عربي21:
2026-07-24@23:00:40 GMT

محمود عباس.. أي سقوط؟!

تاريخ النشر: 24th, April 2025 GMT

لم تكن زلة لسان، بل سقطة وطنية وأخلاقية أثارها محمود عباس (أبو مازن) بتصريحاته الأخيرة. فقد شن هجوما حادا على المقاومة الفلسطينية في غزة، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، مما أثار موجة غضب وجدل واسع في الأوساط الشعبية وبين رواد منصات التواصل الاجتماعي.

جاء ذلك خلال افتتاحه لأعمال الدورة الـ32 للمجلس المركزي الفلسطيني، حيث طالب بتسليم الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة بألفاظ وُصفت بالنابية وغير اللائقة، بدلا من توجيه الاتهامات إلى الكيان الصهيوني ومطالبته بوقف المجازر والاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني.



في بيان أثار جدلا واسعا، دعت اللجنة المركزية لحركة فتح، حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إلى "التوقف عن المضي بمصير الشعب الفلسطيني وفق أجندات خارجية"، وحمّلت اللجنة المركزية حركة (حماس) مسؤولية تعطيل المسار الوطني الفلسطيني، مطالبة إياها بالانصياع لما وصفته بجهود محمود عباس، والالتزام بالسياسات التي تنتهجها منظمة التحرير الفلسطينية.

تعكس هذه التصريحات، التي تتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة وتفاقم الأزمة الوطنية، بحسب مراقبين ومحللين، تحولا في الأولويات السياسية للسلطة الفلسطينية، وتنم عن محاولة خطيرة لإلقاء مسؤولية الأزمة على المقاومة بدلا من مواجهة الاحتلال
تعكس هذه التصريحات، التي تتزامن مع تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة وتفاقم الأزمة الوطنية، بحسب مراقبين ومحللين، تحولا في الأولويات السياسية للسلطة الفلسطينية، وتنم عن محاولة خطيرة لإلقاء مسؤولية الأزمة على المقاومة بدلا من مواجهة الاحتلال.

لا يمكن فصل تصريحات اللجنة المركزية لحركة فتح عن المسار الذي تسلكه السلطة الفلسطينية منذ سنوات، والذي يتجسد في التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وملاحقة المقاومين في الضفة الغربية، وتشويه صورة المقاومة المسلحة بكافة أشكالها، تحت حجج "المصلحة الوطنية" و"الشرعية الدولية". وفي الوقت الذي يُقتل فيه الفلسطينيون يوميا في قطاع غزة وتُهدم منازلهم في الضفة الغربية، تفضل السلطة الفلسطينية توجيه انتقاداتها لحركة (حماس)، بدلا من تحميل الاحتلال مسؤولية الأحداث الجارية.

في خضم غياب محمود عباس عن المشهدين الميداني والسياسي في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية منذ نكبة 1948، يخرج محمود عباس بعد أكثر من 18 شهرا من الصمت والتواطؤ ليشتم شعبه، ويبرر جرائم الاحتلال، ويدافع عن نتنياهو في وجه ضحاياه من الأطفال والنساء. ويصر عباس حتى في اللحظات الأخيرة من عمره السياسي، على أن يكون خصما للشهداء وعائلاتهم، حيث أوقف رواتب عائلات الشهداء والجرحى والأسرى، وعزز التنسيق الأمني مع الاحتلال رغم المجازر، ورفض الانضمام إلى أي موقف وطني موحد، وعطّل كل مسارات المقاومة. ويواصل فريقه السياسي توجيه خطاب يحمّل المقاومة مسؤولية التدهور الراهن، ويرى مراقبون في ذلك محاولة لتبرير العجز والشلل التام الذي تعاني منه السلطة، وتخوفها من فقدان نفوذها المتبقي في ظل تنامي دور فصائل المقاومة في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبينما تتصدى كتائب المقاومة في غزة لآلة القتل الإسرائيلية، تستمر أجهزة أمن السلطة في ملاحقة النشطاء في جنين ونابلس وطولكرم، وتعتقل كل من يرفع صوته دعما للمقاومة أو ينتقد أداء السلطة. وقد كشفت تقارير عديدة عن تواطؤ أجهزة السلطة في تسليم معلومات حول نشطاء مطلوبين لقوات الاحتلال، وعرقلة عمليات لفصائل المقاومة قبل وقوعها، في تنسيق وصفه بعض المحللين بأنه أقرب إلى "الخيانة الوظيفية"، باعتبار أن السلطة باتت تؤدي دورا أمنيا لصالح الاحتلال مقابل الحفاظ على وجودها ومصالح نخبها الحاكمة.

