أكدت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي والهجرة، ومديرة المرصد الافريقي للهجرة أن إدماج فئات المهاجرين واللاجئين في منظومة إقتصاد  الابتكار الرقمي وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتجارة الرقمية يمثل أحد أهم محركات النمو،  ويفتح آفاقًا و فرص استثمارية جديدة ويعزز التكامل الاقتصادي الإقليمي والتنمية في إفريقيا.

 

جاء ذلك  خلال كلمتها في المنتدى الأفريقي رفيع المستوى للقطاع الخاص، الدورة السادسة عشر  الذي ينظمه الاتحاد الأفريقي المنعقد في جيبوتي في الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر 2025.

وشددت  السفيرة نجم  في كلمتها أن المهاجرين واللاجئين يمثلون قوة دافعة لتطوير الصناعات المحلية وتنشيط التجارة، بما يعزز التنمية الاقتصادية الشاملة، وأن دعمهم يساهم في تحقيق التكامل الاقتصادي الإقليمي.

 


وركزت  السفيرة على أهمية تعزيز الثقافة الرقمية بين المهاجرين ، معتبرة أن أن رفع مستوى الثقافة الرقمية ومحو الأمية الرقمية يعد مدخلاً أساسياً لمشاركتهم الفاعلة في الاقتصاد الحديث، سواء في التجارة الإلكترونية أو تقديم خدمات مبتكرة في مجالات التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي ، مشددة على أهمية تسجيل شرائح الهواتف المحمولة للجميع، سواء كانوا مقيمين بصفة نظامية أو لاجئين، باعتباره مدخلاً أساسياً لدمجهم في الاقتصاد الرقمي.

وأوضحت السفيرة أن إفريقيا تواجه تحديات كبيرة تتمثل في ارتفاع تكلفة التحويلات المالية عبر القنوات الرسمية، وهو ما يضع أعباء إضافية على العمال والمهاجرين، داعية إلى تطبيق الإعلان الإفريقي الخاص بخفض تكلفة التحويلات ، و أن الاعتماد على عملات أجنبية  يعقّد التجارة الرقمية ويحد من استقلال القرار الاقتصادي للقارة، مطالبة بوضع حلول مالية إفريقية المنشأ ، و إلى أن خفض تكاليف التحويلات المالية عبر البنوك المحلية يشكل عاملاً محورياً لتشجيع تحويلات المهاجرين نحو مشروعات تنموية، بما يشمل المشاريع الرقمية، و أن التجارة الرقمية الإفريقية لا تزال تعتمد على بطاقات ائتمان دولية مثل فيزا وماستركارد وأمريكان إكسبرس، ما يؤدي إلى رسوم مرتفعة ويجعل تقييم المعاملات بالدولار الأمريكي حتى عند شراء تطبيقات رقمية داخل القارة.

 

وشددت السفيرة على ضرورة تطوير منظومة دفع إفريقية مستقلة تعزز الاقتصاد المحلي وتدعم التجارة الإلكترونية ،مؤكدة أن أفريقيا تمتلك فرصاً حقيقية لإطلاق مشروعات كبرى يمكن أن تجذب تمويلاً من المهاجرين والشتات وتستفيد من خبراتهم المتخصصة.

وأضافت السفيرة أن معالجة التحديات التي تواجه المهاجرين تتطلب خطوات عملية تبدأ بتسهيل إجراءات تسجيل الشركات الناشئة وتقنينها ومنح التراخيص، وتشجيع استخدام خدمات الدفع عبر الهاتف المحمول لتعزيز الشمول المالي، إضافة إلى رفع مستوى الوعي لدى المجتمعات المحلية حول الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لوجود المهاجرين وما يمتلكونه من خبرات.

كما سلطت السفيرة الضوء على بعض المبادرات والمشاريع المبتكرة التي يمكن البناء عليها في الدول الأفريقية، ومنها: "Patapia & Sesaco"، باتابيا وسيساكو بأوغندا    ومبادرات" SympliFi " سيمبليفاي الموجهة للمهاجرين من نيجيريا والسنغال   ، ومشروع "migrant-led enterprises " للمهاجرين في مصر الذي يمكّن النساء من قيادة مشروعات صغيرة يقودها المهاجرون   ، إضافة إلى المنصة الزراعية للمهاجرين العائدين من مالاوي (Diaspora investments in agriculture) لدعم سلاسل الإمداد الرقمية   ، ومنصة "SMART Borders " وهو منتدى اللاجئين الصوماليين بكينيا لتعزيز الرقمنة الحدودية وتقليل التأخير عند المعابر بنسبة 25%  ، و أن هذه التجارب تثبت قدرة القارة على الابتكار وخلق حلول رقمية فعالة.
كما نبهت السفيرة إلى الفجوة الكبيرة بين القطاع الخاص، الذي يتحرك بسرعة كبيرة، والحكومات التي تتحرك ببطء نسبي، مؤكدة السفيرة أن هذه الفجوة تتطلب إرادة سياسية قوية، واستثمارات في البنية التحتية الرقمية، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص لضمان قدرة إفريقيا على اللحاق بركب التحول الرقمي العالمي.

وقد نظم المنتدى دائرة التنمية الاقتصادية، التجارة، الصناعة، السياحة، والتعدين (ETTIM) ضمن مفوضية الاتحاد الأفريقي ومجلس الأعمال الإفريقي بالشراكة مع حكومة جمهورية جيبوتي، وشارك فيه كبار المسؤولين والخبراء الاقتصاديين من مختلف الدول الأفريقية.

