شارك اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، في الاجتماع الذي عقده الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لمتابعة جهود تعظيم الاستفادة سياحيًا من مسار العائلة المقدسة، وذلك بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، وعدد من المحافظين المعنيين بمسار العائلة المقدسة.

وخلال الاجتماع، أكد رئيس الوزراء أن المشروع يعد أحد أهم المشروعات القومية ذات البعد الديني والسياحي العالمي، مشددًا على ضرورة إعداد دراسات الجدوى للمشروعات المقترحة وتذليل العقبات أمام تنفيذها بما يضمن تعظيم العائدين الاقتصادي والسياحي.

وأوضح اللواء هشام أبو النصر أن محافظة أسيوط تشهد أعمال تطوير شاملة لنقطتي مسار العائلة المقدسة في دير السيدة العذراء بدرنكة والدير المحرق بالقوصية، لتحويلهما إلى مقاصد سياحية متكاملة تستقبل الزوار من داخل مصر وخارجها.

وأضاف أن المحافظة خصصت 93 مليون جنيه من خطتها الاستثمارية لأعمال تطوير ورفع كفاءة نقطة الدير المحرق بالقوصية، إلى جانب تنفيذ عدد من المشروعات المكملة في البنية الأساسية والطرق وأضاف أن ترعة مير تم تدبيشها بتكلفة إجمالية بلغت 61 مليون جنيه بتمويل مشترك بين وزارة الموارد المائية والري والمحافظة (30.5 مليون جنيه لكل جهة).

كما أشار إلى قرب الانتهاء من أعمال وصلة الهضبة المؤدية إلى دير السيدة العذراء بدرنكة، بتمويل من الجهاز المركزي للتعمير يبلغ 200 مليون جنيه، على أن يتم نهو الأعمال خلال شهر مارس المقبل، ضمن خطة ربط محور الهضبة الغربية بالمواقع الدينية والسياحية بالمحافظة.

وأكد المحافظ أن العمل جاري كذلك في رفع كفاءة وتوسعة الطريق من مدخل قرية مير حتى الطريق الصحراوي الغربي بطول 18 كم، شمل أعمال تشجير وتجميل وتوسعة، ويتبقى إنارة 4 كم منه عبر تركيب 135 عمود إنارة جديدة.

ولفت أنه تم التنسيق مع وزارة التنمية المحلية لتوريد ألف نخلة ضمن مبادرة "مائة مليون شجرة" لزراعتها على طريق مير–المحرق، إلى جانب زراعة نباتات الزينة مثل الفيكس والجهنميات لإضفاء مظهر جمالي وحضاري على الطريق.

وأكد اللواء هشام أبو النصر أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية ورئيس مجلس الوزراء لتعظيم الاستفادة من مسار العائلة المقدسة كأحد المشروعات القومية الواعدة للسياحة الدينية والتنمية المحلية، مشيرًا إلى أن النقاط الواقعة في أسيوط تمثل أهمية كبيرة في التاريخ الديني والروحي للمسار.

وأضاف أن مناقشات الاجتماع تناولت أيضًا سبل تعظيم الاستفادة الاستثمارية والسياحية من وجود أهم نقاط المسار في دير السيدة العذراء بدرنكة وجبل أسيوط الغربي، والدير المحرق بالقوصية، وطرح فرص استثمارية واعدة في تلك المناطق بما يخدم خطط التنمية المستدامة في المحافظة.

واختتم المحافظ تصريحاته مؤكدًا إننا نعمل على تحويل نقاط مسار العائلة المقدسة بأسيوط إلى مناطق جذب سياحي متكاملة تليق بقيمتها التاريخية والدينية، ونسعى بالتعاون مع مختلف الجهات لتنفيذ رؤية الدولة في جعل هذا المسار محورًا عالميًا للسياحة الدينية."

