أكثر من 7 ملايين متظاهر: ما سر الزخم الهائل لحركة "لا ملوك" ضد ترامب؟
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
واشنطن – الوكالات
تشهد الولايات المتحدة الأميركية حراكاً احتجاجياً واسعاً تحت شعار "لا ملوك" (No Kings)، يستمد روحه من الأسس الجمهورية للبلاد، ويهدف إلى مناهضة ما تعتبره الحركة "سياسات استبدادية" وتجاوزات من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وُلدت الحركة في الشوارع واستقطبت ملايين المتظاهرين في أنحاء الولايات المتحدة، مؤكدين أن الرئيس "ليس ملكاً وليس فوق القانون"، وداعين للتصدي لقراراته "ذات النزعة الفردانية" وإدارته لشؤون البلاد.
أهداف الحركة وتجاوزات ترامب المرفوضة:
تتلخص رسالة "لا ملوك" في معارضة ما تعتبره "تجاوزات ترامب الاستبدادية المتزايدة وفساده"، مؤكدة أن أميركا "ليست ملكا للملوك، ولا للطغاة ولا للمستبدين. إنها ملكنا نحن الشعب".
وتسعى الحركة، المؤيدة للديمقراطية والطبقة العاملة، لمواجهة عدة سياسات لإدارة ترامب، أبرزها:
تكثيف عمليات ترحيل المهاجرين دون مراعاة الأصول القانونية.
تقليص الرعاية الصحية لذوي الدخل المحدود.
التلاعب بالخرائط الانتخابية.
اهتمام الإدارة بمصالح الأثرياء على حساب بقية المواطنين.
استخدام أموال دافعي الضرائب للاستيلاء على السلطة.
إرسال قوات فدرالية للسيطرة على المدن.
السعي إلى ولاية رئاسية ثالثة وتحدي القضاء.
كما ترفض الحركة "سياسات الرجل القوي" وتتعهد بالنضال من أجل "تمكين المواطنين من التمثيل الذي يستحقونه"، وتلخص هدفها العام في "بناء رفض وطني شامل وواضح وسلمي لهذه الأزمة".
منظمو الحراك ومظاهرات يونيو وأكتوبر:
يقود مظاهرات "لا ملوك" ائتلاف من أكثر من 200 منظمة شريكة، تشمل جماعات أهلية وعمالية وهيئات وتنظيمات نقابية وحقوقية ذات ميول يسارية، منها منظمة "إنديفيسبل"، والاتحاد الأميركي للحريات المدنية، والاتحاد الأميركي للمعلمين.
مظاهرات يونيو: حشدت الحركة أول مظاهرة لها في 14 يونيو 2025، تزامناً مع عيد ميلاد ترامب، حيث نزل أكثر من 4 ملايين شخص إلى الشوارع.
مظاهرات أكتوبر: شهد يوم 18 أكتوبر 2025 مشاركة أكثر من 7 ملايين أميركي في أكثر من 2700 فعالية بجميع الولايات الخمسين، وتحول الحراك إلى "حراك وطني متواصل للاحتجاج على الاستبداد وللدفاع عن الديمقراطية".
ويختار المنظمون أسلوب التظاهر بشكل موزع في المدن والبلدات المحلية لإظهار أن السخط على ترامب موجود في جميع أنحاء الولايات المتحدة، ويطلبون من المشاركين ارتداء اللون الأصفر لـ "الإشارة إلى وحدة الصف والرؤية".
مشروع قانون "لا ملوك" وموقف الجمهوريين:
يأتي الحراك الشعبي بالتوازي مع تقديم عشرات من أعضاء الكونغرس الديمقراطيين في أغسطس/آب 2024 "مشروع قانون لا ملوك"، الذي لا يزال قيد التداول، ويهدف إلى التأكيد على أن "لا أحد، بما في ذلك أي رئيس، فوق القانون"، وعلى أن الدستور "لا يمنح أي رئيس أي شكل من أشكال الحصانة... من الملاحقة الجنائية".
في المقابل، شن مسؤولون جمهوريون هجوما على الحركة واصفين إياها بـ"المعادية لأميركا". ونفى الرئيس ترامب أن يكون ملكاً، قائلاً "أنا لست ملكا على الإطلاق"، وقلل من شأن المظاهرات ووصفها بـ"السخيفة"، ملمحاً إلى تمويلها من جهات معارضة. كما سخر ترامب من المحتجين عبر نشر فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يصوره مرتدياً تاجا.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
سياسات النهب تثير السخط.. قيادي موالٍ ينتقد الجبايات الحوثية بالحديدة
تتسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى ميليشيا الحوثي بشأن سياساتها المالية القائمة على فرض الجبايات والإتاوات، بعدما خرجت هذه المرة من داخل الأوساط المحسوبة على الجماعة، في مؤشر يعكس تصاعد حالة السخط حتى بين شخصيات تقيم في مناطق سيطرتها، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر.
وفي أحدث هذه الانتقادات، هاجم الشيخ القبلي واللواء علي إبراهيم الهندي، أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية والعسكرية في محافظة الحديدة، سياسة الجبايات التي تفرضها الميليشيا على المواطنين، معتبراً أن الضرائب والزكاة وغيرها من الرسوم أصبحت عبئاً لا يطاق على السكان.
وكتب الهندي في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، مساء الجمعة، أن "الضرائب والزكاة وغيرها من الموارد دمرت كاهل المواطن"، مضيفاً في رسالة حملت دلالات الغضب والإحباط: "كل شيء يدفع من ظهر هذا الإنسان.. يا رب أقم الساعة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه ميليشيا الحوثي توسيع حملات التحصيل القسري تحت مسميات متعددة، تشمل الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف ورسومًا أخرى تفرض على التجار والمستوردين وأصحاب المحال التجارية وحتى صغار الباعة، في ظل غياب أي انعكاس ملموس لهذه الإيرادات على الخدمات الأساسية أو تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
ويعد اللواء علي إبراهيم الهندي من أبرز الشخصيات القبلية والعسكرية في محافظة الحديدة، ويقيم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكان قد تعرض للاختطاف من قبل الجماعة في وقت سابق قبل أن يتم الإفراج عنه، كما سبق له أن وجه انتقادات متكررة للميليشيا، خصوصاً بشأن انهيار خدمة الكهرباء في المحافظة، التي تشهد درجات حرارة ورطوبة مرتفعة، وما يترتب على ذلك من معاناة يومية للسكان.
وتشير تقارير محلية إلى أن الحوثيين كثفوا خلال السنوات الأخيرة من فرض الجبايات على مختلف القطاعات الاقتصادية، مستغلين سيطرتهم على المؤسسات الإيرادية، وفي مقدمتها الموانئ والمنافذ الجمركية، لفرض رسوم وإتاوات متعددة خارج الأطر القانونية، الأمر الذي أدى إلى رفع تكاليف الاستيراد والتجارة وانعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.
وتضم محافظة الحديدة أكبر الموانئ التجارية في اليمن، ممثلة بموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى مناطق صناعية وتجارية واسعة، وهو ما يجعلها أحد أهم مصادر الإيرادات في البلاد، إلا أن سكانها، بحسب تقارير محلية، يواصلون مواجهة مستويات مرتفعة من الفقر والبطالة وتراجع الخدمات، رغم التدفقات المالية الكبيرة التي تجبيها الميليشيا.
وتقدر مصادر اقتصادية حجم الإيرادات التي تجمعها جماعة الحوثي سنويًا من الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف وسائر الجبايات بأكثر من تريليوني ريال يمني، في وقت يؤكد فيه اقتصاديون أن هذه الأموال لا تنعكس على تحسين الخدمات العامة أو صرف رواتب الموظفين أو دعم القطاعات الحيوية، بل تذهب لتمويل أنشطة الجماعة وتعزيز بنيتها المالية والعسكرية.
تصاعد الأصوات المنتقدة من داخل البيئة الخاضعة للحوثيين يعكس اتساع فجوة الثقة بين الجماعة والمجتمع المحلي، ويكشف حجم الضغوط الاقتصادية التي باتت تثقل كاهل المواطنين، في ظل استمرار سياسة الجباية التي حولت الأعباء المالية إلى أحد أبرز مظاهر الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة الميليشيا.