رأى الكاتب روبرت كايغان أن الآباء الولايات المتحدة المؤسسين كانوا يدركون جيداً أن الأمريكيين يمتلكون رغبة لا تُشبع في التجارة الخارجية.

سيكون هناك بعض الألم مع الرسوم الجمركية، ولكن لا ألم، لا مكسب

وأشار جون آدامز إلى أن "حب التجارة لدى الأمريكيين هو عادة راسخة فيهم لا تتغير"، ورغم أن هناك بعض الألم الناجم عن الرسوم الجمركية، كان آدامز يؤمن بأنه "دون ألم، لا مكسب"، ومنذ عام 1785، توقّع آدامز أن الأمريكيين سيُجبرون على بناء "روابط مع أوروبا وآسيا وأفريقيا"، وكان ينصح بأنه "كلما تم الإسراع في تكوين هذه الروابط ضمن نظام حكيم، كان ذلك أفضل لمستقبل أمريكا".

في حين كان توماس جيفرسون يفضل وقف جميع أشكال التجارة مع بقية العالم، لكنه كان يعلم أن ذلك مستحيلاً.

وكتب كايغان في مجلة "ذا أتلانتيك" أن حب الأمريكيين للتجارة جعل من الصعب استخدام هذه الممارسة كسلاح ضد الدول الأخرى.

وعندما نسى جيفرسون درسه الخاص وحاول حظر التجارة مع بريطانيا العظمى في عام 1807 ردًا على إساءة البحرية البريطانية معاملة التجار الأمريكيين، باءت محاولاته بالفشل وأثارت مطالبات بالانفصال في ولايات نيو إنغلاند التي كانت تدير معظم تلك التجارة. وتبين أن إقناع الأمريكيين بدعم حرب ضد بريطانيا أسهل من خوض حرب تجارية.

قوة أمريكا... بين النظري والعملي

وبحسب الكاتب، يتعلم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن بالطريقة الصعبة مدى ضعف أمريكا عندما يتعلق الأمر بالحروب التجارية، ليس لأن الولايات المتحدة لا تمتلك اليد الأقوى نظرياً، بل لأن نسبة التجارة الدولية إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة تبلغ حوالي 25%، أي أكثر من 60% من المتوسط لجميع الدول الأخرى. 

Donald Trump’s foreign policy works on a simple formula: the more you depend on America the worse he can treat you. That is the lesson the world should take from a devastating week https://t.co/sddiy6mLRI

Photo: US Air Force pic.twitter.com/WorGuctQRu

— The Economist (@TheEconomist) March 4, 2025

وأثبت الأمريكيون مراراً أنهم يتأثرون بسرعة في الحروب التجارية.

وتكمن المشكلة في الديمقراطية الأمريكية ونظامها الفيدرالي، حيث يمكن للمصالح المحلية الضيقة أن تخلق تأثيراً سياسياً كبيراً على المستوى الوطني.

فحتى إذا تأثر قطاع معين من الاقتصاد، قد يؤدي ذلك إلى مشاكل سياسية كبيرة إذا كان هذا القطاع يتصل بمجموعة انتخابية مؤثرة. 

If there’s any lesson so far in Trump’s second term, it’s that playing nice isn’t just bad optics — it’s a losing strategy. https://t.co/ohHQuwbfrP

— The Intercept (@theintercept) March 15, 2025 الهدف ليس القيمة الدولارية

وبحسب الكاتب، قد يعتقد ترامب، كما اعتقد جيفرسون، أن الولايات المتحدة بحاجة إلى بقية العالم أكثر مما يحتاج العالم إليها.

لكن، كما يثبت الواقع، فإن السياسة الانتخابية الأمريكية أكثر تعقيداً. ففي ولايته الأولى، تسبب الضرر الذي لحق بالمزارعين بسبب الرسوم الجمركية في تهديد سياسي كافٍ جعله يضطر إلى تعويض المزارعين عن خسائرهم.

وأدى تعديل ترامب الأخير لرسومه الجمركية إلى رغبته في تجنب تنفير الناخبين في الولايات التي تعتمد بشكل كبير على التجارة مع كندا أو صناعة السيارات.

وعلى سبيل المثال، فرضت أوروبا رسوماً على منتجات مثل "هارلي ديفيدسون" والويسكي الأمريكي لتوجيه ضربة لقطاعات اقتصادية تؤثر على ناخبي ترامب.

