لجريدة عمان:
2026-06-03@04:20:48 GMT

حبوب الفيتامينات.. ضرورة علاجية أم موضة صحية؟

تاريخ النشر: 15th, August 2025 GMT

في السنوات الأخيرة انتشرت حبوب الفيتامينات بشكل واسع في الصيدليات، وفي إعلانات مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى في الروتين اليومي للكثير من الأشخاص، حيث أصبح من المألوف أن يبدأ البعض يومه بجرعات من فيتامين D أو C أو مكملات الزنك، وذلك في كثير من الأحيان دون تشخيص أو استشارة طبية دقيقة. هذا الانتشار الواسع يدفع للتساؤل حول ما إذا كان تناول هذه الحبوب ضرورة طبية حقيقية، أم أنه أقرب إلى "موضة صحية" ينجرف خلفها الناس دون وعي كافٍ؟

وفي هذا الإطار، أوضحت فنية التغذية ماجدة العويسية لـ"عُمان" أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى تناول مكملات الفيتامينات إذا كانوا يلتزمون بنظام غذائي متوازن يضم تشكيلة متنوعة من الأطعمة الغنية بالمغذيات، غير أن هناك حالات محددة يصبح فيها استخدام هذه المكملات ضروريًا وذا فائدة واضحة.

وأشارت إلى أن هذه الحالات تشمل وجود نقص مؤكد في أحد الفيتامينات أو المعادن يثبت من خلال التحاليل المخبرية، وفترتي الحمل والرضاعة، حيث تحتاج الحوامل إلى حمض الفوليك، والحديد، والكالسيوم، وفيتامين D لتلبية احتياجات الجسم وتقليل مخاطر التشوهات الخلقية، كما بيّنت أن الفئات المستفيدة تضم الأشخاص الذين يتبعون أنظمة غذائية محدودة أو صارمة، مثل النباتيين الصرف أو متبعي الحميات منخفضة السعرات، إذ يكونون أكثر عرضة لنقص عناصر غذائية مهمة مثل B12، والحديد، وأوميجا 3، والزنك، وفيتامين D.

وأضافت: إن بعض المصابين بأمراض مزمنة تؤثر على الامتصاص مثل داء كرون، والداء البطني (السيليك)، ومتلازمة القولون القصير، وأمراض الكبد أو الكلى، فضلًا عن كبار السن الذين يقل لديهم امتصاص بعض الفيتامينات مع التقدم في العمر، وكذلك مستخدمي بعض الأدوية التي تستنزف الفيتامينات أو تعيق امتصاصها، مثل الميتفورمين الذي يقلل فيتامين B12، ومثبطات الحموضة التي تؤثر على امتصاص الحديد وB12، والستيرويدات التي تقلل الكالسيوم وفيتامين D.

وأشارت العويسية إلى أن نقص الفيتامينات يمكن أن يؤدي إلى مجموعة من الأعراض التي تختلف بحسب نوع الفيتامين الناقص، فعلى سبيل المثال، عند نقص فيتامين D قد يشعر الفرد بتعب عام وضعف في العضلات، وآلام في العظام أو الظهر، وانخفاض في المناعة، ومزاج مكتئب، وتساقط الشعر، أما أعراض نقص فيتامين B12 فتتمثل في التنميل أو الوخز في اليدين والقدمين، والإرهاق، وشحوب البشرة، ومشاكل في الذاكرة أو التركيز، والتهاب اللسان أو قرح الفم، بينما نقص فيتامين C قد يؤدي إلى نزيف اللثة، وبطء التئام الجروح، والكدمات المتكررة، وجفاف الجلد والشعر، وضعف المناعة؛ ولأن هذه الأعراض قد تتشابه مع مشكلات صحية أخرى، أكدت أهمية إجراء فحوصات طبية قبل البدء في تناول أي مكمل غذائي.

وبيّنت أن الفحوصات الأساسية تشمل تحليل الدم الشامل (CBC) لتقييم مدى احتياج الجسم للحديد، وفيتامين B12 أو حمض الفوليك، وتحليل فيتامين D الذي يُعد أحد أكثر الفيتامينات شيوعًا في النقص، وتحليل فيتامين B12 وحمض الفوليك، خاصة للنباتيين وكبار السن أو من يعانون من مشاكل في الامتصاص، بالإضافة إلى تحليل الحديد الذي يجب أن يُجرى قبل تناول مكملاته، وتحليل وظائف الكبد والكلى (KFT - LFT)، وتحليل الكالسيوم والمغنيسيوم، وغيرها من التحاليل وفقًا للحالة.

ورغم أهمية هذه الفحوصات، حذّرت العويسية من أن كثيرين يتناولون الفيتامينات والمكملات دون تشخيص أو استشارة طبية، مما قد يسبب آثارًا جانبية، أبرزها التسمم الفيتاميني (Hypervitaminosis) الناتج عن تناول كميات مفرطة من بعض الفيتامينات، وخاصة الذائبة في الدهون (A - D - E - K) التي تتراكم في الجسم، وتشمل الآثار الأخرى مشاكل في الجهاز الهضمي مثل الإمساك أو الإسهال، والغثيان، وحرقة المعدة، واضطراب الشهية، إلى جانب خطر تأخير التشخيص الصحيح لحالة مرضية حقيقية، كما أن الجرعات العالية لبعض الفيتامينات لدى الحوامل والمرضعات قد تضر الجنين أو الرضيع، وتشير بعض الدراسات إلى أن الإفراط في بعض المكملات قد يزيد من مخاطر تلف الأعضاء أو الإصابة بالسرطان.

وعن الفرق بين الفيتامينات المستمدة من الغذاء والمصنّعة، أوضحت أن امتصاص الفيتامينات الطبيعية أفضل لكونها تأتي مصحوبة بألياف وإنزيمات ومضادات أكسدة، فضلًا عن أنها لا تسبب الجرعات الزائدة أو السمية، بينما قد تكون الفيتامينات المصنّعة مفيدة لبعض الفئات، لكنها تتطلب الحذر، خاصة لدى الأطفال لصغر أعمارهم وحساسية أجسامهم، وكبار السن لبطء الاستقلاب لديهم، وكذلك الحوامل والمرضعات ومرضى الكلى أو الكبد أو القلب.

وأضافت: إن الانتشار الواسع لمكملات الفيتامينات في الأسواق والمنصات الإلكترونية جعل من الضروري التمييز بين المنتجات الموثوقة والمزيفة عبر البحث عن شهادات الجودة المستقلة (Third-Party Testing) مثل: USP، وNSF، وGMP، التي تؤكد مطابقة المنتج للمواصفات وخلوه من الملوثات والمعادن الثقيلة.

واختتمت العويسية حديثها بالتأكيد على أنه لا ينبغي تناول الفيتامينات بغرض الوقاية إلا عند وجود حاجة صحية مثبتة، مشيرة إلى أن النظام الغذائي الصحي المتوازن كفيل بتوفير معظم احتياجات الجسم من المعادن والفيتامينات دون الحاجة إلى مكملات خارجية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فیتامین B12 فیتامین D إلى أن

إقرأ أيضاً:

الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟

 

 

د. سلطان العيسائي

أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.

وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.

وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.

وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.

وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.

وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.

وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.

ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.

إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.

مقالات مشابهة

  • تسجيل 40 مخالفة صحية في طريف
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • فيتامين د.. كيف ينعكس نقصه على البشرة والشعر؟
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • تعليم القاهرة تطلق برامج علاجية صيفية لطلاب المرحلة الابتدائية
  • الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
  • الحلبة وزيادة الوزن.. فوائد غذائية متعددة وطريقة صحية
  • «الفيروز الطبي» بطور سيناء يتجاوز نصف مليون خدمة علاجية.. و15.5 مليون خدمة بمجمعات التأمين الصحي الشامل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش