عميد كلية أصول الدين: وسطية الأمة هي السبب في انجذاب الكثيرين إلى الإسلام
تاريخ النشر: 11th, February 2025 GMT
عقد الجامع الأزهر اليوم الثلاثاء، اللقاء الأسبوعي لملتقى السيرة النبوية، تحت عنوان "تحويل القبلة وعالمية الرسالة" وذلك بحضور كل من؛ أ.د حبيب الله، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر، وأ.د خالد عبد العال أحمد، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنوفية، وأدار اللقاء الشيخ وائل رجب، الباحث بالجامع الأزهر الشريف.
في بداية الملتقى قال الدكتور حبيب الله، أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر: إن حادثة تحويل القبلة من المسجد الأقصى بفلسطين إلى المسجد الحرام بمكة المكرمة، هو إتمام لوسطية الأمة الإسلامية وخيريتها، والآيات التي تتحدث عن تحويل القبلة والتي جاءت في سورة البقرة "سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"، جاءت في وسط السورة، كدليل على تمام الوسطية لهذه الأمة بهذا الأمر، وهي إشارة إلى أن كل حرف وكل كلمة من كلام الله سبحانه وتعالى بمقدار وبحساب دقيق، وهو إعجاز عددي للقرآن الكريم، كما أن آيات تحويل القبلة مؤسسة لما جاء بعدها، ودليل على تمحيص المؤمنين " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله"، كما وصف القرآن المنكرين بالسفهاء، لأنهم حاولوا أن يعرقلوا طريق الحق ويفسدوا على الناس يقينهم.
وأوضح الدكتور حبيب الله، أن الله سبحانه وتعالى ميز هذه الأمة عن غيرها، لذلك جاءت الآيات التي تدل على خيرية هذه الأمة في الأخلاق وفي المعاملات وفي العبادات وفي كل شيء، وهو إنصاف رباني في حق الأمة الإسلامية، كما أن الدين الإسلامي جمع الناس على اختلاف ألوانهم وأعراقهم، لأن هذا الدين لم يميز جماعة معينة أو وطنا محددا، بل هو دين شامل لكل زمان ومكان، وهذا هو جوهر هذا الدين، الذي يتميز به الإسلام، والانتماء الحقيقي في الإسلام هو انتماء لمنهج قوي، ولو أن الأمة الإسلامية تمسكت بتاريخها المجيد، وسارت على خطى أسلافها، لعاشت الإنسانية كلها في سلام وازدهار؛ لأن الإسلام هو دين العدل والرحمة، مضيفًا، أن الأمة الإسلامية مترامية الأطراف، ولا يمكن للعالم أن يستغنى عنها، لأنها تمتلك الكثير من الثروات الطبيعية والبشرية، وكل حضارة في العالم هي في الأصل قائمة على حضارة الأمة الإسلامية، وهذا أيضًا من دلائل وسطية هذه الأمة وخيريتها.
وبين الدكتور حبيب الله، أن تحويل القبلة هو تكريم من الله سبحانه وتعالى للنبي ﷺ الذي كان يرغب ويتمنى أن تكون قبلته هي الكعبة المشرفة، قبلة أبيه إبراهيم، كما أنها القبلة الجامعة، لذلك جاء التعبير القرآني بقوله " قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها"، فكلمة ترضاها دليل على هذا التكريم من الله سبحانه وتعالى لنبيه ﷺ ، ورغم أن الرسول ﷺ كان يتمنى أن تكون قبلته تجاه مكة المكرمة، لكنه امتثالًا لأمر لله سبحانه وتعالى قال سعمنا وأطعنا.
من جانبه أكد الدكتور خالد عبد العال أحمد، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر بالمنوفية، أهمية مراجعة النفس في هذه الأيام المباركة، لما لها من فضل عظيم، وعلينا أن نغتنمها، وأن نتهيأ لشهر رمضان المبارك، ومن الدليل على فضل هذه الأيام، أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يحرصون على اغتنام هذه الأيام، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل : كيف كنتم تستقبلون رمضان ؟ فقال : ما كان أحدنا يجرؤ على استقبال الهلال ، وفي قلبه ذرة حقد على أخيه المسلم، لأنهم تربوا على منهج العفو والتسامح ومراجعة النفس وعلينا أن نتأسى بهم.
