جاءت أحداث العاصمة الهولندية أمستردام وجماهير فريق مكابي تل أبيب التي بدأت الاستفزازات بإطلاقها هتافات عنصرية ضد العرب والفلسطينيين تحديدا قبل مواجهة فريق أياكس ضمن بطولة الدوري الأوروبي، لتعيد التذكير بالسبب الرئيسي الداعي لحظر الاتحاد الإسرائيلي وطرده من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

وأقدم مشجعي مكابي تل أبيب على إنزال علم فلسطيني من مبنى، والاعتداء على سيارة أجرة، وإحراق علم فلسطيني في إحدى الساحات، ما أشعل أحداث شغب واشتباكات بين مشجعي الفريق، وعدد من مؤيدي القضية الفلسطينية.



ولم تقتصر صور الانحياز الغربي إلى الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث أمستردام على تصريحات السياسيين الغربيين، بل تجندت تغطيات العديد من وسائل الإعلام الكبرى في الغرب للأحداث، لتنحاز بشكل واضح إلى الرواية الإسرائيلية في ظل غياب شبه تام لرواية الجانب الآخر.


ويأتي هذا رغم تأكيد قائد شرطة أمستردام في هولندا، بيتر هولا، إن مشجعي فريق مكابي هم من بدؤوا الاستفزازات، هو ما ظهر في تغطية قناة "سكاي نيوز" العالمية لتشرح مراسلتها الحقيقة حول مشجعي كرة القدم الإسرائيليين الذين قاموا بأعمال شغب عنصرية في المدينة هذا الأسبوع.

"فيديو لن تشاهده على معظم وسائل الاعلام الغربيه بعد أن ضلوا بالأمس ساعات يتحدثون عن ما حدث اللاسرائيليين "
.
" رئيس شرطة امستردام Peter Holla يؤكد المشاهد المتداوله عن أن الاسرائيليين هم من افتعلوا أحداث الشغب

من خلال قيامهم بإزعاج السكان المحليين والاخلال بالنظام العام
ونزع… pic.twitter.com/B6hgHTlRdb — Dr.mehmet canbekli (@Mehmetcanbekli1) November 9, 2024
وبعد ذلك بساعات قامت القناة بحذف المقطع من منصاتها المختلفة، إلا أن العديد من الحسابات على أعادت نشره، معلقة أن هذه التصريحات "لا تهم كبرى وسائل الإعلام العالمية".

Breaking: @SkyNews just deleted this video by their Amsterdam correspondent @AlicePorterTV posted to Twitter, without public explanation. I saved a copy.

The video explains the truth about the Israeli football hooligans who went on a racist rampage in the city this week. Watch: pic.twitter.com/saVATm74FO — Asa Winstanley (@AsaWinstanley) November 9, 2024
تواطؤ "الفيفا"
منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، أجّل "الفيفا" اتخاذ قرار بشأن الدعوة الفلسطينية لحظر الاتحاد الإسرائيلي من المشاركة في كرة القدم الدولية، في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة، قائلا؛ إنه لجنته التأديبية "ستراجع هذه الادعاءات".

وخلال الحرب التي خلفت أكثر من 146 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، أجل "الفيفا" التصويت على قرار حظر الاتحاد الإسرائيلي من المشاركة في كرة القدم الدولية ثلاث مرات.

وعندما تعلق الموضوع بجهة غير "إسرائيل" ومعادية للولايات المتحدة جرى اتخاذ عقوبات من قبل "الفيفا" والاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" ضد روسيا بعد أربعة أيام فقط من الغزو لأوكرانيا في 24 شباط/ فبراير 2022.

وتضمنت العقوبات استبعاد "الفيفا" لروسيا من كأس العالم، مع إعلان إيقاف كل المنتخبات الروسية الوطنية وأنديتها "حتى إشعار آخر"، وذلك في بيان مشترك مع "الويفا".

ودعم "الفيفا" واتحاداته مظاهر التضامن العالمي مع أوكرانيا في ملاعب كرة القدم، التي شهدت رفع الأعلام الأوكرانية، ونشر مناشدات وقف الحرب على الشاشات ودخول اللاعبين للملاعب بالعلم الأوكراني، وإهداء الأهداف واحتفالات الفوز لـ "أوكرانيا". 