 

 وحضره السفير فتح الله سجلماسي مدير عام مفوضية الاتحاد الأفريقي، ومحمد وارسما ديريه، وزير التجارة، الدكتورة أماني عصفور، رئيسة مجلس الأعمال الإفريقي، ويوسف موسى دواله، رئيس غرفة التجارة في جيبوتي ، ومفوضية التنمية الاقتصادية والتجارة والسياحة والصناعة والمعادن.

وشهد المنتدى جلسات ومناقشات وورش عمل ركزت على التجارة الرقمية والسوق الأفريقي الموحد، بما يشمل الهوية الرقمية وقابلية التشغيل البيني ومواءمة الحوكمة والبنية التحتية الرقمية، بالإضافة إلى التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي ومستقبل العمل، وتطوير المهارات الرقمية للشباب والمهاجرين.

 

 كما تناول المنتدى الإطار التنظيمي والشراكات بين القطاعين العام والخاص لتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الاستثمارات للمهاجرين والشتات، واستعرضت جلسة العروض والابتكار الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والزراعة الرقمية والبنية التحتية الرقمية العامة.

وتضمنت فعاليات المنتدى زيارة المعرض المصاحب، الذي عرض منتجات وخدمات شركات FinTech وBlockchain والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة، لتعزيز التعاون بين المستثمرين والمبتكرين.

 

 واختتمت فعاليات المنادي اليوم  باعتماد إعلان جيبوتي الذي أكد التزام المشاركين بتعزيز التعاون الرقمي والاستفادة من خبرات المهاجرين والشتات في التنمية المستدامة.

 

IMG-20251210-WA0014 IMG-20251210-WA0013 IMG-20251210-WA0012 IMG-20251210-WA0009 IMG-20251210-WA0011 IMG-20251210-WA0008 IMG-20251210-WA0010

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المرصد الافريقي للهجرة المهاجرين واللاجئين المشروعات الصغيرة والمتوسطة التحول الرقمي العالمي التجارة الرقمیة التحتیة الرقمیة IMG 20251210

إقرأ أيضاً:

إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه

 

أنهت المحكمة الجنائية الدولية، الخميس، الإجراءات القضائية بحق القيادي في حركة العدل والمساواة السودانية، عبد الله بندة أبكر نورين، وأبطلت مذكرة التوقيف الصادرة بحقه، بعد موافقتها على طلب الادعاء سحب التهم الموجهة إليه.

الخرطوم ــ التغيير

وكان مكتب المدعي العام قد أعلن في 14 يوليو الجاري تقدمه بطلب لسحب التهم، مستندًا إلى ظهور أدلة ذات طابع تبرئوي، إلى جانب تراجع القيمة الإثباتية للأدلة المتاحة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق الممكنة.

وفي اليوم التالي، سمحت الدائرة الابتدائية الرابعة للادعاء بسحب التهم، بعدما أعادت النظر في قرار سابق كان قد رفض الطلب.

وقالت المحكمة، في بيان، إن الدائرة الابتدائية الرابعة قررت إنهاء الإجراءات بحق عبد الله بندة وإلغاء أمر القبض الصادر بحقه، لكنها أوضحت في الوقت ذاته أن الادعاء لم يثبت أن الأدلة المؤيدة للتهم المؤكدة قد تدهورت إلى الحد الذي يجعل إحالة القضية إلى المحاكمة مستحيلة.

وأضافت أن استمرار القضية في ظل رفض الادعاء المضي فيها، رغم التزامه القانوني بتقديمها، يتعارض مع واجب المحكمة في ضمان محاكمة عادلة وفعالة.

وانتقدت الدائرة موقف مكتب المدعي العام، مؤكدة أنها وافقت على سحب التهم “تفاديًا لوقوع أي ظلم”، مع التشديد على أن القرار لا يمنع مستقبلاً من رفع قضية جديدة ضد بندة بشأن الوقائع نفسها أو وقائع مماثلة إذا توفرت مبررات قانونية لذلك.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق بندة في 29 سبتمبر 2014، بتهم ارتكاب جرائم حرب على خلفية الهجوم الذي استهدف قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في منطقة حسكنيتة بولاية شمال دارفور في 29 سبتمبر 2007، وأسفر عن مقتل 12 جنديًا وإصابة ثمانية آخرين.

وأشار البيان إلى أن الدائرة الابتدائية عقدت، الثلاثاء، جلسة تمهيدية أعلن خلالها الادعاء رسميًا سحب التهم، كما أتاحت للدفاع والممثلين القانونيين للضحايا تقديم ملاحظاتهم بشأن الطلب.

ويشغل عبد الله بندة حاليًا منصب المستشار العسكري لرئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية جبريل إبراهيم، بعد تعيينه في المكتب التنفيذي للحركة في يناير الماضي، كما شارك ضمن القوة المشتركة في معارك الصحراء على الحدود السودانية الليبية.

وكان بندة قد أُصيب بجروح بالغة خلال هجوم شنته قوات الدعم السريع على منطقة المالحة بولاية شمال دارفور في مارس 2025، قبل أن يتلقى العلاج في مصر ويعود لاحقًا إلى السودان.

الوسومإبطال مذكرة توقيف إنهاء ملاحقة الإجراءات القضائية الجنائية الدولية عبد الله بندة

مقالات مشابهة

  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • النواب الأمريكي يوافق على قرار لإنهاء الحرب في إيران
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين