أمين صناعة «المصريين»: سياسات ترامب الجمركية تنتهك مبادئ التجارة الحرة
تاريخ النشر: 13th, February 2025 GMT
أعرب الدكتور خالد مهدي، أمين لجنة الصناعة بحزب «المصريين»، عن رفضه القاطع للسياسات الجمركية التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أنها تشكل تهديدًا خطيرًا للاقتصاد العالمي وتُثير حالة من عدم الاستقرار في الأسواق الدولية.
مؤكدًا على أن هذه السياسات الأحادية الجانب تُفاقم التوترات التجارية بين الدول، وتُعيق مسيرة التعاون الاقتصادي العالمي، ما ينعكس سلبًا على النمو الاقتصادي ويزيد من مخاطر الركود العالمي.
وأوضح الدكتور «مهدي»، في بيان، أن فرض الرسوم الجمركية العشوائية، خاصة على الواردات من الصين والاتحاد الأوروبي ودول أخرى، يُعدّ انتهاكًا صارخًا لمبادئ التجارة الحرة التي يقوم عليها النظام الاقتصادي العالمي.
مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تؤثر فقط على الاقتصاد الأمريكي، بل تمتد آثارها السلبية لتشمل الاقتصادات الناشئة والنامية، التي تعتمد بشكل كبير على التبادل التجاري مع الولايات المتحدة ودول أخرى.
وحذّر أمين لجنة الصناعة بحزب «المصريين» من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى اندلاع حرب تجارية شاملة، تُهدد بانهيار سلاسل التوريد العالمية، وترفع تكاليف الإنتاج، وتُقلص فرص العمل في العديد من القطاعات.
مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات تُضعف الثقة بين الدول، وتُعيق الجهود الرامية إلى تحقيق التعاون الاقتصادي الدولي، خاصة في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم.
علاقات تجاريةوأشار أمين صناعة «بحزب المصريين» إلى أن مصر تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر بهذه السياسات، خاصة في ظل ارتباطها بعلاقات تجارية مع العديد من الدول التي تستهدفها الرسوم الجمركية الأمريكية.
ودعا أمين صناعة حزب المصريين، إلى ضرورة تعزيز التضامن بين الدول النامية لمواجهة هذه التحديات، والعمل على إيجاد آليات جديدة لتعزيز التجارة البينية بينها، بما يُقلل من الاعتماد على الأسواق التقليدية التي تُهيمن عليها الدول الكبرى.
وطالب الدكتور خالد مهدي، المجتمع الدولي، بضرورة التحرك العاجل لوقف هذه السياسات الأحادية، والعمل على إعادة بناء نظام تجاري عالمي عادل ومتوازن، يحترم مصالح جميع الأطراف.
مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور الاقتصادي وعدم الاستقرار العالمي، ما يتطلب تضافر الجهود الدولية لمواجهة هذه التحديات وضمان مستقبل اقتصادي مستدام للجميع.
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: ترامب المصريين هذه السیاسات
إقرأ أيضاً:
عُمان الشامخة
أحمد بن محمد العامري
ahmedalameri@live.com
في عالمٍ يُفترض أن تحكمه القوانين الدولية وقيم الاحترام المتبادل بين الدول، تبدو تصريحات الرئيس ترامب السياسية، كالعادة، خروجًا عن كل ما تقتضيه الحكمة والدبلوماسية، خصوصًا حين تصدر بلغة التهديد والوعيد تجاه دولٍ عُرفت بالسلام والاعتدال. ومن هذا المنطلق، لقد أثارت التصريحات العدائية للرئيس الأمريكي ترامب تجاه سلطنة عُمان موجة واسعة من الغضب والاستنكار داخل عُمان وخارجها، لما حملته من تجاوزٍ للأعراف الدولية وخطابٍ متعجرف يتنافى مع أسس العلاقات السياسية المسؤولة بين الدول ذات السيادة.
