كيف ستواجه بكين فريق ترامب المتشدد حيالها؟.. إيلون ماسك كلمة السر
تاريخ النشر: 1st, December 2024 GMT
لا شك أن بكين كانت تراقب تعيينات الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب عن كثب، ولا شك أنها لم تكن سعيدة بشغر الصقور مناصب حساسة في إدارته، خصوصا وأن لديهم أجندة متشددة تجاه الصين.
في المقابل كيف ستتصرف بكين وتواجه هذا الفريق؟
يعتقد خبراء أن بكين هذه المرة أكثر خبرة في التعامل مع ترامب والمتشددين الإيديولوجيين من حوله، قياسا بولايته الأولى، وقد تسعى إلى إنشاء قنوات خلفية من خلال شخصيات أكثر ودية للصين في الدائرة الداخلية لترامب، مثل إيلون ماسك.
وبحسب تحليل مطول لشبكة "سي ان ان" الإخبارية، يقول مدير برنامج شؤون الصين في مركز ستيمسون في واشنطن، يون صن: "إذا نظرت إلى فريق ترامب، فستجد أن معظمهم، إن لم يكن جميعهم، من الصقور، ومن المرجح أن يسعى المسؤولون المعينون إلى اتباع سياسة متشددة لرفع المنافسة مع الصين إلى مستوى جديد، ولا أعتقد أن بكين ترى أيا من هذه الأخبار الجيدة".
لكن بعض المفكرين في السياسة الخارجية في الصين يعتقدون أن الرئيس المنتخب لا يزال يريد في نهاية المطاف عقد صفقة مع الصين، وقد يكون أكثر مرونة مما تشير إليه اختياراته الوزارية.
ويقول هال براندز، أستاذ الشؤون الدولية في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة إنه من المعروف أن ترامب أكثر قلقا بشأن التحدي الاقتصادي من الصين، في حين أن العديد من المسؤولين في الإدارة القادمة- من مجلس الأمن القومي إلى وزارتي الخارجية والدفاع- منشغلون بالتحديات العسكرية والأمنية التي تفرضها الصين.
وأضاف: "السؤال المثير للاهتمام هو ما إذا كان بإمكانهم استخدام التشدد الاقتصادي لترامب تجاه الصين لدفع سياسات قوية وحازمة بشأن الأبعاد الأمنية، أو ما إذا كان ترامب يجعل ذلك صعبا لأنه أقل اهتماما بهذه الجوانب من سياسة الولايات المتحدة والصين".
وأعلن مرشح ترامب لمنصب مستشار الأمن القومي، النائب مايك والتز، مرتين في السنوات الأخيرة أن الحزب الشيوعي الصيني في "حرب باردة" مع أمريكا.
ويُعرف مرشح ترامب لمنصب وزير الخارجية، السيناتور ماركو روبيو، في الصين باسم "الطليعة المناهضة للصين" ويخضع حاليًا لعقوبات من بكين.
وحذر بيت هيغسيث، المذيع السابق في قناة فوكس نيوز الذي تم اختياره لمنصب وزير الدفاع، من أن الصين عازمة على هزيمة الولايات المتحدة وتحقيق الهيمنة العالمية.
وقال وو شينبو، مدير مركز الدراسات الأمريكية في جامعة فودان في شنغهاي، إنه من المهم لبكين التمييز بين مستشاري ترامب المتشددين والرئيس المنتخب نفسه.
وأضاف أن "العديد من المتشددين يريدون بالفعل مواجهة كاملة وانفصالًا عن الصين، ولكن هل هذا هو هدف ترامب الحقيقي للعلاقات بين الولايات المتحدة والصين؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يخفف ترامب نفسه من تصرفاتهم السياسية".
كلمة السر
من المرجح أن تبحث بكين عن قنوات بديلة لأذن ترامب، بدءًا بإيلون ماسك.
ويمتلك مؤسس شركة تسلا الملياردير مصالح تجارية واسعة النطاق في الصين، حيث تصنع شركته نصف مركباتها الكهربائية، وغالبا ما تتم دعوة ماسك لمقابلة المسؤولين الصينيين في رحلاته هناك.
وقال صن: "الجميع يراقبون الدور الذي سيلعبه إيلون ماسك في الصين، التي تريد بالتأكيد أن يكون على الأقل قناة اتصال ويلعب دورا إيجابيا محتملا".
وغالبًا ما يردد ماسك بعض الحديث في بكين، مثل الحفاظ على علاقة اقتصادية صحية "مربحة للجانبين"، ووصف تايوان بأنها "جزء لا يتجزأ من الصين".
وقد يتوقف النجاح المستقبلي لشركة ماسك الرئيسية مثل تسلا على المسار الذي ستتخذه العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم على مدى السنوات الأربع المقبلة.
ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ماسك راغبا أو قادرا على التأثير على السياسة الأمريكية لصالح الصين.
ويقول ليل موريس، زميل بارز في معهد السياسات التابع لجمعية آسيا إنه "يبدو أن الدور الذي حدده ترامب له هو أكثر على جبهة وزارة كفاءة الحكومة، لذلك لا أتوقع أن يكون لماسك دور بارز في الشؤون الخارجية".
