صحيفة البلاد:
2026-06-03@00:26:41 GMT

بين الماضي والحاضر.. الجميل والأجمل!!

تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT

بين الماضي والحاضر.. الجميل والأجمل!!

انتشرت عبارة (الزمن الجميل) وصارت لها أصداء ومقاطع وفيديوهات يومية تحظى باهتمام الملايين، الذين يعبرون عن حنينهم، وتمنيهم عودة الأيام الخوالي؛ ليس في مملكتنا الحبيبة فقط، بل في العالم العربي قاطبة وحتى في العوالم الغربية، فيا تُرى لماذا هذا الحنين المصحوب أحياناً بأنين لتلك الأيام، وذاك الزمن الذي نال تسمية الجميل؟ ولماذا صارت ذكرياته تنال إعجاب حتى الأجيال التي لم تعشه!! لا شك أن حاضرنا في مملكتنا الحبيبة جميل وسعيد- ولله الحمد؛ إذ يشهد تقدماً وخدمات حضارية راقية للمواطن والمقيم على حد سواء، وما نشاهده من تطور تقني غير مسبوق خطوات مذهلة هي الأجمل في تاريخ الدول في كل شيء؛ وهذا أمر طبيعي حين يسخر الله للوطن قيادة طموحة مخلصة، وشعبًا قويًا محبًا ينشد العلياء؛ وها هي المملكة تنافس أعظم الدول وأكبرها، وتحقق امتيازات كانت حلماً وأصبحت حقيقة!! والحمد لله؛ ومع كل هذا التقدم والحضارة تظل نفوسنا تحن لزمن مضى، حتى استحق بجدارة أن يطلق عليه (الزمن الجميل)!! الحنين إما لأناس كانوا هم حياتنا وبفقدهم فقدنا حلاوةً لا تعوض!! أو لمرحلة طفولة وشباب تملأنا بالذكريات التي ما أن تراودنا حتى تذرف الدمع مآقينا وتخفق قلوبنا طرباً!! إنها تلك المراجيح الخشبية، التي تنصب قبل الأعياد في حارات تقاربت القلوب فيها قبل البيوت حتى كأنهم عائلة واحدة! أو هوالشوق للتآلف والتآخي داخل البيوت وخارجها الذي كان سمة المجتمع في تلك الأيام، أم هي (سفرة الطعام) تلك التي نحلق حولها رغم كثرتنا مع عدد من الأطباق بسيط يكفينا ويفيض ليذوق جيراننا منه؛ ولم يكن هناك خشية قدوم ضيف؛ فالبيوت مباركة والضيوف يزيدونها بركة؛ حضور بلا موعد، أو تخطيط، واستقبال بفرح وترحيب، كانوا سعداء مع كل الأوضاع!! مبتهجين حامدين شاكرين كانت سمات الرضاء والقناعة تملأ الصدور؛ فالبيوت على صغر مساحتها تتسع لأهل الحارة والأقارب بكل رحابة صدر كانت العلاقات الأسرية أشد وأقوى لا يهزها موقف بسيط، ولا تؤثر فيها نميمة أو مفارقات ومظاهر!! قلوب نقية صلبة مليئة بالحب والإخاء والمروءة؛ في الماضي كانت الأصول يحسب لها ألف حساب وبناءً عليها يقاس الناس؛ فالوالدان والكبار والمعلم لهم قيمة لا يمكن التهاون فيها!! في المجالس لا يجلس الصغار وكبارهم وقوف!! لا يمشي الأبناء متقدمين والدهم أو أمهم!! لا يرفعون أصواتهم عليهم أو بحضرتهم!! لا يقومون من الطعام قبلهم أو قبل ضيوفهم!! لا يسخرون أو يتكلمون ويقهقهون بصوت مرتفع وعدم احترام؛ في وجودهم لا يدخنون أو يجلسون بطريقة غير لائقة!! في الزمن الماضي يعرف الصغار كيف يرحبون ويستقبلون ويؤدون الواجبات ويعتمدون على أنفسهم بكل ثقة؛ أكثر مميزات الزمن الجميل هي الآداب والعلاقات الصادقة القوية في البيوت، والحارات، والقبيلة، والمدينة، كانت البساطة سمة المناسبات وديدن الضيوف والمضيفين؛ أهل الزمن الجميل رجالاً ونساء لا تلهيهم تفاهات أو مشاغل عن واجباتهم الأساسية، كانت الأسرة تمتد من جهة الأب والأم امتداداً يشمل ذوي الصلة من الجهتين!! وكان أهل الحارة كالجسد الواحد!! وكان (الحياء) هو العنوان الكبير في حياة أهل الزمن الجميل! مجالسهم يسودها الإصغاء وتبادل الأحاديث الشيقة ومجالس اليوم يغلبها الصمت ليتحدث كل الجالسين مع جوالاتهم!! الجميع يشتاق لآداب وأصول الزمن الجميل لعلها تعود!! كم نتمنى أن نزين جمال الحاضر بجمال الماضي وأن تسخر التقنية لتكون الحياة والناس معها هم الأجمل ودمتم.

