لبنان الأكثر تعاسة عالميًا: الأزمات تتوالى والحلول ممكنة
تاريخ النشر: 26th, March 2025 GMT
في 21 آذار 2025، صدر التقرير السنوي لمؤشر السعادة العالمي عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، ليضع لبنان في المرتبة 145 من أصل 147 دولة، متقدمًا فقط على سيراليون وأفغانستان. ويعكس هذا التصنيف استمرار التدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي أثقلت كاهل اللبنانيين، رغم تحسّن طفيف مقارنة بالعام 2023 حين كان لبنان يحتل المرتبة ما قبل الأخيرة.
تحديات متشابكة تؤرق اللبنانيين
كشف التقرير عن سلسلة من الأزمات التي ساهمت في وضع لبنان ضمن الدول الأكثر تعاسة، أبرزها:
-الأزمة الاقتصادية الطاحنة: استمرار الانهيار منذ عام 2019 أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم بشكل هائل وانهيار قيمة العملة المحلية، ما أضعف القوة الشرائية للمواطنين وعمّق الفقر.
-تفشي الفساد وسوء الإدارة: عدم تنفيذ سياسات إصلاحية وغياب الشفافية زادا من فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات الرسمية.
- الهجرة وفقدان الكفاءات: ارتفاع نسب البطالة، دفع كثير من الشباب اللبنانيين إلى البحث عن مستقبل أفضل خارج البلاد، ما أثر سلبًا على تنمية الاقتصاد المحلي.
- تدهور الخدمات الأساسية: نقص الكهرباء والمياه، بالإضافة إلى ضعف التعليم والرعاية الصحية، جعل الحياة اليومية تحديًا مستمرًا.
- الأزمات السياسية المستمرة: الفراغ الحكومي وتأخر اتخاذ القرارات المصيرية حالا دون تحسين الأوضاع، بينما تعمّقت الكوارث، مثل انفجار مرفأ بيروت عام 2020، في إرهاق اللبنانيين نفسيًا وماديًا.
رؤية للحلول الممكنة
رغم الأزمات المتشابكة، توجد خطوات عملية يمكن أن تُحدث تغييرًا إيجابيًا في المستقبل. من أبرزها:
- تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة: إعادة بناء الثقة في النظام المالي واستقرار العملة المحلية، إلى جانب تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تُعد محركًا للنمو.
-الاستثمار في الخدمات العامة: تحسين البنية التحتية للكهرباء والمياه والنقل لتخفيف الأعباء اليومية ورفع مستوى الرفاهية.
-دعم القطاعات الحيوية: تحسين جودة التعليم والرعاية الصحية لتعزيز فرص التنمية المستدامة للأجيال المقبلة.
- مكافحة الفساد وإرساء الشفافية: جعل الشفافية والمساءلة من أولويات العمل الحكومي لاستعادة ثقة الشعب وتشجيع الإصلاحات.
- تشجيع العمل المجتمعي: دعم المبادرات المحلية والعمل التطوعي لبث روح التعاون والتضامن في المجتمع اللبناني.
الخطوة الأكثر إلحاحًا: مكافحة الفساد
يشير الخبراء إلى أن الخطوة الأكثر إلحاحًا تكمن في تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد. هذه الخطوة ليست فقط شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة المواطنين بالحكومة، لكنها تُعتبر أيضًا مفتاحًا لتوجيه الموارد بكفاءة نحو التعليم والصحة والبنية التحتية، مما يُحسن جودة الحياة ويعزز الشعور بالسعادة.
ماذا يقول الخبراء؟
ومن هنا، يشير خبير اجتماعي عبر "لبنان 24" الى أن الأزمات السياسية والاقتصادية لها تأثير عميق على الصحة النفسية للمواطنين، لكن تعزيز الدعم الاجتماعي وتفعيل المبادرات المجتمعية يمكن أن يساعد في تقوية الروابط داخل المجتمع، مما يرفع منسوب الأمل والسعادة، مشدداً على ان بناء مجتمع سعيد لا يمكن أن يتحقق دون معالجة جذرية لأزمات الفساد وغياب العدالة الاجتماعية.
ولفت الى ان لبنان بحاجة إلى قيادة تضع الإنسان في صلب أولوياتها.
يُذكر أن تقرير السعادة العالمي يُصدر منذ عام 2012، ليقيس رفاه الشعوب استنادًا إلى معايير مثل: الدخل، الدعم الاجتماعي، الصحة، الحرية، الثقة، وسخاء المجتمع.
المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة الرئيس التركي: الحل في أوكرانيا غير ممكن دون روسيا ولا بإقصاء أوكرانيا Lebanon 24 الرئيس التركي: الحل في أوكرانيا غير ممكن دون روسيا ولا بإقصاء أوكرانيا
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
حزب الله: زيارة الرئيس اللبناني لواشنطن تكشف حجم الارتهان للخارج
اعتبر حزب الله أمس أن زيارة الرئيس اللبناني جوزاف عون الأخيرة لواشنطن تكشف «حجم الارتهان والإذعان» للقوى الأجنبية. وقال نواب الحزب اللبناني المدعوم من إيران في بيان إن الزيارة «كشفت حجم الارتهان والإذعان للوصاية الخارجية، فقد فشلت في تحقيق ادنى مطلب وطني سيادي، إذ لم تُثمر التزاما أمريكيا بانسحاب العدو من أرضنا»، في إشارة إلى إسرائيل التي تحتل قرى في جنوب البلاد».
ورأت كتلة الحزب النيابية أن الزيارة «لم توقف جرائم القتل والقصف والتجريف التي يستمر هذا العدو في ارتكابها ضد أهلنا، ولم توفر إمكانية عودة آمنة للنازحين ولا شروعا في ورشة إعادة الإعمار».
وشدد عون خلال لقائه نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء «على الحاجة الملحة إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية». وردا على سؤال عمّا إذا كانت واشنطن ستمارس مزيدا من الضغط على إسرائيل للانسحاب، قال ترامب «سننظر في ذلك». وجددت «كتلة الوفاء للمقاومة» في بيانها الخميس رفض حزب الله المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي بدأت في أبريل، واتفاق الإطار الذي رعته الولايات المتحدة ووقّعه لبنان وإسرائيل الشهر الفائت. وشدّد نواب الحزب «على أولوية الانسحاب الكامل» للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وبدأ الجيش اللبناني الثلاثاء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بموجب الاتفاق الإطار.
ووفقا لهذا الاتفاق، يُفترض أن يعمل الجيش اللبناني بعد انتشاره في «المناطق التجريبية» على نزع سلاح حزب الله منها وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.
وتفقد قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل الخميس الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية، حيث «اطلع على التدابير المتخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها»، مشددا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي»، وفقا لبيان أصدره الجيش، غداة زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام للبلدة وغرسه العلم اللبناني في ساحتها.
وتراجعت وتيرة العنف منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن إسرائيل تواصل شن غارات متقطعة على الجنوب.