ديفيد شينكر: عملية الأسد الصاعد ضربت التوازن في الشرق الأوسط
تاريخ النشر: 14th, June 2025 GMT
كتبت امل شموني في"نداء الوطن":في تصعيد حادّ للتوترات في الشرق الأوسط، شنّت إسرائيل عملية "الأسد الصاعد" العسكرية ضد إيران، أُشيدَ بها في أوساط واشنطن باعتبارها مبتكرةً وشاملةً. ووفقاً لديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق والزميل البارز في معهد واشنطن، فإن هذه العملية قد تُشير إلى حملةٍ استراتيجيةٍ طويلة الأمد.
يبدو أن حملة "الأسد الصاعد" الإسرائيلية مُخطّط لها بدقة، وهي تستند إلى سنواتٍ من التحضير الاستخباراتي. فقد أوضح شينكر قائلاً: "بالفعل. بعد حرب 2006 مع "حزب الله"، بدأت إسرائيل استثمار موارد كبيرة في جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد أهداف لـ "حزب الله". وقد طبّقت النهج نفسه مع إيران". وأكد أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، التي شملت تصفية شخصيات عسكرية رئيسية، تُظهر خطة قتالية مدروسة ومبتكرة.
تأتي هذه التطورات في ظل توترات مستمرة في العلاقات الأميركية - الإيرانية وديناميكيات جيوسياسية معقدة. ولاحظ شينكر أن إدارة ترامب كانت قد "منعت" إسرائيل من القيام بأعمال عسكرية مباشرة ضد إيران. ومع ذلك، ومع فشل المفاوضات الدبلوماسية في تحقيق نتائج، غيّر ترامب مساره، مانحاً إسرائيل الضوء الأخضر لضرباتها الأخيرة، مع سعيه في الوقت نفسه إلى "الحفاظ على مسافة من العمليات"، مضيفاً أن ترامب لا يزال متفائلاً باستئناف المحادثات، وإن كان ذلك مع توقعات ضئيلة بالنجاح.
يشير شينكر إلى أنه في حين لا تزال طهران ملتزمة ببرنامجها النووي، فإن الخسائر العملياتية قد تُجبرها على إعادة تقييم استراتيجيتها. وقال: "تحتاج إيران إلى تقييم اعتباراتها وحساباتها الاستراتيجية الخاصة بعناية. يبدو أنهم مُلتزمون بطموحاتهم النووية. ومع ذلك، إذا أُجبروا على الاختيار بين نظامهم وطموحاتهم النووية، فإن الاعتقاد السائد هو أنهم سيختارون بقاء النظام... ولكن من الواضح أنهم لا يريدون التنازل عن البرنامج النووي. لا يريدون أن يروا أنفسهم يخسرون المقاومة، هم يريدون الردّ على إسرائيل... لكنهم قد لا يكونون في وضع يسمح لهم بذلك".
قد تكون للتداعيات الأوسع لهذا الصراع آثار دائمة على الاستقرار الإقليمي. يتكهّن شينكر قائلاً: "إذا أدّت هذه الأحداث إلى انتكاسة كبيرة للبرنامج النووي الإيراني، فسيكون ذلك مُفيداً للاستقرار الإقليمي ويُعزز القوى المُعتدلة في المنطقة". ومع ذلك، حذّر من أنه إذا تم تقليص قدرات إيران فقط بدلاً من القضاء عليها، فقد يدفعها ذلك إلى تسريع مساعيها النووية بدلاً من التراجع عنها. مواضيع ذات صلة "الأسد الصاعد": إسرائيل تضرب قلب إيران النووي.. وتُسقط كبار الحرس الثوري وتنتظر الردّ Lebanon 24 "الأسد الصاعد": إسرائيل تضرب قلب إيران النووي.. وتُسقط كبار الحرس الثوري وتنتظر الردّ
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی الشرق الأوسط الأسد الصاعد على إیران حزب الله
إقرأ أيضاً:
بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
كشفت وثائق أُفرج عنها بموجب قانون حرية المعلومات أن الحكومة البريطانية درست العام الماضي تعليق اتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، على خلفية العمليات العسكرية في قطاع غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأجرى وزارة الأعمال والتجارة في أب/ أغسطس 2025 تقييماً لتداعيات تعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين المملكة المتحدة و"إسرائيل"، الموقعة عام 2019 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تمنح الواردات الإسرائيلية معاملة جمركية تفضيلية تسمح بدخول معظمها إلى السوق البريطانية دون رسوم جمركية، بحسب ما نقلت "سكاي نيوز".
وبحسب الوثائق، جاء التقييم ضمن الخيارات التي درستها الحكومة رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، علماً بأن لندن كانت قد علّقت في أيار/ مايو 2025 محادثات التوصل إلى اتفاق تجارة حرة جديد مع "إسرائيل"، بعدما وصف وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي بشأن "تطهير غزة" و"تدمير ما تبقى منها" بأنها "مقززة" و"مروعة".
ورغم ذلك، بقيت اتفاقية الشراكة التجارية سارية المفعول. ولم تقدم الحكومة تفسيراً رسمياً لعدم تعليقها، إلا أن وزير التجارة حينها كريس براينت قال أمام البرلمان في أكتوبر إن الصادرات إلى إسرائيل تدعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة، محذراً من أن تعليق المعاملة التجارية التفضيلية قد يؤدي إلى "عواقب غير متوقعة واضطرابات اقتصادية كبيرة" للشركات البريطانية.
ولم تُبلغ الحكومة البرلمان أو الرأي العام بإجراء هذا التقييم، كما لم تكشف عن نتائجه أو مضمونه، ولم تُشر إلى دراستها خيار تعليق الاتفاقية خلال ردودها على استفسارات النواب. ولم يظهر وجود التقييم إلا بعد طلب قدمته مجموعة غلوبال جاستس ناو البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات، لتكشف وزارة الأعمال والتجارة هذا الشهر أنها بدأت الدراسة قبل أقل من عام.
واحتجبت الوزارة عن نشر تفاصيل نطاق التقييم، والجدول الزمني لإعداده، أو أي قرارات اتُخذت استناداً إلى نتائجه.
وجاء إعداد التقييم في أب/ أغسطس 2025، في وقت أُعلنت فيه المجاعة في قطاع غزة، بينما كان الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً لتعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واقترح لاحقاً تعليق بعض الامتيازات التجارية. كما تزامن ذلك مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد ضرورة امتناع الدول عن أي إجراءات أو تعاملات تجارية تسهم في دعم سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك على رأي المحكمة بالقول إن "الشعب اليهودي ليس محتلاً في أرضه، بما في ذلك القدس ويهودا والسامرة"، فيما لم يدخل أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.