وجاء ذلك مع التضييق على التضامن مع القضية الفلسطينية، أو رفع أعلام أو عبارات تضامنية، باعتبار أنها سياسية وخارج نطاق الرياضة.

وخالف إنفانتينو ذريعة: "خلط السياسة بكرة القدم" حينما بادر لترويج التطبيع العربي مع "إسرائيل"، ودعوته لتنظيم نسخة مشتركة من كأس العالم بين الإمارات و"إسرائيل".  

Welcome to Israel, President of FIFA, Gianni Infantino!⚽️

It was a pleasure meeting you and hearing your idea about Israel hosting the @FIFAWorldCup in 2030, together with our Arab neighbors.

That’s a goal we can all work towards! ???? pic.twitter.com/CXi9TIgcFn — Prime Minister of Israel (@IsraeliPM) October 12, 2021
“الغسيل الرياضي"
قالت حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها "BDS" إن "إسرائيل" تسمح  لفرق كرة القدم وكرة السلة المتمركزة في المستوطنات غير القانونية المبنية على أراض فلسطينية مسروقة باللعب في دورياتها الرسمية. 

وأضافت في بيان سابق لها إن الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة السلة واللجنة الأولمبية الدولية فشلوا في اتخاذ أي إجراء ضد "إسرائيل" بسبب إدراجها لهذه الفرق غير القانونية في دورياتها الرسمية وهجماتها على الرياضة الفلسطينية. 

وأكدت أنه "من خلال الفشل في التصرف، تسمح هذه الهيئات الرياضية لإسرائيل بتبييض صورتها وممارسة الغسيل الرياضي تجاه التهجير القسري للفلسطينيين ونظام الفصل العنصري وهجماتها العسكرية الإبادة الجماعية على الفلسطينيين".


والغسيل الرياضي هو مصطلح يطلق على ممارسة يستخدمها فرد أو جماعة أو شركة أو دولة قومية للرياضة لتحسين سمعتهم السيئة، من خلال استضافة حدث رياضي أو شراء أو رعاية فرق رياضية أو من خلال المشاركة في الرياضة نفسها.

بيتار القدس 
خلال أحداث أمستردام جرى تداول اسم فريق مكابي تل أبيب بشكل كبير، وأقدمت جماهيره على ترديد عبارات مسيئة كان أبرزها: "دع جيش الدفاع الإسرائيلي يفوز من أجل … العرب"،  إلا أن هذا لا يعد سواء القليل مما تتفاخر به الجماهير الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة.

"لا فاميليا"، وهي رابطة مشجعي نادي بيتار القدس، أكثر نادي عنصريّ على مستوى العالم، تتكون من عناصر متطرّفة دائما ما تردد في مباريات كرة القدم هتافات مثل "الموت للعرب"، و"محمد مات"، و"لتحترق القرية".



ويشترك أعضاء النادي في العديد من عمليات اقتحام المسجد الأقصى، وكذلك في اعتداءات على الفلسطينيين ومنازلهم ومساجدهم في مدينة اللد بمساعدة من منظمة "شومريم علهبايت" الاستيطانيّة المتطرفة.



كما أن هذا التنظيم هو نفسه الذي ردد في مسيرات داخل مدن الساحل الفلسطينيّ المحتلّة صرخات "الموت للعرب"، وعمل على حرق وتدمير واجهات المحلات العربيّة في "بات يام" المتاخمة لمدينة يافا.
وانضمّ لأعضاء ألتراس "لا فميليا" مجموعات من مؤيدي "كاهانا" الاستيطانية الإرهابيّة من أجل الانتقام والاعتداء على العرب في يافا، وهم يسيرون في جماعات.

ومن أبرز داعمي فريق بيتار إسرائيلي اسمه موشيه نيسيم، ولقبه "دوبي"، وأحد جنود الاحتياط في وحدة الجرافات الذين تم تجنيدهم خلال اجتياح جنين عام 2002، نشرت "يديعوت أحرونوت" مقابلة معه تحت عنوان "انتقام الجرافة".