(اللهم زد بلادنا عزاً ومجداً وزدنا بها عشقاً وفخراً).

المصدر

المصدر: صحيفة البلاد

كلمات دلالية: الزمن الجمیل

إقرأ أيضاً:

ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي

دعا عضو مجلس الدولة الاستشاري سعيد ونيس إلى بناء مشروع وطني جديد في ليبيا قائم على المؤسسات والمواطنة والمشاركة السياسية، محذراً من الرهان على إعادة إنتاج تجارب سياسية سابقة تقوم على الاحتكار والإقصاء.

وقال ونيس، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن المشكلة لا تكمن في انتهاء مشروع سياسي بعينه، فكل المشاريع السياسية قابلة للنجاح والفشل، وإنما في تحول مشروع الدولة إلى ما يشبه الملكية الخاصة، وإدارة الوطن بمنطق الولاء بدلاً من منطق المؤسسات.

وأضاف أن التجارب السابقة قامت على احتكار المجال العام وإلغاء التعددية السياسية والفكرية، ما أدى إلى تضييق مساحة الاختلاف والنقد والمراجعة، وتحويل المجتمع إلى مجموعة من الأتباع بدلاً من مواطنين شركاء في صناعة القرار.

وأشار إلى أن تلك المرحلة أضعفت مفهوم التداول والتجديد السياسي ورسخت ثقافة التوريث السياسي والفكري، بحيث بدا المستقبل امتداداً لأشخاص أو دوائر ضيقة بدلاً من أن يكون استحقاقاً وطنياً مفتوحاً أمام جميع المواطنين.

ولفت إلى أن التناقض بين الشعارات والممارسات أسهم في إضعاف المؤسسات، موضحاً أن شعارات المشاركة الشعبية والسيادة والاستقلال لم تنعكس، بحسب رأيه، على وجود آليات فعالة للمساءلة والمحاسبة أو على توزيع حقيقي للسلطة.

وأكد ونيس أن الأزمة لم تكن مرتبطة بسقوط نظام سياسي فقط، بل بالنموذج الذي سبقه، معتبراً أنه قام على شخصنة السياسة وتغليب الولاء على الكفاءة واحتكار المجال العام على حساب المنافسة الوطنية.

وشدد على أن بناء المستقبل يتطلب الاستفادة من دروس الماضي لا العودة إليه، داعياً إلى إقامة نظام سياسي قادر على استيعاب الاختلاف وإدارة التنوع وتداول السلطة وصون الحقوق، ومؤكداً أن ليبيا تحتاج اليوم إلى مشروع وطني جديد يقوم على المؤسسات لا الأفراد، وعلى المواطنة والمشاركة بدلاً من التبعية والاحتكار.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • الصحة اللبنانية: 3468 شهيدا و10577 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس الماضي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • صحة غزة: شهر مايو الماضي سجل أعلى عدد من الشهداء منذ بداية العام 2026
  • الخميس.. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • الخميس .. انطلاق أولى ليالي عرض "الأيام المخمورة" لفرقة السويس القومية
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش