حمزة بن عبد المطلب.. أسد الله الذي بكى النبي لفقده
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
في حلقة جديدة من برنامج "سراجًا منيرًا" المذاع على قناة الوفد الإلكترونية بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، تحدثت الدكتورة منى أحمد، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عن واحد من أعظم رجالات الإسلام، وهو الصحابي الجليل حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه في الرضاعة، والذي لُقّب بـ"أسد الله وسيد الشهداء".
حمزة.. عم النبي وأخوه في الرضاعة
استهلت الدكتورة حديثها بالتأكيد على مكانة حمزة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ كان عمّه وأخاه في الرضاعة، وأحد أشد المدافعين عنه وعن رسالة الإسلام في مكة المكرمة.
وأضافت أن حمزة كان من السابقين الذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وظل ملازمًا له في دعوته وجهاده.
مشاركته في بدر وأحدأوضحت الدكتورة منى أن حمزة رضي الله عنه كان فارسًا مغوارًا في معارك الإسلام الأولى، حيث شارك في غزوة بدر وأبلى فيها بلاءً حسنًا، وتمكّن من قتل عدد كبير من المشركين.
ثم كان له الدور الأبرز في غزوة أحد، حيث تولى قيادة جيش المسلمين وقاتل ببسالة نادرة، حتى استُشهد غدرًا على يد وحشي بن حرب، الذي دفعته هند بنت عتبة للثأر لمقتل أبيها.
استشهاد أليم وبكاء النبي
وصفت الدكتورة منى مقتل حمزة رضي الله عنه بأنه لم يكن خسارة عابرة، بل كان فاجعة كبرى للنبي صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، إذ نال حمزة شرف الشهادة بعد أن قُتل بطريقة بشعة ومُثّل بجثمانه الطاهر.
وروت أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى بكاءً شديدًا بعد المعركة حين رأى ما فُعل بجثمان عمّه، وقال مقولته الشهيرة: "لن أصاب بمثلك أبدًا، ما وقفت موقفًا أغيظ لي من هذا".
لقاء النبي بقاتل حمزة
وأضافت أن النبي صلى الله عليه وسلم التقى فيما بعد بوحشي بن حرب بعد إسلامه يوم فتح مكة، فعلم منه تفاصيل مقتل حمزة رضي الله عنه.
وبرغم عظمة الألم الذي حمله قلب النبي، لم ينتقم منه، بل قال له: "غَيِّب وجهك عني"، في موقف يجسد رحمة النبي وصبره، لكنه أيضًا يوضح حجم الجرح الذي تركه استشهاد حمزة في نفسه.
أكدت الدكتورة منى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينسَ عمّه حمزة طوال حياته، وظل يترحّم عليه ويدعو له، ولقّبه بـ"أسد الله" لقوته وشدته في القتال، و"سيد الشهداء" لمكانته العظيمة عند الله ورسوله.
وختمت بقولها:"اللهم اجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا."
بهذا الطرح، جسدت الحلقة صورة مؤثرة من السيرة النبوية، مؤكدة أن ذكرى المولد الشريف ليست فقط مناسبة للاحتفال، بل للتأمل في تضحيات الرجال الذين نصروا النبي ووقفوا معه حتى آخر لحظة، وعلى رأسهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: النبي حمزة الدكتورة منى يوم فتح مكة عم النبي الأزهر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية النبی صلى الله علیه وسلم الدکتورة منى رضی الله عنه أسد الله
إقرأ أيضاً:
فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".
فضل المصافحةوعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".
ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".
الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة
أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:
المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.
والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.