وأضاف: "رغم المصالح التجارية المهمة لإيلون في الصين، أتخيل أن ترامب سيستمع إلى آراء إيلون بشأن العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والصين".
وفي كلتا الحالتين، ستستعد بكين لطريق صعب في المستقبل.
فقد حذر خبراء الاقتصاد من أن الرسوم الجمركية التي هدد بها ترامب بنسبة 60% قد تشكل ضربة موجعة للاقتصاد الصيني المتعثر وتخفض معدل نموه إلى النصف.
وصف سكوت بيسنت، المدير التنفيذي لصندوق التحوط، المرشح لمنصب وزير الخزانة، التعريفات الجمركية بأنها "أداة مفيدة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للرئيس"، ووصف تهديد ترامب بأنه "موقف تفاوضي متشدد".
وشغل جيميسون جرير، الذي تم ترشيحه كممثل تجاري للولايات المتحدة، منصب كبير موظفي روبرت لايتهايزر، وهو من دعاة الحماية التجارية الذين قادوا الحرب التجارية مع الصين خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
وفي تصريحات سابقة، ردد جرير موقف لايتهايزر الصارم بشأن بكين ودعا إلى "الانفصال الاستراتيجي" عن الصين.
وقال وو، من جامعة فودان، إن الصين "يجب أن تكون مستعدة لبعض التحديات الخطيرة التي قد تنشأ في العلاقات الصينية الأمريكية سواء في التجارة أو الدبلوماسية أو الأمن، فإن الوضع قاتم للغاية".
والسؤال الصعب الأول لبكين هو ماذا تفعل بالعقوبات المفروضة على روبيو، والتي فرضت ردا على العقوبات الأمريكية ضد المسؤولين الصينيين بسبب حملات القمع في شينجيانغ وهونج كونج.
ومن المقرر أن يصبح روبيو أول وزير خارجية أمريكي في منصبه تفرض عليه بكين عقوبات، مما يثير التساؤل حول ما إذا كان سيتمكن من زيارة الصين بصفته أعلى دبلوماسي أمريكي.
ويختلف الخبراء في كل من الولايات المتحدة والصين حول ما إذا كانت بكين سترفع العقوبات عن روبيو لكن معظمهم يتفقون على أن الحكومة الصينية تتمتع بالبراغماتية اللازمة لعدم السماح لها بالتدخل في البروتوكولات الدبلوماسية.
وفي نظر بكين، فإن روبيو ليس حتى أسوأ اختيار، وفقًا للخبراء الصينيين.
وقال وو: "تنفس الكثيرون في الصين الصعداء عندما أعلن ترامب أنه لن يرشح وزير الخارجية السابق مايك بومبيو للانضمام إلى إدارته الجديدة، فبطريقة ما، كان محفزًا مباشرًا لتدهور العلاقات الصينية الأمريكية".
لقد فرضت بكين عقوبات على بومبيو، الذي دعا ذات يوم الشعب الصيني للانضمام إلى جهد دولي "لتغيير سلوك" حكومتهم، إلى جانب أكثر من عشرين مسؤولًا سابقًا في عهد ترامب عندما تولى بايدن منصبه.
تايوان
سيكون القادة الصينيون قلقين بشكل خاص بشأن موقف فريق السياسة الخارجية الجديد لترامب بشأن تايوان، وهو أشد الخطوط الحمراء بالنسبة لبكين.
وخلال الحملة الانتخابية، اتهم ترامب تايوان بـ"سرقة" صناعة الرقائق من الولايات المتحدة وقال إنها "يجب أن تدفع للولايات المتحدة مقابل الحماية".
ويقول خبراء الصناعة إن تايوان طورت صناعة أشباه الموصلات الخاصة بها بشكل فردي من خلال مزيج من العمل الجاد والاستثمار.
واشترت الجزيرة الغالبية العظمى من أسلحتها من مصنعي الأسلحة الأمريكيين على مدى العقود الأخيرة لكن خطاب حملة ترامب ألمح مع ذلك إلى نهج أكثر براغماتية تجاه تايوان.
وعندما سألته صحيفة وول ستريت جورنال في مقابلة عما إذا كان سيستخدم القوة العسكرية ضد حصار تايوان من قبل الصين، قال ترامب إنه لن يصل إلى ذلك لأن الرئيس الصيني يحترمه ويعرف أنه "مجنون".
وبدلاً من ذلك، قال إنه سيفرض تعريفات جمركية تتراوح بين 150٪ و200٪ على بكين.
وقال وانج، الأستاذ في جامعة رنمين، إنه مهما كانت ميولهم الإيديولوجية، فسوف يتعين عليهم في النهاية الامتثال لرؤيته، وأضاف: "أعتقد أن ترامب على استعداد لإبرام صفقات مع الصين، وسيضمن بقاء فريقه على المسار الصحيح".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة دولية ترامب الصين امريكا الصين ترامب المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة والصین إیلون ماسک ما إذا کان مع الصین فی الصین أن بکین
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.