حديث اللجنة المركزية لحركة فتح عن أجندات خارجية وشرعية فلسطينية لم يعد مقنعا لشعب يشاهد بأم عينه من يقاتل ومن يصمت ويتآمر من يُستشهد ومن يوقع على التنسيق الأمني
في ظل هذه الممارسات، تبدو تصريحات اللجنة المركزية لحركة فتح غطاء سياسيا لهذه الوظيفة الأمنية، وتكريسا لمعادلة خطيرة مفادها أن الأولوية ليست لمواجهة الاحتلال، بل لضبط الشارع الفلسطيني وتفكيك جبهته الداخلية، حتى وإن كان ذلك على حساب الدم الفلسطيني النازف.

وفي حين تطرح المقاومة في غزة مشروعا للتحرير ومواجهة الاحتلال في ظل ظروف إنسانية وسياسية شديدة التعقيد، تصر السلطة الفلسطينية على التمسك بمشروع الدولة تحت الاحتلال، وهو مشروع أثبت فشله على مدار أكثر من عقدين. فعلى الرغم من مرور أكثر من ثلاثين عاما على تأسيس السلطة، لم تُفضِ مفاوضات أوسلو إلى دولة فلسطينية، بل أدت إلى المزيد من الاستيطان والتهجير والانقسام وتكريس الاحتلال. وتتضح المفارقة جلية: فبينما يُراق الدم الفلسطيني في غزة بشكل يومي، وتُجرف الأراضي في الضفة، وتُدنس المقدسات، تصر السلطة الفلسطينية على مواقفها المتصلبة تجاه المقاومة، متهمة إياها بتنفيذ أجندات خارجية، في حين أنها تنفذ أجندة التنسيق الأمني والشرعية الزائفة، التي باتت تخدم مصالح الاحتلال أكثر من تطلعات الشعب الفلسطيني.

في خضم التحديات الجسام التي تواجه الشعب الفلسطيني، من حرب إبادة وتهجير قسري في غزة إلى قمع في الضفة الغربية، فإن حديث اللجنة المركزية لحركة فتح عن أجندات خارجية وشرعية فلسطينية لم يعد مقنعا لشعب يشاهد بأم عينه من يقاتل ومن يصمت ويتآمر من يُستشهد ومن يوقع على التنسيق الأمني. وفي هذا السياق، تبرز حقيقة مهمة، وهي أن المقاومة، بكل فصائلها، أصبحت تمثل صوت الشارع الفلسطيني، بينما تواصل السلطة الفلسطينية مسيرتها نحو التهميش والانحسار والسقوط، حتى يطويها التاريخ كغيرها من التجارب الفاشلة.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه محمود عباس المقاومة غزة فتح محمود عباس مقاومة غزة فتح قضايا وآراء مدونات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مدونات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة رياضة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد مقالات اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اللجنة المرکزیة لحرکة فتح السلطة الفلسطینیة الشعب الفلسطینی التنسیق الأمنی الضفة الغربیة أجندات خارجیة محمود عباس فی الضفة أکثر من بدلا من فی غزة

إقرأ أيضاً:

حزب النور يدين انتهاكات الاحتلال.. ويؤكد: نصرة القضية الفلسطينية لا تتحقق بالشعارات الموسمية

أدان حزب النور، بأشد العبارات، الاقتحامات المتكررة التي نفذها وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وعدد من الوزراء وأعضاء الكنيست وآلاف المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية قوات الاحتلال، وما صاحبها من رفع الأعلام الإسرائيلية، وممارسات استفزازية، ومحاولات لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى والقدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.

رفض محاولات الاحتلال تغيير الوضع التاريخي

وأكد الحزب دعمه للموقف الرسمي لجمهورية مصر العربية، وما صدر في البيان المشترك لوزراء خارجية مصر، والأردن، والإمارات، والمملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، من إدانة واضحة لهذه الاعتداءات، ورفض محاولات الاحتلال تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى المبارك والقدس المحتلة، والدعوة إلى تحمُّل المجتمع الدولي مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

كما أكد حزب النور أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تصعيدًا خطيرًا يستهدف تهويد القدس، وتغيير طابعها التاريخي والديني والديموغرافي، والنيل من المقدسات، وإشعال دوائر الصراع في المنطقة، بما يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

الأردن والمغرب يبحثان التصعيد الإسرائيلي في القدس ويؤكدان رفض تغيير الوضع التاريخي والقانوني للأقصىالأزهر يدين تكرار اقتحام مسؤولي الكيان المحتل للمسجد الأقصى

وشدد الحزب على أن المسجد الأقصى المبارك، بجميع ساحاته ومرافقه، وقفٌ إسلامي خالص، وأن أي محاولات لتغيير وضعه التاريخي والقانوني، أو فرض واقع جديد فيه، هي محاولات باطلة ومرفوضة.

