«المطلة» الإسرائيلية.. منازل متضررة وشظايا متناثرة
تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT
المطلة «أ.ف.ب»: من ملجأ في بلدة المطلة، يعرض دافيد أزولاي شظايا صواريخ وقذائف ومسيّرات أطلقها حزب الله اللبناني على البلدة الواقعة في شمال إسرائيل مدى أكثر من عام من القصف المتبادل عبر الحدود.
وقال وهو يقلّب شظايا صغيرة بين يديه: إن «الصواريخ مصدرها من الشرق... إيران وروسيا وكوريا الشمالية».
هذه الشظايا هي ما تبقّى من صواريخ مضادة للدروع وقذائف وصواريخ ومسيّرات أطلقها حزب الله على مدار الأشهر الماضية من جنوب لبنان، وشاهدها صحفيو وكالة فرانس برس خلال جولة نظّمها الجيش الإسرائيلي في البلدة الواقعة ضمن منطقة عسكرية مغلقة.
وأوضح أزولاي، وهو رئيس المجلس الإقليمي للمطلة، أن البلدة «هي الأكثر تعرضًا للقصف» في مناطق شمال إسرائيل.
ومع استمرار المواجهة بين الدولة العبرية وحزب الله، لم يعد أزولاي الذي يرأس المجلس منذ عقد، يجلس في مكتبه كالمعتاد، وإنما في الملجأ الذي يشكل جزءا من مركز عمليات للمطلة في زمن الحرب.
غادر سكان المطلة الذين كان تعدادهم يناهز ألفي نسمة بلدتهم منذ أن فتح حزب الله جبهة «إسناد» لقطاع غزة في أكتوبر 2023 غداة اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس إثر هجوم الحركة على جنوب الدولة العبرية.
وأوضح أزولاي أنه لم يعد يدير الشؤون البلدية بل يركز على تلك المتعلقة بالحرب بما يشمل القتلى.
وقال: «خلال العام الماضي قمنا بكل شيء باستثناء الاعتناء بمواطنينا»، مشيرًا إلى أن سكان المطلة باتوا يتوزعون على مختلف أنحاء إسرائيل.
وبعد نحو عام من تبادل القصف عبر الحدود، كثّفت إسرائيل اعتبارا من 23 سبتمبر ضرباتها الجوّية على مناطق تُعتبر معاقل لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان وشرقه، وبدأت في 30 منه عمليات برية في المناطق الحدودية الجنوبية.
وتؤكد الدولة العبرية أنها تريد تفكيك بنى تحتية عسكرية للحزب قرب حدودها، والسماح لسكان مناطقها الشمالية بالعودة إلى ديارهم.
وغادر أكثر من 60 ألف شخص منازلهم في شمال إسرائيل منذ أكتوبر 2023، وفقا للسلطات الإسرائيلية. وخلال الفترة نفسها، قتل ما لا يقل عن 113 شخصا في الجانب الإسرائيلي بينهم 12 في الجولان السوري المحتل.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل أكثر من 3100 شخص في لبنان منذ بدء التصعيد العام الماضي، معظمهم منذ 23 سبتمبر، بحسب وزارة الصحة. ونزح مئات الآلاف بحسب الأمم المتحدة.
يستبعد أزولاي وغيره من سكان المطلة الذين تحدثوا لفرانس برس أن تكون العودة سريعة، بل قد يحتاجون إلى أربع سنوات لإعادة تأهيل البلدة بعدما دُمّر 350 منزلا ومبانٍ أخرى، أي نحو 60 في المائة من مجموع ما فيها.
تم إجلاء جاليت يوسف من منزلها الذي يقع على قمة تلة في 16 أكتوبر 2023 ولم تعد إليه سوى مرات معدودة منذ ذلك الحين.
وقالت جاليت (60 عامًا) التي كانت تعمل في بلدية المطلة «لا شيء لنعود إليه».
وشرحت «أصيب منزلي مرات عدة» بصواريخ مضادة للدروع ومقذوفات أخرى، مما أدى إلى «اشتعال النيران فيه».
حاليا، تقيم جاليت في فندق بطبريا، وتراقب أصدقاءها وجيرانها وقد انتقلوا تدريجيا إلى مناطق أخرى.
وتابعت: «لا نستطيع أن نخطط للعودة الآن... كل يوم يتم قصف منزل آخر، وهكذا دواليك».
وبعد أكثر من عام على غياب مظاهر الحياة المدنية، أصبحت المطلة أشبه بمدينة أشباح فيها المنازل المتضررة والطرق والأرصفة حيث تنتشر الشظايا والمركبات المهجورة المحترقة.
وشاهدت مراسلة فرانس برس منزلين على الأقل مدمّرين بالكامل وقد انهار سقفهما، بينما اكتست الجدران بالسواد بسبب الحرائق التي خلفتها الصواريخ.
وقال أفيف وهو أحد سكان المطلة اكتفى بذكر اسمه الأول لكونه ضمن فريق الأمن المدني فيها: إنه حتى بحال انتهت الحرب وسمحت الحكومة بالعودة إلا أن الأمر «سيستغرق بعض الوقت».
وأكد الرجل البالغ 55 عاما وأمضى غالبية الأشهر الماضية في المطلة لمساعدة أزولاي والجيش الإسرائيلي في الترتيبات الأمنية، أن للحرب تأثيرا أبعد من الدمار والأضرار المادية.
ولفت إلى أن صاروخا أطلق من لبنان أواخر أكتوبر أسفر عن مقتل مزارع وأربعة عمال أجانب، مضيفًا: «كنت أول من وصل إلى مكان الحادث، وهو أمر لا يمكن وصفه».
يؤكد أزولاي اقتناعه بأن السكان لن يعودوا في غياب الأمن.
وتابع: «لم أسمع الحكومة تقول إنه يمكننا العودة، لكن بمجرد أن تفعل ذلك سنقرر ما إذا كان الأمر آمنا أم لا»، مضيفا: «لن يكون من السهل إعادة تأهيل المطلة لكننا سنعيد تأهيلها».
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: سکان المطلة أکثر من
إقرأ أيضاً:
لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران
شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.
بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.
بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا
وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.
إعلانوتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.
فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.
وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.
وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.
وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.
بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.
طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت
ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.
وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.
غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.
وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.
وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.
إعلانوبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.
وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.
بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.
يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل
ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.
كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.
فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.
بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.
وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline