البطالة في غزة.. حرب صامتة تقتل الفلسطينيين جوعا وقهرا
تاريخ النشر: 21st, October 2025 GMT
لم تعد الحرب في غزة تنتهي عند صدى القصف ولا بوقف إطلاق النار، فبعد أن سكت القصف إلى حد ما، بدأ صمت آخر أكثر قسوة يقتل الناس ببطء، وهو صمت البطالة.
هي حرب بلا دخان ولا صواريخ، لكنها لا تقل فتكا، إذ تحاصر الفلسطينيين بالجوع والعجز وتدفعهم إلى البحث عن لقمة تحفظ بقاءهم، حسب مراسل الجزيرة في قطاع غزة هشام زقوت، الذي قدم نافذة إنسانية عرضت شهادات ومشاهد ترصد كيف تحوّلت البطالة إلى شكل آخر من أشكال الموت الصامت داخل القطاع.
فخلال عامين من الإبادة الإسرائيلية، لم تُدمَّر المنازل فحسب، بل دُمّرت الدورة الاقتصادية برمتها، فالشركات صارت أنقاضا، والوِرش أُحرقت، ومصادر الرزق تبخرت، ولم يبقَ للعامل الفلسطيني ما يبيعه أو ينتجه، وصار رب الأسرة الذي كان يعيل الآخرين واقفا على أبواب الجمعيات ينتظر طردا غذائيا يسد رمق أطفاله.
يقول أحد العمال وقد خسر مصدر رزقه "كنت أعمل سائق توكتوك، أنقل المواد والمؤن، لكن التوكتوك قُصف وهو تحت المنزل. منذ بدء الحرب لم يدخل عليّ أي دخل، معي 10 شواكل فقط أتنقل بها، لا أملك ما أشتري به طعاما أو شرابا".
في حين روت أم فقدت بيتها ومصدر رزقها حالها وقالت "كنا تحت الصفر قبل الحرب، واليوم ما فيش حياة بالمرة.. لا مأوى ولا طعام ولا مصروف. ابنتي تصحو ليلا تقول لي جوعانة، فأعطيها قليلا من الماء لتنام".
وفي مشهد آخر من الركام، يقف شاب أمام منزله المدمر قائلا "بنيت شقتي قبل الحرب بشهرين فقط، والآن صارت تحت الركام، لا دخل ولا أمل، الحياة توقفت بالكامل".
نسبة البطالة تجاوزت 95%وفي هذا السياق، يؤكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين سامي العمصي أن ما جرى تجاوز الكارثة إلى ما هو أبعد منها، قائلا "نسبة البطالة في قطاع غزة تجاوزت 95%، لم يعد العامل يبحث عن عمل لأنه لا يوجد عمل أصلا، الوِرش دُمرت، الأراضي الزراعية خرجت عن الخدمة، والصيد توقف، كل قطاعات العمل تلاشت".
إعلانويرى العمصي أن العامل الفلسطيني اليوم يبحث عن كابونة أو طرد غذائي ليعيش، لا عن وظيفة، فقد أصبحت المساعدات الإنسانية هي شريان الحياة الوحيد في ظل انسداد الأفق الاقتصادي، مضيفا "نحن عشنا المجاعة بأعيننا، هذه ليست مجازا بل حقيقة يعيشها الناس يوميا".
ويشير إلى أن كل شرائح المجتمع تضررت، لكن العمال هم الأكثر تضررا بحكم اعتمادهم على الأجر اليومي، ويؤكد أن نسبة الفقر بينهم كانت قبل الحرب تتجاوز 60%، أما اليوم فقد بلغت مستويات غير مسبوقة.
ويضيف أن استمرار إغلاق المعابر وإدخال المساعدات بشكل محدود يجعل أي حديث عن التعافي ضربا من الوهم.
ويشدد العمصي على أن إنهاء الحرب لا يعني نهاية المأساة، فـ"المواطن الفلسطيني لم يشعر بأي تحسن، المجاعة مستمرة، والاقتصاد مشلول، ولا أثر للإعلان عن 600 شاحنة مساعدات يوميا، لأن الواقع مختلف تماما".