ودعا حزب النور، المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فاعلة تُلزم سلطات الاحتلال بوقف انتهاكاتها المتكررة، واحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ورفع القيود المفروضة على وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، وحماية المقدسات في القدس المحتلة.

نصرة القضية الفلسطينية لا تتحقق بالشعارات الموسمية 

وفي الوقت نفسه، أكد الحزب أن نصرة القضية الفلسطينية لا تتحقق بالشعارات الموسمية أو الانفعالات العاطفية، وإنما تحتاج إلى رؤية استراتيجية تجمع بين الثبات على الحقوق، والإدراك الجيد للواقع، والأخذ بأسباب القوة الحقيقية عبر المسارات المتعددة، مع الحرص الدائم على بناء الإنسان، والحفاظ على وحدة الأمة واستقرارها.

ومن هذا المنطلق، دعا حزب النور إلى:

- استمرار الدعم السياسي والدبلوماسي والإغاثي للشعب الفلسطيني، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

- دعم قوة الدولة المصرية وسائر الدول العربية والإسلامية، والحفاظ على مؤسساتها الوطنية، وصيانة أمنها واستقرارها؛ فإن إسقاط الدول وتمزيق الجيوش لا يخدمان إلا أعداء الأمة، ويمنحان الاحتلال مزيدًا من فرص التوسع والعدوان.

- العمل على دعم وحدة الدول العربية والإسلامية، وإقامة مشروع عربي إسلامي سني حقيقي، عبر إعداد عناصر القوة الشاملة في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والإعلامية والعسكرية، باعتبارها من أهم وسائل حماية الحقوق وصيانة المقدسات، مع الحذر من كل المشروعات الإقليمية التي تستهدف تمزيق وحدة البلدان العربية والإسلامية، أو إضعافها، أو إشعال الفتن في داخلها.

- تعزيز وعي الشعوب بحقيقة القضية الفلسطينية، ومواجهة حملات التضليل التي تستهدف تغييبها عن صدارة اهتمامات الأمة.

كما حذر الحزب، من المحاولات الرامية إلى تذويب هوية الأمة الإسلامية، أو الالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني، أو إضفاء شرعية ثقافية أو دينية على الاحتلال من خلال مشروعات أو أطروحات تتجاوز الحقوق التاريخية والثوابت العقدية، وفي مقدمتها ما يُعرف بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية"، وما يرتبط بها من أطروحات تُستغل لتوفير غطاء ديني أو ثقافي يرسخ الوجود الصهيوني في المنطقة، ويضعف مركزية قضية فلسطين في وجدان المسلمين.

وجدد حزب النور تضامنه الكامل مع الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن قضية القدس والمسجد الأقصى ستظل قضيةً مركزيةً للأمة الإسلامية، ويدعو الله تعالى أن يحفظ المسجد الأقصى، وأن يثبت المرابطين، وأن يرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني، وأن يحفظ مصر وسائر بلاد المسلمين، وأن يوفق الجهود العربية والإسلامية لكل ما يحقق الأمن والاستقرار والعدل، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

طباعة شارك المسجد الاقصى الاحتلال القدس حزب النور البرلمان

مقالات مشابهة

  • حزب النور يدين انتهاكات الاحتلال.. ويؤكد: نصرة القضية الفلسطينية لا تتحقق بالشعارات الموسمية
  • الرئاسة الفلسطينية تعقّب على تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة
  • رئاسة السلطة تحمل حكومة الاحتلال مسؤولية جرائم المستوطنين والتصعيد
  • فاروق رمضان.. الفلسطيني الأعزل الذي انتزع السلاح من أيدي المستوطنين
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: اعتداءات المستوطنين تتم بدعم من الحكومة وجيش الاحتلال
  • مستشار الرئيس الفلسطيني: ما يجري في الأراضي الفلسطينية لعبة انتخابية قذرة ثمنها مزيد من الضحايا
  • إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني: هجمات المستوطنين العنيفة على بلدات الضفة لا تتوقف
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: هجمات المستوطنين العنيفة على بلدات الضفة الغربية لا تتوقف
  • المقاومة الفلسطينية تنفذ 24 عملية ضد العدو الصهيوني بينها عمليتا طعن
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي