دماغ آدمي تحوّل إلى زجاج بفعل بركان قبل 2000 عام
تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT
في اكتشاف فريد وغير مسبوق، تمكن باحثون من توثيق حالة نادرة تحولت فيها أنسجة دماغ إنسان إلى زجاج بفعل الحرارة الشديدة الناجمة عن ثوران بركان، وذلك بعد أن كشفت بقايا رجل عُثر عليه في المدينة الأثرية "هيركولانيوم" عن وجود شظايا داكنة شبيهة بالزجاج داخل جمجمته.
وأكد الباحثون أن هذه الظاهرة، المعروفة بعملية "التزجيج"، نتجت عن موجة الحرارة العالية التي أطلقتها سحابة الرماد البركاني أثناء ثوران "جبل فيزوف" عام 79 ميلادي، إذ تعرضت أنسجة الدماغ لدرجة حرارة تجاوزت 510 درجات مئوية قبل أن تبرد فجأة.
وأوضح عالم الأنثروبولوجيا الشرعي بيير باولو بيتروني، من جامعة "نابولي فيديريكو الثاني"، والذي قاد الدراسة المنشورة بمجلة "ساينتفيك ريبورتس"، أن هذه الحالة تُعد الوحيدة من نوعها المسجلة حتى الآن.
ورغم توثيق حالات تزجيج نادرة للخشب المتفحم، لم يُعثر على أي بقايا بشرية أو حيوانية تعرضت لهذا التحول من قبل. وتتيح الظروف الفريدة لهذا الاكتشاف فرصة نادرة للعلماء لدراسة البنية البيولوجية المحفوظة على مدى ما يقرب من ألفي عام منذ اندلاع البركان الشهير.
تقع هيركولانيوم على الساحل الغربي لإيطاليا، وهي إحدى المدن الرومانية القديمة التي تزخر بتاريخ ضارب في القدم، وعلى عكس بومبي القريبة، حيث دُفنت الضحايا تحت طبقات من الحطام البركاني، تعرض سكان هيركولانيوم لموجة حرارة مفاجئة وعنيفة أودت بحياتهم على الفور.
إعلانوقد قضى آلاف الأشخاص نحبهم عندما اجتاحت سحابة من الرماد الساخن المدينة بالمراحل الأولى من الثوران، وكان من بينهم المشرف على مبنى "كلية أوغسطاليس". ووفق الدراسة فإن الهيكل العظمي الذي عُثر عليه في ستينيات القرن الماضي داخل هذا المبنى يُعتقد أنه يعود إليه. وتشير الأبحاث إلى أنه كان شابا، وربما كان مسؤولا عن صيانة المبنى أو أداء مهام دينية وإدارية داخله.
وفي البداية، شُبّهت الشظايا الزجاجية التي عُثر عليها داخل جمجمته بحجر السج بسبب لونها الداكن ولمعانها، إلا أن التحاليل اللاحقة أكدت احتواءها على بروتينات وأحماض دهنية متطابقة مع الأنسجة الدماغية البشرية. ويكشف هذا المستوى الفريد من الحفظ عن صورة أكثر وضوحا للظروف القاسية التي واجهها ضحايا ثوران فيزوف.
ووفقا لعالم البراكين غويدو جيوردانو من "جامعة روما الثالثة" تسلط هذه الدراسة الضوء على خطورة تدفقات الرماد البركاني الساخن التي تمتلك قدرة تدميرية هائلة ويمكنها إحراق كل ما يعترض طريقها خلال لحظات. ويعد فهم هذه الظواهر أمرا بالغ الأهمية، نظرا لاستمرار المخاطر البركانية المشابهة في العصر الحديث، ووجود مناطق مأهولة بالسكان بالقرب من البراكين النشطة.
كما لا تكشف هذه الأبحاث عن تفاصيل دقيقة للأحداث التي أعقبت الثوران فحسب، بل تؤكد أيضا أهمية دراسة النشاط البركاني لتعزيز الاستعداد لمواجهة الكوارث الطبيعية التي باتت تزداد حدتها مؤخرا، لا سيما تلك التي ترتبط مع مشكلة الاحتباس الحراري المتنامية والتغير المناخي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
تايوان – رغم أن الزواج لطالما ارتبط بتحسين الصحة وإطالة العمر، فإن دراسة حديثة سلطت الضوء على جانب آخر أقل إشراقا، مشيرة إلى تأثير محتمل قد يغير نظرتنا إلى الشراكة الزوجية.
فقد وجدت الدراسة أن الشخص المتزوج من مصاب بالخرف يكون أكثر عرضة للإصابة به بنسبة تصل إلى 74% لدى النساء و69% لدى الرجال، مقارنة بالأزواج الذين لا يعاني أي منهم من الخرف.
وهذه النتائج جاءت بعد تحليل بيانات ما يقرب من مليون شخص متزوج في تايوان.
وشملت الدراسة جميع أنواع الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر والخرف الوعائي، وشملت مختلف البيئات الحضرية والريفية، وكانت النتائج متشابهة بين الرجال والنساء. كما لوحظ أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع والأكثر عددا من الأطفال كانوا أقل عرضة قليلا للإصابة، لكن الارتباط ظل قائما.
وسعى الباحثون إلى تفسير هذه العلاقة من خلال ثلاثة عوامل رئيسية:
أولا: يميل الأشخاص إلى اختيار شركاء يشبهونهم في المستوى التعليمي، والوضع الاجتماعي، والعادات الصحية. وبما أن عوامل مثل التعليم الجيد، والدخل المرتفع، والتغذية الصحية، وممارسة النشاط البدني تقلل خطر الخرف، فإن الزوجين غالبا ما يتشاركان عوامل الحماية أو عوامل الخطر نفسها منذ بداية حياتهما المشتركة. ثانيا: يؤدي العيش معا لسنوات طويلة إلى تبني عادات متشابهة في الغذاء، والنشاط البدني، ونمط الحياة، ما قد ينعكس على صحة الدماغ لدى كلا الزوجين ويزيد احتمالية إصابتهما بالخرف في مراحل متقاربة من العمر. ثالثا: يتحمل الزوج أو الزوجة مسؤولية رعاية الشريك المصاب بالخرف، وهو عبء نفسي وجسدي كبير. وتشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى ثلث مقدمي الرعاية يعانون مشكلات صحية، إضافة إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والتوتر والإرهاق، وهي عوامل قد تزيد بدورها من خطر الإصابة بالخرف.وأظهرت الدراسة اختلافا طفيفا بين النساء والرجال في الأسر التي لا يوجد بها أطفال. ففي غياب الأطفال للمساعدة في الرعاية، يقع العبء الأكبر على الزوجة، ما قد يفسر ارتفاع النسبة قليلا لدى النساء (74%) مقارنة بالرجال (69%).
ورغم أن الزواج يوفر دعما عاطفيا واجتماعيا مهما، إلا أن الدراسة تكشف أن التعايش مع شخص مصاب بالخرف يحمل مخاطر صحية على الشريك، سواء بسبب تشابه أنماط الحياة، أو بسبب الضغوط النفسية والجسدية المرتبطة بتقديم الرعاية.
وتذكرنا هذه النتائج بأهمية دعم مقدمي الرعاية أنفسهم، وعدم إغفال صحتهم النفسية والجسدية أثناء رعايتهم لشركائهم.
المصدر: نيويورك بوست