الدويري: غالانت أطلق الرصاص على صدر نتنياهو بحديثه عن محور فيلادلفيا
تاريخ النشر: 23rd, April 2025 GMT
#سواليف
قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت أطلق الرصاص على صدر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، عندما تحدث عن عدم وجود أدلة على تهريب أسلحة إلى قطاع غزة عبر محور صلاح الدين (فيلادلفيا) الحدودي مع مصر.
وكان غالانت -الذي أقاله نتنياهو من منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي- قال إن الجيش نشر صورة كاذبة لنفق في محور فيلادلفيا زعم أنه يُستخدم لتهريب السلاح.
وقال غالانت -في تصريحات نقلتها عنه هيئة البث الإسرائيلية- إن الصورة التي نشرها الجيش الإسرائيلي كانت كاذبة، وإنها استُخدمت حينها لتسويق وجود أنفاق في المنطقة لتضخيم أهمية طريق فيلادلفيا ولتأخير صفقة تبادل المحتجزين.
مقالات ذات صلةوهذه ليست الكذبة الأولى في هذه الحرب، وقد لا تكون الأخيرة -وفق الدويري- الذي قال في تحليل للمشهد العسكري إن المتحدث السابق باسم الجيش دانيال هاغاري كذب بشأن أعداد مصابي الجيش خلال هذه الحرب.
قلب الطاولة على نتنياهو
لكن تصريح غالانت -برأي الخبير العسكري- يمثل قلبا للطاولة على نتنياهو، لأنه يؤكد أن تمسك الأخير بالبقاء في فيلادلفيا كان عملا سياسيا وليس عسكريا.
ومن المتوقع أن يعزز هذا التصريح الخلاف المتزايد داخل إسرائيل، لأنه يؤكد انسجام الجيش مع الحكومة في مسألة مواصلة القتال وعدم الرغبة في استعادة الأسرى، برأي الدويري.
كما سيفاقم تصريح وزير الدفاع السابق -حسب المتحدث- أزمة عدم انصياع جنود الاحتياط لطلبات الاستدعاء، لأنه ينفي مزاعم الحرب الوجودية، ويعزز القناعة بأن هذه الحرب تتواصل لأهداف سياسية.
وحتى القوات النظامية التي تقاتل في قطاع غزة ستشعر بعد هذا التصريح أنها تسير في دائرة مغلقة، وأنها تخوض حربا لا نهاية لها، كما يقول الدويري.
ويرى المتحدث أن غالانت رد الصاع صاعين لنتنياهو، الذي لا يمكنه تكذيب شخص كان المسؤول الأول عن كل ما يتعلق بالجيش والعمليات، والأكثر معرفة بكل ما يتم نشره.
ومن خلال هذا التصريح، يحاول غالانت التأكيد على أن نتنياهو هو المتحكم الحقيقي في قرار مواصلة الحرب بعدما أتى بوزير دفاع ورئيس أركان تابعين له، حسب تعبير الدويري.
توتر متصاعد بالعلاقات بين نتنياهو وغالانت.. خلال زيارة رئاسة الأركان بمقر وزارة الأمن في تل أبيب ولقاء هليفي.-من تصوير مكتب الحصافة الحكومي، عممها للاستعمال الحر لوسائل الإعلام
تهجير السكان
كما يؤكد هذا التصريح أن التواجد في محور فيلادلفيا ليس إلا محاولة لتحقيق هدف سياسي بعيد يتمثل في إجلاء سكان القطاع، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حسب الدويري، الذي أكد في الوقت نفسه أن هذا التواجد “خدم نتنياهو واليمين المتطرف، لأنه عزل غزة تماما عن عمقها العربي”.
ويمتد المحور على مسافة 12 كيلومترا على الحدود بين غزة ومصر، وقد جعلته إسرائيل جزءا من المنطقة العازلة بحجة استغلاله في تهريب أسلحة، وهو ما نفته القاهرة بشكل قاطع.
وتسبب هذا المحور في إفشال العديد من جولات المفاوضات، وكان عدم انسحاب القوات الإسرائيلية منه سببا رئيسيا في انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الأخير بعد مرحلته الأولى، حيث كان من المفترض أن يتم إخلاؤه قبل الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية من الصفقة، وهو ما تنصل منه نتنياهو.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف هذا التصریح
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.