الانتخابات البرلمانية المصرية شاهدة على العصر
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
كلما ظهر بصيص أمل في إمكانية الاتجاه إلى إصلاح الحالة السياسية المصرية، ولو بقليل من الحريات، أو بعض من المصالحة المجتمعية، جاءت الممارسات على أرض الواقع تؤكد أن ما يقال مجرد شائعات، وما يُتداول مجرد تكهنات، لا تستند إلى معلومات حقيقية يمكن البناء عليها، من قريب أو بعيد، ما يشير إلى أن النية لم تنعقد بعد لدى القيادة السياسية، لتدارك ما يمكن تداركه، بعد ما يزيد على أحد عشر عاما في سدة الحكم، كانت خلالها قضية حقوق الإنسان الأكثر انتهاكا، والانقسام الشعبي الأكثر تهديدا للحاضر والمستقبل.
ربما كانت الانتخابات البرلمانية الحالية، النموذج الواضح لهذه الحالة من الإصرار على استمرارية الوضع الحالي، بكل ما يحمل من مساوئ الكبت والقهر والاعتقال والتنكيل والانتقام والاستقطاب والتزوير، إلى غير ذلك كثير ،سطرته طعون المرشحين أمام القضاء، وهو ما اعترف به الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصيا، في أعقاب إجراء الجولة الأولى من الانتخابات، التي شابها تزوير فاضح متعدد الأوجه، مطالبا بتدارك الموقف، ما دعا اللجنة العليا للانتخابات إلى الإقرار فورا بإعادتها في 19 دائرة، من بين 70 دائرة، ثم بعد ذلك قررت المحكمة الإدارية العليا بطلان الانتخابات في 26 دائرة أخرى، ليصل إجمالي التزوير إلى 45 دائرة، وهو ما يمثل 63 في المئة.
ربما كانت الانتخابات البرلمانية الحالية، النموذج الواضح لهذه الحالة من الإصرار على استمرارية الوضع الحالي، بكل ما يحمل من مساوئ الكبت والقهر والاعتقال والتنكيل والانتقام والاستقطاب والتزوير
أما الجولة الثانية من الانتخابات، والتي جرت في 73 دائرة، فلم تكن أفضل من سابقتها، بل ربما على العكس، فقد شهدت الكثير من التجاوزات المشينة، ما جعل الطعون أمام اللجنة الانتخابية والقضاء الإداري أكبر بكثير، وهو ما يُتوقع معه بطلان وإلغاء الانتخابات فيما يزيد على الثلثين هذه المرة، ما يؤكد الإصرار على هذه الحالة، من التلاعب بإرادة الجماهير، والضرب باختياراتهم عرض الحائط، ناهيك عن تجاهل الدستور والقانون، وكل ما من شأنه الحفاظ على كرامة المواطن.
الجدير بالإشارة هنا، أن توجيهات رئيس الدولة، التي صدرت في أعقاب المرحلة الأولى -وعلى غير العادة- لم توضع في الاعتبار بأي شكل من الأشكال في المرحلة الثانية، ما يؤكد أنها كانت تصريحات تلفزيونية، لا تهدف أبدا إلى إصلاح الأوضاع، كما بدا للوهلة الأولى، ذلك أن القائمين على أمر الانتخابات من أجهزة أمنية وقضائية، استمروا في غيّهم، بعد أن ارتفع سقف التفاؤل في أوساط المرشحين والناخبين على السواء، بأن الأوضاع سوف تتجه إلى منحى أكثر نزاهة.