למי שרוצה ללמוד איך מכניעים מחנה טרור - ומה צריך לעשות במחנות הפליטים ג׳בליה ושבורה - ככה צה״ל הכריע את מחנה הפליטים בג׳נין בזמן מבצע חומת מגן. 22 שנה וכבר שכחנו איך לטפל במחנות פליטים

דובי כורדי, מחריב קן הטרור ובירת המתאבדים מחנה הפליטים ג׳נין - האיש שהרג את מחמוד טואלבה… pic.twitter.com/59pLlAtxxw — אור פיאלקוב (@orfialkov) May 25, 2024
وقال "دوبي" في ذلك الوقت: "وضعت راية بيتار القدس على الجرافة العملاقة وقلت لعائلتي عندما تشاهدونها في التلفاز ستعرفوني، ولو كنت صاحب القرار، لرفعت الراية على المسجد بالمخيم.. هل تعلم كيف صمدت لمدة 75 ساعة لم أترجل بها عن الجرافة؟ كنت أشرب الويسكي طوال الوقت حتى لا أشعر بالتعب".

حراك دولي مستمر
في آب/ أغسطس 2018، تم الإعلان أنّ شركة "أديداس - Adidas" لم تعد الراعي التجاري لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي، وذلك بعد أن دعا أكثر من 130 نادي كرة قدم فلسطيني الشركة لإنهاء رعايتها للاتحاد الضالع في اضطهاد الشعب الفلسطيني.

Alert: 30th Mar 2018 - Protest Adidas support of Israeli war crimes - Demand Adidas ends apartheid sponsorship #AdidasPlayFair #BDS #Palestine https://t.co/MnLtO2f5qZ pic.twitter.com/1ejq2ZZNbq — Inminds Human Rights Group (@InmindsCom) March 30, 2018
وجاءت خطوة "أديداس" بعد حملة عالمية صاخبة، دعا من خلالها نشطاء المقاطعة ومدافعون عن حقوق الإنسان الشركة لإنهاء رعايتها للمباريات المقامة على أراضٍ فلسطينية منهوبة، وخلالها تسلمت عريضة دولية تحمل 16 ألف توقيع.

وحينها صرّحت الشركة بشكل صريح أنها أثارت موضوع أندية المستوطنات الإسرائيلية مع "الفيفا"، مشيرة إلى الحاجة لأن يقوم الجسم الحاكم في عالم الكرة "بالفصل في مسألة فرق المستوطنات الإسرائيلية من خلال اتباع مبادئ القانون الدولي وسياسة حقوق الإنسان لديهم".


ويذكر أن الاتحاد الإسرائيلي يضمّ ستة أندية كرة قدم موجودة في مستوطنات إسرائيلية غير شرعية تنهب أراضي الفلسطينيين ومواردهم في الضفة الغربية المحتلة. 

وفي نفس الوقت بدأت حملة أخرى تمثّلت في البداية بالضغط على "بوما" لإنهاء التعاقد مع "إسرائيل"، ثم تطورت لتشمل المقاطعة الاقتصادية للشركة والعمل ضدها، باعتبار أن رعاية "بوما" للاتحاد الإسرائيلية تعود إلى تسعينيات القرن الماضي.

وامتدت الحملة على مدار سنوات وحصلت على دعم عربي عالمي، وذلك حتى إعلان الشركة الألمانية في كانون الأول/ ديسمبر 2023 عدم تجديد عقدها مع اتحاد كرة القدم الإسرائيلي حين ينتهي في منتصف 2024، إلا أن تطبيق ذلك لم يحدث بعد.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية أمستردام الإسرائيلي الفيفا الاتحاد الإسرائيلي إسرائيل الفيفا أمستردام الاتحاد الإسرائيلي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کرة القدم الإسرائیلی الاتحاد الإسرائیلی pic twitter com من خلال

إقرأ أيضاً:

هل تآمر منتخبا الجزائر والنمسا للإطاحة بنظيرهما الإيراني؟.. تقرير “الفيفا” ينهي الجدل رسميا

سويسرا – حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الجدل المثار حول وجود أي شبهات تلاعب في نتائج مباريات كأس العالم 2026، مؤكدا سلامة ونزاهة جميع المواجهات الـ104.

وأعلن “الفيفا” في بيان رسمي، اختتام أعمال “فريق العمل المعني بالنزاهة” بنجاح، بعد مراقبة دقيقة ومباشرة لجميع مباريات البطولة الـ104 في الوقت الفعلي، مشددا على عدم رصد أي أنشطة مراهنات مشبوهة أو مؤشرات على التلاعب بالنتائج.

ويأتي هذا الإعلان الرسمي ليدحض تماما كافة الشائعات ونظريات المؤامرة التي رافقت مواجهة الجزائر والنمسا، مؤكدا نزاهة اللقاء وبطلان الادعاءات التي زعمت وجود اتفاق مسبق بين المنتخبين تسبب في خروج منتخب إيران.

وكان التعادل المثير بنتيجة 3-3 بين منتخبي الجزائر والنمسا في الجولة الأخيرة من دور المجموعات قد فجر موجة واسعة من الادعاءات ونظريات المؤامرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث زعم مشجعون إيرانيون وجود “اتفاق مسبق” بين الفريقين لتأهلهما معا إلى دور خروج المغلوب وإقصاء إيران، ليطلق البعض على اللقاء اسم “فضيحة كانساس سيتي” في إشارة إلى “فضيحة خيخون” الشهيرة عام 1982.

وتداولت بعض الحسابات مقاطع فيديو مضللة ووثائق مزيفة نسبت لـ”الفيفا” تزعم فتح تحقيق رسمي، وهو ما نفاه مدرب النمسا، رالف رانغنيك، قائلا: “عندما تكون النتيجة 3-3، لا يمكن لأحد أن يفترض وجود اتفاق، خاصة بالنظر إلى الشراسة والتوتر اللذين شهدتهما آخر 90 ثانية من اللقاء”.

وأوضح كبير مدراء قسم النزاهة في الفيفا، ليام ريتش، أن فريق العمل وفر إطارا أمنيا وتنسيقيا صلبا لمتابعة أسواق المراهنات والأنشطة داخل الملاعب عبر نظام مركزي لجمع البيانات وتحليلها.

وشارك في فريق العمل الخاص بالنزاهة ممثلون عن الاتحادات القارية الستة والبلدان المستضيفة لمونديال 2026، إلى جانب هيئات أمنية وقانونية دولية شملت مكتب التحقيقات الفيدرالي والإنتربول ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ومجلس أوروبا ووزارة العدل الأمريكية، بالإضافة إلى شركات متخصصة في تحليل بيانات المراهنات والنزاهة الرياضية.

وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم في ختام بيانه استمرار هذا التعاون مع الجهات الأمنية والرقابية لحماية المسابقات المقبلة، وفي مقدمتها بطولات الشباب المرتقبة وكأس العالم للسيدات 2027.

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • القناة 12 الإسرائيلية: شركتا الطيران النمساوية والإيطالية تلغيان رحلاتهما الصباحية إلى إسرائيل
  • الخارجية الفلسطينية: الاحتلال يوظف أحداث الضفة لخدمة الانتخابات الإسرائيلية
  • 23 مليون توقيع يهزون الفيفا.. عريضة عالمية تطالب بحرمان الأرجنتين من كأس العالم إلى الأبد
  • ما الذي نعرفه عن أحداث بلدة تل في نابلس بالضفة الغربية؟
  • هل تآمر منتخبا الجزائر والنمسا للإطاحة بنظيرهما الإيراني؟.. تقرير “الفيفا” ينهي الجدل رسميا
  • “اتهامات بالتستر على تدخل ترامب”.. النرويج تلاحق رئيس “الفيفا”
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • رسميًا.. «الكاف» يحسم الجدل بشأن زيادة عدد المنتخبات في أمم إفريقيا 2027
  • الفيفا يبرئ الجزائر والنمسا في تقرير الـ 104 مباريات
  • هيئة البث الإسرائيلية: رفع درجة الاستعداد بسلاح الجو الإسرائيلي