وذكر عميد كلية اصول الدين بالمنوفية، أن النبي ﷺ في بداية الأمر قبل تحويل القبلة، كان قلبه متعلقا بالبيت الحرام، ودائما ما تهفوا نفسه لرحابه المقدسة، حتى أكرمه الله بأن جعل قبلته حيث يهفوا قلبه، لهذا جاء الخطاب القرآن (ترضاها) أي تحبها، وهو دليل على خيرية النبي ومكانته العظيمة، مبينا أن أمة الإسلام هي أمة وسط في شريعتها وفي عقيدتها، أمة لا تعرف الغلو ولا التطرف، والرسول الكريم ﷺ يقول:" هلك المتنطعون"، يقصد المتشددون، كما أن الوسطية التي ميزت هذه الأمة هي السبب في انجذاب الكثيرين إلى هذا الدين الحنيف، و التي دفعت أحد المستشرقين بالقول:"لو أخذ الناس بدعوة محمد؛ لأصبح العالم كله مسلما".
من جانبه قال الشيخ وائل رجب، الباحث بالجامع الأزهر الشريف: إن أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، هي الأمة الرائدة لكونها خير الأمم، لذلك منحها الله سبحانه وتعالى خير ما أعطى أمة من الأمم، وميزها بالخيرية في كل شيء، وعلينا التمسك بقيمنا الأخلاقية والإنسانية لنكون عنوانا لهذا الدين الحنيف، كما أن أنظمة هذه الأمة ومعاملاتها كما حددها الإسلام هي عنوان لخيريتها ، وعلينا أن نلتزم بها لنكون عنوانا لهذه الخيرية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر الإسلام الوسطية الأمة الجامع الأزهر المزيد الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامیة بجامعة الأزهر تحویل القبلة أمة الإسلام حبیب الله عمید کلیة هذه الأمة هذا الدین کما أن
إقرأ أيضاً:
خطيب الجامع الأزهر: يحذر من الخطابات السلبية التي تهدد استقرار الأسرة
ألقى الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الشريف، والتي دار موضوعها حول: “الأسرة بين الواقع والمأمول”.
وأكد الغفير، خلال خطبة الجمعة اليوم من الجامع الأزهر، أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، والمقياس الحقيقي لصلاحه؛ فإذا صلحت صلح المجتمع بأسره، وإذا فسدت فسد المجتمع كله، لذلك أولى الإسلام اهتماما بالغا بالأسرة حتى قبل نشأتها؛ ففي القرآن الكريم يمتن الله عز وجل على عباده بنعمة الزوجية في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
وأشار إلى أن القرآن الكريم استخدم لفظ "زوجا" للدلالة على كمال العلاقة واستقرارها، فإذا اعتراها خلل جاء التعبير بلفظ "امرأة"، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾، ثم لما زال سبب الخلل قال سبحانه، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.
وبين الدكتور ربيع الغفير أن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج ليكون قائما على المودة، والسكينة، والرحمة، فإذا تحققت هذه الدعائم أصبح بيت الزوجية واحة للأمن والاستقرار، وإذا غابت انقلب إلى جحيم لا يطاق، لذلك وضع االنبي ﷺ قواعد في الاختيار قال ﷺ: (إذا جاءَكُم مَن تَرضَونَ دينَهُ وخُلقَهُ، فأنكِحوهُ، إلَّا تَفعلوهُ تَكُن فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسادٌ كبيرٌ)، وحديث: (الدُّنيا متاعٌ وخيرُ متاعِها المرأةُ الصَّالحةِ)، مبينا أن تراجع معدلات نجاح العلاقة الزوجية في عصرنا الحالي، يعد ناقوس خطر، ينبئ عن وجود خلل مجتمعي يستدعي تضافر الجهود المخلصة للإصلاح، بالإضافة إلى افتقار الزوجين للأخلاق الإسلامية الحميدة؛ كالصبر، والرحمة، والتسامح.
وفي ختام خطبته، دعا الدكتور ربيع الغفير إلى إدراج مقرر دراسي للتوعية والإرشاد للمقبلين على الزواج يدرس في جميع الجامعات المصرية ومؤسسات المجتمع المعنية؛ بما يسهم في ترسيخ الضوابط السليمة وتنظيم العلاقات الأسرية، كما طالب بتكاتف الجهود المجتمعية، والابتعاد عن الخطابات الإعلامية السلبية التي تؤلب أحد طرفي الأسرة على الآخر، وتحرض على هدم كأنها.
وأكد على أهمية التربية السليمة، وغرس حب الله ورسوله ﷺ في نفوس الأبناء، بما يحقق لهم الصلاح والفلاح في الدنيا والآخرة.