وإذا علمنا أن كل ما نتحدث عنه يتعلق بانتخابات فردية مباشرة، تمثل نصف البرلمان فقط، لأيقنّا أننا ندور في حلقة مفرغة هزلية منذ البداية وحتى النهاية، ذلك أن النصف الآخر تم اختيارهم مسبقا، من خلال ما يعرف بالقائمة المطلقة، التي جرى حولها ما يشبه الاستفتاء الوهمي، بخلاف 28 عضوا سوف يتم تعيينهم بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما يؤكد انعدام الإرادة نحو الاتجاه لحياة سياسية أفضل، أو برلمانية أكثر رقيّا، في واحد من أقدم برلمانات المنطقة، وأكثرها صخبا، حتى خلال الحقبة الملكية التي ربما كانت أكثر ثراء على المستوى السياسي، من كل الوجوه.
بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية، كان الرئيس المصري في الكلية الحربية يجمع علماء الدين، من حَمَلة درجة الدكتوراة من التابعين لوزارة الأوقاف، بالزي الرسمي الأزهري، تحت عنوان ما يسمى دورة تدريبية في الأكاديمية العسكرية!! وقد ظهروا وهم يقفون أمام ضباط القوات المسلحة في وضع الانتباه، ما أثار امتعاض الشارع بشكل عام، ذلك أن المعتاد والمستساغ أن يقف الجميع ويجلس رجال الدين، وليس العكس، إلا أنها العسكرة التي بدا أنها طالت كل أركان الدولة المصرية، بما فيها الدين ورجاله.
وليس أدل على ذلك من توجيهات السيسي الغريبة لهم: "خليكم حراس الحرية، ولا تكونوا حراسا على العقيدة أو الشريعة، واتكلموا عن ربنا، مش عن الشريعة".. "عايزين تيار مستنير، يجابه تراكم شكل من أشكال التخلف والانحطاط الديني، علشان في 1400 سنة حصل غث كثير!!"، وهي التوجيهات التي أثارت غضبا عارما على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أن البعض رأي أن الرئيس يجب أن يجدد إيمانه.
لا أمل في أي تقدم أو تطور، نحو ما يمكن اعتباره حرية سياسية، بعد القفز عليها بما أطلق عليه الرئيس، الحرية الدينية
وإذا وضعنا في الاعتبار ما قاله السيسي ذات يوم من أن "مليار ونصف مليار مسلم يريدون أن يفرضوا إرادتهم على العالم" و"أنا مسؤول عن كل شيء في البلد، حتى عن دينكم" و"من حق أي مواطن أن يعتقد فيما يشاء أو لا يعتقد"، نجد أننا أمام مخطط خطير وضحت معالمه، فيما هو أبعد مما يسمى بالديانة الإبراهيمية، ذلك أن الإلحاد لن يكون سرا في المستقبل، كما هو شائع الآن، حيث لا مجال عن الحديث عن الردة وتبعاتها الشرعية، ما دام الأمر سوف يكون في حماية ورعاية الدولة الرسمية، وهو ما ينذر بصدام حتمي مع النسبة الأكبر من رجال الدين، من خارج حظيرة الأوقاف، على أقل تقدير.
الشاهد في الأمر، أن الممارسات الرسمية للدولة المصرية، وفي مقدمتها ممارسات رئيس الدولة الذي يتصدر بنفسه كل القضايا تقريبا، دينية وسياسية واقتصادية واجتماعية وفنية (تحقيقا لمقولته أنه يفهم في كل شيء، ولديه الحلول لكل شيء، ويستطيع توصيف كل القضايا، وأن الله سبحانه وتعالى خلقه طبيبا وفيلسوفا..)؛ تؤكد ألا أمل في أي تقدم أو تطور، نحو ما يمكن اعتباره حرية سياسية، بعد القفز عليها بما أطلق عليه الرئيس، الحرية الدينية، بمعنى أن من حق الفرد أن يكفر بالله سبحانه وتعالى، إلا أن أحدا لا يستطيع الكفر بالرئيس أو النظام السياسي القائم.
وتبقى الانتخابات البرلمانية شاهدة على أن أحد عشر عاما من الديكتاتورية، ليست كافية في العرف العسكري، لعقاب شعب ثار ذات يوم على سعر سبعة جنيهات لأنبوبة البوتاجاز، أما وقد أصبح سعرها الآن 300 جنيه، فلا صوت يعلو فوق الصمت والخوف والسجون والمعتقلات، وعلى هذا يمكن القياس في كل المجالات والمنتجات والأسعار.. إنه العقاب الإلٰهي.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه المصرية الانتخابات السيسي الحرية مصر السيسي حرية انتخابات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الانتخابات البرلمانیة وهو ما ذلک أن
إقرأ أيضاً:
هل تنجح «المكملات الغذائية» في كبح أخطر أمراض العصر؟
في وقت تتسارع فيه معدلات السمنة عالميًا، ويواصل مرض الكبد الدهني غير الكحولي انتشاره بين البالغين والأطفال على حد سواء، تتجه أنظار الباحثين نحو مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية التي أظهرت نتائج واعدة في الحد من تراكم الدهون داخل الكبد وتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي المرتبطة بالسمنة. إلا أن الخبراء يشددون على أن هذه المكملات لا تمثل علاجًا سحريًا، بل أدوات مساعدة ضمن نمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويعد الكبد الدهني أحد أكثر الأمراض الأيضية انتشارًا في العالم، إذ تشير التقديرات إلى إصابة نحو ربع سكان العالم بدرجات متفاوتة من تراكم الدهون في الكبد، بينما ترتفع النسبة بصورة أكبر بين المصابين بالسمنة والسكري من النوع الثاني. وتكمن خطورة المرض في أنه قد يتطور بصمت لسنوات قبل أن يقود إلى التليف أو الفشل الكبدي أو يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
أوميغا 3.. الأكثر دراسة
تتصدر أحماض أوميغا 3 الدهنية قائمة المكملات الأكثر دراسة في مجال دهون الكبد. وتوضح مراجعات علمية وتحليلات شملت عشرات التجارب السريرية أن هذه الأحماض تساعد في خفض الدهون الثلاثية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد وتقليل تراكم الدهون داخله لدى عدد من المرضى. كما ترتبط بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وهو أمر بالغ الأهمية للمصابين بالكبد الدهني والسمنة.
وتوجد أوميغا 3 بصورة طبيعية في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، كما تتوافر في زيت السمك وزيت الطحالب وزيت بذور الكتان.
الكركمين.. النجم الصاعد
يحظى الكركمين، وهو المركب النشط في الكركم، باهتمام علمي متزايد بسبب خصائصه المضادة للالتهابات والأكسدة.
وأظهرت مراجعة علمية وتحليل شامل للدراسات السريرية أن مكملات الكركمين ارتبطت بتحسن بعض إنزيمات الكبد لدى المصابين بالكبد الدهني. كما بينت تجارب أخرى انخفاضًا في دهون الكبد ومؤشرات الوزن والدهون الثلاثية ومقاومة الإنسولين لدى بعض المشاركين.
غير أن الباحثين يحذرون من أن الجرعات العالية من بعض مكملات الكركمين قد ترتبط بحالات نادرة من إصابات الكبد، ما يستوجب استخدامها تحت إشراف طبي.
زيت بذور الكتان.. مصدر نباتي واعد
أظهرت أبحاث حديثة اهتمامًا متزايدًا بزيت بذور الكتان الغني بحمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أشكال أوميغا 3 النباتية.
وتشير نتائج دراسات وتجارب إلى أن المكملات المعتمدة على أحماض أوميغا 3 النباتية قد تساهم في تحسين مستويات الدهون الثلاثية ومؤشرات الوزن ومحيط الخصر وبعض إنزيمات الكبد، خاصة عند دمجها مع نظام غذائي صحي وبرنامج للنشاط البدني.
فيتامين E.. الأقوى من حيث الأدلة السريرية
بحسب خبراء الكبد، يعد فيتامين E من أكثر المكملات التي تمت دراستها في حالات الكبد الدهني.
وتشير بيانات طبية إلى أنه قد يساعد في الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي وتقليل تراكم الدهون داخل الكبد لدى بعض المرضى. إلا أن استخدامه لا يناسب الجميع، خصوصًا في الجرعات المرتفعة أو لدى بعض الفئات المرضية، لذلك يتطلب استشارة طبية مسبقة.
البربرين.. منافس قوي في أبحاث التمثيل الغذائي
يبرز البربرين، المستخلص من بعض النباتات الطبية، كأحد أكثر المكملات التي لفتت انتباه الباحثين خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى دوره المحتمل في تحسين حساسية الإنسولين وخفض مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول ودعم عملية تنظيم التمثيل الغذائي، ما يجعله مرشحًا واعدًا ضمن الاستراتيجيات المساعدة لمواجهة السمنة والكبد الدهني.
البروبيوتيك.. تأثير يبدأ من الأمعاء
أصبح محور الأمعاء والكبد من أكثر المجالات البحثية نشاطًا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير الدراسات إلى أن البروبيوتيك، وهي البكتيريا النافعة الموجودة في بعض المكملات والأطعمة المخمرة، قد تساعد في خفض الالتهابات وتحسين توازن البكتيريا المعوية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على صحة الكبد وبعض المؤشرات الأيضية المرتبطة بالسمنة.
السيليمارين أو شوك الحليب
يعد السيليمارين المستخلص من نبات شوك الحليب من أقدم المكملات المستخدمة لدعم صحة الكبد.
وأظهرت دراسات عديدة أنه يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وقد يساعد في حماية الخلايا الكبدية وتحسين بعض مؤشرات وظائف الكبد، رغم أن النتائج ما زالت متفاوتة بين الدراسات المختلفة.
فيتامين D
يرتبط نقص فيتامين D بصورة متكررة لدى المصابين بالسمنة والكبد الدهني.
وتشير أبحاث إلى أن تصحيح هذا النقص قد يساهم في تحسين بعض المؤشرات الالتهابية والتمثيل الغذائي، إلا أن تأثيره المباشر على دهون الكبد ما زال محل دراسة.
مكملات أخرى قيد الدراسة
تشمل قائمة المكملات التي تخضع لأبحاث مستمرة:
الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10).
الريسفيراترول الموجود في العنب الأحمر.
الأستازانتين.
مستخلص الشاي الأخضر.
الكولين.
مستخلص الخرشوف.
الليكوبين الموجود في الطماطم.
البيتا كاروتين.
الستيرولات النباتية.
الألياف القابلة للذوبان.
السماق.
الحبة السوداء.
الهيل الأخضر.
ويشير الباحثون إلى أن نتائج هذه المكملات تتفاوت من دراسة إلى أخرى، كما أن بعضها ما زال بحاجة إلى تجارب سريرية أكبر قبل اعتماد توصيات طبية واسعة بشأنه.
ماذا يقول العلماء؟
رغم النتائج المشجعة، تؤكد المؤسسات الطبية الكبرى أن فقدان الوزن يبقى العامل الأكثر فعالية في علاج الكبد الدهني المرتبط بالسمنة. وتشير الأدلة إلى أن خفض الوزن بنسبة تتراوح بين 7% و10% يمكن أن يحدث تحسنًا ملموسًا في تراكم الدهون والتهابات الكبد لدى العديد من المرضى، وهو تأثير يفوق ما تحققه معظم المكملات الغذائية بمفردها.
هذا وتتوقع دراسات دولية أن يصبح الكبد الدهني خلال السنوات المقبلة أحد أبرز أسباب زراعة الكبد عالميًا، مدفوعًا بارتفاع معدلات السمنة والسكري. ومع غياب علاج دوائي نهائي لمعظم الحالات، يواصل العلماء البحث عن مكملات غذائية ومركبات طبيعية قد تساعد في الحد من تراكم الدهون وتحسين وظائف الكبد وتقليل المخاطر الصحية طويلة الأمد.