سودانايل:
2026-07-24@22:38:44 GMT

حرب السودان وضياع الفرص

تاريخ النشر: 30th, November 2024 GMT

بقلم: محمد بدوي

سؤال يتكرر في المجالس الرسمية والاهلية، وبالطبع في أذهان السودانيات/ن، واصدقاء السودان والديمقراطيات/ون ومناصري السلم والسلام والإستقرار، عن ماهي إمكانية وقف الحرب الراهنة في السودان؟
تصعب الإجابة بالطبع لأنها رهن بأطراف متعددة، مرئية في المشهد، ومستترة لكنها معروفة بحكم مواقفها تجاه أطراف الحرب .


أحداث رئيسية إلي جانب عوامل أخري ساعتمد عليها في تحليل المشهد، الأول هو حادثة القصف الجوي لمنطقة جبل موية بولاية سنار، جاء القصف في اكتوبر٢٠٢٤ بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، ليخرج قائد الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو " حميدتي" بخطاب أهم ما ورد فيه هو اتهام دولة مصر العربية بالقصف الجوي، بينما سارعت الخارجية المصرية بالنفي، بغض النظر عن صحة الإتهام أوالنفي، الإ أن منطقة جبل موية تمثل أهمية قصوي جغرافيا في سياق ملف مياه نهر النيل الذي إزداد تعقيدا بحالة سد النهضة وما أثاره من نزاع في المنطقة وصل إلي أضابير الاتحاد الافريقي ثم مجلس الأمن الدولي، ثم حدث انقلاب اكتوبر ٢٠٢١ جمد عضوية السودان بالاتحاد الافريقي، ومنح اثيوبيا فرصة للمضي قدما للملأ الرابع في فرصة لم تكن لتحدث في الظرف الطبيعي، لذا فإستمرار الحرب كشف بعد عام ونصف الاثار على دول الجوار على نسق ما ظللنا نردده أن ما يحدث في السودان لن يبقي طويلا في السودان لجوهرية موقفه ومواردة المتعددة، وعرقلة اي تغيير يفضي إلي التهيئة للتحول الديمقراطي.

ما ظل يرشح إعلاميا عن صراع حزب المؤتمر الوطني المحلول، بالرغم من محاولة تسويقه كإختلاف مواقف من الحرب الراهنة،في تقديري أنه خطاب مفخخ ينتهي بالترويج لتعزيز مشاركة المؤتمر الوطني في المشهد السياسي المستقبلي للسودان، لأنه كحزب يظل الإتفاق داخله على مناهضة التحول السياسي وخروجه من المشهد، وجرت اختبارات كتيرة لعلاقته بالمصلحة العامة او الوطن، وفشل في إثبات ذلك، ولا حاجة لنا للغوص في السجل الطويل، بالنظر إلي الأمر من زاوية صراع المؤتمر الوطني علي الاقل منذ ٢٠١٥، ومواقف تلك المجموعات المختلفة حتي ثورة ديسمبر٢٠١٨ مثل موقف الفريقين عوض بن عوف وصلاح عبدالله قوش، المديرين السابقين للاستخبارات والامن الوطني، ثم التقاط القفاز من قبل مجموعة على كرتي القيادي الإسلامي ووزير الخارجية الاسبق باعتبارها مجموعة على سيطرة على الفئات بما شملت الضباط الاسلاميبن بالقوات المختلفة، و التي اوصلت الحال إلي حرب أبريل ٢٠٢٣، ومحاولة الظهور بوجه جديد بتكليف المهندس الزراعي ابراهيم محمود حامد برئاسة الحزب لفض الاشتباك بين مجموعتي الدكتور نافع على نافع المدير الاسبق لجهاز الامن،وكرتي والاستاذ على عثمان نائب الرئيس الاسبق والمهندس أسامة عبدالله، إضافة إلي ذلك فإن تكليف ابراهيم محمود هدف إلي الاستفادة من نفوذ العشائري بشرق السودان، ولا سيما ان معسكرات المقاومة الشعبية في الشرق تمت غلى اساس قبلي، بما يسهل إستخدامها حاليا ومستقبلا، لدعم خط المؤتمر الوطني وقطع الطريق أمام أي تحول ديمقراطي مدني مستقبلا، وتصدير تصور سيطرة الحزب لدول الجوار بإمساكهم بزمام الأوضاع، وأهمها الجوار الشرقي دون التحسب للنتائج الناتجة من استمرار القتال وتقلص المساحات الامنة للمدنيين، و ما ينتج من احتمال أو مؤشرات انتقال الحرب للشرق في رفع جرس الانذار لدي دول اثيوبيا واريتريا بذات ما حدث مع مصر بعد انتقال الحرب الي جبل موية.