حضر الاجتماع من المحافظة الدكتور مينا عماد نائب المحافظ، والمحاسب عدلي أبوعقيل سكرتير عام المحافظة، والأستاذ خالد عبدالرؤوف السكرتير العام المساعد، واللواء إسماعيل حسين مستشار المحافظ لشئون الإدارة العامة والمكتب الفني، والمهندس مازن محمد رئيس قطاع كهرباء شمال، والمهندس إسلام فوزي رئيس الإدارة المركزية للمنطقة السابعة بالهيئة العامة للطرق والكباري، والمهندس حاتم عبدالصبور وكيل وزارة الموارد المائية والري، والدكتور أحمد عبدالرحيم وكيل وزارة الزراعة، والمهندس عصام عبدالظاهر وكيل وزارة الإسكان، والمهندس أحمد صلاح فخري مدير مديرية الطرق والنقل، وأسامة سحيم رئيس مركز ومدينة القوصية ومصطفى محمد إبراهيم رئيس مركز ومدينة أسيوط وممدوح جبر رئيس حي غرب وأمل جميل مدير العلاقات العامة والمتابعة والمتحدث باسم شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسيوط والوادي الجديد وأحمد أبوعلي مدير إدارة السياحة بالمحافظة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: محافظ أسيوط إحياء مسار العائلة المقدسة رئيس الوزراء أسيوط دير السيدة العذراء مسار العائلة المقدسة ملیون جنیه

إقرأ أيضاً:

عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير

تحتفل مصر والكنيسة القبطية والعالم أجمع في الأول من يونيو بذكرى غالية على قلب التاريخ الإنساني والروحي، وهي ذكرى «دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر»، هذا الحدث ليس مجرد لجوء تاريخي هربا من بطش هيرودس، بل هو جزء أصيل من خطة إلهية محكمة صِيغت خيوطها منذ الأزل.

وهنا يطرح السؤال اللاهوتي والتاريخي نفسه بقوة: لماذا اختار الله في خطته الإلهية مصر لتكون البلد الوحيد، خارج فلسطين، التي يزورها ويعيش فيها السيد المسيح طفلاً مع أمه العذراء والقديس يوسف النجار؟

إن نفس هذا السؤال ينطبق تماماً على حدث تاريخي آخر سبق تجسد السيد المسيح بقرون، وهو دخول بني إسرائيل، يعقوب وبنيه، إلى أرض مصر، حيث مكثوا فيها قرابة 430 سنة، فما هو السر الكامن وراء هذه المركزية المصرية في التدبير الإلهي؟

الإجابة عن السؤالين واحدة وتكشف عن عمق التنسيق بين السماء والأرض، فعندما اختار الله شعب إسرائيل في العهد القديم ليستأمنه على حمل ونقل الإيمان بالتوحيد والوحي إلى الأمم، كان هذا الشعب بحاجة إلى بيئة تحتضن هذا الغرس وتشكله.

وكانت مصر هي الحضارة الوحيدة في العالم القديم التي لا تحمل الإيمان كفكرة مجردة، بل تطبقه وتحميه حرفياً في ثقافتها الشعبية، ودستورها الاجتماعي، والقانوني، والسياسي.

لقد عاش قدماء المصريين بمنظومة أخلاقية وقانونية صارمة عُرفت باسم «قوانين ماعت»، وهي مفهوم الحق والعدل والنظام الكوني.

كانت «ماعت» تنص على الصدق، والعدل، وأمانة التعامل، ورعاية الفقير واليتيم، والامتناع عن القتل والسرقة وشهادة الزور، وهو ما يظهر في كتاب الموتى والاعتراف الإنكاري الشهير للمتوفى حين يقول: «لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث ماء النيل، لم أظلم أحداً».

ومن هنا نلمح خيطا نورانيا يربط التاريخ بالروح عبر ثلاثة تجليات كبرى، بدأت بقوانين ماعت المصرية التي وضعت الأساس الإنساني والأخلاقي للضمير البشري قبل الأديان الإبراهيمية، مرسخة أن العدل والخير هما جوهر الكون. ثم امتدت إلى شريعة موسى على الجبل، فعندما استلم موسى النبي الوصايا العشر على جبل سيناء، جاءت الشريعة الإلهية مصبوغة بالبنية الأخلاقية التي نشأ عليها موسى في مصر، فالوصايا التي تأمر بألا تقتل ولا تسرق ولا تشهد بالزور، هي صياغة إلهية قاطعة للقيم التي نادت بها «ماعت» منذ آلاف السنين، بل إن موسى استقبل هذه الشريعة في وجدانه وباللغة المصرية القديمة، وهي اللغة التي كُتبت بها الثقافة المحيطة به، ليفهمها ويصوغ بها دستور العهد لشعبه. وصولاً إلى عظة المسيح على الجبل في العهد الجديد، حيث جاء السيد المسيح ليرتقي بهذا البنيان الأخلاقي إلى قمته الروحية في دستور الملكوت، فلم يعد المنع مجرد امتناع ظاهري عن القتل أو السرقة كما في ماعت والوصايا، بل أصبح دعوة للمحبة الكاملة والنقاء الداخلي والسلام، هذا الترابط الروحي يؤكد أن الوحي الإلهي لم ينزل في فراغ، بل نزل على أرضية أخلاقية مهدت لها الحضارة المصرية القديمة.