ويناشد الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي وضع رؤية عاجلة للنهوض بالقطاع وإعادة الحياة إلى العمال الذين يعيشون اليوم بلا أمل.
انهيار قطاع الصناعةأما من جانب القطاع الصناعي، فيرسم المهندس أحمد النبريص، مدير المشاريع في الاتحاد العام للصناعات الفلسطينية، صورة قاتمة لواقع غزة الاقتصادي، موضحا أن القطاع الصناعي كان أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأكبر مشغل للأيدي العاملة قبل الحرب، لكنه اليوم شبه معدوم.
ويقول النبريص إن قطاع غزة كان يضم أكثر من 4500 منشأة صناعية كبيرة ومتوسطة، إضافة إلى آلاف الورش الصغيرة، لكن 90% منها دُمرت خلال الحرب، بعضها بالكامل وبعضها جزئيا، مما أدى إلى تسريح عشرات الآلاف من العمال.
ويضيف "قبل الحرب كان هناك 53 ألف عامل في هذا القطاع، اليوم أكثر من 35 ألفا منهم بلا عمل بعد أن دمرت المصانع التي كانوا يعملون بها".
ويوضح أن المصانع القليلة التي ما زالت قائمة تعمل بطاقة محدودة جدا، وتواجه صعوبات هائلة بسبب نقص المواد الخام وارتفاع تكاليفها وانقطاع الوقود والكهرباء، فضلا عن التهديدات الأمنية المتكررة التي تمنع استمرار الإنتاج.
ويرى النبريص أن الحرب استهدفت الاقتصاد كما استهدفت البشر، إذ جرى تدمير البنية التحتية الصناعية عمدا لضرب أسباب الحياة، ويقول إن العائلات التي فقدت عملها تواجه اليوم مجاعة حقيقية، وإن الأزمة تجاوزت حدود البطالة لتصبح أزمة وجود.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات قبل الحرب
إقرأ أيضاً:
الاحتلال يصعد ضد المزارعين الفلسطينيين.. حرائق وتجريف واعتقالات في الخليل وجنين ونابلس
شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء، اعتداءات جديدة نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال الإسرائيلي، تمثلت في إحراق محاصيل زراعية وتجريف أراضٍ فلسطينية، في إطار تصاعد الانتهاكات التي تستهدف المزارعين وأراضيهم.
وفي بلدة إذنا غرب مدينة الخليل، أضرم مستوطنون النار في مساحات واسعة مزروعة بالقمح تقع بمحاذاة مستوطنة "أدورا" والبؤرة الاستيطانية "أدوريم"، ما أدى إلى احتراق مئات الدونمات الزراعية.
وقال المزارع عادل طميزي، في تصريحات لوكالة الأناضول، إن المستوطنين أشعلوا النيران في الأراضي المزروعة، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة للمزارعين في المنطقة.
وأضاف أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الذين حاولوا إخماد الحرائق، كما اعتقلت ثلاثة فلسطينيين خلال الأحداث.
وفي محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أضرمت النار في حقول قمح تقع قرب جدار الفصل العنصري في قرية الجلمة شمال شرقي المدينة.
كما واصلت جرافات الاحتلال أعمال تجريف أراضٍ زراعية في بلدة عرابة جنوب جنين، ضمن مشروع يهدف إلى استكمال إنشاء معسكر عسكري إسرائيلي في المنطقة، بحسب المصادر ذاتها.
وفي محافظة نابلس، أعلنت منظمة "البيدر" للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة أن مستوطنين أضرموا النار في أراضٍ زراعية تقع بين قريتي مادما وبورين جنوب المدينة، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل الزراعية.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها المستوطنون وقوات الاحتلال ضد الأراضي الزراعية الفلسطينية، والتي تشمل عمليات الحرق والتجريف ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، خاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ويؤكد فلسطينيون أن وتيرة اعتداءات المستوطنين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً منذ بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، حيث باتت تشمل إحراق الممتلكات والاعتداء على السكان وعرقلة وصولهم إلى أراضيهم الزراعية.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني الصادرة في 26 أيار/ مايو الماضي، أسفر التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية عن استشهاد 1168 فلسطينياً وإصابة 12 ألفاً و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير ما يقارب 33 ألف فلسطيني.