سواليف:
2026-07-24@22:43:03 GMT

أولي الألباب

تاريخ النشر: 3rd, November 2024 GMT

#أولي_الألباب

د. #هاشم_غرايبه

كثيرون جدا وعبر العصور، قرأوا قوله تعالى: “وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ..” [النحل:68]، لكن ربما قلة منهم استوقفهم الأمر، وتساءلوا: لماذا اختار الله النحل ليوحي إليه، ولم يخبرنا تعالى بأنه اختار أي كائن آخر غيره على الأرض خلا البشر؟.
من بديع خلق الله، أنه أودع في كل مخلوق معلومات وتعليمات تسمى الفطرة، لترشده وتوجهه للمحافظة على بقائه، ولأداء مهامه التي أوجده الله لأجلها، فلا يحتاج زيادة على منحة الخالق تلك تعليما ولا تدريبا.


لكن الإنسان مخلوق بمواصفات خاصة لأن الله أراده لمهام أعظم، وأهم تلك المواصفات هي قدرته على اتباع الفطرة أو مخالفتها، ولأن سوء الاختيار مهلك له، فقد أنزل هديه كمرشد إضافي زيادة على المرشدين الذاتيين وهما الفطرة والعقل.
لقد جعل الله الوحي هو الوسيلة غير المباشرة للإتصال بمخلوقاته، لإيصال المعلومة لهم، ولعظمة الله عز وجل، فما كان لبشر أو غيره أن يكلمه الله مباشرة، إلا بإحدى وسائل ثلاث: “وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ” [الشورى:51].
وبهذا نفهم قوله تعالى لموسى عليه السلام: “قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا” [الأعراف:143].
والأمر لا يتوقف على الإتصال المباشر، بل حتى الإقتراب، فقد ورد في قصة المعراج أن جبريل المرافق للنبي عليهما الصلاة والسلام، توقف عند محطة معينة قائلا: إمض وحدك فلا أستطيع أن أقترب أكثر، وهذا يبين لنا التفاوت في المنزلة بين مخلوقات الله عنده.
الوسيلة الأولى: وحيا فيلقي المعلومة في روعه فتصبح فورا علما يعلمه، مثل وحيه الى أم موسى: “وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ” [القصص:7]، فكان ما أوحاه تعالى إليها ليس مجرد نصيحة لأم، أو مقترحا لحل مشكلة انقاذ وليدها من القتل، بل هو فكرة راسخة بناء على يقين ترسخ في ذهنها بأن ذلك سينقذه، وإلا فأيّة أم تلك التي تلقي بإبنها في البحر بإرادتها؟.
الوسيلة الثانية في الاتصال هي أن يكلم الله نبيه من وراء حجاب، فيسمع الصوت ولا يرى المتكلم: ” وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا” [النساء:164].
والثالثة: بواسطة الروح الأمين جبريل عليه السلام، عندما يكون الموحى به نصا مكتوبا أو تعليما أو تفسيرا.
هكذا نتوصل من خلال تدبرنا للآية الكريمة الى ما يلي:
1 – إن في كل ما يوحي به الله الى مخلوقاته خيرٌ أكيدٌ، ومصلحة خالصة لها ولغيرها، لذا فاختياره للنحل ليوحي إليه، كان بهدف أن يجعله نافعا للإنسان، ويؤدي مهمة جليلة لا يمكن للإنسان أن يؤديها مهما تقدم علما وفهما، وهي استخلاص المواد النافعة له غذاء واستشفاء، مما أودع الله موادها الأولية في الأزهار المختلفة، كما أنه بذلك الإستخلاص لا يضر بالنباتات ولا يتلفها، بل ينفعها لاتمام عملية التلقيح التي وجدت الأزهار من أجلها.
2 – النحل كان الحشرة الوحيدة التي أوحى الله إليها، لذلك كانت نظيفة مرتبة مسخرة لإطعام الإنسان بخلاف جميع الحشرات التي تستلب طعامه، وليس صحيحا أنها تنتج العسل لحاجتها، فكميته تزيد عما تحتاجه بعشرات الأضعاف.
3 – في الأمور الأساسية في حياة الكائنات، اودع الله فيها كل القدرات التي تحتاجها في حياتها وبقائها، لكن النحل فقط من بين الحشرات، زاد على ما أودعه فيها مما فطرت عليه الحشرات جميعا، بوحي من عنده بمعرفة إضافية، لتنفيذ مهمة جليلة لا يمكن أن تقوم بها حشرة أخرى.
لذا نستنتج كخلاصة، أن المهام الجليلة للبشر (الذي مهامه أعظم وأعقد وأنفع كثيرا من النحل)، لا يمكن أن يقوم بها بدوافعه الفطرية الأساسية فقط، بل لا بد من وحي إلهي، ولذا كان الوحي (وسيلة الإتصال)، والأنبياء (واسطة النقل)، والدين (المنهاج).
وبما أن زمن الرسل انتهى، والرسالات استكملت، فانقطع الوحي، لذا أراد الله تعالى حفظ القرآن الكريم وحده من بين كل كتبه، ليبقى المرجع الوحيد للبشر الباقي الى الأبد، مصدرا موثوقا، يأخذون منه العلم والدين، ولكل العصور القادمة.

مقالات ذات صلة تخريب الوطن من الداخل بنية حسنة . . ! 2024/11/02

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: أولي الألباب هاشم غرايبه

إقرأ أيضاً:

سم النحل يبشر بفوائد واعدة لعلاج مرض باركنسون

المكسيك – يعرف باركنسون بأنه اضطراب عصبي تنكسي يحدث نتيجة لفقدان الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ، ما يؤدي إلى أعراض حركية مثل الرعاش، فضلا عن تراجع القدرات الذهنية والإدراكية.

ورغم أن العلاجات الحالية، وفي مقدمتها عقار ليفودوبا المقترن بالكاربيدوبا، تساعد على تخفيف هذه الأعراض عبر تعويض نقص الدوبامين وتحسين الوظائف الحركية، إلا أن فعاليتها تتراجع مع الاستخدام الطويل، وقد تظهر مضاعفات جانبية مزعجة مثل التقلبات الحركية والحركات اللاإرادية، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن علاجات مساعدة يمكنها تعزيز تأثير العلاج القياسي وتقليل هذه المضاعفات.

وفي هذا السياق، قرر فريق بحثي من جامعة غوادالاخارا في المكسيك، استكشاف إمكانية استخدام سم النحل كعلاج مساعد، مستندين إلى احتوائه على مركبات نشطة بيولوجيا مثل ميليتين، وفوسفوليباز A2، وأبامين، والتي أثبتت دراسات سابقة أنها تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، فضلا عن تأثيرات إيجابية على الجهاز العصبي.

ووجدت الدراسة أن سم النحل يمكن أن يعزز فعالية العلاج القياسي لمرض باركنسون، بعدما أظهرت تجارب على الفئران تحسنا ملحوظا في الأداء الحركي والإدراكي عند دمجه مع عقار ليفودوبا/كاربيدوبا، ما يفتح مجالا واعدا لتطوير علاجات مساعدة لهذا الاضطراب العصبي المزمن.

وفي خطوة منهجية لاختبار فرضيتهم، استخدم الباحثون نموذجا حيوانيا متبعا في الدراسات العصبية، يقوم على حقن فئران ذكور من سلالة CD-1، بمادة كيميائية تعرف باسم “6-هيدروكسي دوبامين”، التي تحدث تلفا في الخلايا المنتجة للدوبامين، محاكية بذلك ما يحدث في الدماغ البشري لدى المصابين بمرض باركنسون.

ثم قسموا الفئران إلى أربع مجموعات: مجموعة سليمة لم تصب بالمرض، ومجموعة مصابة دون علاج، ومجموعة تلقت العلاج القياسي (ليفودوبا/كاربيدوبا)، ومجموعة رابعة تلقت العلاج القياسي بالإضافة إلى سم النحل المجفف بالتجميد.

واستمرت المعالجة لمدة 18 يوما، من اليوم 13 إلى اليوم 30 بعد إحداث الآفة، ثم خضعت جميع الفئران لاختبارات حركية وإدراكية شملت اختبار الأسطوانة، واختبار سحب القدم، واختبار التعرف على الأشياء الجديدة، واختبار الممر الجانبي.

وأظهرت النتائج أن الفئران التي تلقت سم النحل مع العلاج القياسي حققت تحسنا ملحوظا في عدة جوانب مقارنة بباقي المجموعات. فمن الناحية الحركية، حافظت هذه الفئران على تناسق أفضل في أطرافها الأمامية، وأظهرت سحبا أقل لأقدامها، ما يشير إلى أداء حركي محسّن مقارنة بتلك التي تلقت العلاج القياسي فقط.

أما من الناحية الإدراكية، ففي اختبارات الذاكرة، احتفظت الفئران المعالجة بسم النحل بقدرتها على التعرف على الأشياء الجديدة، بينما استمرت المجموعات الأخرى في إظهار عجز إدراكي. كما أظهرت المجموعة التي تلقت العلاج المركب أقوى تحسن في السلوك الحركي الجانبي ضمن اختبار الممر الجانبي.

لكن الباحثين يقرون بوجود حدود مهمة في دراستهم، إذ اقتصر عملهم على تقييم النتائج السلوكية فقط، دون إجراء فحوصات مباشرة لبقاء الخلايا العصبية الدوبامينية، أو قياس المؤشرات الجزيئية للالتهاب والإجهاد التأكسدي التي قد تفسر الآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه التحسينات. ولهذا السبب، تؤكد المؤلفة الرئيسية للدراسة، البروفيسورة ألما كارين لوميلي-ليبي، أن النتائج التي توصلوا إليها تبشر بفوائد سلوكية واعدة لسم النحل كعلاج مساعد، لكنها تشدد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة إلى مزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة التي يعمل من خلالها هذا السم.

ورغم أن الطريق ما يزال طويلا قبل تطبيق هذا العلاج على البشر، فإن هذه النتائج تفتح باب الأمل أمام مجال واعد لتطوير علاجات مساعدة جديدة، قد تحدث فرقا حقيقيا في حياة الملايين من المصابين بمرض باركنسون حول العالم، خاصة أولئك الذين يعانون من تراجع استجابتهم للعلاج القياسي أو من مضاعفاته الجانبية.

المصدر: نيوز ميديكال

مقالات مشابهة

  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الإفتاء يجيب
  • هل يجوز تخصيص بعض المال للبنات في حياة الأب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس
  • خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
  • الأبناء نعمة وبشارة فرح.. خطيب المسجد النبوي: صلاحهم يتحقق بـ 3 أعمال
  • خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين
  • بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة من الجامع الأزهر
  • الأوقاف: الماء حياة ونماء موضوع خطبة الجمعة اليوم في جميع المساجد
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • سم النحل يبشر بفوائد واعدة لعلاج مرض باركنسون