ما سر المرونة الاستثنائية لخيوط العنكبوت؟
تاريخ النشر: 24th, March 2025 GMT
تختلف شباك العناكب في صلابتها ومرونتها حسب الغرض منها. فحرير السحب، على سبيل المثال هو الأكثر صلابة ويستخدمه العنكبوت عند التنقل أو الهروب من الخطر. أما حرير الالتقاط، فهو أكثر مرونة ويستخدم في الأجزاء اللزجة من الشبكة التي تساعد على الإمساك بالفريسة دون أن تنكسر الألياف أو تنقطع الشبكة.
هناك أيضًا حرير البيوض الذي يتميز بصلابته الشديدة لحماية البيوض، وحرير التغليف وهو أكثر ليونة ويستخدم لشل حركة الفريسة.
ولكن كيف يتحكم العنكبوت في درجات مرونة وصلابة شباكه؟ هذا ما أجاب عنه باحثون من جامعة نورث وسترن الأميركية حينما نجحوا في التوصل إلى السبب العلمي وراء اختلاف صلابة ومرونة تلك خيوط العنكبوت.
وعندما تنسج العناكب شباكها، لا يقتصر الأمر على إفراز الخيوط وهندستها في شكل شبكة فحسب، بل هناك عملية شد مُعقدة -لهذه الخيوط بأرجلها الخلفية- تعتبر عاملا رئيسيا في تقوية الألياف الحريرية وجعلها أكثر صلابة ومتانة بحسب دراسة جديدة نشرت بدورية "ساينس أدفانسيز".
إعلانويقول جاكوب غراهام، طالب الدكتوراه في قسم الهندسة الميكانيكية جامعة نورث وسترن، والباحث الرئيسي بالدراسة، في تصريحات حصرية للجزيرة نت "من خلال نمذجة الحرير على المستوى الجزيئي، تمكنا من إظهار أن الشد المسبق للبروتينات الفردية يحسن محاذاتها على طول محور الألياف مما يعزز عدد الروابط الهيدروجينية بين البروتينات المجاورة".
ويضيف "وبينما يزيد هذا من القوة النهائية المطلوبة لكسر الألياف، فإن البروتينات الفردية تكون قد فقدت جزءًا من مرونتها، مما يقلل من قدرة الألياف على التمدد قبل الانكسار. وبالتالي، فإن درجة الشد أثناء معالجة الألياف تحدد التوازن بين القوة والمرونة في الألياف الحريرية المُهندَسة".
يمكن تخيل خيوط العنكبوت وكأنها مجموعة من السلاسل الدقيقة المتشابكة، تمامًا مثل خيوط الحبال التي نستخدمها يوميًا. وعند شد هذه الخيوط، تصبح أكثر ترتيبًا وتتماسك بشكل أقوى مما يزيد من متانتها.
وعلى المستوى الجزيئي، تحتوي ألياف العنكبوت على سلاسل بروتينية صغيرة ترتبط مع بعضها البعض بروابط تسمى الروابط الهيدروجينية. وعندما تُشد الألياف، تصطف هذه السلاسل في اتجاه واحد وتزداد الروابط بينها، مما يجعل المادة أكثر صلابة ولكن أقل قدرة على التمدد. وهذا يعني أن قوة الألياف تعتمد على مقدار الشد الذي تعرضت له أثناء نسجها.
ولم يكن من الممكن رؤية هذه التفاصيل الدقيقة بالتجارب المخبرية وحدها. لذا، استخدم فريق البحث نماذج حوسبة متقدمة لمحاكاة كيفية ترتيب البروتينات أثناء عملية الشد مما كشف عن تغيّر في حجم البُنى البلورية الهيدروجينية المسماة بلورات البيتا، وهي هياكل بلورية تتشكل داخل ألياف العنكبوت عندما تصطف سلاسل البروتين في نمط منظم، مما يعزز من قوة المادة.
إعلانوتعتبر هذه البُنى البلورية مسؤولة عن منح الألياف صلابتها العالية، حيث تعمل كمناطق داعمة تمنع تمزق الألياف بسهولة. وأثناء عملية الشد، يزداد ترتيب هذه الهياكل البلورية مما يؤدي إلى تقوية الألياف أكثر.
وتتشكل الروابط الهيدروجينية الداخلية داخل الجزيء الواحد، مما يساعد على الحفاظ على استقرار بنيته. أما الروابط الخارجية، فتتكون بين سلاسل بروتين مختلفة، مما يساهم في تعزيز تماسك الألياف ككل. وعند شد ألياف العنكبوت، تتكسر بعض الروابط الداخلية لتحل محلها روابط خارجية أقوى مما يحسن من صلابة الألياف ولكن يقلل من مرونتها إلى حد ما، وهو ما يجعل عملية الشد آلية ضابطة لمرونة وصلابة الألياف وفقًا للوظيفة المنوطة بها.
مستقبل ألياف العنكبوت الاصطناعيةمن الناحية الصناعية، يمكن أن تحل ألياف العنكبوت المُهندَسة محل مواد صناعية قوية مثل الكيفلار والنايلون، مما يوفر بديلًا أكثر استدامة وصديقًا للبيئة. غير أن التحدي الأكبر يتمثل في تطوير طرق تصنيع واسعة النطاق لهذه الألياف ومستدامة بيئيًا.