اثر صراعات المؤتمر الوطني سياسيا تنعكس في إضعاف استمرار الحرب، لأن التجربة اثبتت بأن التحولات المرتبطة بالصراعات داخله لا تنفك من التأثير الاستخباراتي الخارجي، يبصم على ذلك ما حدث لاحقا في ٢٠١٧ كنتاج اولي لبداية الصراع في ٢٠١٥ بخروج الفريق طه عثمان الحسين من مكاتب رئيس الجمهورية إلي المملكة العربية السعودية مستشارا عبر مطار الخرطوم ولم يجرؤ أحد على إيقافه أو حتي مجرد إنتقاد موقفه علنا.

الأمر الثالث لا تثريب على ان تأثير حرب السودان على دولة جنوب السودان، فتوقف الخط الناقل للنفط منذ أكتوبر ٢٠٢٣ ضاعف من التضخم بالجنوب باعتبار النفط يمثل المورد الأساسي للميزانية العامة بنسبة٩٠%،وفشل جهود دولة الجنوب في التوصل إلي حل لاعادة تأهيل الخط واستمرار الضخ مع طرفي حرب السودان، فبدأ يلوح في الافق التدخلات الراسمالية بعرض أحد الشركات الاماراتية إقراض الجنوب ١٣ مليار دولار أمريكي، فقا لوسائل الاعلام، بالضرورة ضخامة المبلغ يظهر بأن القدرة تفوق الشركات الخاصة باي حال، هذه يكشف أضن الحرب في تمددها تبصم على طبيعة الحرب المرتبطة بالموارد.

العوامل الاخري ومرتبطة بطرفي القتال المباشرين، فميزانية الحرب واستمرارها بدأت تظهر أنهاكها للاطرف، والتي ظهرت مؤشراتها مؤخرا في نسق الانسحاب من مناطق/ مدن ودخول الطرف الثاني اليها، انسحابه منها، دخول الطرف الأول إليها، وهي طريقة حرب الاستخبارات التي فشل كل طرف في حسم عسكري مستدام لها بما جعل المدنيين تحت سيف الانتهاكات من الطرفين في كلا الحالات، إضافة إلي ظاهرة التدخل الخارجي في المشهد عبر ما ظلت تتناوله وسائل الإعلام من ظاهرة الطائرات التي تهبط في بعض المطارات بدارفور سواء لاجلاء الجرحي، أو لإنزال اسلحة متطورة كالمسيرات وغيرها، أو لنقل مقاتلين إلي الخارج للتدريب .

أضف إلي ذلك أن الضغط الدولي رغم أنه لم يراوح التلويح، صار ينبني على ضغط نوعي سواء خطورة تفشي حالة الكوليرا، التحدي بضرورة ضمان عقد امتحانات الشهادة السودانية لعام ٢٠٢٤، بما يشمل كل السودان حتي لا يثير الأمر عقبات مستقبلية مع اليونسكو .

حرب السودان كصراع سياسي في المقام الأول حول السلطة والموارد يتأثر بالنسق الراسمالي من ململة رؤؤس أموال شركات الاتصالات التي تضررت من التوقف الجزئي الواسع في مناطق واسعة بالبلاد، هذا يدفع للسؤال عن استمرار طرفي الحرب في تصدير الذهب طيلة فترة الحرب التي قصفت فيها الاعيان الطبية لكن لم يطال الأمر حقول الذهب، ولم تؤثر الحرب على تصدير أو تسرب الصمغ العربي إلي خارج السودان.

بالرغم من هذه الاحداث، الإ أنه بالمقابل لا تزال القوي السياسية الاخري بعيدة عن التنسيق، فقد نجح الهجوم على تحالف تقدم في تراخي دوره، هذا بالطبع إلي عوامل اخري.

بالمقابل فقد نجح اعضاء تحالف ثلاثة من حركات التحرير بدارفور بقيادة الاستاذ عبدالواحد نور، الدكتور الهادي ادريس، الاستاذ الطاهر حجر التي اتخذت موقفا من الانخراط في الحرب، في أن تعزز مواقفها على الأرض عبر ما قامت به من تامين اجلاء المدنيين من الفاشر إلي مناطق امنه، ومؤخرا تأمين وصول مساعدات إنسانية بما شكلت الأدوية إلي الضعين بشرق دارفور، ومعسكز زمزم بالفاشر، بما يشير الأمر إلي تفاهمات غير معلنة على الأرض بين الأطراف المختلفة.

أخيرا: للإجابة على السؤال الرئيسي للمقال في تقديري، مرتبط بما سقناه في الفقرة قبل الأخيرة بالمقال حول دور القوي المدنية السياسية، وقوي الثورة، القيام بدورها في التنسيق وبناء التحالفات المرتبطة بالمرحلة، فغياب التحالف التنسيقي' أو الحد الادني" يمنح كافة الأطراف سواء طرفي القتال المباشرين، الاسلاميين وجناحهم المؤتمر الوطني، الحلفاء الخارجين للاطراف التحرك في مساحة للمناورة اكثر بما ينصب في استمرار الصراع .

badawi0050@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: المؤتمر الوطنی حرب السودان

إقرأ أيضاً:

السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها

متابعات تاق برس – أعلن ديوان الضرائب السوداني، اليوم الخميس، تدشين مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية في البلاد، بهدف تعزيز العدالة الضريبية، وزيادة الإيرادات العامة، ودعم الاقتصاد الوطني، والحد من التهرب الضريبي.

وقال الأمين العام لديوان الضرائب، بدر التمام محمد سعد، خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر الديوان في الخرطوم، إن الحرب أدت إلى اتساع الفجوة بين حجم النشاط الاقتصادي الفعلي والأنشطة الخاضعة للضرائب، مشيراً إلى أن أحدث تقارير صندوق النقد الدولي أظهرت أن أكثر من 60% من النشاط الاقتصادي في السودان يقع خارج المظلة الضريبية.

وأوضح أن وزير المالية أصدر في أبريل الماضي قراراً بتشكيل لجنة عليا للإشراف على مبادرة توسيع المظلة الضريبية، تضم ممثلين من ديوان الضرائب ووزارات المالية والعدل، إلى جانب النيابة العامة والأمن الاقتصادي والمباحث الضريبية، للعمل على تنفيذ المبادرة وتحقيق أهدافها.

وأكد سعد أن المبادرة تستهدف زيادة إيرادات الدولة، وتحقيق العدالة والشفافية في النظام الضريبي، ودعم الاقتصاد الوطني، ومكافحة التهرب الضريبي الذي تصاعد خلال فترة الحرب.

وأضاف أن الضرائب تمثل أحد أهم مصادر تمويل الدولة، وتسهم في توفير الموارد اللازمة لقطاعات الأمن والدفاع والتعليم والصحة والبنية التحتية، لافتاً إلى أن ديوان الضرائب واصل أداء دوره رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والخسائر التي لحقت بالاقتصاد نتيجة الحرب.

ديوان الضرائبوزارة المالية السودانية

مقالات مشابهة

  • المجلس النرويجي للاجئين: 8 ملايين طفل سوداني خارج المدارس بسبب الحرب
  • المجلس النرويجي للاجئين: 8 ملايين طفل سوداني خارج الدراسة بسبب الحرب
  • عقوبات أمريكية جديدة على السودان.. الخرطوم ترفض الاتهامات وواشنطن تشدد الضغوط
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • اجتماع دولي في نيروبي لتنسيق المبادرات الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان
  • «قوى إعلان المبادئ» تجدد رفض إشراك المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • ما عدا المؤتمر الوطني: وما زالت البقرة تحترق..!