه لاعب خفة.

ساحر وماهر، ورجل ماكر يستطيع أن يمثل وأن يبدل كل شيء في لحظة.

ألقي بنفسك مع العار الذي جلبه لكِ، مع الآلام والأوهام التي غرسها في روحك يا حلوة.

إنكِ فانية، وستنكسرين كآنية يا رقيقة، صدقيني يا صديقة أنه لن يغيب.

لكنكِ ستتركين المكان وتنسين الزمان، وتذهبين للماء والتيار وستكونين أخيرًا القربان الذي فيه نهاية غريبة لكِ يا جميلة، النيل بانتظارك.

كفاية عناد، يكفي لن تعودي للأحزان.

كوني في الحال القربان يا سنية.

حتى تكوني أبية، وحينها فقط لن يهينك أحد.

هذا وعد الماء لكِ للأبد.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.

هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.

ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قوية

شهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.

برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.

وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.

فن يعكس التحول نحو الواقعية

يمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.

فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.

ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.

لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكي

إحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.

كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.

الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطة

ما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.

كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.

شاهد حجري على تاريخ متغير

اليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.

إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.

وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.

الملك المفقود 

مقالات مشابهة

  • النقل تعلن تخفيض 50% على اشتراكات مونوريل شرق النيل
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
  • وزير الري يبحث مشاركة كبرى الشركات المصرية في مشروعات تنموية بدول حوض النيل
  • وزير الري يبحث مع عدد من الشركات المشروعات التنموية بدول حوض النيل الجنوبي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • وزارة النقل تعلن نظام اشتراكات مخفض لمونوريل شرق النيل