ولم تقف العبقرية المصرية عند الأخلاق فحسب، بل امتدت للعقيدة، فقد تسلم القدماء المصريون إيماناً فطرياً بالحياة الأبدية، وبالصراع الأزلي بين الخير والشر، مجسداً في قصة أوزوريس وإيزيس وحورس، والذي اكتمل بطرد الشر ممثلاً في «ست» على يد الملك أحمس الذي طرد الهكسوس وأسس الدولة الحديثة، في إسقاط تاريخي لانتصار النور على الظلمة.

هذا الثالوث المصري والإيمان الراسخ بالبعث والحساب والحياة الإخروية، جعل الوجدان المصري مهيأً بامتياز ليفهم ويقبل أسرار الإيمان المسيحي، فكرة الإله الذي يموت ويقوم، والأمومة الطاهرة الحانية، والابن الخلاصي المنتصر على الشر.

لقد جاء بنو إسرائيل إلى مصر كمجموعة من الرعاة، وربما تهجنوا جنسياً وثقافياً واجتماعياً بالحياة المصرية العريقة، فكان المكث في مصر بمثابة الحاضنة والرحم التي شكلت وعيهم الإنساني والحضاري، فتعلموا النظام، والعمارة، والإدارة، والأخلاق، ليتم إعدادهم إيمانياً وإنسانياً لنقل الإيمان للأمم. هذا الأمر أكده العهد القديم بوضوح في سفر أعمال الرسل بقوله: «فتأدب موسى بكل حكمة المصريين»، وحيث إن رأس الحكمة هي مخافة الله، فإن الحكمة المصرية التي تشرّبها موسى كانت تقود بالضرورة إلى مخافة الله والعدل، هذا الإيمان الحي هو ما حمله بنو إسرائيل من مصر ليقدموه للعالم، بعد أن تشرعن بالوصايا التي تلقاها موسى من الله باللغة والثقافة التي صهرت وعيه.

بناءً على هذا العمق التاريخي، لم يكن مجيء السيد المسيح إلى مصر مجرد مصادفة جغرافية أو هروباً عابراً، بل لأنها أرض الله المختارة منذ قديم الأزل ليكون فيها الإيمان بالإنسانية والضمير.

جاء المسيح إلى مصر لكي يترعرع ثقافياً في بيئة تملك أقدم وعي بالتوحيد والعدالة الكونية، ومستندة إلى لغة الشريعة التي نزلت على موسى في جبل سيناء، ولكي ينمو صحياً وجسدياً في أرض الخير، واحة العالم القديم التي يغذيها نيلها العظيم، فكانت مصر الملجأ الآمن الذي يحمي الحياة ويبعث الدفء. إن عيد دخول العائلة المقدسة مصر هو شهادة أبدية على أن هذه الأرض لم تكن مجرد بقعة على الخريطة، بل كانت - وستظل - الضمير الحي للخط الإلهي، والملاذ الآمن لكل ما هو مقدس ونبيل في تاريخ البشرية، فمباركة هي مصر وشعبها، ومبارك هو التاريخ الذي خطته خطى المسيح على ترابها.

اقرأ أيضاًهل انهزمت أمريكا؟

ندعم الأشقاء في دول الخليج

مقالات مشابهة

  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • رئيس الوزراء يتابع موقف تنفيذ المشروعات التنموية والخدمية بالإسكندرية
  • محافظ كفرالشيخ يزرع أشجارًا بمدينة فوه ضمن مبادرة "جميلة يا بلدي" و"100 مليون شجرة"
  • ​محافظ أسيوط: توريد 216 ألف طن قمح محلي لدعم المخزون الاستراتيجي
  • البابا تواضروس: العائلة المقدسة باركت أرض مصر ومسار رحلتها صانه الرهبان والكهنة عبر القرون
  • بحضور البابا تواضروس الثاني.. محافظ أسيوط يشارك في احتفالية دخول السيد المسيح والعائلة المقدسة إلى مصر
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • الشرقية تحتفل بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير
  • حلقة بحثية بثقافة الزقازيق.. دور "تل بسطا" في مسار العائلة المقدسة.. غدا