وعليه، أدركت دول أخرى أن فرض الرسوم الجمركية على قطاعات تضر بناخبي ترامب قد يكون له تأثير يتجاوز القيمة المالية لهذه الرسوم.

مشكلة ترامب

سيكون الأمر مختلفاً إذا كان مؤيدو ترامب مستعدين لتحمل بعض الصعوبات الاقتصادية من أجل دعم سياسة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجددًا". كما قال السيناتور تومي توبرفيل من ألاباما: "سيكون هناك بعض الألم مع الرسوم الجمركية، ولكن لا ألم، لا مكسب".

لكن المشكلة بالنسبة إلى ترامب هي أن ناخبيه حتى الآن ليس لديهم استعداد كبير لتحمل هذه الصعوبات الاقتصادية. 

 

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: وقف الأب رمضان 2025 عام المجتمع اتفاق غزة إيران وإسرائيل يوم زايد للعمل الإنساني غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية حرب تجارية ترامب الولايات المتحدة الحرب التجارية ترامب الرسوم الجمرکیة

إقرأ أيضاً:

ترامب يفرض رسوما جديدة على 60 شريكا تجاريا بدعوى العمل القسري

فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة رسوما جمركية جديدة بنسبتي 10 بالمئة و12.5 بالمئة على السلع الواردة من 60 شريكا تجاريا، منهم الاتحاد الأوروبي والصين، على خلفية مزاعم تتعلق بالتقاعس عن تطبيق حظر العمل القسري تزامنا مع انتهاء سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 بالمئة.

وتعد هذه الخطوة أحدث مساعي البيت الأبيض لإعادة فرض رؤية ترامب بإعلان رسوم جمركية على جميع دول العالم تقريبا بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية في شباط/ فبراير  الرسوم "المتبادلة" التي تراوحت بين 10 بالمئة و50 بالمئة وفرضها ترامب العام الماضي بموجب قانون للطوارئ الوطنية في محاولة لتقليص العجز التجاري الأمريكي.

وتغطي التعريفات الجديدة، التي أُعلن عنها الخميس في السجل الاتحادي للإخطارات، 99.4 بالمئة من الواردات الأمريكية، لكنها تتضمن استثناءات عديدة لمنتجات مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية.

وتتيح الرسوم الجديدة، المفروضة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، للإدارة الأمريكية الحفاظ على حد أدنى للرسوم الجمركية على جميع الواردات تقريبا على الرغم من الانتكاسة التي تعرضت لها من المحكمة العليا.

ومن المرجح أيضا أن تواجه هذه الرسوم تحديات قانونية أقل من تلك التي أبطلتها المحكمة في فبراير شباط إذ صمدت المادة 301 أمام طعون قضائية سابقة.

وانتهى سريان الرسوم الجمركية العالمية المؤقتة التي فرضها ترامب بنسبة 10 بالمئة اليوم الجمعة بعد 150 يوما.

ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في تلك اللحظة بالضبط، مع إعفاء البضائع العابرة.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير في بيان "تطبق الولايات المتحدة حظرا على استيراد المنتجات المصنوعة بالعمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وتنفذه بصرامة. وآن الآوان لشركائنا التجاريين أن يحذوا حذونا".




وأضاف "ستبدأ الإجراءات التي اتُخذت اليوم في تصحيح ما يمثل انتهاكا لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة، وذلك من أجل تحسين وضع العمال في كل مكان".

وسبق أن قال جرير إنه بالنسبة للدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع واشنطن تضع سقفا لمعدلات الرسوم الجمركية الأمريكية، فإن الرسوم الجديدة المتعلقة بالعمل القسري لن تتجاوز تلك الحدود القصوى.

وفرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية 10 بالمئة على السلع الواردة من الأرجنتين وبنجلادش وبريطانيا وكمبوديا وكندا والإكوادور والسلفادور وجواتيمالا وهندوراس والهند وإندونيسيا والأردن وماليزيا والمكسيك وباكستان وسريلانكا وترينيداد وتوباجو.

أما الاتحاد الأوروبي وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، فحددت لها معدلات بلغت، عند إضافتها إلى معدلات الرسوم الجمركية المعمول بها مسبقا، ما مجموعه 10 بالمئة أو 12.5 بالمئة.

