الثورة نت:
2026-07-24@23:03:02 GMT

المتقون.. النموذج الصحيح للإيمان الصادق

تاريخ النشر: 11th, July 2025 GMT

المتقون.. النموذج الصحيح للإيمان الصادق

 

السيد القائد /عبد الملك بدر الدين الحوثي

{والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} [البقرة: الآية4]، إيمانٌ بما أنزل الله، إيمان إذعان وقبول ووثوق وتصديق ويقين، فحملوه فكرة ورؤية ونظرة وتقييمًا، وحملوه- أيضًا- موقفًا واتجاهًا عمليًا في هذه الحياة، والتزامًا عمليًا فيما يفعلون وفيما يتركون، {وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ}؛ لأنهم يؤمنون بوحدة المسيرة الدينية، ويؤمنون بالله “سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى” أنه الذي رعى عباده بالهداية على طول تاريخهم، أنه الرحيم، الحكيم، العظيم، الذي أوصل هديه والدلالة لعباده على ما فيه فلاحهم، وسعادتهم، وفوزهم، وخيرهم، في كل الأجيال، وعلى مرِّ الزمن، ليست المسألة أنه خلى عباده حتى قال: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: من الآية1]، وجاء لهم برسول وكتاب.

|لا|، منذ أن خلق آدم، وجعله في موقع التكليف، وأوصله إلى تلك الجنة، بدأ يرشد، بدأ ينبه: [هذا خطر عليك، هذا مصلحة لك، هذا فلاح لك، هذا خسارة عليك، {فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}[البقرة: من الآية38]، {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}[طه: من الآية124]، ينبه على مرِّ التاريخ، وقدَّم الهداية لعباده، وإيمان بأن مسيرة الرسل والأنبياء والكتب الإلهية مسيرة واحدة، تنطلق من أصلٍ واحد، من توجهٍ واحد إلى الله “سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى”.

{وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}، واليقين بالآخرة مسألة مهمة جدًّا؛ لأن حالة الإقرار حالة قائمة في واقع كل المنتسبين للإسلام، ولكن الذي يميّز المتقين هو اليقين بالآخرة الذي ترك أثرًا عظيمًا في أنفسهم من الخوف من الله، والرغبة إلى الله “سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى”، فكانوا في توجههم في هذه الحياة متجهين نحو طاعة الله، نحو الحذر من معصية الله، نحو القيام بمسئولياتهم، وعندهم هذا الدافع النفسي الكبير: خوفًا ورغبة، خوفًا ورجاءً، دافع نفسي كبير وعظيم، هل يؤثر على الناس في كل اتجاهاتهم في هذه الحياة إلا الخوف والرغبة، الخوف والطمع، الخوف والرجاء، فهم إلى الله “سُبْحَـانَهُ وَتَعَالَى” في إيمانهم به ويقينهم بالآخرة على هذا المستوى، وعند الزلل يُنيبون ويتوبون ولا يصرّون على المعصية أبدًا.

{أُوْلَـئِكَ}، بهذه الصفات البارزة والرئيسية، التي يتبعها بقية الصفات، {عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ}[البقرة: الآية5]؛ لأنهم اتجهوا في حياتهم، في مواقفهم، في مسيرة حياتهم وهم يعتمدون على ذلك الهدى، يعودون إليه، يسترشدون به، يستلهمون منه ما يفيدهم في روحيتهم، وما يدلهم في الطريق وعلى مواصلة الطريق. الآخرون من حولهم هذا له مشروعه، هذا له فكرته، هذا له رؤيته، من هناك وهناك وهناك، وهم لم يعتمدوا آراءهم، ولا أهواءهم، ولا رغباتهم، ولا شهواتهم، ولا مزاجهم، واتجهوا إلى البحث عمَّا يريده الله منهم، عمَّا يأمرهم به الله، عن المسئوليات التي يحددها الله لهم، فاعتمدوا على ذلك، والله “جلَّ شأنه” يمنحهم هو هدايةً بهذا التوجه إليه، {وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، هم في النهاية الفائزون. يقول المفسرون وأهل اللغة عن تفسير الفلاح: أنه الظفر بالخير، ويقولون عنه: أنه الفوز بالبُغْيَة، يعني: الوصول إلى ما تبتغيه، إلى ما تريده، إلى ما تؤمِّله، إلى أهدافك العظيمة والسامية.

البشر بشكلٍ عام في هذه الحياة يخرجون من هذه الحياة إما بربح وإما بخسارة، إما بفوز وإما بخسارة، عاقبة أمرهم الحتمية هي هذه: إما أن يكون كسبك في هذه الحياة، سعيك في هذه الحياة، مسيرتك في هذه الحياة توصلك إلى الفوز، وإما أن تخرج بك إلى الخسارة، والله “جلَّ شأنه” قال في كتابه الكريم: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ *وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}[سورة العصر].

فالإنسان في هذه الحياة إما أن يكون من المفلحين، الناجحين، الفائزين، وإما أن تكون النتيجة هي الخسارة “والعياذ بالله”، الإنسان مهما حصل عليه في هذه الحياة وهو خارجٌ عن خط الهداية مآله ونتيجته أن يخسر كل شيء، وأن يتجه إلى عذاب الله الذي هو خسران أبدي، أما هم ففلاحهم في الدنيا فيما يتحقق في هذه الدنيا، وفلاحهم وفوزهم العظيم في الآخرة.

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار

تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.

ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.

وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.

من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.

وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.

مقالات مشابهة

  • الحياة اليومية لقرية فلسطينية بالضفة الغربية تتعرض لمضايقات المستوطنين
  • لماذا يجب التأمل في نعم الله؟.. الماء أعظم أسرار الحياة وحكمة الخالق في جسم الإنسان
  • البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
  • أستاذ بالأزهر: الماء سر الحياة والإسراف فيه مخالف لأمر الله
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • داخل المنزل وأمام الشاشات.. الاستخدام الصحيح لكريمات الحماية من الشمس
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • خبيرة أسرية : فرض شريك الحياة يزرع الندم ويهدد استقرار الزواج
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)