شوقي علام: العلاقة بين القرآن وسنة النبي تكاملية
تاريخ النشر: 9th, February 2025 GMT
أكد الدكتور شوقي علام، مفتى الديار المصرية السابق، أن التعريف الصحيح لأي مصطلح هو الأساس الذي يسير عليه الباحث العلمي، وأن العلماء دائمًا ما يسعون إلى تعريف جامع مانع، يحصر المعنى بشكل دقيق دون تشتت أو اختلاط.
وعن مفهوم "التراث"، قال مفتى الديار المصرية السابق، خلال تصريح: "التراث هو مجموع ما تركه الأجداد من ثقافة وفكر وممارسة، وهو يشمل النصوص الدينية من قرآن كريم وسنة نبوية، إضافة إلى اجتهادات العلماء وتطبيقاتهم في مختلف القضايا الحياتية".
وشدد مفتى الديار السابق أن العلاقة بين القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي علاقة تكاملية، حيث لا يمكن الاستغناء عن أحدهما، فالرسالة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم في مكة ثم في المدينة طوال 23 عامًا تضمنت إجابات شافية لجميع الأسئلة التي طرحها المسلمون وغيرهم، وكان الوحي هو المصدر الأساسي لهذه الإجابات.
وأضاف: "حتى في حالات غياب النص الواضح، كان هناك اجتهاد من الصحابة في تطبيق الشريعة، حيث كانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وتقريره هي المصدر الآخر لتوضيح وتطبيق هذه النصوص".
وتابع: "كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم ليكون هداية للبشر، ولم يقتصر على النص القرآني فقط، بل تجلّى في ثلاث صور رئيسية: القول، والعمل، والتقرير، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يوضح الوحي بأقواله من خلال الأحاديث النبوية، ويطبّقه في أفعاله وسلوكياته اليومية، كما كان يقرّ أفعال الصحابة إذا كانت موافقة للحق، مما يؤكد صحتها، وبهذا كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم ترجمة عملية للوحي، حيث لم يكن ينطق عن الهوى، وإنما كان كل ما يقوله ويفعله بإلهام من الله سبحانه وتعالى، ليكون قدوة للأمة في فهم وتطبيق الرسالة الإلهية".
وتابع: "إن فهم التراث يتطلب العودة إلى تلك النصوص بشكل صحيح ومتكامل، بعيدًا عن التفسيرات المغلوطة أو الانحرافات الفكرية التي قد تضر بالمسلمين ومجتمعاتهم".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القرآن شوقي علام العلماء سنة النبي النصوص الدينية المزيد النبی صلى الله علیه وسلم
إقرأ أيضاً:
خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
ألقى الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الشريف، والتي دار موضوعها حول: “الأسرة بين الواقع والمأمول”.
وأكد الغفير، خلال خطبة الجمعة اليوم من الجامع الأزهر، أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، والمقياس الحقيقي لصلاحه؛ فإذا صلحت صلح المجتمع بأسره، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، لذلك أولى الإسلام اهتماما بالغا بالأسرة حتى قبل نشأتها؛ ففي القرآن الكريم يمتن الله عز وجل على عباده بنعمة الزوجية في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
وأشار إلى أن القرآن الكريم استخدم لفظ "زوجا" للدلالة على كمال العلاقة واستقرارها، فإذا اعتراها خلل جاء التعبير بلفظ "امرأة"، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، ثم لما زال سبب الخلل قال سبحانه، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
وبين الدكتور ربيع الغفير أن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج ليكون قائما على المودة، والسكينة، والرحمة، فإذا تحققت هذه الدعائم أصبح بيت الزوجية واحة للأمن والاستقرار، وإذا غابت انقلب إلى جحيم لا يطاق، لذلك وضع االنبي ﷺ قواعد في الاختيار قال ﷺ: (إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ)، وحديث: (الدُّنيا متاعٌ وخيرُ متاعِها المرأةُ الصَّالحةِ)، مبينا أن تراجع معدلات نجاح العلاقة الزوجية في عصرنا الحالي، يعد ناقوس خطر، ينبئ عن وجود خلل مجتمعي يستدعي تضافر الجهود المخلصة للإصلاح، بالإضافة إلى افتقار الزوجين للأخلاق الإسلامية الحميدة؛ كالصبر، والرحمة، والتسامح.
وفي ختام خطبته، دعا الدكتور ربيع الغفير إلى إدراج مقرر دراسي للتوعية والإرشاد للمقبلين على الزواج يدرس في جميع الجامعات المصرية ومؤسسات المجتمع المعنية؛ بما يسهم في ترسيخ الضوابط السليمة وتنظيم العلاقات الأسرية، كما طالب بتكاتف الجهود المجتمعية، والابتعاد عن الخطابات الإعلامية السلبية التي تؤلب أحد طرفي الأسرة على الآخر، وتحرض على هدم كأنها.
وأكد على أهمية التربية السليمة، وغرس حب الله ورسوله ﷺ في نفوس الأبناء، بما يحقق لهم الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.