ويكيميديا تحذر: الذكاء الاصطناعي يهدد مستقبل المعرفة الموثوقة على الإنترنت
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
أطلقت مؤسسة ويكيميديا، المشغلة لموسوعة ويكيبيديا، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن التأثيرات المتزايدة لتقنيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل المعرفة المفتوحة والمصادر الموثوقة على شبكة الإنترنت.
وفي منشور رسمي على مدونة المؤسسة، أوضح مارشال ميلر، المدير الأول للمنتجات في ويكيميديا، أن ظهور روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ونظم توليد الملخصات في محركات البحث بدأ يُحدث تحولًا جذريًا في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات.
أشار ميلر إلى أن مؤسسة ويكيميديا لاحظت انخفاضًا بنسبة 8% في مشاهدات صفحات ويكيبيديا على أساس سنوي، وهو تراجع غير معتاد لموقع يُعد من أكثر المنصات زيارة في العالم. وأرجع هذا الانخفاض إلى أن المستخدمين باتوا يحصلون على الإجابات التي يبحثون عنها مباشرة من محركات البحث وروبوتات الدردشة دون الحاجة إلى زيارة المواقع الأصلية، وغالبًا ما تكون تلك الإجابات مأخوذة في الأساس من محتوى ويكيبيديا نفسه.
وقال ميلر: "نعتقد أن هذه الانخفاضات تعكس التأثير المباشر للذكاء الاصطناعي المولّد ووسائل التواصل الاجتماعي على كيفية بحث الناس عن المعلومات، خصوصًا مع اتجاه محركات البحث إلى عرض الإجابات الفورية بدلاً من الروابط التقليدية".
صعوبة التفرقة بين الزوار والروبوتاتوأوضح ميلر أن التحدي لا يقتصر على تراجع الزيارات، بل يمتد إلى صعوبة تمييز حركة الزوار البشريين عن تلك القادمة من روبوتات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت هذه الروبوتات أكثر تعقيدًا وقدرة على محاكاة السلوك البشري. وبعد تطوير أدوات الكشف وتحليل البيانات بشكل أدق، اكتشفت المؤسسة أن النسبة الأكبر من حركة المرور لم تعد تأتي من مستخدمين حقيقيين كما كان في السابق.
هذا التغير، وفقًا لميلر، يهدد نموذج ويكيبيديا القائم على المشاركة التطوعية والتفاعل المجتمعي، حيث يعتمد الموقع في تمويله وجودة محتواه على تفاعل القراء والمحررين المتطوعين.
خطر وجودي على المشروعيرى ميلر أن الأزمة الحالية تتجاوز مجرد انخفاض في عدد الزيارات، معتبرًا أن استمرار هذا التراجع قد يُشكل خطرًا وجوديًا على ويكيبيديا، التي تُعد حتى الآن "الموقع الوحيد بهذا الحجم الذي يلتزم بمعايير التحقق والحيادية والشفافية في تقديم المعرفة".
ويحذر من أن انخفاض عدد الزوار يعني تلقائيًا انخفاض عدد المحررين المتطوعين، وبالتالي تراجع جودة المحتوى ودقته، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تآكل الثقة في ويكيبيديا كمصدر للمعلومات الموثوقة. كما أن قلة التفاعل تعني انخفاضًا في الدعم المالي الذي تعتمد عليه المؤسسة غير الربحية للحفاظ على استمرارية عملها وخوادمها ومشروعاتها التعليمية.
دعوة لإعادة التفكير في دور الذكاء الاصطناعيواقترح ميلر أن تُعيد مؤسسات البحث وشركات التكنولوجيا النظر في طريقة تقديم المعلومات المولّدة بالذكاء الاصطناعي. ودعا إلى ضرورة منح المستخدمين فرصة للتفاعل المباشر مع المصادر الأصلية التي تستند إليها النتائج والملخصات الذكية. وقال في منشوره: "إذا أردنا أن يثق الناس في المعرفة على الإنترنت، فيجب على المنصات أن توضّح مصدر كل معلومة وتتيح للمستخدمين زيارة تلك المصادر والمشاركة فيها".
تجربة فاشلة لتطبيق الذكاء الاصطناعي داخل ويكيبيديايُذكر أن مؤسسة ويكيميديا كانت قد اختبرت في وقت سابق فكرة استخدام ملخصات مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُعرض أعلى مقالات ويكيبيديا لتسهيل وصول المستخدمين إلى المعلومات الأساسية بسرعة. غير أن الفكرة واجهت معارضة شديدة من المحررين المتطوعين، الذين حذروا من خطر تشويه المحتوى وفقدان الدقة، ما دفع المؤسسة إلى إلغاء المشروع قبل إطلاقه رسميًا خلال صيف 2025.
مستقبل المعرفة المفتوحة في زمن الذكاء الاصطناعيفي ظل تزايد اعتماد المستخدمين على أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وGemini وCopilot للحصول على المعلومات، تبدو ويكيبيديا أمام تحدٍّ كبير للحفاظ على مكانتها كمصدر مفتوح وموثوق. وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لتوسيع الوصول إلى المعرفة، ترى ويكيميديا أنه قد يصبح سببًا في تقويض النظام الذي بُنيت عليه فكرة الإنترنت الحرة إذا لم يُستخدم بطريقة تضمن الشفافية واحترام حقوق المصادر الأصلية.
وبين الخطر والفرصة، تبقى رسالة ويكيميديا واضحة: لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الإنسان في بناء المعرفة، ولا يمكن للمعلومة أن تبقى موثوقة إذا اختفى من يصححها ويتحقق منها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.