الخطة الاستراتيجية لتطوير صناعة الكتاب والنشر على مائدة الأعلى للثقافة
تاريخ النشر: 5th, November 2024 GMT
نظمت لجنة الكتاب والنشر بالمجلس الأعلى للثقافة، حلقة نقاشية بعنوان «الخطة الاستراتيجية لتطوير صناعة الكتاب والنشر حتى عام 2030»، وأدارها مقرر اللجنة الدكتور شريف شاهين.
وشارك فى الندوة كل من: الدكتور خالد العامرى؛ الأستاذ بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، وعضو لجنة الكتاب والنشر، والدكتور رؤوف هلال؛ أستاذ المكتبات والمعلومات بكلية الآداب جامعة عين شمس وعضو اللجنة، والمهندس فريد زهران؛ رئيس اتحاد الناشرين المصريين وعضو لجنة الكتاب والنشر، بقاعة الفنون بالمجلس.
وأكد الدكتور رؤوف هلال أن عالم النشر يشهد الآن ثورة عظيمة، هى ثورة التحول من النظام التقليدى إلى النظام الإلكترونى، وعلى الرغم من أن هذه الثورة بدأت تأتى بثمارها على العالم الغربى، إلا أننا فى مصر مازلنا لم نتخذ التدابير الكاملة لنقل هذه الثورة إلى مصر بأسلوب يتوافق مع إمكانيات بيئة النشر المصرية، هذه البيئة التى مازالت تعانى من كثير من العوائق التي تحول بينها وبين نشر وتوزيع الكتاب المصرى بأسلوب تقليدى.
وتساءلً: “هل لنا أن نطمح فى أن ننشر بالأسلوب الإلكترونى؟ وكيف يمكننا تحقيق ذلك فى ظل التحديات التى تجهض رؤية المستقبل؟”.
وفى ختام حديثه، أكد أن أهمية خطة تطوير صناعة الكتاب والنشر تتمثل فى العناصر التالية: «التعرف على الإمكانات المتاحة فى مجال النشر فى مصر والتركيز على الميزة التنافسية لها، صورة للمستقبل الذى يمكن للآخرين أن يتخيلوه، وتحفيز الأفراد العاملين فى مجال النشر على القيام بالعمل فى الاتجاه الصحيح، والتخطيط للمستقبل والتعامل مع التحديات المختلفة، وتنسيق الجهود من خلال تحديد وتعريف الأدوار المنوط بها جميع عناصر عملية النشر، والارتقاء بجودة الأداء وتوفير الوقت والجهد و ترشيد التكاليف فى الحاضر والمستقبل، وتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية والمواقع المتاحة، وحفظ الفكر والجهد والوقت من التشتت، وتوجيه القرارات وترشيدها، والوقاية من الأزمات والكوارث المفاجئة».
عقب ذلك، تحدث الدكتور خالد العامرى مشيرًا إلى أن أبرز الغايات الاستراتيجية لتطوير صناعة الكتاب والنشر تتمثل فى عدة عناصر مثل: «الانتقال من مصاف الدول النامية إلى مصاف الدول المتقدمة، الحفاظ على هوية الشخصية المصرية، الحفاظ على القوى الناعمة للدولة الثقافية والإعلامية والعلمية، الحفاظ على الريادة المصرية، الحفاظ على الثروات القومية للدولة وإستغلالها، وحماية وحدة أراضى الدولة وحدودها، استقرار نظام الدولة الوطنية وثبات ركائزها التشريعية والتنفيذية والقضائية، تحسين مستوى المعيشة ونوعية الحياة للشعب، حماية المقدرات اللامتماثلة مثل الأجيال الجديدة، والعناصر البيلوجية ووسائل الاتصال وتغيُّر المناخ، الحفاظ على قوة الوطن وصلابته، التأكيد على إرتباط مؤسسات الدولة بالغايات الإستراتيجية للأمن القومى الشامل».
وأوضح فى ختام حديثه أن تطوير صناعة الكتاب والنشر يستلزم تطوير البيئة التشريعية والقانونية الحاضنة لهذه الصناعة، وذلك من خلال تقديم مشروع قانون لتطوير حماية الملكية الفكرية وتغليظ العقوبة للمخالفين، وتقديم مشروع قانون لاتحاد الناشرين المصريين لتنظيم مهنة النشر طبقًا للمستجدات، وتقديم مقترح بقوانين لتحفيز العمل بمهنة صناعة النشر، وكذلك تطوير البنية التحتية لكيانات النشر وانشاء وربط وتكامل قواعد البيانات الخاصة بالنشر، وتوطين وتطوير صناعة مدخلات النشر، عبر تقديم مشروعات رفع كفاءة البنية التحتية لدور النشر المصرية، من مطابع وخطوط إنتاج وكوادر فنية وأقسام ما قبل الطباعة بما يتماشى مع التطور التكنولوجى سواء على مستوى (الهارد وير) أو (السوفت وير)، بالإضافة إلى حث الكيانات المسئولة عن النشر والإبداع على عمل قواعد بيانات لحصر مصادر المعلومات المنشورة فى مصر.
ختامًا تحدث المهندس فريد زهران، مستعرضًا أبرز العقبات التى تواجه الناشرين المصريين، والتى فى حقيقة الأمر تمثل حجر عثرة يعرقل نمو وازدهار صناعة النشر فى مصر، وأشار إلى أن النظر إلى الناشر على أنه مجرد تاجر فى إطار القوانين المنظمة لصناعة النشر، ينم عن نظرة قاصرة تغفل الدور المحورى الذى يلعبه فى عملية الإنتاج الثقافى؛ فبينما يقتصر دور التاجر على شراء سلعة وبيعها لتحقيق الربح، فإن الناشر يتجاوز هذا الدور بكثير؛ فهو بمثابة الحرفى الماهر الذى يصوغ مواد خام مختلفة كالورق والحبر لكى تمتزج مع الكلمات والأفكار، ومن ثم يحولها إلى منتج نهائى هو الكتاب، وبالتأكيد هذا المنتج ليس مجرد سلعة، بل هو عمل فنى ومعرفى، يحمل فى طياته قيمة مضافة تتجاوز قيمة المواد الأولية المستخدمة فى إنتاجه؛ فالناشر كذلك لا يقتصر دوره على طباعة وتوزيع الكتب، بل إنه يتدخل فى كل مراحل الإنتاج، بدءًا من اختيار المؤلفات ومراجعتها وتحريرها، وصولًا إلى تصميم الغلاف والتسويق والتوزيع.
وأكد أن هذا الدور المعقد والمتعدد الأوجه للناشر يستحق أن يعترف به القانون، وأن يتم التعامل معه على أنه مُصنع حقيقى، وليس مجرد تاجر؛ فالمصنع لا يقتصر دوره على تجميع القطع الجاهزة، بل يقوم بتحويل المواد الخام إلى منتج جديد يمتلك قيمة مضافة وبالمثل؛ فإن الناشر يخلق قيمة جديدة من خلال عملية النشر، وهى قيمة تعود بالنفع على المجتمع بأسره، ليس فقط على الناشر ذاته.
وأشار إلى أن اعتبار الناشر مصنّعًا سيكون له انعكاسات مهمة على صعيد السياسات الثقافية المصرية؛ فمن الضرورى أن توفر الدولة للناشرين الدعم اللازم لتحقيق أهدافهم، وأن تشجع على الإنتاج الثقافى المحلى لا أن تنافس الناشرين منافسة غير عادلة، وأن تحمى حقوق الملكية الفكرية. كما يجب أن تعمل على تسهيل الإجراءات البيروقراطية التى تواجه الناشرين، وأن توفر لهم التمويل اللازم لتطوير أعمالهم.
وأكد رئيس اتحاد الناشرين المصريين أن دعم صناعة النشر هو استثمار فى المستقبل، فهو يساهم في بناء مجتمع معرفى، ويدعم التنمية الثقافية، ويعزز الهُوية الوطنية؛ لذا فيتوجب على مؤسسات الدولة أن تدرك أهمية دور الناشر، وأن يتم مراعاة ذلك من خلال توفير بيئة محفزة للإبداع والإنتاج الثقافى.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المجلس الأعلى للثقافة الناشرین المصریین صناعة النشر الحفاظ على من خلال فى مصر
إقرأ أيضاً:
مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
عمّان ـ عائشة بنت سالم الفارسي
استهل مهرجان جرش للثقافة والفنون مساء الأربعاء 22 يوليو 2026 فعاليات دورته الأربعين في المدينة الأثرية بمحافظة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، رافعًا شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، في احتفاء يجمع الثقافة والفنون والتراث تحت مظلة واحدة.
وأقيم حفل الافتتاح برعاية دولة رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واسع، ضم عددًا من الوزراء وكبار المسؤولين والسفراء، وفي مقدمتهم سفير سلطنة عُمان لدى المملكة الأردنية الهاشمية سعادة الشيخ فهد بن عبد الرحمن العجيلي، إلى جانب شخصيات عربية ودولية.
وتتواصل فعاليات المهرجان حتى الثاني من أغسطس المقبل؛ واكتسى المسرح الشمالي بأجواء احتفالية مميزة عبر عروض فنية وموسيقية شاركت فيها فرق فلكلورية من الأردن وعدد من الدول العربية والأجنبية، لتقدم لوحات استعرضت تنوع الموروثات الثقافية وروح الإبداع، في مشهد عكس الرسالة التي يحملها المهرجان في ترسيخ قيم التواصل الإنساني والاحتفاء بالتنوع الحضاري.
وتشارك في هذه الدورة أكثر من ثلاثين دولة من خلال برنامج حافل بالأمسيات الشعرية والندوات الفكرية والعروض الموسيقية والمسرحية، إضافة إلى معارض الفنون التشكيلية والحرف التقليدية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين والفنانين، ما يعزز مكانة المهرجان كملتقى ثقافي يجمع التجارب الإبداعية من مختلف أنحاء العالم.
ويمثل مجلس صحار الثقافي سلطنة عُمان في المهرجان للعام الخامس على التوالي عبر جناح متكامل يبرز ملامح الهوية العُمانية، ويضم معروضات للفضيات والأزياء التقليدية، ومعرضًا فوتوغرافيًا يوثق أبرز المواقع التاريخية والسياحية، إلى جانب ركن الضيافة الذي يقدم القهوة والحلوى العُمانيتين، في تجربة تمنح زوار المهرجان فرصة للتعرف على جوانب من الثقافة العُمانية الأصيلة.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لجهود مجلس صحار الثقافي في التعريف بالموروث الحضاري العُماني، وتعزيز حضوره في الفعاليات الثقافية العربية والدولية، مع توسيع مجالات التعاون والتبادل الثقافي. ويواصل مهرجان جرش تأكيد مكانته كأحد أهم المهرجانات الثقافية في الوطن العربي، مستقطبًا جمهورًا واسعًا من المهتمين بالفنون والثقافة والتراث من مختلف دول العالم.