«تريندز» ينشر المعرفة في «فرانكفورت للكتاب».. ويشارك كضيف شرف في فعالية علمية لمعهد قوانغتشو
تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT
أبوظبي – الوطن:
شارك مركز تريندز للبحوث والاستشارات، ممثلاً في الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي للمركز، كضيف شرف في فعالية علمية نظمها معهد قوانغتشو لمنطقة الخليج الكبرى، لإطلاق كتاب «المراكز الاقتصادية العالمية المتمركزة جغرافياً.. النمو المستدام عبر أربع مناطق خليجية كبرى»، ويقدم دراسة مقارنة شاملة بين أربع مناطق اقتصادية عالمية رائدة هي «نيويورك، وسان فرانسيسكو، وطوكيو، ومنطقة خليج قوانغدونغ-هونغ كونغ-ماكاو الكبرى»، وذلك ضمن فعاليات معرض فرانكفورت الدولي للكتاب.
وفي سياق متصل، عزز «تريندز» دوره في نشر العلم والمعرفة وثقافة البحث العلمي، عبر مشاركته للعام الخامس على التوالي في «فرانكفورت للكتاب»، وذلك من خلال الانخراط في مناقشات علمية ولقاءات فكرية مع باحثين وخبراء ومتخصصين، بغرض توسيع مساحة الفهم المتبادل ودعم الحوار البناء، وإيجاد حلول مستدامة للقضايا العالمية المعاصرة، خاصة قضايا السلام والتغير المناخي والتكنولوجيا والأمن السيبراني.
وقال الدكتور محمد عبدالله العلي، الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، في فعالية معهد قوانغتشو لمنطقة الخليج الكبرى، إن كتاب «المراكز الاقتصادية العالمية المتمركزة جغرافياً» يوفر إطاراً فريداً لفهم التفاعل بين الجغرافيا والابتكار ورأس المال البشري في تشكيل مراكز اقتصادية مستدامة، مشيداً بمضمونه المعرفي الثري الذي يُعد مرجعاً علمياً للباحثين والأكاديميين.
وأكد العلي أهمية هذا النوع من الدراسات من منظور دولة الإمارات، مشيراً إلى أن نموذج التنمية الإماراتي يرتكز على المعرفة والابتكار والتعاون الدولي، مبيناً أن كلاً من أبوظبي ودبي أصبحتا مركزين رائدين يصلان بين الشرق والغرب، وتجسد مبادئ النمو المستدام.
وأشار الرئيس التنفيذي لـ«تريندز» إلى أن محاور ومضمون الكتاب تتقاطع مع اهتمامات مركز «تريندز» البحثية، خاصة في مجالات النماذج التنموية العالمية، والتحولات الاقتصادية، ودور المعرفة في استشراف المستقبل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
واختتم الدكتور العلي كلمته، بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين «تريندز» ومعهد قوانغتشو، من خلال مشاريع بحثية مشتركة، ودراسات مقارنة، وبرامج تبادل أكاديمي، مؤكداً أن التعاون بين الشرق والغرب هو أساس لبناء مستقبل أكثر توازناً وازدهاراً.
وفي سياق متصل، حظي جناح «تريندز» في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بإقبال كبير من زوار المعرض، الذين حرصوا على اقتناء مجموعات من الإصدارات والبحوث والدراسات التي تناقش قضايا وتحديات معاصرة، حيث جذب الجناح دبلوماسيين ومسؤولين ومفكرين وأكاديميين وخبراء ومهتمين بالبحث العلمي، وثمنوا الدور المحوري الذي يلعبه «تريندز» في نشر ثقافة البحث العلمي، ومد جسور التواصل المعرفي مع ثقافات وشعوب العالم، وجهوده الداعمة للثقافة والمعرفة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي المقابل، استعرض فريق «تريندز» البحثي، سبل التعاون البحثي والمعرفي والفكري مع مسؤولي الأجنحة الدولية والأوروبية والألمانية المشاركة في «فرانكفورت للكتاب»، كما زار الفريق جناح مركز أبوظبي للغة العربية، وجناح جمعية الناشرين الإماراتيين، وجناح المملكة العربية السعودية، ويبحث أوجه تعزيز التعاون في مجال النشر العلمي المشترك، ودعم الثقافة وصناعة النشر.
من جانبها، أكدت روضة المرزوقي، مديرة إدارة التوزيع والمعارض في «تريندز»، أن مشاركة المركز للعام الخامس على التوالي في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب لم تكن مجرد وجود تقليدي، بل كانت بمنزلة جسر استراتيجي يمتد نحو آفاق جديدة وواعدة من توسيع آفاق المعرفة والتعاون والشراكة والانفتاح على المؤسسات الفكرية ودور النشر العالمية.
وذكرت أن رؤية «تريندز» تتجاوز عرض الكتب والبحوث والدراسات في معارض الكتب والمحافل الثقافية، إلى بناء تحالفات فكرية مستدامة مع أبرز المؤسسات الأكاديمية ومراكز الفكر والأبحاث الدولية، وذلك بهدف إثراء المشهد البحثي العالمي، وإيجاد مساحات رحبة لتبادل المعرفة وبناء جسور الحوار البناء بين الشعوب والثقافات.
وبينت المرزوقي أن المشاركة في «فرانكفورت للكتاب» جاءت حرصاً من «تريندز» على تواجده الفاعل في المحافل الثقافية والفكرية العالمية، وتحفيز روح الابتكار في البحث العلمي، من خلال الحوارات النوعية التي تجمع الخبراء لتحويل الأفكار إلى حلول عملية، وتحليل الأحداث الراهنة واستشراف مستقبلها.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.