في تصعيد جديد للعلاقات المتوترة بين واشنطن والمؤسسات الحقوقية الدولية، فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك ردًا على مواقفها الحادة تجاه إسرائيل، ودعواتها لمحاكمة مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين بتهم تتعلق بجرائم حرب.

ورغم العقوبات، أكدت ألبانيز، وهي محامية حقوق إنسان إيطالية، تمسكها بمبادئ العدالة ورفضها للضغوط السياسية، قائلة في منشور لها على منصة "X" (تويتر سابقًا)، مساء الأربعاء: "في هذا اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أؤكد لكم أنني أقف بثبات وإقناع إلى جانب العدالة، كما كنت دائمًا، أنا من بلد عريق في مجال القانون، برجاله المرموقين ومحاميه الشجعان، الذين ضحوا كثيرًا دفاعًا عن العدالة، وأحيانًا بحياتهم، وأنوي تكريم هذا التقليد."

ترامب ونتنياهو في واشنطن: قمة المظاهر بلا مكاسب حقيقية خبير إيراني: فرصة حقيقية لعودة المحادثات النووية رغم انعدام الثقة مع واشنطن (فيديو) عقوبات أمريكية بموجب أمر رئاسي.. واتهامات بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية

وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، قد أعلن في وقت سابق، عبر منشور على حسابه الرسمي بمنصة "X"، فرض عقوبات على ألبانيز بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203 الصادر عن الرئيس السابق دونالد ترامب، والذي يفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية وكل من يتعاون معها ضد مواطني الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وقال روبيو إن ألبانيز تعاونت بشكل مباشر مع المحكمة الجنائية الدولية، وسعت إلى التحقيق مع مواطنين أمريكيين وإسرائيليين واحتجازهم ومحاكمتهم دون موافقة بلديهم، مؤكدًا أن هذا يعد انتهاكًا واضحًا لسيادة الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددًا على أن كلا الدولتين ليستا طرفًا في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية.

ألبانيز تتهم إسرائيل بالإبادة وتنتقد الشركات الأمريكية المستفيدة من الحرب

وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن فرانشيسكا ألبانيز كانت قد وجهت انتقادات متكررة للحرب الإسرائيلية على غزة، ودعت في تقرير لها خلال يونيو الماضي المحكمة الجنائية الدولية إلى ملاحقة المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأمريكية التي تربح من استمرار الحرب، مشيرة إلى أن ذلك قد يرقى إلى التواطؤ في جرائم الحرب.

وفي مارس 2024، أطلقت ألبانيز تصريحًا مثيرًا، قالت فيه إن هناك "أسسًا معقولة للاعتقاد بأن سلوك إسرائيل في غزة يستوفي التعريف القانوني للإبادة الجماعية"، وهو ما اعتبرته إدارة الرئيس جو بايدن بمثابة عداء للسامية، معتبرة أن ألبانيز "لا تصلح لتولي منصبها".

وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد منعت دخول ألبانيز إلى الأراضي المحتلة في فبراير 2024، في خطوة وصفت بأنها "عقابية" على خلفية مواقفها وتصريحاتها الحقوقية.

واشنطن تضغط لإقالة ألبانيز.. والأمم المتحدة تؤكد استقلال المقررين الخاصين

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن العقوبات تأتي ضمن حملة ضغط مارستها إدارة ترامب على الأمم المتحدة لإقالة ألبانيز من منصبها، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة أن المقررين الخاصين لا يخضعون لسلطة الأمين العام، بل لمجلس حقوق الإنسان، وهو المجلس الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في فبراير الماضي احتجاجًا على تقاريره بشأن إسرائيل.

وتُعد فرانشيسكا ألبانيز واحدة من أبرز الأصوات الحقوقية التي انتقدت بشدة الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، وحذرت مرارًا من تفاقم الوضع الإنساني، وسط دعم دولي محدود لمطالبات محاسبة المسؤولين الإسرائيليين.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: فرانشيسكا ألبانيز عقوبات أمريكية المحكمة الجنائية الدولية اسرائيل الأبادة الجماعية في غزة حقوق الإنسان غزة الضفة الغربية مجلس حقوق الانسان الأمم المتحدة ماركو روبيو ترامب بايدن واشنطن بوست المحکمة الجنائیة الدولیة فرانشیسکا ألبانیز الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "سينضم خلال دقيقتين إذا طلبت منه ذلك"، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة "لا تحتاج إلى أحد" لتنفيذ أي هجوم جديد ضد إيران.

واستدرك قائلاً إن مشاركة إسرائيل ستكون لها "عواقب"، في إشارة إلى احتمال تعرضها لرد إيراني في حال انضمامها إلى أي عمليات عسكرية.

وفي الشأن الدبلوماسي، قال ترامب إن الإيرانيين "يريدون التفاوض"، لكنهم "ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الحالي"، مضيفاً: "لم يتلقوا ما يكفي من الألم بعد".

ونقل "أكسيوس" عن مصدرين إقليميين مطلعين على جهود الوساطة أن القيادة الإيرانية لم توافق حتى الآن على أحدث المقترحات المطروحة، فيما قال أحدهما: "نحاول، لكن الإيرانيين لا يساعدون".



وتأتي تصريحات ترامب في ظل تصعيد عسكري مستمر بين واشنطن وطهران خلال الأيام الـ12 الماضية، وهو ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما اتهم ترامب جماعة الحوثي في اليمن باستهداف سفن في البحر الأحمر، مؤكداً عبر منصة "تروث سوشال" أن أي هجوم جديد على السفن سيجعل الولايات المتحدة "تحمّل إيران المسؤولية"، باعتبار الحوثيين "وكيلاً لإيران"، متوعداً بـ"عقاب عسكري كبير" يستهدف طهران والحوثيين معاً.

وفي سياق منفصل، قال ترامب إن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في حضور مراسم عزاء السيناتور الأمريكي الراحل ليندسي غراهام في واشنطن الأسبوع المقبل، مضيفاً: "علاقتي مع بيبي جيدة جداً، وسألتقيه إذا كان هنا".

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • الخارجية السودانية: واشنطن تجاهلت التعاون الثنائي بشأن مزاعم الأسلحة الكيميائية وفرضت عقوبات دون أدلة
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • واشنطن تفرض عقوبات على مسؤول كبير في جماعة الإخوان الإرهابية
  • الجنائية الدولية تسقط الدعوى ضد زعيم إحدى الميليشيات في دارفور
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • إنهاء ملاحقة عبد الله بندة أمام الجنائية الدولية وإبطال مذكرة توقيفه
  • الجنائية الدولية تُشكل الدائرة الابتدائية السابعة لمحاكمة “خالد الهيشري” بعد اعتماد جميع التهم بحقه
  • ترامب: أقترب من شن هجوم ضخم على إيران.. إسرائيل ستنضم خلال دقيقتين