موقع النيلين:
2026-07-24@23:08:01 GMT

قوى السودان الناعمة والشعب المُعَلِم

تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT

لفتة بارعة من قيادة منطقة الكدرو العسكرية، ومحلية بحري، وولاية الخرطوم، بترتيبهم الاحتفاء الشعبي والرسمي، بقامات الفن الوطني، وأساطين الموسيقى والشعر. وعلى رأس هؤلاء الأساتذة النور الجيلاني، وعبد القادر سالم، ورفاقهم من عباقرة الثقافة والتراث الوطني، ورسل السِلم المدني، وسفراء النغم الحادي، وينابيع قوى السودان الناعمة وبلا حدود.

فما يميز السودانيين، دون غيرهم من أهل الأرض، هو أنهم شعب أُطلق عليهم باكرا وحصريا لقب: “معلم الشعوب” و “مفجّر الثورات”، وباذل المهج رخيصة في سبيل عزته وسيادته، ومهلك الطغاة، ومدمر عتاة الغزاة، من لدن أبطاله الأفذاذ النابغين، كالفارس الكردفاني المغوار، إبراهيم وِدِّير، الذي كسر بسيفه مدفع جيش الغزو الخديوي في معركة بارا عام 1821م. وهو صاحب المنظومة الحماسية، والملحمة الوطنية، المتدفقة عزة وشرفا وإباء، والتي تظل وساما تاريخيا خالدا يرتسم على صدر كل سوداني:

” المدفع إن سِلِمتْ قَسمي..

وإن قُتلت وَسمي”..

فارتقى شهيداً في عليين، في ظلال وعيون، وجنات ومقام كريم. وبقي مدفع “ود ودِّير” بوسمه الموثوق رابضاً في متحف القوات المسلحة، رمزاً وأثراً يحكي أسطورة الأمة التي لا تقهر، والشعب الذي لا ينحني أمام الجوائح، ولا ينكسر أمام جيشان مراجل الأضغان، والأحقاد الفاشية، وتآمر الباطل المسنود بذل الإرتزاق، وسوءات الغدر، وخذلان اللئام ومنكري مناقب الإحسان.

وتستمر بطولات أهل السودان وجساراتهم، واحتقارهم للموت، عندما تمتحن عزتهم، ويلتمس الأوباش المأجورين من فجاج الأرض، النيل من شرفهم الباذخ. وعندها يكون ردهم جاهرا بالحسم القاهر، والإنتقام الجاسر، بالضرب على هامات عتاة الغزو المنتفشين بالحقد والصلف، لاستعباد الشعوب وقهرها ونهب مواردها.

فسطرت صفحات تاريخ الغزو الأجنبي مصارع البغاة العتاة على أرض السودان، وتظل دوما صفحات مفتوحة تضمّنت أسماء محتلين وغزاة بغاة صُرعوا فمرغت أنوفهم، وقُطعت رؤوسهم، من أمثال إسماعيل باشا وهكس وغردون واستيوارت، والعديد من أذيالهم التابعين.

فمن نوابغ أبطال أهل السودان، وشيوخهم الأباة النابغين، إبان الحقبة الاستعمارية، الشيخ ود جاد الله الكاهلي، الملقب بـ” كسار قلم ميكميك” لأنه كسر قلم المفتش الاستعماري بمكتبه، عندما توعده بصلف طاغ بشطب إسمه من سجل مشيخة القبيلة، التي ورثها من أجداده كابرا عن كابر، فأبى وأنكر قوله، ورفض قراره، فكسر قلمه، ولسان حاله : اقضِ ما أنت قاض، فلن نُذل لأحد، ولن نُهان، ولن نركع لقلم غازٍ جبان.

هذا هو عين ما يضيفه اليوم أبناء السودان الأشاوس المعاصرون في سجل الأجداد والآباء الأماجد اليوم في معركة الكرامة والشرف والتحرير.

ومن تلقاء ذلكم فيتعين أن يُصحَح تاريخ السودان في مناهج كافة المراحل الدراسية، من لدن مرحلة الروضة وحتى الشهادة الجامعية، ومن يرسب في مادة تاريخ السودان، فليس جديرا ولا مؤهلا للحصول على الشهادة السودانية.

فالشعوب تبني تاريخها بمجاهداتها وملاحمها، وتختار دساتيرها وأنظمة حكمها من قيّمها الراسخة، وتراثها الجمعي، وتؤكد على ممسكات وحدتها وتعض عليها بالنواجذ.

هذا ما حدث بعد الثورة الفرنسية عام 1789م، وما حدث بعد الحرب الأهلية الأمريكية عام 1862م وما حدث في جنوب أفريقيا بعد انهيار نظام الفصل العنصري (الأبارثيد) عام 1994م.

وها قد آن أن تتشكل الإرادة الوطنية الجامعة لأهل السودان، بتعديل دستوره الحالي، ليستوعب طبيعة وشكل الدولة المعاصرة، وطراز الحكومة التي يريدون، وتحديد أنموذج إدارتها، بما يخاطب أشواق وآمال شعب السودان الجمعية، ويستوعب شراكتهم الشمولية القاعدية في إدارة بلادهم، وعلى كافة مستويات السلطة، وبعدالة اقتسام الثروة، وتوازن التنمية، وبسط الحكم الراشد والفيدرالية الديمقراطية.

د. حسن عيسى الطالب

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

بعد رحيله.. من هو فاروق هلال؟| محطات صنعت تاريخ أحد أبرز ملحني الأغنية العراقية

فقدت الساحة الفنية العراقية أحد أبرز رموزها برحيل الملحن الكبير فاروق هلال، الذي ترك إرثًا موسيقيًا امتد لعقود، وأسهم في تشكيل ملامح الأغنية العراقية الحديثة، من خلال أعمال لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي، وتعاونات جمعته بكبار نجوم الغناء في العراق والخليج.

ويُعد فاروق هلال من الأسماء التي لعبت دورًا محوريًا في تطوير الأغنية العراقية، إذ نجح في المزج بين أصالة المقام العراقي والاتجاهات الموسيقية الحديثة، ليقدم ألحانًا حافظت على الهوية التراثية، وفي الوقت نفسه واكبت التطور الموسيقي.

بداية مبكرة مع الموسيقى

وُلد فاروق هلال في أجواء قريبة من الفن، وهو ما ساعد على اكتشاف موهبته في سن مبكرة. ومع شغفه الكبير بالموسيقى، التحق بقسم الموسيقى في معهد الفنون الجميلة، وتخرج عام 1957، ليبدأ رحلة فنية استندت إلى الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية، وهو ما انعكس على أسلوبه المميز في التلحين.

انطلاقته عبر الإذاعة والتلفزيون

مع بداية ستينيات القرن الماضي، انضم فاروق هلال إلى الإذاعة والتلفزيون العراقي، اللذين شكّلا آنذاك بوابة انطلاق أهم الفنانين والموسيقيين. وخلال تلك المرحلة، شارك في تقديم العديد من الأعمال التي ساهمت في تطور الأغنية العراقية وانتشارها، مع الحفاظ على طابعها الأصيل.

أشهر ألحانه

خلال مسيرته الفنية، قدّم فاروق هلال عشرات الألحان التي حققت نجاحًا كبيرًا، وما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى الجمهور، ومن أبرزها:

يا صياد السمج

سألت عنك

خطار أجانا العشك

كالولي راح ومشى

علّمني عليك

تعاليلي


وتتميز هذه الأعمال بقدرتها على التعبير عن البيئة العراقية، من خلال ألحان حملت روح التراث وقدمت صورة صادقة عن الحياة والمشاعر الإنسانية.

تعاون مع كبار نجوم الغناء

امتدت بصمة فاروق هلال إلى عدد كبير من الفنانين، إذ تعاون مع نخبة من نجوم العراق والخليج، من بينهم:

مائدة نزهت

حسين نعمة

ياس خضر

عبد الله الرويشد


وساهمت هذه التعاونات في انتشار الأغنية العراقية عربيًا، وتعريف جمهور أوسع بالهوية الموسيقية العراقية.

مدرسة موسيقية تجمع الأصالة والتجديد

اشتهر فاروق هلال بأسلوبه الذي جمع بين التراث والتطوير، إذ اعتمد على المقامات والإيقاعات العراقية الأصيلة، مع توظيف توزيعات وأفكار موسيقية حديثة، مؤمنًا بأن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، وإنما تقديمه بروح تناسب كل عصر.

إرث فني يتجاوز التلحين

لم تقتصر مسيرة فاروق هلال على تلحين الأغاني فقط، بل كان له دور بارز في الإشراف الموسيقي، والمساهمة في تأسيس ورعاية عدد من الفرق الفنية، إلى جانب دعمه للمواهب الجديدة، وحرصه على الحفاظ على حضور الآلات الموسيقية العراقية في الأعمال الحديثة.

وبرحيل فاروق هلال، تخسر الموسيقى العراقية واحدًا من أبرز روادها، لكن أعماله ستظل شاهدة على مسيرة فنية حافلة، وإرث موسيقي أسهم في ترسيخ مكانة الأغنية العراقية على الساحة العربية.

طباعة شارك الملحن العراقي فاروق هلال اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • برشلونة ضد الأهلي.. تاريخ المواجهات قبل مباراة كأس خوان غامبر
  • بعد رحيله.. من هو فاروق هلال؟| محطات صنعت تاريخ أحد أبرز ملحني الأغنية العراقية
  • تعديل وزاري في اليمن..امرأة تتولى «حقيبة الخارجية» لأول مرة في تاريخ البلاد
  • أشبه بفتح مقبرة فرعونية.. كنز بصري يوثق تاريخ الإسكندرية
  • ما لا يعرفه البعض عن مكياج نانسي عجرم..جرأة خلف الإطلالة الناعمة
  • صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
  • الساعي : مصر تمتلك مقومات قوية لبناء الهوية الوطنية وتعزيز قوتها الناعمة
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف
  • انفو..| خصائص وأشكال الحرب الناعمة لتفكيك المجتمعات