أما الدول المتبقية وعددها 38، فحددت الولايات المتحدة لها معدل 12.5 بالمئة. وتشمل فيتنام، التي أصدرت مرسوما جديدا هذا الأسبوع يحدد قواعد أكثر تفصيلا تحظر استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري، والصين التي تتهمها واشنطن باحتجاز أفراد أقلية الويغور في معسكرات عمل، وهو ما تنفيه بكين.

وأبلغ مسؤولو إدارة ترامب نظراءهم الصينيين بأنهم يعتزمون إعادة فرض الرسوم الجمركية التي كان ترامب قد حددها على السلع الصينية لتصل إلى نسبة 20 بالمئة التي تم الاتفاق عليها في الهدنة التجارية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في تشرين الثاني/ نوفمبر  2025، دون تجاوز هذا المستوى.
وقبل الإجراء المتخذ الجمعة، كانت نسبة الرسوم الجمركية على بضائع الصين انخفضت إلى 10 بالمئة، باستثناء نسبة 25 بالمئة فرضت خلال ولاية ترامب الأولى على السلع الصناعية.

معارضة دول

أثار هذا الإجراء احتجاجات على الفور من بعض الشركاء التجاريين.

وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن التكتل يعتبر الرسوم الجمركية الجديدة صدمة، وإن مبررات واشنطن لا معنى لها.

وقالت لرويترز على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا "إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك المعمول بها في الولايات المتحدة، أعني أننا نمنح إجازات مدفوعة الأجر ولدينا ظروف عمل جيدة جدا لموظفينا، لذا فإن هذا الأمر لا يستند إلى أساس حقيقي".

ووصفت أستراليا والبرازيل الرسوم الجمركية الجديدة بأنها غير مبررة، وقالتا إنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه "لا أساس" لها.

أما كندا - التي فرض ترامب يوم الاثنين رسوما جمركية جديدة على سلع منها بقيمة 20 مليار دولار - فكان ردها متحفظا على هذه التعريفات "أحادية الجانب".

ورفض مسؤول كبير في إدارة ترامب التلميحات التي تشير إلى أن الرسوم الجمركية المتعلقة بالعمل القسري هي مجرد بديل مباشر للرسوم التي انتهى سريانها على الرغم من تزامن التوقيت وتشابه معدلاتها وفرضها على جميع الواردات الأمريكية تقريبا.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تفرض حظرا أكثر صرامة على استيراد السلع المصنوعة بالعمل القسري وتنفذ هذا الحظر بصرامة أكبر من أي دولة أخرى، مما يمنح المنافسين ميزة تجارية غير عادلة على حساب الولايات المتحدة.




وأضاف المسؤول أن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس يطالبون بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، "لذا فإننا نستجيب فعليا لهذا النداء".

وقال ريان ماجيروس المحامي المتخصص في التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة، إن الطعن في الرسوم الجديدة أمام المحاكم قد يكون أصعب لأن المادة 301 صمدت أمام الطعون السابقة وقد يتردد بعض القضاة في إصدار أوامر قضائية للحد من العمل القسري.

وقال المسؤول إن الكثير من السلع ستعفى من الرسوم مثل النفط والغاز والأسمدة وبعض المواد الغذائية والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم الأمن القومي بموجب المادة 232 مثل السيارات والصلب والألمنيوم والنحاس. كما ستعفى الطائرات ومكوناتها والمعادن الحيوية.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية يشهد توقيع مذكرة تفاهم بين اتحاد الغرف التجارية المصرية والفلبينية
  • ترامب يفرض رسومًا جمركية جديدة على 60 دولة.. الصين والاتحاد الأوروبي ضمن القائمة
  • كوريا الجنوبية تؤكد التزام الولايات المتحدة بسقف الرسوم الجمركية البالغ 15%
  • ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي
  • ترامب يفرض رسوما جديدة على 60 شريكا تجاريا بدعوى العمل القسري
  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • تصعيد مرتقب.. واشنطن تدعو الأمريكيين للاستعداد لإلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء بالشرق الأوسط
  • الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات وإغلاق مجالات جوية بالمنطقة
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • ترامب يتوعد الحوثيين برد عسكري قاسٍ إذا استأنفوا استهداف السفن التجارية