والاستهجان والشجب والاستنكار بأشد العبارات لهذه التهديدات يُعد موقفًا طبيعيًا لعُمان أمام خطابٍ لا يليق بما ندعيه من علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة الأمريكية. "فتهديدنا بالتدمير إذا لم تستجب لما يُطلب منا" يمثل سلوكًا مرفوضًا سياسيًا وأخلاقيًا، ويعكس عقلية تقوم على فرض الإرادة بالقوة بدلًا من الاحترام المتبادل، ومن حق حكومة سلطنة عُمان اتخاذ ما تراه مناسبًا من خطوات دبلوماسية تحفظ هيبة الدولة وكرامة شعبها، بما في ذلك استدعاء السفير الأمريكي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية تؤكد رفض السلطنة لهذه التصريحات المسيئة، وتطالب باعتذار واضح وصريح من الرئيس ترامب لعُمان قيادةً وشعبًا. فكرامة الأوطان لا يمكن أن تكون محل مساومة، واحترام سيادة الدول ليس خيارًا سياسيًا مؤقتًا، إنما مبدأ ثابت تقوم عليه العلاقات الدولية السليمة.
كما أن هذه التصريحات ينبغي أن تفرض إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأن العلاقات بين الدول لا يمكن أن تستمر بروحها ذاتها بعد صدور تهديدات بهذا المستوى من الخطورة والاستهانة. فالعلاقة التي كانت قائمة قبل هذا الخطاب العدائي لا ينبغي أن تبقى كما هي بعده، حتى وإن صدر اعتذار لاحقًا، لأن ما قيل ترك أثرًا سياسيًا ومعنويًا لا يمكن تجاهله بسهولة، بل يستدعي الحذر منه.
إن سلطنة عُمان ليست دولة طارئة على التاريخ، بل دولة ذات جذور حضارية عميقة ومكانة راسخة إقليميًا ودوليًا. وعلى مدى عقود طويلة، استطاعت السلطنة أن ترسّخ نهجًا سياسيًا متزنًا قائمًا على الحكمة والحياد الإيجابي واحترام سيادة الدول، وهو ما أكسبها احترام المجتمع الدولي وثقة الأطراف المختلفة في كثير من القضايا والملفات الحساسة.
لقد كانت عُمان دائمًا صوت العقل في منطقة تعصف بها الأزمات والتوترات، ولعبت أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر ودعم جهود السلام والاستقرار. ولهذا، فإن استهدافها بخطاب التهديد هذا لا يُعد إساءة لعُمان وحدها، بل إساءة لكل القيم التي تمثلها من اعتدال وسلام واتزان سياسي.
ومن المؤسف أن يلجأ الرئيس ترامب إلى تهديد استفزازي بتدمير عُمان بدلًا من الثناء على دورها الدبلوماسي الفاعل على مستوى العالم. فنحن اليوم أحوج ما نكون إلى الحكمة والتعاون، لا إلى التصعيد والتهديد، كما أن استخدام القوة اللفظية أو العسكرية ضد الدول المستقلة لا يعكس بالضرورة قوة حقيقية، بقدر ما يكشف عن حالة من التخبط السياسي والصلف العبثي.
إن من يقرأ تاريخ عُمان جيدًا يدرك أنها دولة عصية على الضغوط، وأن شعبها يمتلك وعيًا وطنيًا عميقًا يجعله أكثر تمسكًا بسيادته وكرامته واستقلال قراره السياسي. فعُمان، عبر تاريخها الطويل، واجهت تحديات كثيرة، لكنها بقيت ثابتة على مبادئها، محافظة على استقلالها السياسي ورافضة الانجرار وراء سياسات المحاور والصراعات العبثية.
وفي النهاية.. ستظل سلطنة عُمان شامخةً بتاريخها وشعبها وقيادتها ومبادئها، أكبر من أن تهزها تصريحات عابرة أو تهديدات عبثية متشنجة. فالدول العظيمة لا تستمد قوتها من الصخب والوعيد، بل من الحكمة والثبات والمكانة التي تحظى بها بين الأمم. وستبقى عُمان، كما عهدها العالم، وطن الحكمة والسلام والسيادة مهما تعالت أصوات التهديد أو محاولات الاستفزاز، خاب مسعاك يا ترامب.