إفراج استثنائي يعمق الخلافات الأمريكية الإسرائيلية.. ماذا نعرف عن خلفيات إطلاق سراح عيدان ألكسندر؟
تاريخ النشر: 13th, May 2025 GMT
أطلقت حركة حماس سراح الجندي الأمريكي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر بعد احتجازه لمدة 583 يومًا، دون أي مقابل مباشر، في خطوة وصفت بـ "الإفراج المجاني" وهذا مساء أمس الإثنين.
وجاء هذا التطور بعد وساطة سرية ومعقدة، قادها رجل الأعمال الفلسطيني الأمريكي بشارة بحبح بالتنسيق مع مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وهو ما كشفته مصادر إسرائيلية وفلسطينية وأمريكية لموقع "أكسيوس" الإخباري.
العملية، التي جرت في الخفاء، سلطت الضوء على قنوات خلفية غير تقليدية بدأت برسائل نصية ومكالمات هاتفية، وأفضت إلى هذا الإفراج المفاجئ، في وقت تهدد فيه إسرائيل بعملية عسكرية واسعة في حال فشل محادثات وقف إطلاق النار.
فماذا نعرف عن خلفيات إطلاق سراح الجند الأمريك الإسرائيل عيدا ألكسند؟
وساطة غير تقليدية
بدأت فصول الوساطة برسالة سرية من مسؤول في حماس إلى بشارة بحبح، وهو ناشط ورجل أعمال فلسطيني أمريكي شارك في دعم حملة ترامب الانتخابية عام 2024.
واختارت حماس بحبح ليكون همزة الوصل بينها وبين الإدارة الأمريكية، وتحديدًا مبعوث ترامب ستيف ويتكوف.
وخلال الأسبوعين الماضيين، تبادل الطرفان أكثر من 20 رسالة عبر مكالمات هاتفية ورسائل نصية، كما تواصل بحبح مع خليل الحية، كبير مفاوضي حماس، في قناة خلفية لعبت دورًا محوريًا في العملية.
وأفضت المفاوضات في النهاية إلى قرار من حماس بالإفراج عن ألكسندر دون شروط، بهدف كسب تعاطف ترامب وربما فتح أبواب تفاهم أوسع مع الإدارة الأمريكية.
عيدان ألكسندر
في مساء الأحد، وافقت حماس رسميًا على الإفراج عن الجندي الأمريكي-الإسرائيلي عيدان ألكسندر، الذي يُعتقد أنه آخر أمريكي على قيد الحياة كان محتجزًا في غزة.
ورغم أن حماس لم تحصل على أي التزامات من ترامب، فإنها اتخذت قرارًا استراتيجيًا محفوفًا بالمخاطر، حسب مسؤول إسرائيلي، بهدف كسب مواقف أو تعاطف مستقبلي.
الخطوة وصفت بأنها "مقامرة محسوبة" من حماس، إذ كانت تأمل في تحقيق مكاسب سياسية غير مباشرة من خلال هذه البادرة غير المسبوقة.
خلافات أمريكية-إسرائيلية
كشف تقرير من "أكسيوس" أن الشرخ المتزايد في الثقة بين إسرائيل وإدارة ترامب، إذ علمت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بالمحادثات السرية حول ألكسندر من مصادر استخباراتية، لا عبر القنوات الرسمية مع واشنطن.
ولم يطلع المسؤولون الأمريكيون، خلال زيارة رون ديرمر إلى واشنطن، الجانب الإسرائيلي على هذه المحادثات، واضطر ديرمر لإثارة الموضوع بنفسه مع ويتكوف، الذي أكد وجود المفاوضات لكنه طمأن تل أبيب بأنها لن تضطر لدفع مقابل.
كما ذكر التقرير بحادثة سابقة مماثلة في مارس الماضي، حين أجرى آدم بويلر، مبعوث ترامب للرهائن، مفاوضات مباشرة مع حماس في قطر، علمت بها إسرائيل عبر الاستخبارات ويعتقد مستشارو ترامب أن مكتب نتنياهو سرب تلك المحادثات عمدًا لإفشالها.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: عيدان ألكسندر ستيف ويتكوف دونالد ترامب حماس مفاوضات غزة الرهائن في غزة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي خلافات إسرائيل وأمريكا الوساطة القطرية خليل الحية أكسيوس الدوحة وقف إطلاق النار في غزة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية إدارة ترامب الثانية جهاز الموساد عیدان ألکسندر
إقرأ أيضاً:
خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
اعتبر الخبير المصري في شؤون الطاقة النووية، كريم الأدهم، أن الاتفاق النووي الموقع بين السعودية والولايات المتحدة يمثل تحولاً مهماً في برنامج المملكة للطاقة، لكنه شدد على أن الهدف الأساسي منه اقتصادي وتكنولوجي، وليس عسكرياً كما يروج البعض.
وقال الأدهم، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، إن الاتفاق يمنح السعودية القدرة على بناء برنامج نووي مدني متكامل، ويعزز استقلالها في تشغيل محطاتها النووية مستقبلاً، مؤكداً أن امتلاك تقنيات تخصيب اليورانيوم لا يعني بالضرورة امتلاك برنامج عسكري.
وتأتي تصريحات الأدهم بعد توقيع الرياض وواشنطن اتفاقاً للتعاون النووي المدني، يتضمن السماح للسعودية بتطوير برنامجها النووي مع الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، في خطوة عدّتها وسائل إعلام أمريكية تحولاً في السياسة النووية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، بعدما كانت واشنطن تشترط في اتفاقها مع الإمارات التخلي عن التخصيب.
استقلالية في تشغيل المحطات
وأوضح الأدهم أن السعودية تستعد لتنفيذ برنامج نووي طموح لإنتاج الكهرباء، مشيراً إلى أن السماح لها بإنتاج الوقود النووي يمنحها استقلالية في تشغيل المفاعلات مستقبلاً.
وأضاف أن امتلاك دورة الوقود النووي يحمي المملكة من أي ضغوط سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطاتها، فضلاً عن نقل التكنولوجيا النووية المتقدمة إليها.
وأشار إلى أن التكنولوجيا النووية تعد من أكثر الصناعات تطلباً لمعايير الجودة والدقة، وهو ما يفتح الباب أمام تطوير قطاعات صناعية وتقنية متقدمة داخل المملكة.
فوائد اقتصادية وبيئية
وأكد الأدهم أن البرنامج النووي السعودي يحقق عدة مكاسب في آن واحد، أبرزها تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز في إنتاج الكهرباء.
وأوضح أن استخدام النفط في توليد الكهرباء يعد أقل جدوى اقتصادياً من توجيهه إلى الصناعات البتروكيماوية ذات القيمة المضافة العالية، مستشهداً بمقارنة رقمية دالة: برميل النفط المستخدم في إنتاج الطاقة لا يدر سوى نحو 50 دولاراً، في حين يمكن أن يبلغ عائده 500 دولار إذا وُجّه إلى الصناعات البتروكيماوية.
وأضاف أن الطاقة النووية تساهم كذلك في تقليل الانبعاثات الكربونية، والحفاظ على الاحتياطيات النفطية للأجيال المقبلة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية لخفض الانبعاثات.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ما هو تخصيب اليورانيوم؟
وحول الجدل الدائر بشأن تخصيب اليورانيوم، أوضح الأدهم أن اليورانيوم الطبيعي يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، لا تتجاوز نحو 0.7 بالمئة.
وأشار إلى أن إنتاج الوقود النووي للمفاعلات يتطلب رفع هذه النسبة إلى ما بين 3 و4 بالمئة، بينما يحتاج إنتاج السلاح النووي إلى مستويات تقارب 90 بالمئة.
وأكد أن عملية التخصيب تعني ببساطة زيادة نسبة النظير القابل للانشطار داخل اليورانيوم، مشدداً على أن امتلاك القدرة على التخصيب لا يعني تلقائياً امتلاك برنامج عسكري.
الفرق مع الاتفاق الإماراتي
ورأى الأدهم أن الفارق الجوهري بين الاتفاقين السعودي والإماراتي يتمثل في أن الإمارات اختارت منذ البداية استيراد الوقود النووي وعدم إنشاء دورة وقود محلية.
وشبّه الأمر بالفرق بين من يذهب لتزويد سيارته بالوقود من محطة خارجية، ومن يبني محطته الخاصة؛ فبينما يكتفي النموذج الإماراتي بالأول، تسعى السعودية إلى الثاني لتشغيل أسطول يُتوقع أن يتجاوز عشرين مفاعلاً، وهو ما يجعل امتلاك دورة الوقود خياراً مبرراً اقتصادياً واستراتيجياً.
وأضاف أن المملكة، إذا نجحت في بناء قاعدة صناعية نووية متكاملة، فقد تصبح مستقبلاً قادرة على إنتاج الوقود النووي محلياً، وربما تصديره أيضاً.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
هل تمتلك السعودية احتياطيات من اليورانيوم؟
وفيما يتعلق بالمواد الخام، قال الأدهم إن البيانات المنشورة حتى الآن لا تؤكد بصورة قاطعة حجم احتياطيات اليورانيوم في السعودية، مشيراً إلى أن عدداً من الدول، مثل أستراليا وكندا، تمتلك احتياطيات ضخمة يمكن الاعتماد عليها، فيما تمتلك الأردن أيضاً مخزوناً من خام اليورانيوم.
لماذا تعارض إسرائيل؟
وحول الموقف الإسرائيلي، قال الأدهم إن تل أبيب تسعى إلى الحفاظ على تفوقها الاستراتيجي في المنطقة، ولذلك تنظر بحذر إلى أي تقدم نووي عربي، حتى وإن كان برنامجاً سلمياً خاضعاً لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول استثمار مثل هذه الملفات للحصول على مكاسب سياسية وأمنية من الولايات المتحدة، عبر إثارة المخاوف من البرامج النووية العربية.
وأشار إلى أن إسرائيل نفسها ليست طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا تخضع للالتزامات والرقابة التي تخضع لها الدول الموقعة على المعاهدة.
وأوضح أن الدول غير المنضمة إلى المعاهدة تشمل "إسرائيل" والهند وباكستان، إضافة إلى كوريا الشمالية التي انسحبت منها لاحقاً.