ويمثل فهم تحسين المواد التطورية تحديًا كبيرًا، إذ أن تاريخ الطفرات البروتينية ليس محفوظًا بشكل مثالي في السجل التطوري. ومع ذلك، فإن التنوع البيولوجي الواسع للحشرات الموجودة اليوم يسمح للعلماء بمقارنة تسلسلات البروتين والسلوك عبر الأنواع. ورغم أن أي عنكبوت يمكنه إنتاج الحرير من عدد محدود فقط من البروتينات فإنه من الممكن تحقيق مجموعة واسعة من الخصائص من نفس المكونات عندما يقوم العنكبوت بتعديل القوة التي يستخدمها لنسج وشد الخيوط.
وهذا يوضح بالفعل كيفية تحسين خصائص المواد من خلال الجمع بين تطور البروتين والتكيف السلوكي. يقول غراهام "يجب على أي باحث يقوم بتصنيع مواد محاكاة حيوية أن يدرس بعناية السياق الذي تطورت فيه المادة لتجنب إغفال الخطوات الحاسمة في عملية الإنتاج".
ويقول الباحث الرئيسي بالدراسة "الحرير يتميز بكثافة منخفضة، مما يجعله أخف وزنًا بكثير مقارنة بالمواد القوية الأخرى مثل الفولاذ والكيفلار. وهذا يحسن بشكل كبير من إمكانية نقله، وهو أمر مرغوب فيه في مجالات مثل التكنولوجيا الفضائية والمعدات الواقية.
إعلانويضيف أنه "يمكن تحسين عملية الشد لإنشاء شباك شحن صلبة لتأمين الحمولات الثقيلة أو أقمشة مرنة ومتينة لإبطاء الأجسام المتحركة بسرعات هائلة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان حریر ا
إقرأ أيضاً:
101.7 ألف عملية جراحية في مستشفيات وزارة الصحة خلال العام الماضي
أظهرت بيانات وزارة الصحة تطورًا ملحوظًا في مؤشرات إجراء العمليات الجراحية في المؤسسات الصحية خلال السنوات الماضية، حيث سجلت 17 مستشفى بمختلف محافظات سلطنة عُمان 101 ألف و682 عملية جراحية خلال عام 2025م، مقارنة بـ 93 ألفًا و119 عملية خلال عام 2024م، بما يعكس نمو القدرة الاستيعابية للخدمات الجراحية وتوسع نطاق الرعاية الصحية التخصصية المقدمة للمراجعين.
وبيّنت البيانات أن متوسط عدد العمليات الجراحية التي أجراها كل مستشفى خلال عام 2025م بلغ نحو 5 آلاف و982 عملية، في مؤشر يعكس حجم النشاط الطبي المتزايد وتطور مستوى الخدمات العلاجية المقدمة في المستشفيات الحكومية بمختلف المحافظات.
وتصدر مستشفى خولة قائمة المستشفيات من حيث عدد العمليات الجراحية المنفذة، بإجمالي بلغ 19 ألفًا و959 عملية، مستفيدًا من خبراته التخصصية ودوره كمركز مرجعي في عدد من المجالات الجراحية المتقدمة، من بينها جراحات العظام والمفاصل، والعمود الفقري، والأعصاب، وغيرها.
وجاء مستشفى صحار في المرتبة الثانية بإجراء 15 ألفًا و5 عمليات جراحية، فيما حلّ المستشفى السلطاني ثالثًا بإجمالي 12 ألفًا و66 عملية، بينما سجل مستشفى نزوى إجراء 10 آلاف و287 عملية جراحية خلال الفترة نفسها.
وأوضحت البيانات تفاوت أعداد العمليات الجراحية بين مختلف المستشفيات، حيث سجل مستشفى السلطان قابوس بمحافظة ظفار 7 آلاف و663 عملية، فيما بلغ عدد العمليات في مستشفى الرستاق 7 آلاف و386 عملية، ومستشفى عبري 6 آلاف و666 عملية، بينما أجرى مستشفى النهضة 5 آلاف و895 عملية، وسجل مستشفى إبراء 4 آلاف و832 عملية، ومستشفى صور 4 آلاف و683 عملية، كما تفاوتت أعداد العمليات في مستشفيات البريمي وسمائل وجعلان بني بوعلي وسناو وخصب، وفقًا لطبيعة الخدمات التخصصية والطاقة الاستيعابية لكل مؤسسة صحية.
وفي المقابل، سجلت بعض المستشفيات أعدادا منخفضة من العمليات الجراحية، حيث بلغ عدد العمليات في مستشفى هيماء 16 عملية، ليكون الأقل بين المستشفيات المدرجة في البيانات، فيما سجل مستشفى صحم 134 عملية.
وعلى مستوى المحافظات، أظهرت المؤشرات استحواذ مستشفيات محافظة مسقط على النسبة الأكبر من إجمالي العمليات الجراحية المنفذة، بنسبة بلغت 37.3%، تلتها مستشفيات محافظة شمال الباطنة بنسبة 14%، ثم محافظة الداخلية بنسبة 10.7%، ثم محافظة جنوب الشرقية بنسبة 6.3%، بما يعكس تنامي دور المستشفيات المرجعية في مختلف المحافظات.
وتعكس هذه المؤشرات جهود وزارة الصحة في تعزيز جودة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة المؤسسات العلاجية، وتوفير خدمات جراحية متقدمة داخل سلطنة عُمان، بما يسهم في تحسين تجربة المرضى، إلى جانب دعم توجهات المنظومة الصحية نحو مزيد من التخصص والكفاءة والاستدامة.