تنافس بين القوات والتيار على البلدية والاختيارية... والعين على أيار 2026
تاريخ النشر: 11th, May 2025 GMT
باستثناء دائرة زحلة وعدد من بلدات البقاعين الغربي والشرقي، وأقضية الكورة والبترون وزغرتا وبشري في الشمال، وقضاء جزين في الجنوب وقرى شرق صيدا، فإن المنافسة على حصد المقاعد البلدية والاختيارية تبقى المعركة الانتخابية محصورة بين متنافسين قد يغيب عنها إلى حدّ ما الطابع الحزبي، الذي استأثر بالمشهد الانتخابي في محافظة جبل لبنانت، والذي تجّلى بأبعاده السياسية بين القوتين المسيحيتين "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر".
وبغض النظر عمّا أفرزته صناديق الاقتراع في عملية ديمقراطية فإن ميزان الربح والخسارة لا يُقاس بمدى قوة هذين الحزبين شعبيًا، ومدى قدرتهما على التجيير. فهذه الانتخابات، التي اختلط فيها حابل القوة التجييرية لهذين الحزبين، ولغيرهما من الأحزاب، بنابل التنافس العائلي، أثبتت بما لا يقبل الشك بأن من ربح الشارع البلدي والاختياري، مع أن كل فريق حاول استثمار ما تحقّق من نتائج لمصلحته الحزبية، ستكون له الغلبة النيابية في ربيع العام المقبل، مع فارق كبير، وهو أن الانتخابات البلدية والاختيارية تجري على أساس القانون الأكثري، فيما تجري الانتخابات النيابية على أساس القانون النسبي، مع ما تشهده هذه الأخيرة من تحالفات بين متناقضين تجمعهما المصلحة الانتخابية المشتركة والظرفية على ارتياد قطار واحد، على أن "يفرط" هذا التحالف عندما يتوقّف هذا القطار عند محطته الأخيرة، وعندما ينتهي "مشوار" التحالف الانتخابي.
هذا ما حصل في الدورة الانتخابية الماضية. وهذا ما سيحصل بالتأكيد في الدورة المقبلة. فالضرورات الانتخابية بالنسبة إلى البعض تبيح المحظورات، وتحلّ الدونكيشوتية مكان ما كان يُرفع من شعارات رنانة وفضفاضة قبل هذه الانتخابات وبعدها. المهم بالنسبة إلى هذا البعض أن يراكم عدد نوابه، الذي ستتكّون منهم كتلته السياسية. ويُقال إنه لولا هذه التحالفات الظرفية والهجينة لعاد هذا الفريق وغيره إلى أحجامهم التمثيلية الصحيحة، والتي تُقدّر بحسب خبراء الإحصاء الانتخابي بنصف العدد الحالي.
وكما كانت المعركة الانتخابية البلدية في جونية وجبيل والجديدة والحدث والعقيبة مؤشرًا لما ستكون عليه الانتخابات النيابية، فإن المعارك البلدية والاختيارية في كل من زحلة وجزين والبترون والكورة على سبيل المثال لا الحصر ستكون مكّملة لما سبقها من معارك سابقة في أقضية محافظة جبل لبنان، حيث استعملت فيها أسلحة العائلات بكل أنواعها.
ولكل هذه الأسباب مجتمعة اتخذت المعركة الانتخابية ببعديها البلدي والاختياري هذه المرّة طابعًا تنافسيًا حادًّا نتج عنها وفق عمليات الفرز واقع جديد يمكن لكل فريق، بحسب أولوياته، البناء عليه لمرحلة متقدمة تبدأ من معركة رئاسة الاتحادات البلدية وقد لا تنتهي في أيار سنة 2026.
وفي الاعتقاد السائد فإن نتائج بعض الانتخابات البلدية والاختيارية سيكون لها تأثير مباشر على استحقاق شهر أيار المقبل، من حيث إعادة نظر بعض الأحزاب، التي فوجئت بنتائج بعض البلدات الرئيسية في محافظة جبل لبنان، التي تشكّل الثقل الأهمّ في الحسابات الحزبية. ولا يُستبعد أن تلجأ قيادات هذه الأحزاب إلى مراجعة متأنية وقراءة موضوعية وعلمية لبعض هذه النتائج، التي كانت غير محسوبة في ميزان الخسارة والربح، ولاسيما في جونية وجبيل والجديدة ودير القمر وغيرها من البلدات، التي يمكن اعتبارها مؤشرًا مهمًا يمكن البناء عليه لتأسيس مرحلة جديدة من التعاطي المباشر مع القواعد الشعبية، التي أظهرت الانتخابات البلدية أن ثمة هوة سحيقة بين هذه القواعد والأحزاب المسيحية.
وفي الاعتقاد أيضًا أن ثمة اتجاها لدى هذه الأحزاب لاعتماد سياسة جديدة في عملية اختيار المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، بحيث يُصار إلى انتقاء بعض الكوادر التي أثبتت أن لديها القدرة على التفاعل الإيجابي مع القواعد الشعبية، وأهمية حضورها الدائم في المناطق الحساسة، والتي من الممكن أن يكون للتعاطي اليومي مع الناس والوقوف على ما يحتاجون إليه من متطلبات حياتية، إضافة إلى مهمتهم التشريعية، التي تتكامل مع سياسة تقرّبهم من ناخبيهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأتراحهم، وبالتالي ردم الهوة التي تفصل بينهم وبين الناس، الذين لا يزالون حتى إشعار آخر، يعتمدون إلى نوابهم للوصول إلى حقوقهم المدنية، التي يُفترض أن تكون مؤمنة من قبل دولتهم، التي غيّبت نفسها عن القيام بواجبها تجاه مواطنيها. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة تحالف بين "حزب الله" و"التيار" Lebanon 24 تحالف بين "حزب الله" و"التيار"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الانتخابات البلدیة البلدیة والاختیاریة عبد العزیز فی الشمال فی جونیة حزب الله هذه آخر
إقرأ أيضاً:
الخارجية الفلسطينية: الاحتلال يوظف أحداث الضفة لخدمة الانتخابات الإسرائيلية
رفضت وزارة الخارجية الفلسطينية، الروايات التي تروج لها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويات السياسية والعسكرية والاستيطانية، معتبرة أنها تهدف إلى تبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، ومحاولة "تحويل الجلاد إلى ضحية".
وقالت الوزارة، في بيان لها الجمعة، إن هذه الروايات تُستخدم أيضًا لتبرير فرض مزيد من الحصار والإغلاقات على القرى والمدن والمخيمات الفلسطينية، وتقطيع أوصالها بالحواجز العسكرية، وفصل طرق المرور، إلى جانب تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية، وتوسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء مستوطنات جديدة.
وحذرت الخارجية من المحاولات المتسارعة، لا سيما في ظل أجواء الانتخابات الإسرائيلية، لتوظيف خطاب الإبادة والتحريض والتصعيد الرسمي الصادر عن المسؤولين الإسرائيليين، وتحويل معاناة الشعب الفلسطيني إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية وتعزيز شعبية اليمين المتطرف، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الفلسطينية.
وأكدت أن التصريحات التحريضية الصادرة عن أركان حكومة الاحتلال، وما يرافقها من محاولات لتضليل الرأي العام الدولي، تمثل خطابًا رسميًا يُستخدم لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، وتهيئة البيئة السياسية والإعلامية لتوسيع العدوان، وتنفيذ مخططات الإبادة والتهجير القسري في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها شرق القدس.
وشددت الوزارة على أن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، وضرورة إنهائه دون تأخير، وتفكيك المستوطنات، ووقف الوجود الاستيطاني غير الشرعي، التزامًا بالقانون الدولي.
وأشارت إلى أنها تواصل، بالتنسيق مع سفارات وبعثات دولة فلسطين، جهودها لحشد موقف دولي ضاغط لوقف العدوان وسياسات الاحتلال واعتداءات المستوطنين، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي ومؤسساته بالتحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة لوقف اعتداءات المستوطنين، ووضع حد لمخططات حكومة الاحتلال الرامية إلى الإبادة والتهجير القسري.
ويأتي ذلك بعد مقتل ضابط وجندي من جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال أحداث شهدتها المنطقة القريبة من قرية تل، عقب اعتداء مجموعات من المستوطنين على فلسطينيين. وأقر جيش الاحتلال بمقتل العنصرين، موضحًا أن أحدهما ضابط برتبة رائد وقائد سرية حضرت إلى المكان لدعم المستوطنين، فيما كان الآخر جنديًا في ما يُعرف بـ"لواء القدس".
وبحسب معطيات فلسطينية، نفذ مستوطنون، صباح الجمعة، جولة استفزازية انطلقت من مستوطنة "حفات جلعاد"، واعتدوا على فلسطينيين وهم يحملون أسلحتهم، تحت حماية قوات الاحتلال. وخلال المواجهات، أطلق جنود الاحتلال النار، ما دفع أحد الشبان الفلسطينيين إلى انتزاع سلاح أحد الجنود واستخدامه للدفاع عن نفسه.