اختتم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2025، جولة دبلوماسية رفيعة المستوى شملت ثلاث دول خليجية: المملكة العربية السعودية، قطر، والإمارات العربية المتحدة.

وقد أسفرت الزيارة عن توقيع حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية غير المسبوقة، رافقها تحوّل في ملامح السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، ولا سيما الملف السوري.


السعودية: استثمارات استراتيج أو كية وصفقات دفاعية كبرى

في مستهل جولته، زار ترامب العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى بولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية استراتيجية بقيمة 600 مليار دولار، شملت مجالات الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن مشاريع استثمارية سعودية داخل الولايات المتحدة.

كما تم الإعلان عن صفقات دفاعية بقيمة 142 مليار دولار، إلى جانب اتفاقيات تعاون بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة ناسا، بالإضافة إلى مجالات الصحة والطاقة، في مؤشر على تعميق العلاقات الثنائية.

 

ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب 
قطر: أكبر صفقة في تاريخ بوينغ وتحديث قاعدة العديد

في الدوحة، التقى ترامب بأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث تم توقيع صفقة ضخمة لشراء 210 طائرات من شركة بوينغ، وُصفت بأنها الأكبر في تاريخ الشركة الأمريكية.

كما تم توقيع اتفاقيات دفاعية بقيمة 42 مليار دولار، أبرزها تطوير قاعدة العديد الجوية، التي تعد أهم منشأة عسكرية أمريكية في الخليج، بما يعكس التزام واشنطن باستمرار وجودها العسكري في المنطقة، ولكن بصيغة أكثر تجارية.

 

أمير قطر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإمارات: تكريم رئاسي واتفاق لإنشاء مركز بيانات عالمي

في محطته الأخيرة، زار ترامب أبوظبي، حيث التقى بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وقد منحته الدولة وسام زايد، أرفع وسام مدني، في لفتة أثارت اهتمام المتابعين.

وخلال الزيارة، تم توقيع اتفاقية لإنشاء أكبر مركز بيانات للذكاء الاصطناعي خارج الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة G42، ما يعزز مكانة أبوظبي كمركز تكنولوجي متقدم في المنطقة.

 

رئيس دولة الإمارات والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملف السوري: مفاجأة سياسية ورفع للعقوبات

في تطور غير متوقع، أعلن ترامب خلال الجولة عن رفع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، عقب لقائه بالرئيس السوري المؤقت أحمد الشراع. ويعد هذا اللقاء الأول من نوعه بين رئيس أمريكي ونظيره السوري منذ أكثر من عقدين.

كما دعا ترامب سوريا للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام، في خطوة فُهمت على أنها محاولة لإدماج دمشق في مسار التطبيع الإقليمي، رغم تعقيدات المشهد السوري.

ترامب والشرع انتقادات داخلية وتحليل للنهج الدبلوماسي الجديد

رغم الزخم الاقتصادي الكبير، أثارت جولة ترامب انتقادات حادة من بعض الأوساط الحقوقية الأمريكية، بسبب تجاهله الواضح لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، والتركيز المفرط على الصفقات المالية.

كما أثارت هدية طائرة بوينغ 747 من قطر جدلًا واسعًا، وسط تحذيرات من تضارب المصالح واحتمالات التأثير على السياسات الأمريكية مستقبلًا.


نحو سياسة أمريكية أكثر واقعية في الشرق الأوسط؟

تشير المؤشرات إلى أن إدارة ترامب، في حال عودته المحتملة للرئاسة، ستتبنى مقاربة أكثر واقعية في الشرق الأوسط، تعتمد على تعزيز العلاقات الاقتصادية وخفض الانخراط العسكري المباشر، مع تركيز واضح على المصالح الاستراتيجية والاقتصادية الأمريكية.

وفي ظل تصاعد التوترات في غزة وأوكرانيا، تبقى تداعيات هذه الجولة محل رصد واهتمام من قبل العواصم الكبرى، في انتظار ما إذا كانت هذه التحولات بداية لتغير طويل الأمد في السياسة الأمريكية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: ترامب زيارة الخليج السعودية قطر الإمارات صفقات اقتصادية صفقات دفاعية الذكاء الاصطناعي قاعدة العديد مركز بيانات اتفاقيات أبراهام رفع العقوبات عن سوريا السياسة الأمريكية الشرق الأوسط التطبيع محمد بن سلمان تميم بن حمد محمد بن زايد بوينغ ناسا العقوبات الأمريكية حقوق الإنسان طائرة 747 الواقعية السياسية العلاقات الاقتصادية التوترات في غزة الحرب في أوكرانيا

إقرأ أيضاً:

عراقجي يردّ على ترامب: مصادرة أصول إيران ستفتح «باب الفوضى» وعدم الاستقرار

حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من مصادرة أصول بلاده، مؤكدًا أن الفوضى وعدم الاستقرار الناتجين عن هذه الخطوة لن يكونا مقبولين أو مرضيين لأي طرف.

وقال عراقجي في منشور عبر منصة “إكس”: “الاستيلاء على أصول الدولة لسداد مطالبات مستقبلية محتملة وغير ذات صلة يشكل سابقة خطيرة ومثيرة للقلق”.

وأضاف وزير الخارجية الإيراني: “على أولئك الذين يرحبون بمثل هذه المصادر أو يستفيدون منها، أن يتذكروا أنه عندما تحول الحكومات مصادرة ممتلكات الآخرين إلى إجراء معتاد، فلن يكون أي أصل في مأمن. الفوضى وعدم الاستقرار الناتجان عن هذا المسار لن يكونا مرضيين لأحد”.

وجاءت تصريحات عراقجي ردًا على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قيمة أي أضرار تلحق بالسفن أو الشحنات أو أي أضرار أخرى سيتم تعويضها باستخدام الأموال الإيرانية الموجودة لدى الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “هذه الأضرار قد تكون جسيمة، ولكن هذا هو الإجراء العادل والمنصف”، في إشارة إلى إمكانية استخدام الأصول الإيرانية لتعويض خسائر مرتبطة بهذه الأضرار.

وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار التوتر بين واشنطن وطهران حول الملفات المالية والسياسية، في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة قيودًا وعقوبات على إيران تشمل قطاعات اقتصادية مختلفة.

مقالات مشابهة

  • هجوم من مستشاره الاستراتيجي السابق جون بولتون: "في إيران، وقع دونالد ترامب في فخّه الخاص"
  • ترامب: السعودية ستنضم إلى اتفاقيات أبراهام
  • دونالد ترامب وقع في الفخ الإيراني.. ويميل إلى التصعيد
  • ترامب يجتمع مع كبار مستشاريه لبحث إمكانية تكثيف الهجمات على إيران
  • عراقجي يردّ على ترامب: مصادرة أصول إيران ستفتح «باب الفوضى» وعدم الاستقرار
  • لحماية الثروة الحيوانية.. «الزراعة» تنفذ أكثر من 21 ألف زيارة ميدانية خلال يونيو
  • رامب: تعويض أضرار سفن الخليج من الأموال الإيرانية المجمدة
  • مسؤولون إدإيرانيون: إذا نفذ ترامب تهديداته وهاجم طهران سنهاجم تل أبيب
  • بيانات: رصد 5 طائرات صهريج وطائرة إنذار أواكس تابعة للجيش الأمريكي في أجواء الخليج
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه